دعاية ماكرة في الأنفاق: هل يمنح ترامب إسرائيل “القنابل المدمّرة للأنفاق”؟

beirut News
مقالات وتقارير
19 ديسمبر 20184 مشاهدة
دعاية ماكرة في الأنفاق: هل يمنح ترامب إسرائيل “القنابل المدمّرة للأنفاق”؟
beirut News

يستكمل العدو الإسرائيلي حملته ضدّ لبنان على جبهتين، إعلامية تصاعدية، ودبلوماسية قادته إلى عواصم القرار وإلى مجلس الأمن مدعومًا من الولايات المتحدة الأميركية، ليس بقصد إدانة حزب الله فحسب على خلفية مزاعم الأنفاق، بل بهدف تحميل السلطات اللبنانية المسؤولية. ما الأهداف القريبة والبعيدة المدى التي أرادت اسرائيل تحقيقها من توقيت طرح مزاعمها؟ وفي حال لم تكن نية اسرائيل شن عدوان على لبنان في الوقت الراهن لا سيّما وأنّ إمداداتها النفطية بمرمى صواريخ حزب الله، فلماذا أطلقت “درع الشمال” وذهبت بحملتها إلى المسارح الدولية والأممية؟ 

وفق مقاربة الباحث في الشؤون الجيو سياسية الدكتور نزيه خياط بدأت اسرائيل عمليًا الحرب النفسية والتعبئة الإعلامية على المستوى العالمي، في معرض تحضيرها لعمل كبير وخطير في المنطقة، وعندما تحين اللحظة السياسية المؤاتية سوف تستثمر هذا المخزون من المعلومات التي روّجت لها.

خياط وفي حديث لـ “لبنان 24″ رأى أنّ الحملة الإسرائيلية تُعيدنا بالذاكرة إلى نهج اسرائيلي مماثل اعتمدته أيام منظمة التحرير الفلسطينية عندما كانت موجودة في لبنان قبل الإجتياح، بحيث هيأت الدعايةُ الإسرائيلية الرأيَ العام على مدى خمسة عشر عامًا، ثمّ فبركت عملية اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن انذاك معلنةً مقتله، وبعد اسبوعين شُوهد وهو يسير في شوارع لندن، ليتبين أنّ الخبر ليس سوى فبركة إعلامية، قصدت من خلالها خلق الأجواء وتبرير اجتياح عام 82، الذي نتج عنه وضع دراماتيكي وانقلاب عام في المشهد الجيو سياسي في لبنانوالمنطقة، ما أدّى فيما بعد إلى مؤتمر أوسلو ومحادثات مدريد. الأسلوب نفسه استُخدم في تضخيم قوة الحرس الجمهوري العراقي وتصنيفه كرابع جيش في العالم، وعندما أتت اللحظة السياسية الدولية المناسبة، كان القرار بالقضاء على الوضع العراقي من خلال الغزو.

جملةُ تساؤلات يطرحها خياط من الناحية العسكرية، منطلقًا من الفيديو الذي نشرته اسرائيل والذي يظهر أحد مقاتلي حزب الله وقد تفاجأ بعملية التصوير وهرب: فلماذا لم تستغل اسرائيل الفرصة لإعتقاله لتثبت بالإعترافات مزاعمها بأنه مقاتل من حزب الله؟ وهل المواجهة العسكرية بين حزب الله واسرائيل هي عبر كاميرا تصوّر من خلالها المقاتلين؟ وما الجدوى من الرسائل الإعلامية؟
خياط يقرأ في التوقيت الإسرائيلي، متحدثًا عن عدد من الأهداف أراد العدو تحقيقها، وفي مقدمها جعل الإدارة الأميريكة توافق على مطلب اسرائيلي قديم طرحته أيام أوباما ورُفض في حينه، بالحصول على الاسلحة الاستراتيجية الفتّاكة التي هي ملك الجيش الاميركي فقط، “وفي تقديري يؤشر موقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى موافقة الولايات المتحدة على تسليم هذه الاسلحة إلى اسرائيل، وهي نوعين، الأولى قنبلة “جي.بي.يو 43”  والمعروفة بأم القنابل الأميركية، والتي تحتوي على 8482 كلغ من مادة أتش 6 الشديدة الإنفجار، تستطيع اختراق عمق يصل إلى 60 مترًا، طولها 9.1 أمتار وقطرها 103 سم تُلقى من ارتفاع شاهق، وصُنّفت عام 2003 بأنّها أخطر قنبلة غير نووية عرفها التاريخ العسكري الحديث. والثانية معروفة  بـ “جي. بي.يو 57 ” الخارقة للتحصينات، وهي صواريخ بطول ستة أمطار وقطر متر، زنتها 14 طن تخرق تحصينات الباطون المسلّح وأبواب الصلب المضادة للإنفجارات، وتصل ارتدادات تفجيراتها الزلزالية إلى عمق مئة متر، وتدمّر المنشآت في باطن الأرض، وهذه الأسلحة قادرة على القضاء على أعداد  كبيرة من المقاتلين”.

ومن الناحية الجغرافية، يلفت خياط إلى أنّ الأنفاق التي تتحدث عنها اسرائيل هي أنفاق من داخل الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، “ووجب علينا أن ندقّق لنعرف ما إذا كانت هذه الأنفاق محفورة بفعل نشاط بشري أم مكوّنة بفعل عوامل جغرافية. وهناك الأنفاق التي أنشأها حزب الله كبنية عسكرية داخل الجنوب اللبناني وقبل الإنسحاب الإسرائيلي، وعمد إلى تطويرها داخل المناطق الجبلية ضمن الحدود الجغرافية اللبنانية”.

وأضاف خياط “منطقة الجليل الأعلى والهضبة الموجودة جنوب لبنان مكوّنة من سلسلة صخور كلسية، من خصائص هذه الصخور أنّها تنحدر من الشمال إلى الجنوب مع تعرّضها لهطول الأمطار ومجاري المياه الجوفية، ولقد شكّلت عبر مئات آلاف السنين مغاور طبيعية داخل الجنوب اللبناني وداخل كلّ الأراضي اللبنانية الجبلية بشكل عام. وجعيتا على سبيل المثال هي شكل من أشكال الأنفاق، حيث تحلّلت المواد الكلسية بفعل هطول الأمطار وشكّلت أنفاقًا”.

إذن اسرائيل تسوق تبريراتها في العالم، وليس بالضرورة أن تسعى إلى مغامرة عسكرية في المدى المنظور، والحرب المقبلة بتقدير خياط لن تكون تقليدية، “بل ستكون حربًا تكنولوجيا واجتياحاتٍ بذخائر نوعية مدمّرة تهدف اسرائيل من خلالها إلى تدمير البنية التحتية الصاروخية للمقاومة ، “إذا ما فشلت التسويات السياسية وفق المعايير الدولية فنحن مقبلون على وضع دراماتيكي في منطقة الشرق الأوسط، لا بدّ من أن يحدث واقعًا جيوسياسيًا جديدًا”.

يبقى أنّ صدى العقوبات الأميركية على إيران لن يكون بعيدًا عن الحسابات الإسرائيلية، كما أنّ الدعاية الصهيونية ليست بجديدة ولطالما اتسمت بالمكر والدهاء والتضليل، فهل يقع المجتمع الدولي في فخ التضليل الإسرائيلي؟ وهل من نوايا مبيتة لتغيير جوهر القرار 1701 ؟ الإجابة تتبلور بدءًا من نيويورك حيث المقر الأممي.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر