رغم الأزمة.. الحكومة تستمر في سياسة الترقيع

beirut News
إقتصاد
26 أبريل 20195 مشاهدة
رغم الأزمة.. الحكومة تستمر في سياسة الترقيع
[author title=”عزة الحاج حسن” image=”https://www.almodon.com/file/getimagecustom/e05b9edf-d2ce-474e-91fd-6e64241c964a/104/118″][/author]
منذ قرابة السنتين، أقرّ مجلس النواب القانون رقم 46/2017، المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب، ودخل حيز التنفيذ. إلا أنه منذ ذلك الوقت، لم يطبق على العاملين كافة في القطاع العام. وحمل في بنوده العديد من الشوائب والعيوب، التي ساهمت في التمييز بين العاملين في القطاع العام. كما شرّع زيادات عشوائية في بعض الوظائف، تراوحت بين 40 في المئة و140 في المئة. وكرّس اللاعدالة بين الموظفين ضمن الفئة الواحدة.

والخلاصة، رافق سلسلة الرتب والرواتب العديد من الشوائب عند إقرارها، وأكثر منها عند تطبيقها. إذ طُبقت على مؤسسات وحُرمت منها أخرى. اما اليوم، فتكرّس الحكومة سوء إدارتها من خلال إصلاح بعض الثغرات التي اعترت تطبيق سلسلة الرتب والرواتب، فقررت تطبيق السلسلة على عدد من المصالح المستقلة دون سواها.

تبعات القانون 46
وعلى الرغم من أن هناك عاملين في عدد من المصالح المستقلة والمؤسسات العامة لم تطلهم سلسلة الرتب والرواتب، ولم يطبق عليهم القانون 46، إلا أن الحكومة قررت إصدار مراسيم لرفع الحد الأدنى للأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة، للمتعاقدين والأجراء في مؤسسة المحفوظات الوطنية، كما جاء في البند 21 من جدول أعمال الحكومة في جلستها الأخيرة، ولمصلحة استثمار مرفأ طرابلس كما في البند 22، وللموظفين في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك كما في البند 23.

ما حدث هو أن قرار مجلس الوزراء جاء في السياق الطبيعي تطبيقاً للقانون 46، والذي أقر زيادات للقطاع العام بمجمله. إلا أن المؤسسات العامة والمصالح المستقلة التي أقر لها القانون لا تدخل زياداتها حيّز التنفيذ إلا بموجب مراسيم، كونها مصالح مستقلة. ولكن لماذا بعد أكثر من سنة ونصف السنة تنبّهت الحكومة إلى ضرورة إصدار مراسيم تطبيقية لبعض المصالح وحرمان مصالح أخرى، علماً أن العديد من المصالح حُرمت من السلسلة، وما زالت حتى اللحظة.

قصر النظر
لا خلاف بأن للعاملين في المصالح المستقلة الحق بسلسلة الرتب والرواتب، طالما أنهم موظفو دولة، ويجب أن تتساوى رواتبهم مع بقية موظفي القطاع العام. ولكن كيف يمكن للحكومة التي حرمتهم منها على مدى أكثر من سنة ونصف السنة أن تمنحهم إياها اليوم، دون سواهم من المصالح، وفي ظل احتدام الحديث عن إجراءات تقشفية، واحتمال تقليص رواتب الموظفين في القطاع العام من مدنيين وعسكريين.

سلوك الحكومة وتعاطيها مع ملف السلسلة لا يمكن وصفه سوى بـ”قُصر النظر”، حسب ما يقول مصدر قانوني رفيع في حديث إلى “المدن”، فمهما اتخذت من إجراءات تتعلق بالقطاع العام، لن تعدل بين موظفيها، طالما أنها غافلة عن حقيقة القطاع العام، وحقيقة الفراغ البشري الهائل في مؤسساته، في مقابل تضخم حجم رواتب القطاع العام، وحيازتها على نحو 37 في المئة من الموازنة العامة.

ولا يمكن ان يكون الحل سوى بإعادة هيكلة القطاع العام، وإعادة توزيع العاملين فيه على المؤسسات، وفق حاجتها. والأهم من ذلك، على الدولة وضع ملاك إداري موحد. فمن غير المقبول وجود تفاوت كبير بين عاملين بالقطاع العام، يشغلون الفئات نفسها في مؤسسات مختلفة. ومن غير المقبول أن يتقاضى مدير عام في إحدى المؤسسات 4 ملايين و500 ألف ليرة، في حين يتقاضى مدير من فئته نفسها في مؤسسة أخرى 45 أو 50 مليون ليرة.

بإصدار الحكومة مراسيم سلسلة الرتب والرواتب للمصالح الثلاث (مصلحة استثمار مرفأ طرابلس، ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، ومؤسسة المحفوظات الوطنية)، تستمر في سياسة الترقيع وتعميق الإختلالات، متجاهلة مصالح أخرى لم يُطبق عليها قانون السلسلة حتى اليوم.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر