بين باسيل واللواء ابراهيم.. رجل المهمات الصعبة

beirut News
مقالات
21 ديسمبر 2018wait... مشاهدة
بين باسيل واللواء ابراهيم.. رجل المهمات الصعبة
beirut News

يتطلع اللبنانيون عموماً الى ما حصل في الأيام الأخيرة الماضية، وتحديداً على خط مساعي ازالة العراقيل وفكفكة العقد من طريق ولادة الحكومة اللبنانية، الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على أنه لعب دوراً بالغ الأهمية الوطنية، عجزت عنه القوى السياسية كافة، وعلى العديد من المستويات في الداخل اللبناني، كما وعلى المستوى الخارجي، وتحديداً الاقليمي منه، وقد بلغ لبنان مرحلة بالغة الدقة والخطورة، جراء تعثر ولادة الحكومة، التي أعلن عن أنها ستكون »حكومة وحدة وطنية« او »وفاق وطني« ولا تستثني أحداً من الافرقاء؟!

لم يعد خافياً على أحد، ان الدور الذي قام بها اللواء ابراهيم، سواء كان بايعاز، او بطلب من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبموافقة سائر المعنيين، او بمبادرة منه، حقق ما عجزت عنه القيادات السياسية كافة.. وهذا الانجاز، قد يكون في مكان ما ادانة لهذه الطبقة السياسية؟!

ما حصل مؤخراً، كان حالة استثنائية، ولا شك في ذلك، والدافع الرئيس اليه كان الحفاظ بقدر على »الوحدة الوطنية« من ضمن المعطيات المتوافرة، وحرصاً على انجاز تأليف الحكومة العتيدة، التي من دون شك ستواجه جملة تحديات وعقبات ومهمات، داخلية وخارجية من بينها، او من أبرزها التهديدات الاسرائيلية، التي خرقت كل الحرمات والقواعد والاتفاقات والقرارات الدولية..

يستذكر عديدون إحدى جلسات مجلس الوزراء السابق، حيث كان هذا البند، بند الخروقات الاسرائيلية حاضراً وبقوة، على طاولة الحكومة، وما قاله يوم ذاك الرئيس سعد الحريري، الذي أكد ان »جميع القوى السياسية، مهما اختلفت في ما بينها، تقف موحدة لمواجهة التحدي الاسرائيلي المتمثل راهنا ببناء الجدار الاسمنتي، وادعاء ملكية البلوك رقم 9..« لافتاً الى اننا »نعمل مع كل الدول الصديقة والأمم المتحدة لمواجهة الاطماع الاسرائيلية، ونأمل ان نصل الى نتائج ايجابية..«؟!

لم تقف »إسرائيل« مشفوعة بدعم أميركي عند حد.. فمضت في خروقاتها على طوال الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والمتمثل بـ»الخط الازرق« بل راحت الى مجلس الأمن تشكو لبنان على خلفية الانفاق المزعومة مشفوعة ببيان اثار الشكوك اللبنانية – الرسمية صادر عن قوات الطوارئ الدولية »اليونيفيل« يحمل الدولة البنانية المسؤولية بالتقاطع مع مواقف لرئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو حمّلا، وبالتحديد الحكومة اللبنانية – المسؤولية عن الانفاق، داعياً مجلس الأمن الى منح »اليونيفيل حرية الوصول الى أي مكان في جنوب لبنان، لكشف الانفاق (التي لا يوجد لديها نقاط خروج على الجانب الاسرائيلي«) على ما أشار الى ذلك وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لحفظ السلام جان بيير لاكروا قبل ان يقوم »حزب الله« باخفاء الادلة« حسب زعم نتانياهو..

لم تغب هذه المسألة عن دور اللواء ابراهيم.. ولم تكن المهمة الجنوبية أمام ابن كوثرية السياد سهلة.. وهو الذي لم يكن مضى وقت طويل على وجوده في موقعه خلفاً للواء جميل السيد (النائب حالياً) حتى ادرك الجميع عمق النقلة النوعية التي أحدثها، ليس على مستوى المديرية العامة للأمن العام فحسب، بل على المستوى الوطني اللبناني، كما وعلى مستوى علاقات لبنان بالخارج، وتحديداً بسوريا، حيث عمل على فكفكة العديد من العقد العالقة بين الدولتين وترتيب العلاقات في العديد من الامور والقضايا، والمهمات التي كلف بها وأخذها على عاتقه، و»لم تميز بين قريب وبعيد..«.

ليس من شك، في أنه بقدر ما ترك الدور الذي قام ويقوم ه اللواء ابراهيم ارتياحاً لدى البعض، فقد ترك عكس ذلك لدى آخرين، وبقي السؤال، هو هو اياه، لماذا اللواء ابراهيم، وليست »الزعامات« السياسية؟! ولماذا انتقلت فجأة دفة قيادة »المبادرة الرئاسية« من يدي الوزير جبران باسيل، الى يدي المدير العام للأمن العام؟

لا جواب نهائياً بعد.. والمعلومات المتوافرة تؤكد ان مساعي الوزير باسيل على خط فكفكة عقدة التمثيل السني، وصلت في لحظة معينة الى حائط مسدود، لم يكن أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إلا الطلب من اللواء ابراهيم استئناف المسعى، خصوصاً، وعلى ما ينقل عديدون، فإن رئيس الجمهورية ينظر الى المدير العام للأمن العام على أنه »رجل المهمات الصعبة..« وهو قادر على التواصل مع الجميع بفعالية لافتة ومؤثرة، بما يملكه من قدرات وخبرات واسعة في »الوساطات« و»المفاوضات«..

.. وأخيراً وصلت الحكومة العتيدة الى »خواتيمها السعيدة« إن لم يطرأ طارئ مفاجىء، وعديدون يرفضون ان يكون لوزير الخارجية جبران باسيل دور مؤثر وفاعل في ذلك، خصوصاً وان تطلعات باسيل »الاستراتيجية« لم تغب عن حسابات العديد من الافرقاء السياسيين، وإدخال اللواء ابراهيم على خط مساعي فكفكة العقد والنجاح الذي حققه في ذلك، لن يزيد من رصيد هذا الرجل، ولا يعيد له الطريق أمام مستقبل مليء بالسيناريوات والاحتمالات والتوقعات.. وهو رجل »المهمات الصعبة« والمنفتح على الجميع و»وسيط الخير« على ما يصفه عديدون..؟!

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر