رغم كل شيء لبنان سيستفيد من القمة.. وقطاعه الخاص للعرب “لا نشبه السياسيين”

beirut News
لبنان
18 يناير 20193 مشاهدة
رغم كل شيء لبنان سيستفيد من القمة.. وقطاعه الخاص للعرب “لا نشبه السياسيين”

رغم ما قيل وسيقال عن القمة الإقتصادية في بيروت لجهة مستويات التمثيل، إلّا أنّ بيروت تعوّل على القمة لجهة تعزيز علاقات لبنان مع أشقائه العرب لا سيّما الخليجيين منهم، بعد مرحلة من شبه المقاطعة السياحية والإقتصادية للبنان. كما أنّ توقيت انعقاد القمة والذي يسبق اطلاق العمل بمشاريع “سيدر” يشكّل مناسبة للبنان لجذب المستثمرين العرب.

مقابل الخيبة اللبنانية من المناكفات السياسية وتبادل الرسائل الإنقسامية بين المقرّات الرئاسية في لبنان ما انعكس سلبًا على مشهدية قمة بيروت، إلّا أنّ القطاع الخاص اللبناني لديه مقاربة مختلفة بعيدًا عن المشاهد الإنقسامية السياسية، بحيث يسعى جاهدًا لتلقف الحدث العربي على أرض لبنان. انطلاقًا من هنا عملت الهيئات الإقتصادية على إنجاز مجموعة توصيات ترفعها إلى القمة، بحسب ما أوضح رئيس تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية إيلي رزق في حديث لـ “لبنان 24 “، وكون الهيئات ممثلة في القمة برئيسها محمد شقير، سيقوم الأخير بتلاوة التوصيات أمام المشاركين في القمة يوم الأحد المقبل، وستكون توصيات القطاع الخاص العربي.

رزق شدّد على وجوب الفصل في أيّ مقاربة لبنانية بين الإدارة السياسية للبلاد، والتي أثبتت فشلها بعدم إيجاد مقاربة موحّدة لدور لبنان في المنطقة، وبين إدارة القطاع الخاص التي أثبتت نجاحها . “نلمس كهيئات اقتصادية لدى زياراتنا المتتالية للدول العربية مدى تقدير هذه الدول وقادتها السياسيين ورجال الإقتصاد لقدرات اللبناني على القيام بمشاريع استثمارية ناجحة . في وقت نجد فقدانًا للثقة بالقوى السياسية”.

ووفق مقاربة رزق لم يفقد لبنان دوره وميزته لدى الدول العربية، “بحيث تفهمت الدول العربية تركيبته الديمغرافية وتناقضاته السياسية، ولمست تميز القطاع الخاص اللبناني وقدرته على اجتياز المحن الإقتصادية، بحيث قاموا بالعديد من الشراكات بين القطاع الخاص الخليجي والقطاع الخاص اللبناني، وقد تمّ إنجاز شراكات ناجحة تمتد إلى عقود “.

تعوّل الهيئات الإقتصادية على تبنّي توصياتها في القمة الإقتصادية، وتقدّم نفسها للعرب كقطاع خاص مربح على عكس القطاع العام، وترجمة التوصيات من شأنه أن يجذب المستثمر العربي إلى لبنان، وهكذا يمكن للبنان أن يستفيد من انعقاد القمة على أرضه بصرف النظر عن المعطى السياسي الداخلي.

ولكن علاما تستند الهيئات الإقتصادية في مقاربتها القائمة على الفصل في النظرة بين القطاعين العام والخاص في لبنان ؟

وفق رزق “لدينا قانون لتطبيق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، أيّ أن يتولى القطاع الخاص إدارة منشآت الدولة من دون اللجوء إلى بيعها. وهذا ما نسعى لترجمته ضمن مقرارات سيدر، بحيث نعمل على جذب الرساميل، ونلمس ثقة عالية وسرعة في تأمين الرساميل للمشاريع التي تندرج ضمن تلك الشراكة “.

ارتفاعُ مستويات الهدر وتصدر لبنان قوائم المراتب العالمية في الفساد أوصلته إلى تلك الحال من التردي وتراجع الثقة ورفعت مستوى المديونية، من هنا يرى رزق وجوب استنساخ التجربة الإيطالية، بحيث أنّ الفساد لا يغيب عن المشهد الحكومي الإيطالي، في حين أنّ القطاع الخاص الإيطالي من أغنى القطاعات الخاصة في العالم، وتمّ التعامل مع ايطاليا إقتصاديا بغض النظر عن الوضع الحكومي فيها. أضاف رزق “نحن كقطاع خاص لا نعتمد على الدولة بمعنى أن لا نفط أو غاز أو مشاريع كبيرة للدولة، وغم ذلك أثبت القطاع الخاص بأنّه شركة مربحة، تنفق على الشركة الخاسرة والمتمثلة بالدولة، لذا لم نتمكن من تكبير حجم الاستثمارات وفرص العمل. وبدل أن تستفيد الدولة من هذه الاموال لتنفيذ مشاريع لتأهيل البنى التحتية تهدرها”.

ينطلق رزق من الثقة العربية بالقطاع الخاص اللبناني، بدليل حجم الشراكة وقيمة الودائع، ليلفت إلى وجوب استثمار هذه الثقة في القمة الإقتصادية بما ينعكس خيرًا على لبنان، “ليس لبنان وحده يمر بأزمة اقتصادية، كل الدول تمر بأزمات اقتصادية ومنها الدول الخليجية ،ولكن الفرق أنّ هناك إدارة مسؤولة من القطاعين الرسمي والخاص لإدارة تلك الأزمات وهذا ما نفتقده على المستوى الرسمي، بحيث أنّ الإدارة السيئة تخسّر شركة رابحة. ولبنان شركة رابحة وأهم ثروة هو اللبناني وتميزه وإبداعه الذي يلقى أصداءً إيجابية في العالم”.

هذا لا يعفي أهل السياسية من تبديل مقارباتهم الخاطئة “التحدي الكبير يكمن بتحديد دور لبنان، هل هو مقاومة عربية ومنّصة لتغيير أنظمة، أمّ منصّة اقتصادية عربية؟ نحن نعي أنّ لبنان لا يمكنه أن يكون أكبر قوّة سياسية في المنطقة ولا عسكرية، ولكن بإمكاننا أن نكون أكبر قوة اقتصادية في المنطقة من هنا نعول على قدرة القطاع الخاص”.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر