الأردن يبكي ضحايا “بحر الموت”

beirut News
العرب والعالم
27 أكتوبر 20184 مشاهدة
الأردن يبكي ضحايا “بحر الموت”

عاش الأردنيون يوماً حزيناً، أمس، مع توالي أخبار فاجعة سيول البحر الميت، الذي سماه البعض بحر الموت، ونجم عنها مقتل 21 شخصاً معظمهم من الأطفال التلاميذ الذين كانوا في رحلة مدرسية.

ومشط رجال الإنقاذ شواطئ منطقة البحر الميت في عملية بدأت في وقت مبكر أمس بحثاً عن ناجين بعد السيول التي نجمت عن هطول أمطار غزيرة، عبر الأودية في المنطقة مكتسحة في طريقها الناس والمركبات والماشية إلى شواطئ البحر الميت أدنى منخفض على وجه الأرض.

وأقيمت صلاة الغائب في مساجد المملكة أمس على أرواح الضحايا.

وذكرت مصادر في الدفاع المدني أنه أمكن إنقاذ 37 شخصاً في عملية كبيرة شاركت فيها طائرات مروحية. كما تواصلت عمليات الإنقاذ بحثاً عن ناجين آخرين.

وأوضح العميد فريد الشرع من مديرية الدفاع المدني للتلفزيون الرسمي أن الأمطار الغزيرة جرفت حافلة تقل 44 طفلاً ومعلماً كانوا في رحلة مدرسية في منطقة البحر الميت وهي مقصد سياحي شهير.

وأضاف مصدر في الدفاع المدني أن من بين المتوفين ثلاثة عراقيين وطفلين وامرأة عمرها 20 عاماً كانوا بصحبة التلاميذ في الرحلة المدرسية.

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله: «ما حدث أمس كان مأساة كبيرة آلمتنا جميعاً كأردنيين.. أحر التعازي والمواساة لأسر المتوفين وأعزي نفسي وجميع الأردنيين».

ونكست الأعلام حداداً على أرواح الضحايا فيما أثار الرأي العام وساسة تساؤلات عبر وسائل إعلام محلية بشأن جاهزية وكالات الطوارئ الوطنية للتعامل مع مثل هذه الكارثة.

وأعلنت السلطات الأردنية فتح تحقيق شامل في ظروف المأساة فيما عكست الصحف المحلية حالة الصدمة والحزن السائدة وعنونت إحداها «فاجعة في البحر الميت».

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز إن المدرسة خالفت على ما يبدو تعليمات من وزارة التعليم تحظر الرحلات إلى البحر الميت بسبب سوء الأحوال الجوية. ودعا أيضاً إلى إجراء فحص لأحوال البنية التحتية في المنطقة.

وقال وزير الصحة غازي الزبن إن معظم المصابين غادروا المستشفى في منطقة البحر الميت. وقال مصدر طبي إن ثمانية أشخاص على الأقل ما زالوا مفقودين.

وانهار جسر على أحد المنحدرات في منطقة البحر الميت بسبب شدة الأمطار وهي أول أمطار غزيرة منذ نهاية فصل الصيف.

ونقلت قنوات التلفزة المحلية مشاهد مباشرة لعمليات البحث عن المفقودين وظهرت عشرات من عناصر أجهزة الدفاع المدني والقوى الأمنية وسكان وهم يقومون بتمشيط ساحل البحر الميت الذي بدت مياهه وقد تحولت إلى طين وأوحال. كما كان في الإمكان مشاهدة زوارق تجوب مياه البحر بحثاً عن ضحايا محتملين.

ونقلت قناة «رؤيا» الأردنية المستقلة صوراً لوالد عراقي وهو يبكي بحسرة قائلاً «ماتت زوجتي قبل شهر واليوم مات ابني».

وبحسب مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عدداً من الأهالي رفضوا في اللحظة الأخيرة ركوب أبنائهم الباص للذهاب في هذه الرحلة بسبب توالي تحذيرات مركز الأرصاد الجوية من تردي حالة الطقس وهبوب رياح وعواصف ترابية وأمطار غزيرة ابتداء من بعد ظهر الخميس.

وقال وزير التربية عزمي محافظة في بيان إن «الوزارة ستفتح تحقيقاً شاملاً للوقوف على حقيقة ما جرى»، مؤكداً أن «منظم الرحلة يتحمل بالكامل مسؤولية ما جرى».

وأوضح أن «الرحلة المدرسية التي جرفتها السيول في منطقة البحر الميت خالفت مسارها الموافق عليه من الوزارة».

وبحسب مصدر في وزارة التربية، فإن «المدرسة كانت قد حصلت قبل نحو أسبوع على موافقة للذهاب في رحلة مدرسية إلى منطقة الأزرق» (شرق عمان) حيث توجد محمية الأزرق.

لكن وثيقة أخرى نشرتها مواقع تشير إلى أن المدرسة عندما خاطبت الوزارة فإنها طلبت الموافقة على زيارة منطقة وادي الأزرق في البحر الميت.

وألغى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة كانت مقررة الجمعة إلى البحرين لمتابعة الحادث.

وكتب الملك في تغريدة على «تويتر»: «حزني وألمي شديد وكبير، ولا يوازيه إلا غضبي على كل من قصر في اتخاذ الإجراءات التي كان من الممكن أن تمنع وقوع هذه الحادثة الأليمة».

ودعا الملك إلى تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية خلال اجتماع لمجلس السياسات الوطني، حسبما أفاد بيان للديوان الملكي. وأكد خلال الاجتماع «ضرورة أن يكون هناك تقرير يُحدّد بدقة تفاصيل ما حدث بالضبط، والعمل بشفافية لتحديد من يتحمل المسؤولية».

وأوضح أن «ما حدث أثّر على قلوب كل الأردنيين، وعلى قلوب الناس بالإقليم والعالم، الذين عبروا عن تضامنهم مع الأردن في هذا المصاب الأليم»، مشيراً إلى أن «ما حدث كان مأساة كبيرة آلمتنا جميعاً كأردنيين».

وشكر الملك كل من ساهم في عمليات الإنقاذ من الدفاع المدني والأمن العام والقوات المسلحة والطواقم الطبية والمواطنين، مشيراً إلى أن «هذا التعاون مصدر فخر وليس بغريب على الأردنيين».

وحضر الاجتماع رئيس الوزراء ورئيس هيئة الاركان المشتركة ووزراء الداخلية والصحة والتربية والأشغال والنقل والإعلام ومديرا الأمن العام وقوات الدرك.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر