الضاحية.. قرّب الفرج!

beirut News
لبنان
11 مارس 2019114 مشاهدة
الضاحية.. قرّب الفرج!

[author title=”عبدالله قمح ” image=”http://”][/author]

تحبس الضاحية الجنوبيّة لبيروت أنفاسها هذه الأيّام، مع اقترابِ حملة إقتلاع الحدود الاسمنتيّة منها، وهي التي ترزح تحت حصار «الباطون» منذُ إطلالة الإرهاب برأسه على البلاد عام ٢٠١٣.

يمكنُ تشبيه ما يجري الآن في بيروت وضواحيها بخطوة «فتح المعابر» بين بيروت الشرقيّة والغربيّة عند إنتهاء الحرب الأهليّة عام ١٩٩٠، حتّى في الموضوع النفسي يمكنُكَ تلمّس الراحة والمشاعر ذاتها التي تجمّعت ومن ثُم انطلقت في لحظةٍ واحدة خلال تلك الفترة. بإختصارٍ شديد، يعني عادةً رفع الحواجز الاسمنتيّة نهاية مرحلة وتدشين أخرى.. هذا ما حصل في ألمانيا مثلاً عند سقوط «جدار برلين» وهذا ما يحصل في بيروت اليوم، وهذا ما تترقّب الضاحية حصوله بعد أسابيع.

إنطلاقاً من هذه القاعدة يأملُ أهالي وسكّان الضاحية الجنوبيّة أنّ تعود عمليّة «فتح المعابر» بالمنفعة عليهم بعدما شهدوا على عمليّة «فتح الحدود» التي كانت تحتلها التنظيمات الإرهابيّة، ومع إنتفاءِ وجودها و انتصار الجيش والمقاومة على تلك المجموعات، بات يجبُ إنهاء الوضع المترتّب على تلك الحقبة من أجلِ الإنتقال سريعاً إلى مرحلةٍ جديدة. من منطار كثر، تُشكّل هذه الخطوة دليل إضافي على انتصار الثلاثي الذهبي في المعركة بوجه الإرهاب.

لعلَّ ما يؤرق سكّان الضاحية ليسَ الحواجز الإسمنتيّة فقط، بل الحواجز الأمنيّة التي تنتشرُ على أكثر المداخل الرئيسيّة التي تُستخدم كمسالك أساسيّة للدخول إلى الضاحية، هذه الحواجز التي كانت حاجة مرحّب بها من قِبَل السكّان خلال الحقبة الماضية، لكنها الآن باتت تشكّلُ ضرراً معنويّاً وإحساساً يعيدُ السكّان إلى مرحلةِ المعابر زمن الحرب والمخاطر الأمنيّة التي عانت منها الضاحية.

عند اقتلاع التنظيمات الإرهابيّة من الحدود الشرقيّة، كان الاعتقاد السائد أنّ مسألة التدابير الأمنيّة آخذة بالأفول، لكن نصيحةً وضعت على طاولة المسؤولين تطالبهم بالتمهّل وعدم التسرّع في إزالة الحواجز في ظل استمرار الخطر المتأتي عن الخلايا النائمة التي لم تنتهِ الحرب ضدها، بهذا المعنى أبقت القوى الأمنية على درجة عمليات التدعيم والتدشيم الدورية على الحواجز وكانت ترفع بشكل دوري مستويات الحيطة خاصةً خلال المناسبات.

حالياً تتحدث معلومات، عن إرتفاع نسبة العمل على إعادة الضاحية إلى الوضعيّة الأمنيّة العاديّة وذلك منذُ الزيارة التي قام بها مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا إلى مكتب وزيرة الداخليّة ريّا الحسن، حيثُ كان تأكيدٌ على معالجة الوضع في الضاحية.

وعلى سبيل الذِكر، فإن عدد من بلديات الضاحية الجنوبيّة، طالب عبرَ إتحاد البلديّات، البدء بعمليّة فتح الطرقات وإنهاء المظاهر الأمنيّة، من ضمن الورشة التجميليّة الشاملة التي يخوضها الاتحاد تحت إسم «مشروع ضاحيتي». وقد بُحِث هذا الأمر مع حزب الله الذي أبدى إستعداداً كاملاً.

من هُنا، بدأ مشوار بحث سبل القضيّة مع أجهزة الدّولة، علماً أنّ أمراً مِن هذا القبيل، يحتاجُ إلى إجراءِ دراساتٍ معمّقةٍ والعودة إلى قراءةِ خرائط الحواجز الأمنيّة كافة من أجل التوصّل الى الحلول الاسلم.

في معلومات «ليبانون ديبايت» أنّ التوجّه العام هو لإجراء دراسة حول الوضعيّات الأمنيّة للحواجز، كمقدّمة لحصول عمليّة إنتشار أمني في الضاحية، يعودُ عنها إلغاء بعض الحواجز، إلى جانبِ الإبقاء على أخرى لكن من ضمن هيكليّة معيّنة لا تؤدّي إلى إستمرار الإزدحام، وتخفّف من درجة الحضور الأمني فيها. وبحسب مصادر متابعة، مثل هذا الأمر يحتاجُ إلى حلقاتِ نقاش ودراسة بين جميع الجهات المعنية بالعامل الأمني.

طبعاً أمراً مماثلاً يحتاجُ إلى وقت، من هُنا ينكب المعنّيون على الدخولِ سريعاً في الخطوات، ولعلّ ادقّها اليوم «تسريح» شوارع الضّاحية الداخليّة من الحواجز التي تتبع إلى عناصر قوى الأمن الدّاخلي والمديريّة العامة للأمن العام كمقدّمة أوليّة.

وفي المعلومات، أنّ حواجز الجيش اللُّبناني المتواجدة حول الضاحية وعلى المداخل الرئيسية، ستخضع للدراسة حول طبيعة وجدوى إزالتها، وسط معلومات حول توجّه للإبقاء على بعضها ولكن من ضُمن هيكليّة محدّدة تذهب جانباً كبيراً من عمليّة التأهب الأمني، وذلك انطلاقاً من ضرورات حفظ الأمن.

ومن المعلوم أنّ قيادة الجيش اللُّبناني كانت قد بادرت منذُ فترة إنتهاء العمليّات العسكريّة في الجرود الشرقيّة إلى طرحِ الموضوع على طاولة البحث، لكن ما حالَ دون إجراء عمليّة الإنتشار التي يطلبها الجيش من أجلِ إراحة عناصره ونقلهم إلى مناطق هي بحاجة أكثر إلى الوضعيّات الأمنيّة، هو غياب الرؤية والتعاون من جانب الأطراف الأخرى، التي وجدت مصلحةً في إستمرار بقاء ووجود هذه الحواجز على المداخل.

وبحسب المعلومات، فإنّ الأولويّة الآن هي لتطهير المناطق من المكعّبات الإسمنتيّة وإراحة الشوارع وإفساح المجال فيها، ومن ثُم فتح النقاش حول كيفيّة معالجة الإجراءات الأمنيّة الأخرى والحد منها من دونِ التخلّي الكامل عنها.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر