لوكاشينكو يخشى «ابتلاع» روسيا بيلاروسيا

beirut News
العرب والعالم
17 ديسمبر 20181 مشاهدة
لوكاشينكو يخشى «ابتلاع» روسيا بيلاروسيا

بعد أيام على سجال علني أمام الصحافة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حذر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من محاولة موسكو «ابتلاع» بلاده. ورأى أنها تسعى إلى ضمّ بيلاروسيا في إطار الاتحاد الروسي، بحجة «دمج عميق»، مشدداً على أن سيادة بلاده «مقدسة».

ويرى خبراء أن الجديد في تصريحات لوكاشينكو هي اللهجة القاسية، إذ حذر من تيار في القيادة الروسية يسعى إلى تنفيذ اقتراحات الزعيم اليميني المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي بتحويل بيلاروسيا إلى 6 مقاطعات، في إطار روسيا الاتحادية. ولفت إلى هذا التوجّه يؤذي البلدين، وزاد: «بالنسبة إلينا السيادة مقدسة».

وسُئل عن أخطار تهدّد سيادة بيلاروسيا، فأشار إلى أن «الأخطار موجودة دوماً، من هذه الجهة أو تلك». وحذر من أن موسكو ترغب في ضمّ بيلاروسيا، عبر «دمج عميق»، وتابع: «أفهم هذه التلميحات، احصلوا على النفط، ولكن دمّروا البلاد وانضموا إلى روسيا». وحضّ القيادة الروسية على «التفكير بعمق في عواقب الأمور»، متسائلاً «كيف ينظر المجتمع الدولي إلى ضمّ بلد إلى بلد آخر».

تصريحات لوكاشينكو جاءت قبل أيام من قمة مقررة مع بوتين، في 25 الشهر الجاري، يُنتظر أن يتصدرها ملف أسعار النفط والغاز، من روسيا إلى بيلاروسيا، بدءاً من العام 2019. وخلال جلسة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي في سانت بطرسبورغ قبل أيام، أحرج لوكاشينكو بوتين، إذ قاطعه في جلسة علنية منقولة مباشرة على شبكات التلفزة، بقوله إن أسعار الغاز المُصدر إلى بيلاروسيا أغلى ثمناً مقارنة مع ألمانيا ودول أخرى. واضُطر بوتين إلى التذكير بأن سعر كل ألف متر مكعب من الغاز إلى بيلاروسيا هو 130 دولاراً، في مقابل 250 دولاراً لألمانيا، طالباً من نظيره البيلاروسي مناقشة هذا الملف في جلسة مغلقة.

ومع اقتراب سريان قوانين ضريبة جديدة في روسيا، في شأن صادرات النفط ومشتقاته إلى الخارج، تقضي بإنهاء الضرائب المفروضة على الصادرات الروسية، في مقابل رفع ضريبة الإنتاج، تخشى بيلاروسيا من تأثيرات صادمة تمسّ اقتصادها.

وتقدّر مينسك الخسارة بنحو 11 بليون دولار خلال 4 سنوات، وتطالب موسكو بتعويضها عن هذه الخسائر. معلوم أن بيلاروسيا تحصل الآن على النفط الروسي من دون أي ضريبة على الصادرات، ما يتيح لمصافي النفط فيها إنتاج الديزل والمشتقات النفطية الأخرى وتصديره إلى دول البلطيق وأوكرانيا، ما يدرّ نحو 3 بلايين دولار سنوياً على الشركات البيلاروسية، ستخسرها في حال دخول الشركات الروسية الضخمة على خط المنافسة.

واضح أن الرئيس البيلاروسي الذي يحكم «آخر قلاع الشيوعية» منذ العام 1994، هو في موقف صعب، إذ يصرّ على سياسة السوق الاجتماعية ويواجه تحديات كبرى، من الشرق والغرب، إضافة إلى تنامي غضب شعبي من التيارات القومية المتشددة التي تتهمه بإنهاء أي وجود للقومية البيلاروسية، مع تعميم اللغة الروسية، والاستعداد للاندماج أكثر في الاتحاد الروسي، في مقابل مكاسب اقتصادية.

كما أن حركات يسارية غير راضية عن سياسات اقتصادية أفقرت الشعب، تعادي لوكاشينكو وتخشى تغلغل الشركات الروسية في البلاد والاستيلاء على مقدّراتها، عبر برامج خصخصة. ودفع ذلك الرئيس إلى إطلاق تصريحات «نارية»، ورد فيها: «لن نتنازل أبداً عن استقلالنا، ولن نسمح لأحد بأن يركعنا». لكن بعضهم يرى أن هذه التصريحات «مسرحية جديدة لفتح حوار مع موسكو حول أسعار النفط والغاز».

ومع أن النموذج الاقتصادي للوكاشينكو في تسعينات القرن العشرين تجنّب الانهيار الكبير الذي شهدته روسيا، وحافظ على الإنتاج الصناعي في البلاد، إلا أنه يواجه الآن صعوبات ضخمة. وقدّرت وزارة المال البيلاروسية في آب (أغسطس) الماضي خسائر مينسك نتيجة انهيار سعر صرف الروبل الروسي والعقوبات الغربية، بنحو 3 بلايين دولار بسبب تراجع صادرات منتجات بيلاروسيا إلى روسيا، مدفوعة بضعف القدرة الشرائية للروس.

معلوم أن البلدين توصلا إلى اتفاق عام 1999 لتأسيس «دولة الاتحاد» بينهما، وعملا معاً لتأسيس الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع كازاخستان، قبل أن تنضم دول أخرى من رابطة البلدان المستقلة. لكن خطوات الانتقال إلى الدولة الموحدة ما زالت متعثرة، ومنذ العام 2014 اتسمت سياسات بيلاروسيا التي تشكّل الضلع الثالث من الدول السلافية، مع روسيا وأوكرانيا، بحذر وتحفظ، وأغضبت تصريحات لوكاشينكو موسكو أكثر من مرة، بعد ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014. ويرى خبراء أن تيارات في قيادة بيلاروسيا تخشى أن ينتهي مصيرها إلى الضمّ في إطار روسيا الاتحادية.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر