مزارع شبعا حقيقتان: الاحتلال الإسرائيلي وخبث النظام السوري

beirut News
لبنان
3 مايو 20192 مشاهدة
مزارع شبعا حقيقتان: الاحتلال الإسرائيلي وخبث النظام السوري

[author title=”منير الربيع” image=”http://”][/author]

بعد ساعات على زيارة وزير الدفاع، الياس بو صعب، إلى الجنوب، وموقفه حيال الاستراتيجية الدفاعية، أكدت الأمم المتحدة، في إعلانٍ، عن اكتشاف نفق ثالث لحزب الله، يشكّل خرقاً للخطّ الأزرق. هكذا، كان الردّ واضحاً على الدولة اللبنانية. رد مفحم ومحرج، ويتزامن مع تكثيف الضغوط الأميركية الإسرائيلية على لبنان، وعلى قوات الطوارئ الدولية، من أجل الوصول إلى صيغة لترسيم الحدود. وتتزامن هذه الضغوط أيضاً مع صدور التقرير النصف سنوي للأمين العام للأمم المتحدة، الذي يقدم تقييماً لمسار تطبيق القرار 1701.

الحدود والتشدد الأميركي
لطالما أكدت تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بأن القرار لا يطبّق، بفعل استمرار نشاطات حزب الله العسكرية، وكانت هذه التقارير تُقابل بصمت دولي. لكن في التقرير الأخير ظهر أن اللهجة الاميركية أخذت بالتصاعد، خصوصاً أن بعض المعلومات تفيد بالتشدد الأميركي في الاجتماع التقييمي الذي عقد بشأن القرار، وكان التوجه الأميركي واضحاً إلى أبعد الحدود، حول وجوب تنفيذ جدي وفعلي لمندرجات القرار، وعدم الاكتفاء بالقول إن القرار لا يطبق. والأهم من ذلك، ان التوجهات الأميركية تصب في خانة إعادة إحياء القرار 1559 نصاً وروحاً، حول تجريد حزب الله من سلاحه. فهذا ما يتناسب تماماً مع اللهجة التصعيدية المتزامنة مع تشديد العقوبات على الحزب، وإيران من خلفه.

الغاية الإسرائيلية والأميركية من التصعيد في هذا الملف، تهدف للوصول إلى توافق على ترسيم للحدود البرية والبحرية، ووضع لبنان أمام مسؤولية هذا الترسيم، بل ومسؤولية وقوع أي عمل عسكري من قبل الحزب ضد الإسرائيليين، قد يأتي للرد على ما تتعرض له طهران من ضغوط. ولا يمكن فصل ملف ترسيم الحدود بين لبنان والأراضي المحتلة، عن ملف ترسيم الحدود العالق بين لبنان وسوريا، خصوصاً في مزارع شبعا، والتي يبدو أن قسماً منها سوري والقسم الآخر لبناني، لكن من دون أي اعتراف من جانب سوريا بلبنانية المزارع. وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا لا ينطبق على مزارع شبعا فقط، بل أيضاً ينسحب على الحدود الشرقية والشمالية، فالحدود الشمالية البحرية، حيث توجد بلوكات نفطية أيضاً. وبما أن المنطقة تدخل عصر ترسيم الحدود، في زمن رسم الحدود الجغرافية لصفقة القرن، فلا بد لهذه الملفات أن تكون مرتبطة ببعضها البعض، على نحو معقّد ومركّب.

كلام جنبلاط.. والزجل اللبناني
كان يفترض بالدولة اللبنانية بعد الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، أن تسارع لعقد اجتماعات مكثفة ومفتوحة، سعياً لتثبيت لبنانية مزارع شبعا، إلا أن الدولة اللبنانية لم تظهر أي إهتمام بهذا الشأن، ولم تقم بأي رد فعل عملي لمواجهة تداعيات هذا القرار. فهذه خطوة لا يمكن السكوت أمامها، بل تتطلب خطة عمل واسعة لاستعادة المزارع، خصوصاً أن رئيس الجمهورية، ميشال عون، أطلق موقفاً واضحاً بعد القرار الأميركي، عبّر فيه عن خشيته على مصير مزارع شبعا. ولكن لم يتم القيام بأي خطوة واضحة لإنقاذها. وإذا ما كان جنبلاط في تصريحه “خائناً”، حين قال أن المزارع ليست لبنانية، وتعرّض لهذا الكم من الهجوم، يبقى السؤال حول ما الذي جرى فعله على صعيد الدولة وغير الدولة لاستعادة المزارع.. إن كانت لبنانية (بالسيادة، وليس فقط بالملكيات عقارية)؟

بمعزل عن تقييم كلام جنبلاط، سواء كان إيجابياً أم سلبياً، وبعيداً من اللغة التخوينية، فلا بد لهذا الكلام إلا أن يكون (على الأقل) في سياق تحفيز الدولة اللبنانية على القيام بواجباتها، بعيداً عن الزجل والعنتريات. وهذا يفترض اتخاذ إجراءات عملانية لتثبيت لبنانية المزارع، والذهاب بتلك الإثباتات إلى الأمم المتحدة، والمقاتلة لإدراجها تحت القرار 425، أو لتحريرها عسكرياً. لكن كلام جنبلاط، وإن كان البعض يضعه في سياق الإنزعاج الشخصي من مسألة دعم الممانعة لمعمل فتوش في عين دارة، وبأنه استهداف مالي لجنبلاط، أو يهدف إلى تطويقه مالياً واقتصاديا وسياسياً. ولو كان جنبلاط يقول كلامه حول المزارع إنطلاقاً من حسابات معينة، لكن ذلك لا يعني أن الرجل لا يفضح مسألة مهمة وأساسية، قد تتكشف تفاصيلها لاحقاً، وتتعلق بصفقة كبرى، ترتبط بالتخلي عن بعض الأراضي، ربطاً بتفاهمات أوسع على غرار إعادة تعويم النظام السوري.

نوايا النظام السوري
النظام السوري رفض حتى الآن إعطاء أي وثيقة أو خريطة رسمية تثبت لبنانية مزارع شبعا. لا يريد النظام الاعتراف بلبنانية المزارع لأسباب عديدة. الاعتراف بلبنانيتها سينهي صلته بالملف اللبناني وبكل ما يسمى “ربط نزاع”، ولن يكون هناك مبرر لسلاح الحزب. إذ بقي فقط “احتلال” المزارع كذريعة لبقاء السلاح، على الرغم من أن هذه المعادلة تغيرت حالياُ، بفعل شعار “إبقاء السلاح لحماية السلاح”، أو لحماية الحدود البرية والبحرية. وبالتالي، حماية النفط اللبناني في البحر. وفيما تحتفي إسرائيل بضم الجولان، لا يقبالها الآخرون بأي ردّ فعل، أو عمل مضاد، خصوصاً أن المسألة تزامنت مع صفقات عديدة بين النظام السوري وإسرائيل عبر موسكو. والتنازل عن الجولان، لا يعني أن النظام سيوقع على ورقة التنازل، بل سيكتفي بتفاهم عدم العمل لاستعادته. وهذا بالضبط سبب الخشية تجاه مصير مزارع شبعا.

الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، كان يوجب تلقائيا حصول الانسحاب السوري، فبقيت مزارع شبعا هي ذريعة بقاء الجيش السوري في لبنان، بما أن “هناك أراض لبنانية لا تزال محتلة”. ولو أراد النظام السوري مواجهة إسرائيل حقاً، وأن يفرض نفسه كطرف معني جدياً بالجولان، لكان ردّ على القرار الأميركي بقرار مضاد يعلن فيه الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا ويقدم خريطة ترسيم واضحة بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، فيحررها من نطاق القرار 242 ويحيلها تلقائياً إلى مندرجات القرار 425، وينقذها من مصير الضم إلى إسرائيل. ولكن النظام لم يقم بهذه الخطوة. ما يؤشر – على الأقل – إلى أن ما يدور في الخفايا أعمق بكثير من بعض الخطوط الجغرافية والحدودية.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر