حزب الله والحريري وجها لوجه في مرحلة لبنانية مُعقدة

beirut News
لبنان
29 نوفمبر 20185 مشاهدة
حزب الله والحريري وجها لوجه في مرحلة لبنانية مُعقدة

“طلب بسيط” يُعَدُّ مطلب حزب الله بتوزير واحد من نواب السُنة الستة المحسوبين عليه قياسا لما يريده الحزب من الداخل اللبناني على المدى المتوسط والبعيد.

فالضغوط الدولية على “طهران” تفرض دينامية جديدة لأجنحتها في المنطقة تتأقلم مع واقع جديد يُحتم الكثير من التضحيات في سبيل انجاز المهمة الصعبة، وهي ثلاثية الابعاد:
– تعزيز حضور ايران أكثر في المنطقة على حساب السعودية ودول الخليج
– ايجاد اسواق جديدة يمكن أن تكون “متنفسا” للصناعة الايرانية بوجه العقوبات الاميركية
– العمل على امساك بالاوراق التي يمكن أن “توجع” الولايات المتحدة ومعها اسرائيل لتحسين شروط التفاوض

ويمكن وضع كلام المرشد الاعلى في ايران السيد علي خامنئي والذي قال فيه “ان بلاده لا ترغب بشن حرب ضد أحد، لكنها، في الوقت نفسه، تسعى كل السعي لزيادة جهوزيتها وقوتها لإدخال الرعب وتسريب الرهبة إلى نفوس أعدائها”، في اطار تعزيز المهمة التي دأبت طهران على تنفيذها وهي التفاوض على حافة الهاوية.

فالدور الايراني في المنطقة لن يكون عبر الحرس الثوري أو الفصائل المرادفة في طهران، بل هو عمل مشترك للحشد الشعبي وحزب الله والحوثيين وحماس والجهاد وفصائل سورية من ألوية الفاطميين وغيرها لتكون الاجنحة التي يمكن أن تغرد بها طهران في الفضاء العربي وتُشكل طوقا على دول الخليج وأبرزها المملكة العربية السعودية.

ويؤكد مصدر مقرب من حزب الله لموقع ليبانون ديبايت أن مرحلة حصد نتائج الحروب التي خيضت في المنطقة بدأت وتتمدد، الامر الذي دفع بولي العهد السعودي الى القيام بجولته العربية التي يمكن وضعها في اطار حَثّ حكومات تلك الدول التي زارها على وضع خطة فعالة لمواجهة النفوذ الايراني، الذي تَمَكَّن بحسب المصدر من كسب المعركة في اليمن عند أول اعتراف اميركي بضرورة وقف تمويل الحرب هناك وما تبعه من تناقض بين الرفض والدعوة الى القتال ضمن الفريق الواحد “التحالف العربي- الحكومة اليمنية”، في وقت لم تتمكن تلك القوات من التقدم في الحُديدة التي كانت معركتها الابرز قبل الشروع الى طاولة المفاوضات، رغم كل الخطط العسكرية التي تمت باستعانة من الخبرات الاميركية والبريطانية لتطبيقها هناك.

وأبعد من ذلك فان الحشد الشعبي في العراق أثبت أنه الاقوى على الساحة هناك رغم كل السعي لتقسيمه وتحجيم دوره، وتعمل طهران على مده بالخبرات القتالية بشكل دوري، حيث يتخرج سنويا عشرات الفرق من النخب في معسكرات ايرانية لتكون جاهزة في اي مهمة قتالية في المستقبل، وضد أي مشروع سعودي في العراق قد يُعيد الى الواجهة تنظيمات تواجه الحشد في بلاد الرافدين.

وفي لبنان الارتباط مع سورية من البديهيات يقول المصدر، فحزب الله جاهز للتدريب والقتال معا، نظرا للخبرات التي راكمها لعشرات السنين في حروبه ضد اسرائيل وانخراطه في الفترة الاخيرة بالحرب على الارهاب في سورية. وتُعَوّل طهران على الحزب في الساحة اللبنانية حيث يلعب الدور الابرز في مواجهة “الاجنحة” السعودية كما يصفها المصدر الذي يقول ان الحزب سيكون أكثر تشددا في المرحلة المقبلة تجاه أي عرض قد يُقْدم عليه الرئيس سعد الحريري، لأن منطق الامور يؤشر الى أن المواجهة السعودية الايرانية ستكون بين تيار المستقبل وحزب الله، وأن أي ملف سيطرح ستتم قراءته وفق هذا المنطق السياسي، فالامور لم تعد كما في السابق حيث كان دور الحزب “استيعابيا” لتمرير المرحلة الصعبة التي كنا نعيشها في سوريا العراق واليمن، فاليوم ميزان القوى تبدل في الميدان وبات لصالح فريقنا، وما يرضى به الحريري اليوم سيكون أفضل مما سيُعرض عليه في الغد وبشروط أقسى قد يضطر فيها الى الموافقة.

وفي الشق اللبناني أيضا عمد حزب الله الى وضع آلية عمل يسعى من خلالها الى الالتفاف على الحريري وارباكه في السياسات الداخلية وبالملفات التي تغرقه على الساحة السُنية ودعم أطراف يمكن أن تؤثر عليه وباسماء غير نافرة في بيئته، مستعينا بدول “صديقة” على علاقة طيبة بالحريري وبأسماء يمكن أن تكسب عطفا في تلك البيئة.

هذا الموقف يدلنا حكما الى تغييرات على مستوى العلاقة العربية والاقليمية بين الدول يضيف المصدر، فايران تتجه نحو تركيا لايجاد سوق بديل يتيح لها تصريف انتاجها الى اوروبا عبر تلك الاسواق، ومن يزور تركيا اليوم يدرك حجم الزوار الايرانيين واللبنانيين من بيئة حزب الله هناك والذين يعملون على فتح مصالح جديدة لهم هناك، في ظل تدهور غير مسبوق لليرة التركية وبحث أردوغان عن بدائل لتحسين اقتصاده بعد العقوبات، فالمصيبة جمعت تركيا وايران، وباتت وجهة المستثمرين الايرانيين تميل الى تركيا ومنها الى اوروبا.

كل ذلك تحت عنوان الصراع السعودي الايراني وما يدور من دول في فلكهما، حتى أن التهافت الى “القارة العجوز” أوروبا وكسب ودّْ الفرنسيين والالمان، يأتي في هذا الاطار، ولعل الازمة الاقتصادية التي تعاني منها فرنسا تدفع برئيسها الى الذهاب قدر المستطاع “أمريكيا” نحو طهران لتعزيز الشراكة معها وفتح أسواقها للحد من “الفتح” السعودي نحو الاسواق العالمية.

وبعد هذه القراءة يؤكد المصدر في حزب الله أن لبنان تفصيل صغير في بحر الازمات التي تعصف في المنطقة والتي سيتخذ الكباش فيها اشكالا مختلفة على خط الازمة السعودية الايرانية سيكون لروسيا الدور الابرز لتحسين موقعها دوليا بوجه الولايات المتحدة وتكسب المزيد من أوراق التفاوض وتحسين الشروط.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر