رولا يعقوب دمك لن يذهب هدراً… يُمهل ولا يهمل!

beirut News
لبنان
1 نوفمبر 2018wait... مشاهدة
رولا يعقوب دمك لن يذهب هدراً… يُمهل ولا يهمل!

في حكم شكّل نوعاً من الصدمة، أصدرت محكمة الجنايات في الشمال بأكثرية مستشارين هما القاضيان خالد عكاري وزياد الدواليبي، خالفه رئيس المحكمة القاضي داني شبلي، قراراً قضى ببراءة كرم البازي زوج رولا يعقوب بقضية ضربها وقتلها.

القرار لم يكن منتظراً ولم يكن على قدر الامال التي كانت معقودة على هيئة المحكمة. لا ندعي أننا نفهم بالقضاء وبالمحامات ولكننا اليوم سنتكلم من باب آخر، من باب انساني، بعيداً عن الكتب والمراجع والمواد القانونية.

ما جرى أمس أمام قوس العدالة، بعيد من الناحية الانسانية كل البعد عن منطق العدالة، رولا يعقوب لم تمت نتيجة سكتة دماغية ولا نتيجة اصابتها بمرض خطير. رولا ماتت نتيجة الضرب والتعذيب الذي تعرّضت له في تلك الليلة المشؤومة. رولا في تلك الليلة أسلمت الروح، واستسلمت لوجعها وألمها، ولكن ألم يسأل القاضي نفسه قبل النطق بالحكم، كم من مرة عانت رولا الف مرة قبل هذا اليوم؟ كم من مرة تمنت الموت في كل لحظة وكل ثانية نتيجة ما كانت قد تعرضت له من زوجها، بدءاً من الكلام الجارح وصولاً الى الجروح التي لا تكاد تندمل حتى تظهر غيرها، هذا من دون ان نذكر الجروح التي لا تشفى.

ارتكز القاضي في حكمه، على عدم كفاية الادلة، قد يكون السبب من الناحية القضائية مقنعاً ومبرراً الاّ انه من الناحية الانسانية ساقط، وسقوطه حرّ لا لبث فيه، فاذا ما تناسينا شهادة الشهود في هذه القضية، نسأل: أي دليل أكبر من الموت تحتاجه يا حضرة القاضي لتحكم به؟

لا يا حضرة القاضي، أنت لم تتكلم باسم الشعب اللبناني، انت تكلمت باسم الكتاب الموجود أمامك الخالي من المشاعر والاحاسيس، والبعيد عن الواقع الذي نعيشه وعاشته الضحية. من المؤكد اتك مارست مهامك على اكمل وجه، الاّ انك لم تحكم بالعدل، فالضحية عاشت “عم بتستر على جوزا وعيلتا، لأنو ما بدا تخرب بيتا” الاّ ان شيئاً لم يردعه عن قتلها أو بتعبير ملطف عن ضربها حتى الموت.

لن أقول لك “لو كانت بنتك أو اختك شو كنت عملت” بل سأقول لك ان الله يمهل ولا يهمل، فصلي وادعو له الا تمرّ هذه التجربة أمامك، والا تشرب من الكأس الذي شربته ام رولا وعائلتها، فطعمه مرّ، ومن المؤكد انك لن تتمكن من بلع محتواه، لأن ضميرك في تلك اللحظة سيعيدك الى الادلة التي أهملتها والبراءة، غير المستحقة، التي أعطيتها لذاك الرجل، وجعلت قتل النساء لقمة سهلة ما دام حكمها البراءة.

والى رولا، أينما كنت وانت حتماً في مكان لا حزن فيه ولا ألم في جوار الخالق وجنة الخلد، استمتعي حيث انت وثقي ان من تسكنين دياره عادل ورحوم وهو من سيأخذ حقك في الدنيا والآخرة، واعذرينا نحن معشر النساء، على تخاذلنا وانصياعنا وتستيرنا عما قد يحدث لنا، وعن سكوتنا عن الجريمة التي طالتك وطالت غيرك وقد تطالنا في يوم من الأيام.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر