السُعال… أسبابه وطرق تشخيصه

beirut News
منوعات
28 نوفمبر 201816 مشاهدة
السُعال… أسبابه وطرق تشخيصه

يعتبر السعال أحد أكثر الأعراض شيوعاً في الطب الإكلينيكي. وهو في الغالب المظهر الأساسي لكثير من أمراض الجهاز التنفسي، ويحصل ردة فعل من قبل الجهاز التنفسي، تحت تأثير عدة عوامل مهيجة لحصول ردة الفعل تلك في الجهاز التنفسي وخارجه. ولأن السعال بالأصل هو ردة فعل من هذا الجهاز، فإنه قد يحدث في عدد من الحالات المرضية في الجهاز التنفسي وخارجه، وأيضاً قد يحدث حينما لا يُوجد أي مرض، أي نتيجة لإثارة بعض أنواع المواد المهيجة لمستقبلات خاصة في مجاري التنفس. كما قد يكون السعال إرادياً، أي يقوم به المرء عن قصد لأسباب عدة، ولكنه في الغالب فعل لا إرادي يحصل فجأة.

– حدوث السعال

لذا فإن التعامل الطبي مع هذه الحالات يتطلب فهم آليات حصول السعال، والأماكن التي تتسبب بالسعال والحالات المرضية المحتملة، في الجهاز التنفسي وغيره، التي يكون السعال أحد مظاهر المرض فيها. كما يتطلب فهم تركيب البلغم وآليات إنتاج الجهاز التنفسي لمادة البلغم، والأماكن التي يتم فيها إنتاج البلغم، وكيفية خروجه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن السعال هو طرد مفاجئ، لا إرادي في الغالب، للهواء من الرئتين مع صدور صوت مميز يسهل التعرف عليه بأنه سعال أو «كُحّة». وعلى الرغم من أن السعال معروف بأنه العَرَض الأكثر شيوعاً من بين أعراض اضطرابات الجهاز التنفسي، إلا أن السعال بالأصل هو وسيلة يهدف الجسم منها إلى تحقيق وظائف حماية للجهاز التنفسي ضد المواد الضارة التي قد تدخل إلى الممرات الهوائية مع هواء التنفس، وكذلك الحفاظ على سلامة الممرات الهوائية عن طريق إزالة وإخراج الإفرازات المخاطية المفرطة والمتراكمة من تلك الممرات التنفسية.

وهناك سعال يرافقه إنتاج البلغم وبصقه، وسعال آخر جاف لا يرافقه إنتاج البلغم. ووجود إنتاج البلغم مع السعال يختلف عن إخراج البلغم، الذي هو عملية مكونة من سعال مع بصق مواد البلغم المنتجة في الجهاز التنفسي إلى الخارج عن طريق الفم.

ولأن السعال له مصادر مختلفة، داخل الجهاز التنفسي وخارجه، فإن دقة أخذ الطبيب لوصف المريض لجوانب متعددة متعلقة بالسعال هو الدور الأكثر فائدة في تقييم المرضى الذين يعانون من السعال، كما أن مجموعة المعلومات التي يصفها المريض عن السعال سوف تُساعد في تشخيص السبب الذي وراء الشكوى من السعال في معظم الحالات.

وإذا لم يكن السعال جزءاً من الأعراض المرضية التي يشكو منها المريض لطبيبه، يجدر توجيه السؤال عنه بشكل محدد، أي هل السعال موجود أم لا؟ والسؤال ليس فقط للمريض، بل أيضاً إلى شريك الحياة أو أفراد العائلة الآخرين، لأن بعض المرضى، بسبب تكرار حصول السعال، لا يكونون مدركين لمدى تكراره لديهم أو شدته، أو يُقللون من مدى وتيرته ومدة المعاناة منه. على سبيل المثال، تشير كثير من المصادر الطبية إلى أنه ليس من غير المألوف أن يغفل المرضى الذين يعانون من التهاب القصبات الهوائية المزمن عن ذكر السعال المتكرر لديهم، وقد ينظر بعض المرضى إلى سعالهم على أنه مجرد «تطهير للحلق»، في حين أن الناس من حولهم يلاحظونه وربما يكونون منزعجين منه.

-أسئلة طبية

بمجرد ذكر المريض أنه يعاني من السعال، يجدر بالطبيب الحصول على معلومات كافية حول خصائصه وظروفه، وذلك عن طريق طرح عدد من الأسئلة المناسبة، التي منها:

> هل كان ظهور السعال مفاجئاً أم متدرجاً؟ وما كان الحدث الذي بدأه؟ وهل بدأ السعال كعرض وحيد، أم رافق ظهور أعراض أخرى؟

> منذ متى بدأ، واستمر، السعال؟ وهل هو مستمر في غالب الوقت أم متقطع يحصل من آن لآخر؟ وهل هو موسمي أو طوال أوقات السنة؟

> ولتحديد مدى خطورة السعال، يُسأل: ما مدى تكرار موجة السعال؟ وكم تدوم كل موجة منها؟ وما هو تأثيره على النشاط اليومي أو الراحة أو النوم؟

> هل السعال يرافقه وجود البلغم أم هو سعال جاف؟ تجدر ملاحظة أن عدم إخراج وبصق بلغم مع السعال لا يشير بالضرورة إلى أن السعال جاف، لأن الكثير من المرضى، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، يميلون إلى ابتلاع البلغم الذي يرتفع ويصل إلى مستوى البلعوم. ولذا سوف يساعد «صوت السعال» في تحديد طبيعته المنتجة للبلغم أو طبيعته الجافة. كما يجب سؤال المرضى الذين يعانون من إنتاج البلغم عن تكرار وتواتر إنتاجه، ووصف خصائص البلغم، بما في ذلك الكمية مع كل موجة سعال، وإجمالي الكمية في اليوم، واللون، ودرجة لزوجته ومدى الإحساس بكثافة كتلته، ومدى سهولة إخراجه، وطعمه، ورائحته، ومدى وجود الدم معه.

> هل السعال هو العرض الوحيد، أم أن ظهور السعال يرافقه أعراض تنفسية أو غير تنفسية أخرى؟ ويجب التحقيق على وجه التحديد حول الحالات المعروفة التي تسبب السعال، خصوصاً عندما تكون الحالة مزمنة ومستمرة.

– مهيجات تنفسية

> بالإضافة إلى تاريخ التدخين والتفاصيل الأخرى عن نوع وسيلة التدخين، وكمية التدخين، ومنذ متى بدأ التدخين، يجدر السؤال عن: ما هي المهيجات التنفسية الأخرى التي يتعرض لها المريض في المنزل أو في العمل؟ وهل هذا التعرض غير مقصود أم مقصود؟ كدخان الحطب أو الروائح أو الغبار أو العفن وغيره.

> ما هي العوامل المثيرة أو المهدئة للسعال؟ وفي أي وقت من النهار أو الليل يكون السعال أو يكون إنتاج البلغم أسوأ؟ وهل يحدث عندما يستلقي الشخص على ظهره أو أحد جانبيه؟ وهل يكون أكثر في الصباح، أم مع الشرب أو الأكل، أم مع ممارسة الرياضة، أم مع تنفس الهواء البارد أو الجاف؟ وهل يوقظ السعال المريض من النوم؟

> هل تغير نمط السعال ومقدار البلغم أو خصائصه الأخرى في الآونة الأخيرة؟

– هل يمكن للمريض تحديد موقع أصل السعال أو البلغم، من الحلق أو أعمق في الصدر؟

> هل عانى المريض من مشكلة مماثلة مع السعال في الماضي؟

> هل للسعال خصائص يمكن التعرف عليها بسهولة، كما هي الحال في «الخانوق» (Croup) أو «السعال الديكي» (Whooping Cough)؟

– أسباب غير تنفسية للسعال

قد يحصل السعال نتيجة لحالات مرضية لا علاقة لها ابتداءً بالجهاز التنفسي، مثل تراكم السوائل في الرئة (Pulmonary Edema)، نتيجة لضعف القلب أو التسريب أو الضيق في الصمامات القلبية، خصوصاً الصمام المايترالي والأورطي، أو اضطرابات إيقاع نبض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو فشل الكلى. وغالباً ما يكون السعال مفاجئاً ويرافقه ضيق شديد في التنفس، وربما إخراج بلغم صافي اللون وممزوج ببقع من الدم.

كما قد يتسبب تضخم الأذين الأيسر للقلب أو توسع الشريان الأبهر أو ورم في القفص الصدري خارج الرئة، بالضغط على أحد الأجزاء في مجاري التنفس، ما يؤدي إلى السعال الجاف. وأيضاً قد يحصل السعال كأحد الأعراض المرافقة لجلطات الرئة، ويكون مفاجئاً ومصحوباً بضيق النفس، وربما ممتزجاً بالدم.

وقد يحصل السعال نتيجة لتهييج مجاري التنفس بفعل تسريب إفرازات المعدة عبر المريء إلى الحلق، خصوصاً في الليل والاستلقاء على الظهر. وترافق هذه الحالات حرقة في الحلق أو الشعور بالحموضة أو المرارة في الحلق مع اضطرابات في البلع.

كما أن صعوبات البلع، أو عملية القيء غير المنضبطة، قد تتسبب بدخول أجزاء من الطعام أو إفرازات المعدة إلى مجاري التنفس، ما يتسبب بتكرار السعال حال تناول الطعام أو شرب السوائل.

وأيضاً ثمة مجموعة من الأدوية التي قد يؤدي تناولها إلى تهييج السعال، خصوصاً السعال الجاف، مثل أنواع من الأدوية التي تستخدم لمعالجة ارتفاع ضغط الدم وضعف القلب.

– التصنيف التشريحي لأسباب السعال

> الأنف والجيوب الأنفية (Sinuses) مثل التهاب الأنف (Rhinitis) أو التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، وفيهما يحصل السعال نتيجة سيلان الإفرازات المخاطية من الأنف والجيوب الأنفية نحو الخلف وصولاً إلى الحلق (Postnasal Drip)، ما يثير المستقبلات العصبية في الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يحصل السعال المفاجئ أو المزمن، مع تكرار التنحنح لتنظيف الحلق، والشعور بانسداد الأنف.

> البلعوم (Pharynx)، نتيجة لالتهاب البلعوم أو وجود ورم فيه، يحصل تهيج لمستقبلات السعال في البلعوم يرافقه سعال مع ألم في الحلق، وكثرة التنحنح.

• الحنجرة (Larynx)، وفي منطقة الحنجرة، تحت البلعوم، ونتيجة لحصول التهاب ميكروبي أو حساسية أو ورم أو وجود جسم خارجي غريب، ينشأ تهييج وإثارة للمستقبلات العصبية للسعال، ما يؤدي إلى «السعال النباحي» (Croup)، أو «الخانوق» (Croup)، مع تغير في الصوت نحو البحة، والصرير، وهو صفير لشهق الهواء عند التنفس، أي صفير معاكس لصفير الهواء في حالات الربو الذي يحصل عند زفير وإخراج الهواء من الصدر. كما قد يؤدي سوء وإجهاد استخدام الصوت إلى تهييج في الحبال الصوتية، ويتسبب بالسعال عند الكلام.

> القصبة الهوائية (Trachea) والشعب الهوائية (Bronchi):

– التهاب القصبات الهوائية (Acute tracheobronchitis) المفاجئ والحاد، والمصحوب بالإفرازات المخاطية، يتسبب بزيادة تهيج مستقبلات السعال، وهو السبب الأكثر شيوعاً للسعال الحاد الذي ينشأ ثم يزول ذاتياً.

– «السعال الديكي» (Pertussis) يحصل فيه التهاب تقرحي في الأنسجة المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، ما يُؤدي إلى صدور نوبات من السعال الشديد الذي ينتهي بالشهيق عالي الصوت مع خروج البلغم.

– وفي حالات التهاب القصبات الهوائية المزمن، نتيجة زيادة الحساسية والخلل في تركيب أهداب الخلايا المبطنة للقصبات، يحصل السعال المزمن، خصوصاً لدى المدخنين في أوقات الصباح لإخراج الإفرازات المخاطية المتراكمة، التي لا يتخلص منها الجهاز التنفسي كما هي العادة.

– وفي حالات توسع القصبات (Bronchiectasis)، تحصل زيادة في الإفرازات المخاطية بفعل الالتهابات الميكروبية، ويؤدي ذلك إلى السعال وإخراج كميات كبيرة من البلغم ذي الرائحة الكريهة، وربما يمتزج البلغم ببقع من الدم.

– وفي حالات الأورام، يحصل تهيج ميكانيكي لمستقبلات السعال بسبب وجود كتلة الورم في مجاري التنفس، مع ما يرافق ذلك من زيادة الإفرازات المخاطية أو حصول التهاب ميكروبي مرافق، ما يؤدي إلى السعال وربما خروج دم معه، وذلك في حالات تغير نوعية السعال لدى المدخنين مثلاً.

– أما في حالات الربو، ونتيجة لتضيق مجاري التنفس وانقباض العضلات المغلفة لها وزيادة الإفرازات المخاطية، يحصل السعال المتكرر أو المزمن، وقد يرافق ذلك صفير الصدر أو ضيق في التنفس أو خروج البلغم.

– كما قد يحصل السعال بالآلية نفسها نتيجة تهييج مجاري التنفس بفعل استنشاق الغازات المهيجة أو الغبار.

> أنسجة الرئة (Pulmonary Parenchyma)، وذلك في حالات التهابات الرئة أو خراج الرئة أو درن السلّ في الرئة أو تليف أنسجة الرئة. والتهابات الرئة تتسبب بسعال جاف، بداية، ثم مع البلغم، إضافة إلى الأعراض الأخرى كارتفاع الحرارة والإعياء البدني. وسعال خراج الرئة يرافقه إخراج بلغم كثير ذي رائحة كريهة وربما ممزوج بالدم. وسعال تليف الرئة، نتيجة عوامل عدة، يكون سعالاً مزمناً وجافاً ويرافقه ضيق في النفس.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر