سلامة أبلغ المعنيين: “لا علاقة لمصرف لبنان بهذه الأزمة”.. الانهيار وشيك؟

beirut News
إقتصاد
19 نوفمبر 201813 مشاهدة
سلامة أبلغ المعنيين: “لا علاقة لمصرف لبنان بهذه الأزمة”.. الانهيار وشيك؟

كتب أنطوان فرح في صحيفة “الجمهورية” تحت عنوان “عندما يستخدم سلامة الـ«Forward guidance»
إشارات جديدة تتناول خطورة الوضع المالي والاقتصادي ظهرت في الأيام الأخيرة، من ضمنها كلام حاكم مصرف لبنان في مؤتمر بكركي الاقتصادي، وكلام نائب رئيس البنك الدولي في الشرق الاوسط بعد زيارة بيروت، والهمس الذي بات مسموعاً أكثر فأكثر في الكواليس.
لم يكن كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تقليدياً في مؤتمر بكركي، بل اعتمد اسلوباً جديداً يقارب النهج الذي باتت تعتمده المصارف المركزية في العالم والمعروف باسم (Forward guidance)، وهو نهج قائم على نظرية إعطاء الجمهور علماً مسبقاً بخطط البنك المركزي، في ما يخصّ أسعار الفائدة، والتقديرات المتعلّقة بسعر النقد، مع نظرة تقييمية لتطورات الوضع الاقتصادي كما يتوقعها المركزي، استناداً الى المعطيات والمعلومات المتوفرة لديه.

ويهدف هذا النهج الذي بدأ اعتماده البنك المركزي الاوروبي (ECB) منذ تموز العام 2013، واستبدله بالنهج القديم الذي كان يستند الى عنصر المفاجأة والكتمان، الى ضمان حد أدنى من الاستقرار في السوق، والى تحفيز الاقتصاد من خلال منح المستثمرين فرصة بناء حساباتهم واتخاذ قراراتهم بثقة ووضوح. ورغم انّ هذه السياسة تُعتبر جديدة وتحتاج الى وقت إضافي للتقييم، الّا انّها أثبتت، حتى الآن على الأقل، أنّها ناجعة.

في عودة الى مواقف سلامة في بكركي، يمكن أن نلاحظ انّه حرص على رسم خارطة طريق واضحة لنيّات المركزي في ما خصّ الفوائد وسعر النقد، بالإضافة الى تقييم المسار الذي يسلكه الاقتصاد، استناداً الى خطورة ودقّة وضع المالية العامة للدولة.

في هذا السياق، صارح سلامة الجمهور، وبعث برسالة واضحة الى الطبقة السياسية الحاكمة.

الى الجمهور، والذي يشمل المواطنين العاديين والمستثمرين في كل القطاعات (صناعة، تجارة، سياحة، زراعة، خدمات…) والمهتمين بالتداول في الاسواق المالية، قال حاكم مصرف لبنان بوضوح، إنّ أسعار الفوائد التي ارتفعت منذ حوالى العام، ستبقى مرتفعة في المدى القصير والمتوسط.

وبالتالي، ينبغي اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية والادخارية على هذا الأساس. في المقابل، طمأن الى انّ أسعار النقد الوطني ستبقى ثابتة، لأنّ مصرف لبنان يمتلك حتى الآن الأدوات الضرورية للحفاظ على هذا الثبات.

الى الطبقة السياسية الحاكمة، كانت رسالة سلامة شديدة الوضوح، وربما تجاوزت مفهوم الـ Forward guidance، إذ قال بالفم الملآن، إنّ مستوى العجز في الموازنة أصبح اكبر من قدرة لبنان على تحمّله. هذا الكلام لا يحتاج الى تفسير إضافي، ومن يمتلك ذرّة من المنطق يعرف ماذا يعني انّ البلد لم يعد قادراً على استيعاب حجم العجز.

في مكان آخر، ألمح سلامة الى النهج الطارئ الذي ينبغي اتبّاعه لتحاشي الكارثة، من خلال تغيير النهج الاقتصادي القائم على سياسة الاستيراد المفرط، والذي يؤدي الى عجوزات ضخمة في الميزان التجاري، تنعكس لاحقاً على ميزان المدفوعات، خصوصاً في ظل تباطؤ دخول الرساميل الى السوق اللبنانية.

ما لم يقله سلامة في العلن، يتردّد انّه أبلغه الى من يعنيهم الامر في الغرف المغلقة: لا علاقة لمصرف لبنان بمعالجة ملف الدين العام المتراكم، والناتج من العجز المفرط في الموازنة.

الموازنات تضعها الحكومة، ويقرّها المجلس النيابي، ولا يتدخّل فيها مصرف لبنان. ومن غير الطبيعي او المنطقي، محاولات تحميل المركزي تبعات هذا الملف، المسؤولة عنه المنظومة السياسية برمّتها.

في العام 2018، أخذ المركزي مبادرة تحمّل جزء من النكبة من خلال عملية السواب التي أجراها مع وزارة المال، وأمّن لها قروضاً بفائدة 1%.

هذه المبادرة لن تتكرّر، وإذا قرّرت الدولة المضي في طريق تضخيم العجز والدين العام في الـ2019، عليها ان تقترض من السوق، وبأسعار الفوائد الموجودة في السوق. هذا القرار لا يبغي معاقبة الدولة، بل يندرج في سياق تمسّك مصرف لبنان بقدراته ليحافظ على الأقل على سعر الليرة، ويمنح المنظومة السياسية فرصة تغيير المسار لتحاشي الانهيار.

هل الانهيار الذي يجري الحديث عنه وشيك؟

ما أكّده سلامة، هو نيّة مصرف لبنان الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة. ويمتلك الرجل من المصداقية ما يكفي ليجعل اعلان النيّات بمثابة وعدٍ قابل للتنفيذ. لكن للوعود، كما لكل الامور، فترة صلاحية يَصعب تحديدها زمنياً من دون الوقوع في فخ المبالغة في الاتجاهين.

وحتى في اوروبا، الإشكالية المطروحة اليوم حول جدوى سياسة الـ Forward guidance تكمن في السؤال التالي: ماذا يحصل إذا تبيّن انّ نسبة التضخّم المُستهدف لا تتماشى مع إعلان النيّات المُسبق من قبل المركزي في شأن أسعار الفائدة بسبب أزمة ما؟ هل يحافظ المركزي الاوروبي على وعوده ويتحمّل فاتورة بقاء التضخّم على حاله، أم من الأفضل أن ينكث بوعوده ويحرّك أسعار الفوائد بما يتماشى مع الواقع التضخمي لحماية الاقتصاد؟

هذا السؤال يمكن أن يُطرح عندنا أيضاً، لكن من زاوية مختلفة: ماذا سيفعل مصرف لبنان اذا ما تبيّن له انّ الوضع المالي لم يعد يتيح له القدرة على الحفاظ على الوعود المقطوعة؟

المسؤول في البنك الدولي فريد بلحاج، يقول حرفياً: «إذا استمر الوضع كما هو في لبنان، من المؤكّد أنّ امراً ما سيئاً سيحصل، ولو أنني لا استطيع ان أحدّد الفترة الزمنية التي تفصلنا عن هذا الوضع».

وإذا شئنا ان نستعير كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يتبيّن انّ ما يفصلنا عمّا يُسمّى الانهيار، مسألة اسابيع.

بعد كل ذلك، هناك من يقول عندما يسمع هذا النوع من القراءات والوقائع، إنّه مجرد انعكاس لأطباع متشائمة!

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر