لماذا يصرّ ماكرون على حضور باسيل إلى جانب عون؟

beirut News
2018-10-12T01:26:04+03:00
2018-10-12T01:44:49+03:00
لبنان
12 أكتوبر 201814 مشاهدة
لماذا يصرّ ماكرون على حضور باسيل إلى جانب عون؟

لماذا يصرّ ماكرون على حضور باسيل إلى جانب عون؟ (بقلم أمين القصيفي)

خرج رئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عن صمته في الأيام الأخيرة. وعلى الرغم من اعلانه المستمر عن تفاؤله بحلحلةٍ ما لأمور الحكومة العتيدة المعقدة، بدا كلامه “النوعي” عن أنه “إذا اعتذر عن التشكيل لن يطلب من أحد تكليفه من جديد”، واعلان استيائه من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل “ووصم” موقفه الأخير بـ”غير الإيجابي”، أكثر من لافت إلى مكامن التعطيل الفعلي.

يعبّر موقف الحريري عن “ضيق صدره” بالمماطلة والتسويف اللذين يمارسهما باسيل، وسلسلة شروطه ومعاييره ومقاييسه المتقلبة التي لا تنتهي. لكنه يعبّر أيضا عن تخوف الرئيس المكلف من الوضع “الدقيق” الذي بلغته أوضاع البلد، خصوصا على الصعيدين المالي والاقتصادي، المترافقين مع تحذيرات ونصائح دولية، لم تبدأ بصندوق النقد الدولي ولا تنتهي عند الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تفاصيل كثيرة لا تغيب عن عِلم الرئيس الفرنسي، ولذلك هو يصرّ على أن يكون باسيل حاضرا في لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون في العاصمة الأرمينية ياريفان خلال القمة الفرنكوفونية، بعدما حاول باسيل التنصل من الحضور والتذرع بارتباطه بجولة خارجية ومواعيد مقررة، فكان الطلب الفرنسي “متشددا” بوجوب حضوره اللقاء. وعُلم مساء الخميس أن باسيل سيسافر صباح الجمعة الى أرمينيا للمشاركة في الإجتماع.

المعلومات الواردة تشير إلى أن ماكرون يريد أن يعبّر بكل وضوح عن عدم رضى فرنسا عن السياسات المنتهجة والتأخير الحاصل على صعيد تشكيل الحكومة، بل عدم تفهمها لهذه الطريقة بالتعاطي مع مسألة حيوية بهذا المستوى في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان. ويريد رجل فرنسا أن يسمع باسيل شخصيا انزعاج باريس وعدم تقبلها لنهج التعطيل المتعمد، وأن مقررات مؤتمر “سيدر” وملياراته لمساعدة لبنان على مواجهة الصعوبات المالية والاقتصادية التي تضعه في خطر حقيقي، لن تكون متاحة في ظل العرقلة القائمة لتشكيل حكومةٍ تعتمد الإصلاحات المطلوبة من قبل المؤتمر.

وتضيف المصادر المطلعة أن الرئيس الفرنسي سيعرض وجهة النظر الفرنسية والدولية بضرورة تشكيل حكومة متوازنة تعتمد الإصلاحات المطلوبة وأعلى درجات الشفافية بموجب “سيدر”. ولم يعد سرا أن فرنسا وغيرها من الدول لا توافق على طريقة إدارة الدولة ومحاولات الإقصاء والعزل والتهميش التي ينتهجها باسيل، وخصوصا تجاه قوى سياسية تشكل عنوانا للنهج الاصلاحي ومثالا لمكافحة الفساد وقدوة في ممارستها الحكومية والمؤسساتية بأعلى معايير الشفافية والنزاهة. باختصار “لا تقبل فرنسا والمجتمع الدولي بحكومة غزة ثانية في لبنان”، وعلى باسيل أن يسمع هذا الموقف مباشرة.

وبالإضافة إلى الثوابت الداخلية التي فشل ويفشل رئيس التيار الوطني الحر في تخطيها والقفز فوقها، لارتكازها إلى قواعد صلبة متصلة بالواقع الفعلي للمكوّنات اللبنانية التي عبّرت عن نفسها في الانتخابات النيابية وأفرزت ممثليها الحقيقيين، الى التوازنات اللبنانية الدقيقة التي تحكم الوضع السياسي في لبنان وتهدد بما لا تحمد عقباه عند أي محاولة للمسّ بها، يواجه باسيل أيضا عدم رضى دولي، يصل إلى حد الاستياء، من السياسة التي ينتهجها في مسألة تشكيل الحكومة، لما تشكله من خطر على ضياع مساعدات “سيدر” وذهابها إلى دول أخرى. فضلا عن اعتبار المجتمع الدولي أن أكثر ما يحتاجه لبنان اليوم هو الذهاب نحو التواصل والحوار وتحييد نفسه عن كل الصراعات السياسية الداخلية والإقليمية للتمكن من النهوض بوضعه الاقتصادي والمالي المتأزم، وأقل ما يحتاجه هو منطق العزل والاستبعاد والاستئثار والاستحواذ.

يريد ماكرون أن يُسمع باسيل موقف فرنسا والمجتمع الدولي الفعلي بشكل واضح وصريح ومباشر، كي يقطع طريق التبريرات والحجج لاحقا، ويزيل أي تذرع حول أي التباس إزاء الموقف الحقيقي لباريس بعدم موافقتها على التعطيل المتمادي لتشكيل الحكومة، وأنه سيكون للأمر في حال الإصرار والاستمرار في تأخير التشكيل، تبعات على لبنان، وليتحمل المعطلون مسؤولياتهم.

البلد بات في خطر جدي، والدولة مهترئة يتآكلها الفساد، وروائح الصفقات والسمسرات تزكم الأنوف، فهل يشهد اللبنانيون تسريعا في عملية تأليف الحكومة بعد قمة ياريفان، أم أن “مخازن التعطيل” لدى باسيل لا تزال ممتلئة بالعراقيل؟

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر