الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الثلاثاء 27 آب 2019

beirut News
لبنان
27 أغسطس 2019wait... مشاهدة
الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الثلاثاء 27 آب 2019

صحيفة النهار:

 حبس أنفاس وعون يتحدث عن “إعلان حرب‎”‎

بدا المشهد الداخلي، غداة سقوط طائرتين اسرائيليتين مسيرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت وما اثاره هذا الاستهداف ‏من احتمالات عسكرية خطيرة وتداعيات سياسية وديبلوماسية ساخنة، شديد الغموض والارباك في ظل حبس أنفاس ‏ميداني على الحدود اللبنانية الجنوبية مع اسرائيل كما في ظل استنفار ديبلوماسي وسياسي رسمي ينتظر ان يستكمل ‏في اجتماع استثنائي اليوم للمجلس الاعلى للدفاع في قصر بيت الدين. وأوضحت لـ”النهار” مصادر معنية بالاستنفار ‏اللبناني الرسمي الذي حتمته التطورات التي نشأت عن الخرق الاسرائيلي للقرار 1701 وتجاوز هذا الخرق الانتهاكات ‏الجوية اليومية الى تبديل معالم “الستاتيكو” القائم منذ عام 2006 والرد الذي استتبعه هذا التطور من الامين العام ‏لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مهدداً بمواجهة مفتوحة من لبنان تحديداً، أن المعطيات التي ظهرت من خلال ‏الاتصالات والتحركات الديبلوماسية السريعة التي أجريت أمس أبرزت تناقضاً واسعاً بين التقديرات التي يمكن ان تتجه ‏عبرها التطورات‎.‎

فمن جهة لا تزال احتمالات التصعيد قائمة في ظل مضي اسرائيل في استهداف مواقع في لبنان ضمن بنك أهدافها ‏الاقليمي المتسع أخيراً من سوريا الى العراق فلبنان وكان آخر اعتداءاتها فجر أمس على المواقع الفلسطينية في قوسايا ‏بالبقاع الاوسط، كما ان الوضع المشدود على الحدود الجنوبية وفي الاجواء اللبنانية لا يزال يحمل سحب الاخطار ‏والاحتمالات التفجيرية في أي لحظة. وفي المقابل، ثمة معطيات ديبلوماسية دولية واقليمية برزت في الساعات ‏الاخيرة عن احتمالات تبريد المواجهة الاميركية – الايرانية في المنطقة من شأنها ان تقلل احتمالات التصعيد أو تبقيه ‏ضمن اطر محدودة بما يبرر اندفاع الجهود الديبلوماسية اللبنانية في الساعات الاخيرة نحو الحصول على ادانة من ‏مجلس الامن للخرق الاسرائيلي للضاحية ووقف الاستهدافات الاسرائيلية المماثلة تجنباً لتدهور أوسع وأشد خطورة‎.‎
‎ ‎
ومع ذلك، فان وتيرة المواقف الرسمية اختلفت في التعبير عن اتجاهات الدولة كلاً من المجريات الاخيرة. وظهر ذلك ‏خصوصا في موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ذهب فيه الى حدّ اعتبار ما جرى اعلان حرب اسرائيلية ‏على لبنان تبيح له الرد بمختلف الوسائل. ورأت مصادر معنية أن موقف الرئيس عون قد يكون نابعاً من رغبته في ‏احتواء أي تدهور، ولذا تجاوز بعض ما اعلنه نصرالله نفسه من منطلق الضغط على الامم المتحدة والدول النافذة ‏لحضها على لجم اسرائيل في مقابل وقف أي تصعيد من جانب “حزب الله‎”.‎
‎ ‎
وقد أبلغ الرئيس عون الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ان “لبنان الذي تقدم بشكوى الى ‏مجلس الامن رداً على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية من بيروت، يحتفظ بحقه في الدفاع عن نفسه لان ما ‏حصل هو بمثابة إعلان حرب يتيح لنا اللجوء الى حقنا في الدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا”. وأضاف: ‏‏”سبق لي أن كررت امامكم ان لبنان لن يطلق طلقة واحدة من الحدود ما لم يكن ذلك في معرض الدفاع عن النفس، وما ‏حصل أمس يتيح لنا ممارسة هذا الحق”. وأعرب عن “خشيته أن تؤدي اعتداءات إسرائيل الى تدهور في الأوضاع، ‏خصوصاً اذا ما تكررت ووضعت لبنان في موقع الدفاع عن سيادته، اذ لا نقبل ان يهددنا احد بأي طريقة، علما اننا ‏شعب يسعى الى السلام وليس الى الحرب‎”.‎
‎ ‎
‎ ‎
الحريري والسفراء
في غضون ذلك، أبلغ رئيس الوزراء سعد الحريري سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن أنه دعاهم ‏إلى الاجتماع “نظراً الى خطورة الموقف، بعد قيام إسرائيل بخرق واضح للسيادة اللبنانية وللقرار 1701، واستهدافها ‏منطقة مدنية مأهولة، دون أي اعتبار للقانون الدولي أو أرواح المدنيين”. وقال: “إن الحكومة اللبنانية ترى أنه من ‏المصلحة تفادي أي انزلاق للوضع نحو تصعيد خطير، ولكن هذا يحتاج إلى إثبات المجتمع الدولي رفضه لهذا الخرق ‏الفاضح لسيادتنا وللقرار 1701?. وقال الرئيس الحريري للسفراء إن لبنان سيقدم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن في ‏شأن ما حصل، و”من المهم جداً أن تحافظ دولكم على التوافق الموجود بينكم للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان ‏والمنطقة، لأن أي تصعيد قد يتطور إلى دورة عنف إقليمية لا يمكن أحداً التنبؤ بالمدى الذي ستبلغه‎”.‎
‎ ‎
وشدّد على أنه “يجب تحميل إسرائيل المسؤولية عن خروقاتها المتواصلة للقرار 1701 منذ العام 2006، وكذلك ‏يجب أن تُحمّل مسؤولية الاعتداء الفاضح على ضاحية بيروت، مع علمها المسبق بأن من شأن ذلك تهديد التوازن القائم ‏والذي حافظ على أمن الحدود الدولية منذ 13 عاماً‎”.‎
‎ ‎
وختم الرئيس الحريري بأن المجلس الأعلى للدفاع سيعقد اجتماعاً بعد ظهر اليوم لمناقشة تطورات الوضع ككل، متمنياً ‏على الحضور البقاء على تواصل مستمر لمتابعة مجريات الأمور‎.‎
‎ ‎
يشار الى ان الرئيسين عون والحريري اتفقا على عقد اجتماع المجلس الاعلى في الخامسة عصر اليوم في قصر بيت ‏الدين‎.‎
‎ ‎
وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه الى مجموع المواقف اللبنانية التي صدرت في الرد والتعليق على ‏الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية قائلاً “يمكن التعويل إيجابا على مثل هذه المواقف الوطنية والمعبرة‎”.‎
‎ ‎
واعتبر أن “إسرائيل كانت تعمل على تنفيذ عملية اغتيال في الضاحية” من غير أن يكشف اسم الشخصية المستهدفة‎.‎
‎ ‎
وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان قد بحث مع بري في الاعتداء الأخير على الضاحية. ‏واستوضح رئيس المجلس اذا كان “حزب الله” سيرد على هذه العملية. ولم يجب بري عن هذا الاستيضاح وقال: “هل ‏يمكن صدور موقف من مجلس الأمن يدين هذا الاعتداء الصريح والخارق للسيادة اللبنانية‎”.‎
‎ ‎
ودعت الامم المتحدة أمس “كل الاطراف الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس” بعد هجوم بطائرات من دون طيار ‏على معقل لـ”حزب الله” في جنوب بيروت، نسبت مسؤوليته الى اسرائيل. وصرح الناطق ستيفان دوجاريك بأن الأمم ‏المتحدة غير قادرة على تأكيد التقارير عن الحادث، وهو الأحدث في سلسلة الهجمات التي تم الإبلاغ عنها في المنطقة ‏في الأيام الأخيرة‎.‎
‎ ‎
وأضاف أن “الأمم المتحدة تدعو الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التحرك والخطابات. من ‏الضروري للجميع تجنب التصعيد والتزام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة‎”.‎
‎ ‎
وأوضح ان الأمم المتحدة “أخذت علما” بتصريحات رئيس الجمهورية اللبنانية الذي ندد بالهجوم باعتباره “إعلان ‏حرب‎”.‎
‎ ‎
وأشار دوجاريك الى أن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس تلقى أيضاً رسالة من الحكومة اللبنانية في هذا ‏الموضوع‎.‎
‎ ‎
الحدود
‎ ‎
اما على الصعيد الميداني، فرصدت أمس حركة مستمرة لطائرات استطلاع اسرائيلية في اجواء النبطية وقرى اقليم ‏التفاح وقضاء مرجعيون كما في اجواء مدينة بعلبك وضواحيها. أما على الحدود الجنوبية، فاختفت تقريباً حركة ‏الدوريات الاسرائيلية الراجلة والمؤللة، فيما تمركز الجنود الاسرائيليون داخل مواقعهم المحصنة على طول الخط ‏الازرق. وفي المقابل، قام الجيش اللبناني والقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” بدورياتهما المشتركة ‏كالمعتاد‎.‎
‎ ‎
وأمس شيّع “حزب الله” في مأتم حاشد في الضاحية الجنوبية ياسر ضاهر وحسن زبيب اللذين قتلا في غارة اسرائيلية ‏في سوريا‎.‎
‎ ‎
على صعيد آخر، وبالنسبة الى الطاولة الاقتصادية التي ستعقد في قصر بعبدا في 2 أيلول المقبل، علمت” النهار” أن ‏اتصالا في شأنها جرى بين الرئيس بري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من دون حسم مشاركة الاخير ‏أو تكليفه أحد نواب تكتله “الجمهورية القوية” تمثيله في اللقاء. ومن المقرر أن يشارك رؤساء الكتل النيابية في هذه ‏الطاولة. وسيمثل نواب “اللقاء التشاوري” النائب جهاد الصمد‎.‎

صحيفة اللواء:

رعب الرد والحرب: إستنفار الجبهات وعواصم القرار تحقيق حزب الله يركِّز: من أين جاءت المسيَّرتان.. وهيئة الإغاثة في الضاحية

بدا اليوم الأوّل في أسبوع ما بعد تغيير قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل، وكأنه مثقل بالهموم، على مسارات ثلاثة‎:‎

‎1- ‎مواجهة احتمالات جرّ إسرائيل لبنان إلى مواجهة تتخطى ما هو معلن في التهديدات المتبادلة على ضفتي الحدود‎.‎

‎2- ‎المضي قدماً في البرنامج الحكومي الرامي إلى معالجة المشكلات العالقة والملحة كالنفايات الصلبة والمنزلية، فضلاً ‏عن إطلاق الاستعداد لمواجهة اقتراب موسم المدارس وفصل الشتاء‎.‎

‎3- ‎التحرّك السريع، على مستوى المسؤولية السياسية والنيابية والنقدية لتدارك التصنيف الائتماني السلبي للبنان، عبر ‏إطلاق ورشة واسعة، بدءاً من الاجتماع في مقر الرئاسة لممثلي الكتل النيابية وكبار المسؤولين النقديين والاقتصاديين ‏للتداول في كيفية مواجهة الوضع الاقتصادي الصعب‎.‎

ومع ما يمكن وصفه بـ”رعب الرد والحرب” وامتداد الاستنفار إلى كل الجبهات، فضلاً عن عواصم القرار، وصف ‏الرئيس ميشال عون هجوم الطائرتين الاسرائيليتين في الضاحية الجنوبية بأنه “بمثابة إعلان حرب”، مؤكداً حق لبنان ‏في الدافع عن سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، في حين أبلغ الرئيس سعد الحريري سفراء الدول الخمس الدائمة ‏العضوية في مجلس الأمن الدولي ان “الحكومة اللبنانية ترى انه من المصلحة تفادي أي انزلاق للوضع نحو تصعيد ‏خطير، ولكن هذا يحتاج إلى إثبات المجتمع الدولي رفضه لهذا الخرق الفاضح لسيادتنا‎”.‎

ولليوم الثاني على التوالي، تجري الإدارة الأميركية اتصالات مباشرة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ ‏اتصل به نائب الرئيس الأميركي مايك بنس وابلغه دعم واشنطن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها من التهديدات ‏الوشيكة، وفقاً للتعبير الأميركي، فيما دعت السفارة البريطانية في تل أبيب رعاياها للإسراع بالعودة إلى بلادهم، في ‏أقرب فرصة ممكنة‎.‎

ولم تمنع حالة الترقب والحذر السائدة هذه، من إطلاق التحقيقات في الذي حدث‎.‎
وعلمت “اللواء” من مصدر قريب من التحقيقات ان التحقيق إنطلق، وان الطائرتين المسيّرتين انطلقتا من لبنان، وهذا ‏ما قصده السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بأن الحزب قرّر الرد على الاختراق، الذي بات مكشوفاً لديه، ‏وملاحقة الفاعلين، ومن لبنان‎.‎
‎ ‎
استنفار سياسي وأمني
وفي تقدير مصادر مطلعة ان العدوان الإسرائيلي الجديد، سواء على الضاحية الجنوبية، أو على قوسايا في البقاع، فاقم ‏من وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يواجهها لبنان، وأضاف بعداً جديداً، أو عبئاً على أزماته الداخلية، ‏بغرض اشعاره بأن الحديث عن الاستقرار، الذي يتغنى به المسؤولون لم يكن يوماً بعيداً عن تماس الأزمات الإقليمية ‏والصراعات الدائرة سواء في الإقليم أو على الصعيد الدولي، الأمر الذي يفرض على أهل الحكم فيه السعي الجدي أكثر ‏نحو تمتين الوحدة الوطنية، ومعالجة كل الثغرات التي ينفذ فيها الشقاق والخلافات بين القوى السياسية المختلفة‎.‎

واللافت للانتباه ان التدخل الإسرائيلي في الوضع الداخلي اللبناني استمر لخلق مزيد من التوتير الامني والعسكري ‏والبلبلة السياسية، فبعد اربع وعشرين ساعة على العدوان الذي جرى بطائرتين مسيرتين على منطقة حي معوض في ‏عمق الضاحية الجنوبية، نفذت طائرات معادية غارة جوية على مواقع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادية ‏العامة، في منطقة قوسايا عند الحدود اللبنانية – السورية لكن من الجهة اللبنانية للسلسلة الشرقية، لم تسفر عن وقوع ‏ضحايا‎.‎

واعلن المسؤول العسكري والامني في لبنان للجبهة راتب النمر “ابوراتب”، ان العدوان الاسرائيلي الذي تعرضت له ‏مواقع الجبهة استهدف مركز قيادة المسؤول العسكري والامني المركزي للجبهة خالد جبريل، وقال لـ”اللواء”: ان ‏الطائرات الاسرائيلية المعادية القت عند الواحدة والربع بعد منتصف ليل الاحد – الاثنين اربعة صواريخ اصابت ثلاثة ‏منها المركز واقتصرت الاضرار على الماديات، بينما لم ينفجر الصاروخ الرابع وعملت وحدات الهندسة في الجبهة ‏على تفكيكه وتفجيره، وقد تصدّت مضاداتنا الارضية للطائرات المغيرة ومنعتها من تحقيق كامل اهدافها. ولحسن الحظ ‏اننا نجري كل فترة عملية تبديل وتغيير لقادتنا وكوادرنا لأسباب امنية ماحال دون وجود جبريل في الموقع‎.‎

واوضح ابو راتب: اننا نأخذ العداون على انه استهداف مقصود لأغتيال خالد جبريل ردا على مقابلته معه الاسبوع ‏الماضي عبر قناة “الميادين”، والذي اعلن فيه ان اسرائيل كانت تعتقد انها حصلت بموجب الاتفاق مع روسيا قبل ‏اشهر على جثة احد جنودها، لكن الحقيقة انها حصلت على نصف جثة والنصف الاخر لا زال لدينا‎.‎

وشهدت الحدود الجنوبية، من منطقة الوزاني وكفركلا وصولاً إلى بلدة العديسة هدوءاً حذراً وترقباً لما يمكن ان تؤول ‏إليه الأوضاع في القرى الحدودية، في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي وتوعد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن ‏نصر الله بالرد بإسقاط أي طائرة إسرائيلية مسيرة تخرق الأجواء اللبنانية، وغابت حركة دوريات الجيش الإسرائيلي ‏الراجلة والمؤللة، فيما تمركز الجنود الاسرائيليون داخل مواقعهم المحصنة على طول الخط الأزرق، في حين واصل ‏الجيش اللبناني وقوات “اليونيفل” دورياتهما المشتركة كالعادة، وتمركز البعض الآخر قبالة العديسة، بينما حلقت أكثر ‏من طائرة حربية واستطلاعية إسرائيلية في الأجواء البقاعية والجنوبية‎.‎

وازاء حال الترقب الذي عاشه اللبنانيون أمس، كان من الطبيعي ان يواكب أركان الحكم هذه التطورات باستنفار ‏سياسي لمواجهة احتمالات ما يمكن ان يطرأ على الأرض، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لردع إسرائيل عن القيام بأي ‏مغامرة عسكرية، وبوقف انتهاكاتها اليومية لقرارات مجلس الأمن‎.‎
‎ ‎
وسجل على هذا الصعيد أمس تشاور بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد ‏الحريري، في التطورات التي استجدت بعد العدوان الاسرائيلي على كل من الضاحية الجنوبية في بيروت ومنطقة ‏قوسايا في البقاع. وتقرر دعوة المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع طارئ يعقد الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم الثلاثاء ‏في قصر بيت الدين، ويحضره الوزراء أعضاء المجلس وقادة الأجهزة الأمنية، وذلك لمناقشة المستجدات واتخاذ ‏القرارات المناسبة في شأنها‎.‎
‎ ‎
وسبق ذلك لقاء للرئيس عون، ومن ثم للرئيس الحريري وكذلك الرئيس نبيه بري مع الممثل الخاص للامين العام للامم ‏المتحدة في لبنان يان كوبيتش، وحسب المعلومات الرسمية، ابلغ عون المسؤول الدولي ان “لبنان الذي تقدم بشكوى ‏الى مجلس الامن ردا على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية من بيروت، يحتفظ بحقه في الدفاع عن نفسه ‏لان ما حصل هو بمثابة إعلان حرب يتيح لنا اللجوء الى حقنا في الدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا‎”.‎
‎ ‎
وقال: “سبق أن كررت امامكم ان لبنان لن يطلق طلقة واحدة من الحدود ما لم يكن ذلك في معرض الدفاع عن النفس، ‏وما حصل أمس يتيح لنا ممارسة هذا الحق‎”.‎
‎ ‎
وأعرب “عن خشيته أن تؤدي اعتداءات إسرائيل الى تدهور في الأوضاع خصوصا اذا ما تكررت ووضعت لبنان في ‏موقع الدفاع عن سيادته”، وقال: لا نقبل ان يهددنا احد باي طريقة، علما اننا شعب يسعى الى السلام وليس الى ‏الحرب‎.‎
‎ ‎
واعتبر الرئيس عون أن “التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب قبل نهاية هذا الشهر، بات حاجة ملحة وضرورية ‏للمحافظة على الاستقرار على الحدود‎”.‎
‎ ‎
اما الرئيس الحريري، فقد جمع سفراء وممثلي مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وقال امامهم ‏انه دعا إلى هذا الاجتماع نظراً لخطورة الموقف واستهداف إسرائيل لمنطقة مدنية مأهولة، دون أي اعتبار للقانون ‏الدولي أو أرواح المدنيين‎.‎
‎ ‎
وقال ان “الحكومة اللبنانية ترى انه من المصلحة تفادي أي انزلاق للوضع نحو تصعيد خطير، لكن هذا يحتاج إلى ‏إثبات المجتمع الدولي رفضه للخرق الإسرائيلي الواضح للسيادة اللبنانية والقرار 1701، وبالتالي تحميل إسرائيل ‏مسؤولية هذه الخروقات‎”.‎
‎ ‎
وأبلغ الحريري الحاضرين أن “لبنان سيتقدم بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بخصوص ما حصل”، متوجها ‏إليهم بالقول: “من المهم جدا أن تحافظ دولكم على التوافق الموجود بينكم للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان ‏والمنطقة، لأن أي تصعيد قد يتطور إلى دورة عنف إقليمية لا يمكن لأحد التنبؤ بالمدى الذي ستبلغه‎”.‎
‎ ‎
وقالت مصادر وزارية لـ”اللواء” ان الدولة اللبنانية تقوم بواجباتها ضمن إطار تحركها، وان هناك ضرورة للتهدئة، ‏لكن هذه التهدئة يجب ان تبدأ من الجانب الإسرائيلي، متوقعة ان تحضر هذه التطورات في جلسة مجلس الوزراء التي ‏ستعقد اليوم في السراي، وان لم يكن اليوم فعلى الارجح بعد غد الخميس، حيث ترددت معلومات عن احتمال عقد ‏جلسة لمجلس الوزراء في بيت الدين، رغم ان الوزراء لم يتبلغوا بأي توجه في هذا المجال‎.‎
‎ ‎
طاولة حوار اقتصادي
‎ ‎
وأشارت المصادر إلى انه مثلما بدأت الإقامة الرسمية للرئيس عون في قصر بيت الدين مكثفة على مدى ثمانية أيام، ‏ستنتهي في المنوال نفسه في التاسع والعشرين من اب الجاري على ان يعود الى القصر الجمهوري في بعبدا مفتتحا ‏النشاط الرسمي بإجتماع اقتصادي ومالي موسع الأثنين المقبل يشارك فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس ‏مجلس الوزراء سعد الحريري ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية‎.‎
‎ ‎
واوضحت المصادر المطلعة ان الهدف من طاولة الحوار الاقتصادي الخروج بتوافق على سلسلة اجراءات من اجل ‏الوضع الأقتصادي وتحمل الجميع المسؤولية في هذا الظرف وايجاد معالجة لهذا الوضع بأسرع وقت ممكن على ان ‏تكون القرارات بمثابة خارطة طريق من اجل تنفيذها‎.‎
وعلم ان معظم المدعوين وافقوا على هذه المشاركة‎.‎
يُشار إلى ان الأسواق المالية، بقيت في الأيام الأولى للعمل، بعد صدور تقريري “ستاندر اند بورز” و”فيتش” هادئة، ‏وبقي سعر صرف الليرة عادياً، ولم يسجل ما هو خارج المألوف‎.‎
ونفت مصادر مصرفية تسجيل أي تحويلات غير اعتيادية من الليرة إلى الدولار، أو خروج أي ودائع من لبنان، ‏معتبرة ان أي كلام حول ذلك يفتقد إلى المصداقية وبالتالي لا أساس له من الصحة‎.‎
وزار رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير السراي الحكومي، وطمأن الرئيس الحريري إلى ان الوضع ‏الاقتصادي في لبنان مستقر وكذلك الليرة والوضع المصرفي‎.‎
ولفت إلى ان “ملاءة المصارف تفوق الـ16 في المائة، وبالتالي لم يتغيّر وضع المصارف نتيجة صدور التقريرين، بل ‏على العكس اعتبرنا انهما حافز إيجابي للاقتصاد والدولة اللبنانية، مشدداً على انه حان الوقت ان تبدأ الدول بالتفكير في ‏الاقتصاد‎.‎
واستقبل الرئيس الحريري مساء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه الأوضاع المالية والنقدية‎.‎
‎ ‎
جلسة النفايات
ويترأس الحريري ظهر اليوم جلسة استثنائية لمجلس الوزراء يخصصها لمناقشة ملف النفايات في بيروت والشمال ‏والجبل، كان قد استبقها باجتماع تمهيدي للجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف، ناقشت على مدى ساعة تفاصيل ‏خارطة الطريق التي وضعها وزير البيئة فادي جريصاتي الذي اعتبر ان اجتماع اللجنة كان بمثابة الخرطوشة الأخيرة ‏لإنجاز درس الخطة الموضوعة بموضوعية، خصوصا وانها تلحظ إنشاء 25 مطمراً يتوزعون على كافة المناطق
لكن الوزير جريصاتي، ردّ على المعترضين على إقامة المطامر، بأن يقوموا له البديل، علماً ان الجلسة قد لا تكون ‏كافية لحسم كامل الملف‎.‎
‎ ‎
ويحمل جريصاتي في جعبته، ضمن خارطة الطريق، أكثر من مشروع قانون ومرسوم يسمح للبلديات بفرض رسوم ‏لكي تتولى مسألة الفرز من المصدر، كان محط جدل وسجال وصخب في لجنة البيئة النيابية‎.‎
‎ ‎
ويتضمن مشروع القانون رسوماً وضرائب جديدة تحت عنوان “الأحكام المالية الانتقالية العائدة لقانون الإدارة ‏المتكاملة للنفايات الصلبة”، الذي يلحظ رسوماً مباشرة لتغطية كلفة جمع النفايات ونقلها، وأخرى غير مباشرة لتغطية ‏كلفة معالجة النفايات الصلبة والتخلص منها، وكذلك رسوماً على المنتجات المستوردة التي تصبح نفايات بعد ‏استخدامها أو ينتج عن استعمالها نفايات‎.‎
‎ ‎
ويجيز المشروع للبلديات فرض رسوم، فصلية أو سنوية، على الوحدات السكنية ضمن جدول وُضع خصيصاً لتحديد ‏التعرفة مقابل “تفعيل الفرز من المصدر” الذي ستشرف عليه البلديات نفسها حسب القانون، وتبلغ 120 ألف ليرة ‏سنوية عن كل شقة تفوق مساحتها 120 مترا مربعاً لتصل إلى نحو 240 ألف ليرة سنويا عن الشقق التي تزيد على ‏‏400 متر مربع، وكذلك على المؤسسات التجارية والشركات والمكاتب والعيادات والمستشفيات والمدارس والجامعات ‏‏(الرسم بحسب عدد الطلاب والنزلاء، ويصل إلى حدود 48 مليون ليرة سنوياً) والمصانع (تصل إلى 9 مليون ليرة ‏سنوياً للمصنفين فئة أولى) والمطاعم والملاهي الليلية والفنادق والمنتجعات السياحية (حسب المساحة وتصل إلى ‏حدود 24 مليون ليرة). ويفرض مشروع القانون ضرائب على السلع على أنواعها‎.‎
‎ ‎
الوضع الميداني
ميدانياً، عاشت المناطق الحدودية، يوماً حذراً، فغاب الجنود الاسرائيليون عن المشهد، ولزموا مواقعهم العسكرية، فيما ‏غطت سماء المناطق الحدودية، قنابل مضيئة.. وتسبب بعضها بحرائق في مزارع شبعا، فيما أفادت المعلومات عن ‏تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي فوق عاصمة الجنوب صيدا ليل أمس‎.‎
وكانت طائرات‎ “MK” ‎تحلق فوق البقاعين الغربي والمتوسط‎.‎
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان رئيس أركان الجيش الجنرال أفيف كوخافي طلب بتعزيز المنطقة الحدودية ‏بعناصر عسكرية وآليات، وتعزيز نشر القبة الحديدية‎.‎
وليلاً، نقلت القناة 13 عن ناطق إسرائيلي ان تل أبيب أبلغت لبنان، عبر وسطاء، انه إذا نفذ حزب الله هجوماً ضد ‏أهداف إسرائيلية فالحكومة اللبنانية ستتحمل المسؤولية‎.‎
‎ ‎
بيان صادر عن المقاومة الإسلامية
‎ ‎
بعد قيام الخبراء المختصين في المقاومة الإسلامية بتفكيك الطائرة المسيرة الأولى التي سقطت في الضاحية الجنوبية ‏تبين أنها تحتوي على عبوة مغلفة ومعزولة بطريقة فنية شديدة الإحكام وأن المواد الموجودة بداخل العبوة هي من نوع‎ ‎C4 ‎وزنة العبوة تبلغ 5.5 كيلوغرام‎.‎
‎ ‎
وبناءً على هذه المعطيات الجديدة التي توفرت بعد تفكيك الطائرة وتحليل محتوياتها فإننا نؤكد أن هدف الطائرة المسيرة ‏الأولى لم يكن الاستطلاع وإنما كانت تهدف إلى تنفيذ عملية تفجير تماماً كما حصل مع الطائرة المسيرة الثانية. ‏وبالتالي فإننا نؤكد أن الضاحية كانت قد تعرضت ليل السبت – الأحد الماضي لهجوم من طائرتين مسيرتين مفخختين، ‏تعطلت الأولى فيما انفجرت الثانية‎.‎
‎ ‎
وإننا نضع هذه المعطيات الجديدة والثابتة أمام اللبنانيين والرأي العام وأهالي الضاحية الجنوبية الشرفاء

صحيفة الشرق:

استنفار سياسي لاحتواء موجة التصعيد الاسرائيلي كوبيتش يجول على الرؤساء والسراي خلية نحل ديبلوماسية وعسكرية‎ ‎

اضفى العدوان الاسرائيلي على لبنان اول امس بعدا جديدا على الازمة الداخلية العابقة بروائح تقارير مؤسسات ‏التصنيف الدولية السلبية لوضعه المالي، وترقب تنفيذ وعيد حزب الله برد في لبنان‎.‎
‎ ‎
فغداة العملية الاسرائيلية في قلب الضاحية الجنوبية، وتوعّد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالرد، وبإسقاط ‏اي طائرات اسرائيلية مسيّرة واستطلاعية تخرق الاجواء المحلية، داعيا الجنود الاسرائيليين الى البقاء مستنفرين، ‏شهدت الحدود الجنوبية اليوم في قضاء مرجعيون، من منطقة الوزاني وكفركلا وصولا الى بلدة العديسة، هدوءا حذرا ‏وترقبا لما يمكن أن تؤول اليه الاوضاع في القرى الحدودية. وغابت حركة دوريات الجيش الاسرائيلي الراجلة ‏والمؤللة عن الحدود قبالة قرى منطقة مرجعيون، واختفت نهائيا، وتمركز الجنود الاسرائيليون داخل مواقعهم ‏المحصنة على طول الخط الازرق. في المقابل، قام الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” بدورياتهما المشتركة كالعادة، ‏وتمركز البعض الآخر منها قبالة العديسة. الى ذلك، حلقت اكثر من طائرة حربية واستطلاعية اسرائيلية في الاجواء ‏البقاعية والجنوبية‎.‎
‎ ‎
هذا على الارض. اما في المواكبة الرسمية للتطورات، فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسق ‏الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، وعرض معه التطورات الأخيرة ولاسيما منها الاعتداء الاسرائيلي على ‏الضاحية الجنوبية من بيروت. كما زار كوبيتش للغاية عينها رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد ‏الحريري‎.‎
‎ ‎
من جانبه، اجتمع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد الظهر في السراي مع وزيري الداخلية والبلديات ريا ‏الحسن والدفاع الياس بو صعب في حضور الوزير السابق غطاس خوري وتم خلال الاجتماع عرض للتطورات ‏والمستجدات الامنية الاخيرة من مختلف جوانبها. والتقى الحريري قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير المخابرات ‏طوني منصور في حضور الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء الركن محمود الأسمر واطلع منهم على الاوضاع ‏الامنية في البلاد وشؤون المؤسسة العسكرية. كما التقى سفراء وممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس ‏الامن الدولي
‎ ‎
في غضون ذلك، تفقد رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير المباني المتضررة من سقوط الطائرتين الاسرائيليتين ‏في الضاحية الجنوبية، يرافقه المسؤول الاعلامي في “حزب الله” محمد عفيف. وأكد اللواء خير الوقوف الدائم الى ‏جانب أي مواطن لبناني يتعرض لأي أضرار مشيرا الى أن منطقة الضاحية تعرّضت عدة مرات للاعتداءات‎.‎
‎ ‎
ودخلت ايران امس على خط تطورات الضاحية. اذ أعلن المتحدث باسم الحكومة الايرانية علي ربيعي في مؤتمره ‏الصحافي الأسبوعي، أن “يجب على إسرائيل أن تفهم عواقب وثمن عدوانها على العراق ولبنان وسوريا، وأن لهذه ‏الدول الحق في الدفاع عن نفسها”. وأشار إلى أن “الأمين العام لـ”حزب الله”، حسن نصر الله، أوضح أن التصرفات ‏الإسرائيلية لن تمر دون رد”، لافتا إلى أن “إيران تدين أي عدوان من قبل إسرائيل على دول المنطقة وتعترف بحق ‏العراق ولبنان وسوريا في الدفاع عن نفسها” وشدد على أن “حزب الله قرر بشكل مستقل ولكننا ندعم أي رد دفاعي ‏منه على المعتدين على لبنان‎”.‎
‎ ‎
وكان النشاط الاسرائيلي العسكري استمر أمس حيث دوّت 3 انفجارات في البقاع الاوسط بعيد منتصف ليل الاحد – ‏الاثنين ناجمة عن 3 غارات استهدفت سلسلة جبال لبنان الشرقية المقابلة لجرود بلدة قوسايا، غرب زحلة، حيث مواقع ‏عسكرية للجبهة الشعبية الفلسطينية – القيادة العامة بقيادة احمد جبريل‎.‎
‎ ‎
في غضون ذلك، أفيد ان مجلس الوزراء سيعقد الخميس المقبل جلسة برئاسة الرئيس عون في قصر بيت الدين، ‏ستظللها بطبيعة الحال التطورات الامنية التي سجلت في الساعات الماضية. كما يعقد المجلس جلسة برئاسة الرئيس ‏الحريري اليوم الثلاثاء في السراي ستكون مخصصة لبحث أزمة النفايات‎.‎
‎ ‎
في المقلب المالي، تلقفت الأسواق النقدية والمالية العدوان بهدوء تام محافظة على استقرارها وحركتها الطبيعية، وبقي ‏سعر الصرف عادياً، وبالتالي لم يُسجَّل ما هو خارج المألوف

صحيفة الجمهورية:

حذر على الحدود .. واستنفار سياسي لاحتواء التوتر ودعوة أممية ‏لضبط النفس

ترقبٌ عام حكم المشهد الداخلي على خطّين، الاول سياسي – ‏امني، لرصد تداعيات الخرق الاسرائيلي للسيادة اللبنانية عبر ‏الطائرتين المسيّرتين في اجواء الضاحية الجنوبية، والتطورات ‏المحتملة لهذا الامر مع ارتفاع نبرة التهديدات، في وقت قرّر لبنان ‏تقديم شكوى ضد اسرائيل الى مجلس الامن الدولي. بالتوازي مع ‏انعقاد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الاعلى بعد ظهر اليوم في قصر ‏بيت الدين، للبحث في تداعيات الاعتداءين الاسرائيليين على ‏الضاحية ومنطقة قوسايا في البقاع. اما الخط الثاني فاقتصادي – ‏مالي، لرصد حركة الأسواق العالميّة وانعكاس التصنيف السلبي ‏للبنان على السندات اللبنانية فيها، حيث لوحظ، انّها كانت هادئة، من ‏دون اي تطورات سلبية، خلافاً للتوقعات التي رافقت صدور تقريري ‏وكالتي “فيتش” و”ستاندرد اند بورز‎”.‎

ميدانياً، فغداة “غزوة” الطيران الاسرائيلي المسيّر لأجواء الضاحية، وما تلاها مع ‏تهديد بالردّ من قبل الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ، بقي الحذر ‏سائداً في الداخل اللبناني وعلى امتداد الحدود الجنوبية، وسط تحليق مكثف ‏لطيران الاستطلاع الاسرائيلي فوق القرى المحاذية لها، ولكن من دون ان تُسجّل ‏اي تطورات امنية او خروقات على جانبي الحدود‎.‎

هذا في وقت زادت من مستوى الحذر تحرّكات جرت ليلاً في محيط مزارع شبعا، ‏اطلقت خلالها القوات الاسرائيلية عشرات القنابل المضيئة في اجواء بركة النقار ‏وجبل السداتنة عند بوابة المزارع مما تسبب بحريق كبير في منطقة الشحل. ‏وسبقت ذلك الغارة الاسرائيلية، فجر الاحد – الاثنين التي استهدفت مواقع للجبهة ‏الشعبية في منطقة قوسايا في البقاع‎.‎

كوبيش
تواكبت هذه الاجواء مع تحرّك لافت للمنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان ‏كوبيتش في اتجاه الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري‎.‎
وابلغت مصادر اممية “الجمهورية” قولها انّ كوبيش اكّد موقف الامم المتحدة ‏الداعي جميع الاطراف الى ضبط النفس والحفاظ على الامن والاستقرار وخصوصاً ‏على جانبي الحدود الجنوبية، مع التشديد على التزام جميع الاطراف بالقرار 1701 ‏ومندرجاته‎.‎

عون
واكّد رئيس الجمهورية لكوبيتش انّ ما حصل “بمثابة اعلان حرب، يتيح لنا اللجوء ‏إلى حقنا بالدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا”. وقال: ” نحن شعب ‏يسعى إلى السلام وليس إلى الحرب، ولا نقبل أن يهدّدنا أحد بأي طريقة، وانّ ‏الإعتداءين على الضاحية ومنطقة قوسايا يخالفان القرار 1701 وما يسري على ‏لبنان في مندرجاته يجب أن ينطبق على اسرائيل‎”.‎

بري
والامر نفسه اكّد عليه الرئيس بري، الذي ابلغ بدوره للمسؤول الدولي، قوله انّ ‏اسرائيل تضرب عرض الحائط كل القرارات الدولية، وفي مقدمها القرار 1701، ولبنان ‏لا يستطيع ان يتخلّى عن واجبه في الدفاع عن نفسه ومنع الخروقات الاسرائيلية ‏المتمادية لسيادته‎.‎

الحريري
وفي السياق نفسه، جاء النشاط المكثف لرئيس الحكومة ربطاً بالتطورات الامنية ‏الاخيرة، فعقد اجتماعات مع المستويات الامنية واستمع الى تقييم للوضع من قائد ‏الجيش العماد جوزاف عون ومدير المخابرات العميد طوني منصور، قبل ان ‏يستدعي بعد الظهر سفراء وممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس ‏الامن الدولي، ويؤكّد لهم “قيام إسرائيل بخرق واضح للسيادة اللبنانية وللقرار ‏‏1701، واستهدافها منطقة مدنية مأهولة، دون أي اعتبار للقانون الدولي أو أرواح ‏المدنيين‎”.‎

واكّد الحريري للسفراء “أنّ الحكومة اللبنانية ترى أنّ من المصلحة تفادي أي ‏انزلاق للوضع نحو تصعيد خطير، ولكن هذا يحتاج إلى إثبات المجتمع الدولي رفضه ‏لهذا الخرق الفاضح لسيادتنا وللقرار 1701‏‎”.‎
وتوجّه الى السفراء قائلاً: “من المهم جدا أن تحافظ دولكم على التوافق الموجود ‏بينكم للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة، لأنّ أي تصعيد قد يتطور ‏إلى دورة عنف إقليمية لا يمكن لأحد التنبؤ بالمدى الذي ستبلغه، ويجب تحميل ‏إسرائيل المسؤولية عن خروقاتها المتواصلة للقرار 1701 منذ العام 2006، وكذلك ‏يجب أن تُحمّل مسؤولية الاعتداء الفاضح على ضاحية بيروت، مع علمها المسبق ‏بأنّ من شأن ذلك تهديد التوازن القائم والذي حافظ على أمن الحدود الدولية منذ ‏‏13 عاما‎”.‎

وفيما اعلن الحريري أنّ لبنان سيتقدّم بشكوى الى مجلس الامن، اعطى وزير ‏الخارجية جبران باسيل توجيهاته الى مندوبة لبنان لدى الامم المتحدة أمل مدللي ‏للتقدّم بشكوى فورية إلى مجلس الأمن لإدانة الخرق الاسرائيلي الخطير ‏للسيادة اللبنانية الذي حصل في الضاحية الجنوبية‎.‎

خوري
وقال مستشار رئيس الحكومة الوزير السابق غطاس خوري لـ”الجمهورية”: ‏‏”التطورات العسكرية والامنية تدعو الى قلق جدّي والوضع دقيق جداً جداً، وهذا ما ‏دفع بالرئيس الحريري الى استدعاء سفراء الدول الخمس الكبرى في مجلس ‏الامن لإبلاغهم عن خطورة الوضع ودعوتهم الضغط على اسرائيل لعودة الامور الى ‏ما كانت عليه منذ 2006، والالتزام بوقف العمليات العسكرية، وهذا يتوقف على ‏حجم الرد، إن من جهة الحزب او الرد الاسرائيلي عليه وهناك تخوف من انزلاق ‏الوضع ومن الصعب معرفة المخطط الاسرائيلي حالياً تجاه لبنان والمنطقة‎”.‎
وعُلم من مصادر عسكرية انّ الجيش اللبناني ابلغ الحريري انّ الضربة الجوية ‏الاسرائيلية اتت في الجزء السوري من الاراضي (في قوسايا) وهذا ما سيتم ‏عرضه في المجلس الاعلى للدفاع بعد تثبت المعلومات‎.‎

اسرائيل
وفي الجانب الاسرائيلي، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لاجتماع ‏للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” لمناقشة الوضع ‏في الجبهة الشمالية‎.‎

واعلنت “القناة 13 الاسرائيلية”، انّ الجيش الإسرائيلي نشر حواجز طرق على ‏طول طرق السفر بالقرب من الحدود اللبنانية المعرّضة لإطلاق النار ومنع المركبات ‏العسكرية من السير عليها، لأنّ الجيش لا يريد ان يمنح “حزب الله” فرصة اصابة ‏اهداف بشكل سهل‎.‎

وقال المعلق العسكري في “القناة” نفسها ألون بن دافيد: إن “حزب الله سيرد، ‏هكذا علّمتنا التجربة، لكن دون ان يجرّ لبنان لمعركة مفتوحة‎”.‎

وفيما اعلن مسؤول أمني اسرائيلي انّ اسرائيل رفعت حالة التأهّب القصوى في ‏‏”النظام الأمني الإسرائيلي” بعد التوترات في الشمال والجنوب ذكرت صحيفة ‏‏”هآرتس” أنّ “الجيش الاسرائيلي أخذ تهديدات نصرالله على محمل الجدّ، وأعلن ‏الإستنفار على طول الحدود، كما نشّط بطاريات القبّة الحديدية على الحدود مع ‏لبنان وسوريا‎”.‎

وخلصت الى القول، “اسرائيل كسرت قواعد اللعب مع “حزب الله” والكرة الآن ‏باتت في ملعب نصرالله”، مذكّرة بما حصل على الحدود حين استهدف “حزب الله” ‏موكباً اسرائيلياً على الحدود رداً على اغتيال عماد مغنية‎.‎

استياء اسرائيلي‎!‎
الى ذلك، لم يخرج الاعتداء الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية من دائرة التحليلات ‏ومحاولة قراءة ابعاده وخلفياته. وفيما ركّزت آراء المحللين على الخلفية الانتخابية ‏التي يسعى اليها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو من وراء هذا ‏الاعتداء، اضافة الى الهدف الاساس في تغيير قواعد الاشتباك التي تحكم الصراع ‏بين اسرائيل و”حزب الله” في لبنان او في سوريا، تبرز قراءة قدّمها مرجع مسؤول ‏لما جرى، حيث قال لـ”الجمهورية”: “انّ التصعيد الاسرائيلي الاخير بدءًا من ‏العراق، ثم الى سوريا، ثم الى الضاحية، ثم الى قوسايا، قد يبدو في ظاهره له ‏أبعاد وغايات انتخابية يسعى من خلالها نتنياهو لتحقيق فوز له في هذه ‏الانتخابات الاسرائيلية، قد يكون في ذلك شيء من الصحة، الا انّ ما ينبغي ‏التوقف لحظه، هو الاشارات البالغة الدلالة التي أُطلقت على هامش قمة مجموعة ‏الدول السبع في بياريتس، بمشاركة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، والتي ‏كشفت عن خيوط جدّية، لم ينفها ترامب، بل اعترف بها ضمناً، لنسج اتفاق او ‏تقارب اميركي – ايراني‎”.‎
واضاف المرجع قائلاً: “إن صحّ التوجّه نحو الاتفاق الاميركي – الايراني، فهذا يقود ‏الى الاعتقاد بأنّ هذا الامر، يبدو وكأنه ازعج الاسرائيليين، فبادروا الى هذا التصعيد ‏في محاولة منهم لإعادة خلط الاوراق وقطع الطريق على اي اتفاق من هذا النوع. ‏وبالتأكيد ما كان الاسرائيليون ليقوموا بذلك لو لم يكونوا قد حصلوا على بطاقة ‏خضراء من داخل الادارة الاميركية، وهنا لا استطيع ان ابعد جون بولتون عن هذه ‏البطاقة‎”.‎

الأسواق هادئة
اقتصادياً، مرّ اليوم الاول في الاسواق المالية في الداخل والخارج، عقب صدور ‏تقريري التصنيف الائتماني عن “ستاندرد اند بورز” و”فيتش”، بهدوء غير متوقّع. ‏وقد عزا المراقبون ذلك الى عاملين‎:‎

اولاً، انّ الاضرار سبق ووقعت منذ اسابيع بسبب الضجة المسبقة التي رافقت ‏اقتراب موعد صدور تقارير التصنيف، وترجيح كفة خفض التصنيف الائتماني للبنان ‏الى درجة‎ (C).‎

ثانياً، لأنّ تسليط الضوء تركّز على تقرير “ستاندرد اند بورز”، وقد جاء تقرير هذه ‏الوكالة ايجابياً نسبياً لجهة الابقاء على تصنيف لبنان كما هو‎ (B-) ‎ومنحه فترة ‏سماح مدتها 6 اشهر. وقد طغى هذا العامل النفسي على تقرير “فيتش” التي ‏خفّضت تصنيف لبنان الى‎ (CCC+).‎

وقد لاحظ المراقبون، انّ التطورات الأمنية المرتبطة بالاعتداء الاسرائيلي في ‏الضاحية، والتوعّد بالرد، لم يؤثّرا بدورهما سلباً على حركة الاسواق التي ظلت ‏هادئة وطبيعية‎.‎

الى ذلك، صدرت تطمينات من اكثر من جهة مصرفية الى قدرة المصارف على ‏التعامل مع واقع التصنيف الجديد، لجهة الملاءة المؤمّنة، والتي لا تزال متوافقة مع ‏المعايير المفروضة عالمياً، بما يعني انّ القطاع المصرفي اللبناني قادر على ‏استيعاب العاصفة والتأقلم مع متطلبات خفض التصنيف‎.‎

عون
الى ذلك، اكّد الرئيس عون اننا بصدد معالجة الازمة الاقتصادية، مشيراً الى انه ‏سيجمع الاثنين المقبل في قصر بعبدا كل رؤساء الأحزاب السياسية لوضعهم امام ‏مسؤولياتهم”. وقال: “لقد نجحت منذ وصولي الى سدّة الرئاسة في ضبط بعض ‏الامور، الّا انني لم اتمكن من إعادة الثقة بين المواطنين والسلطة، وهو امر نعمل ‏على تحقيقه بعد تصحيح مسار الحكم‎”.‎

افيوني
ورحّب الوزير عادل افيوني باجتماع بعبدا وقال لـ”الجمهورية”: “امر مهم وإيجابي ‏جداً ان نرى هذا التصميم من الرئيسين عون و الحريري على اطلاق خطة انقاذ ‏مالية واقتصادية‎”.‎
اضاف: “نواة خطة الانقاذ المالية والاقتصادية هي المبادئ والاسس التي تمّ ‏الاتفاق عليها في البيان الوزاري، وهي برأيي يجب ان تكون من جزءين، الاول ‏مالي آني سريع التأثير في المدى القصير ومن شأنه استعادة ثقة المستثمرين ‏والمودعين واللبنانيين، وتخفيف الضغط عن الاسواق المالية وعن العرض والطلب ‏حتى تنخفض الفوائد، وهذا امر أساسي‎.‎

وهذه الاجراءات الآنية يجب ان تتمحور حول نقاط اساسية وضرورية، الاولى تنفيذ ‏موازنة العام 2019 بأرقامها التي التزمنا بها، واثبات مصداقيتنا للاسواق، والثانية، ‏تطبيق خطة الكهرباء، والثالثة تخفيض اضافي للعجز عن العام 2019، على ان ‏تتضمن موازنة 2020 اصلاحات جذرية. كما من الضروري ان تتضمن خطة مالية ‏على 3 سنوات لإعطاء خارطة طريق شفافة وواضحة للاسواق للإصلاح المالي ‏واتجاه الدين العام والعجز، ولإثبات اننا مصممون على الوصول الى نسب صحية ‏من العجز ومن الدين تتوافق مع المعايير المطلوبة وتحوز ثقة المستثمرين‎”.‎

حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ”الجمهورية”: “في رأيي انّ كل الاجتماعات التي ‏تحصل، الاجتماع الاقتصادي من خلال قمة سياسية، او الاجتماعات ذات الطابع ‏الامني أُصرّ على انّ فيها شيئاً من خروج على الدستور الذي يحصر القرارات ‏بالسلطة الاجرائية والتي هي مجلس الوزراء، وما اتمناه هو ان تعود القرارات ‏التنفيذية لهذه الاجتماعات الى مجلس الوزراء‎”.‎
اضاف: “لكن ما اقلقني اليوم هو اطلاق (الرئيس عون) قرارات بإعلان حرب، في ‏وقت انّ موضوع الحرب لا يستطيع ان يقرّرها اي طرف يتمتع بفائض قوة، ولا من ‏يعتقد انه في نظام رئاسي، هذا قرار من صلاحية مجلس الوزراء‎”.‎
ورداً على سؤال قال: “الوضع السياسي المتردّي داخلياً هو الذي يؤدي الى هذا ‏التدهور الاقتصادي، دعونا اولاً نعالج طريقة ممارسة الحكم، فتصلح الامور ‏الاقتصادية فوراً‎”.

‎”‎الكتائب‎”‎
وقال مصدر كتائبي لـ”الجمهورية”، “انّ رئيس الحزب النائب سامي الجميل ‏سيحضر اجتماع بعبدا، وسيطرح وجهة نظره المعروفة والمعلنة لانّ ليس لدى ‏الكتائب سياستان علنية وخاصة بالاجتماعات المغلقة. بالاضافة الى الموقف من ‏الصفقات والهدر والفساد، لا يمكن للحكومة ايجاد حلول اقتصادية في ظل تخلّيها ‏عن قراراتها السيادية في السياسة الخارجية والدفاع‎”.‎

صحيفة الأخبار:

اميركا تتوسط :اسرائيل لم تقصد القتل ولنعد الى الهدوء ‎قرار المقاومة قيد التفعيل… والدولة تغطي “الحق في الرد‎”‎

حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموقف بإعلانه حق لبنان في الرد على العدوان الاسرائيلي، معتبراً ما قام ‏به العدو إعلان حرب يوجب الرد، بمعزل عن متابعة الامر مع الامم المتحدة‎.

أهمية موقف رئيس الجمهورية ليست فقط في تغطية إعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله جاهزية ‏المقاومة للرد العسكري على الاعتداءات التي طالت الضاحية الجنوبية ومقراً للمقاومة في سوريا، بل تكمن في كونه ‏شكّل ردّاً واضحاً على الرسائل الغربية التي انهالت على الدولة اللبنانية خلال الساعات الـ 24 الماضية، وتضمنت ‏تحذيرات من مغبة قيام المقاومة برد عسكري‎.

الرواية الأميركية‎
وعلمت “الأخبار” أن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو تولى، بعد اتصالات مع الجانب الاسرائيلي، عملية ‏الضغط الاساسي، وتبعه في ذلك مسؤولون من بريطانيا وفرنسا. وركز المسؤول الاميركي على أن بلاده “تقرّ بأن ما ‏حصل كان انتهاكاً للقرارات الدولية، لكن يمكن إعادة ضبط الامور”. وبحسب معلومات “الأخبار”، حاول الجانب ‏الاميركي إقناع الحكومة اللبنانية بأن إسرائيل “لم تعمد الى تغيير قواعد اللعبة”، شارحاً أن الهجوم في سوريا “كان ‏ضرورياً لمنع هجوم مقرر من جانب الايرانيين، وان القوات الاسرائيلية تثبّتت من خلوّ المقر من أي عناصر بشرية ‏قبل أن تقصفه، ولم تكن تتقصّد إيقاع إصابات بشرية في صفوف عناصر حزب الله‎”.
وفي ما يتعلق بعدوان الطائرات المسيّرة على الضاحية الجنوبية، روّج الأميركيون أنه “لم تكن هناك نية للقيام بعمل ‏هجومي، وما حصل أن طائرة مسيّرة كانت تقوم بعمل استطلاعي دوري، تعرضت لمشكلة ما، أوجبت إرسال طائرة ‏أخرى لتفجيرها”. وهدفت هذه الرواية الى القول إن على الحكومة اللبنانية إصدار موقف يمنع حزب الله من القيام ‏بعمل عسكري ضد إسرائيل. وقد أرفق المسؤول الاميركي ذلك بنقل رسالة تهديد بأن إسرائيل “ستردّ بقسوة على ‏لبنان في حال قام حزب الله بعمل ضدها، ولن تفرّق بين الحكومة والحزب”. وهو ما أشار اليه محلل الشؤون ‏الدبلوماسية في القناة الـ13 باراك رافيد الذي أشار إلى أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو طلب من الوزير ‏الأميركي أن ينقل للحريري الرسالة التحذيرية الآتية: “قل للحريري إنه إذا ردّ حزب الله ضد إسرائيل، فإن إسرائيل ‏سترد بشدة ضد دولة لبنان كلها، ولن تفصل بين حزب الله وحكومة لبنان، المسؤولية ستكون على حكومة لبنان، ‏ونحن سنرد ضد دولة لبنان كلها‎”.‎

الجانبان الفرنسي والبريطاني حرصا، من جهتهما، على تعزيز الرواية الأميركية، مع الإيحاء بتقديم ضمانات بعدم ‏تكرار إسرائيل للعدوان، محذّرين من أن إسرائيل ستوجه ضربة كبيرة للبنان في حال رد حزب الله بهجوم عسكري ‏عبر الحدود. وترافق ذلك مع نشاط بريطاني لافت إزاء ملف الحدود الشرقية للبنان، وسؤال الجيش اللبناني عن كيفية ‏تنفيذ إجراءات تحول دون بقاء أي مجموعات عسكرية على الحدود، في إشارة إلى مواقع مجموعات من الجبهة ‏الشعبية – القيادة العامة، مع إصرار على أن “حزب الله يستخدم هذه القواعد”. بينما نشط الفرنسيون، طيلة أمس، في ‏محاولة لرصد ردود الفعل في لبنان واحتمالات الرد من جانب حزب الله. وترافق ذلك مع توجيه طلبات الى قيادة قوات ‏الطوارئ الدولية في الجنوب لتعزيز دورياتها داخل القرى وخارجها وعلى طول الحدود، لمنع أي ظهور مسلح، ‏والإبلاغ عن أي تحرك “من شأنه تهديد الاستقرار القائم‎”.
أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، فقد كان أكثر وضوحاً، إذ قال في لقاءين منفصلين ‏مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري إن إسرائيل ارتكبت خطأً، لكن “على لبنان الاستفادة من هذه الفرصة بالتوجه ‏سريعاً الى مجلس الامن للاستحصال على إدانة واضحة لكل أنواع الخروقات الاسرائيلية، البرية والجوية والبحرية”، ‏معبّراً عن “الاستعداد لمساعدة لبنان للحصول على هذا القرار”. وأرفق دعوته بضرورة تجنّب لبنان التصعيد‎.

الحزب: الردّ أولاً‎
حزب الله لم يكن بعيداً عن مضمون هذه الاتصالات، لكن موقفه كان حاسماً بالتأكيد على ما اعلنه السيد نصر الله ‏والتشديد على أن الرد العسكري سيحصل في توقيت تختاره المقاومة. وبحسب معلومات “الأخبار”، فإن الحزب لن ‏يقبل بالمعادلات التي تطرحها الوساطات الغربية. ومختصر موقفه يقول: “انتظروا ردّنا وبعدها هاتوا ضمانات بأن لا ‏يكرر العدو عمله ويتوقف عن كل أنواع الخروقات. لكن لن يكون أي بحث أو ضمانة إلا بعد أن تتثبت المقاومة، ‏ووفق قواعدها، من التزام العدو بقواعد اللعبة‎”.
وبحسب مصادر معنية، فإن المسؤولين اللبنانيين على اختلافهم، وكذلك جهات غربية، فهموا من خلال رسائل متنوعة ‏أن المقاومة لن تعمل تحت الضغط ولا تحت طلب أحد، وأنها ستثبت للجميع أن قواعد اللعبة الجديدة تفتح الباب أمام ‏سياسة التماثل التام: صاروخ مقابل صاروخ، وطائرة مسيرة مقابل طائرة مسيرة، وقذيفة مقابل قذيفة ورصاصة مقابل ‏رصاصة ودم مقابل الدم‎”.

ردود خارجية‎
وفي ردود الفعل الخارجية، دعا المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك كل الأطراف الى ممارسة “أقصى ‏درجات ضبط النفس”. وأوضح أن الأمم المتحدة “أخذت علماً بتصريحات الرئيس ميشال عون الذي ندّد بالهجوم ‏باعتباره إعلان حرب”. بدورها، حذرت وزارة الخارجية الروسية من اندلاع حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط ‏بسبب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا ولبنان، فيما أكد المدير العام للشؤون الدولية في مجلس الشورى ‏الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أن اعتداءات تل أب?ب عل? ب?روت “کانت خطأً کب?راً في حسابات رئيس الحكومة ‏الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (…) من المتوقع أن ?کون الردّ صادماً ومزلزلاً”، مشدّداً على أن “المعادلة ستتغ?ّر، ‏والحفاظ عل? الأمن المستدام هو الخط الأحمر‎”.‎

صحيفة نداء الوطن:

 مجموعة الخمس” توازن بين خروقات إسرائيل و”حزب الله” لـ 1701‏ روائح الحرب تتصاعد… والدولة تلملم “الخرطوش‎”‎

لا يبدو أنّ “حرب المسيّرات” التي أطلقها الأمين العام لـ”حزب الله” قد فعلت فعلها المرتجى في لجم الإسرائيليين إنما ‏زادتهم استفزازاً وخرقاً للسيادة الوطنية مع ما يشبه “الاستعراضات المسيّرة” خلال الساعات الأخيرة في سماء لبنان ‏وعلى علو منخفض في أكثر من منطقة بقاعاً وشمالاًوجنوباً. وبانتظار ما ستؤول إليه مشهدية اللعب بالنار بين ‏إسرائيل والحزب، تبدو الدولة اللبنانية واقفة على الرصيف عند “حافة الهاوية” تترقب كما عموم اللبنانيين ما ستنتهي ‏إليه هذه المشهدية، وتعمل على لملمة “الخرطوش” من أرض المعركة بينما روائح الحرب آخذة بالتصاعد من كل ‏حدب وصوب. على أنه يُسجّل لأركان الدولة خلال الساعات الأخيرة محاولتهم استدراك سيادتها من خلال سلسلة ‏تصريحات ولقاءات ديبلوماسية وأممية، وإن كان رئيس الجمهورية ميشال عون جنح في حماسته السيادية باتجاه ‏تغطية قرار “حزب الله” بالتصدي لإسرائيل “لأنّ ما حصل هو “بمثابة إعلان حرب” يتيح لنا اللجوء إلى حقنا بالدفاع ‏عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة أراضينا‎”.‎
‎ ‎
في الغضون، ومقابل دعوة الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس في التحركات ‏والخطابات”، توالت التقارير الغربية الواردة من عواصم دول القرار لترسم معالم مشهد قاتم على صعيد لبنان ‏والمنطقة، وفق ما بدا من التحذير الروسي بارتفاع أسهم الحرب في الشرق الأوسط، ومن الإشارة البريطانية عبر ‏‏”ديلي تلغراف” إلى أنّ احتمال اندلاع حرب بين إسرائيل و”حزب الله” بات “قريباً جداً”، وصولاً إلى ما نقلته أوساط ‏ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” عن دوائر قصر الإليزيه من مخاوف فرنسية جدية إزاء انزلاق الأوضاع بين إسرائيل ‏و”الحزب” نحو مواجهات عسكرية، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ التقارير التي يرفعها المسؤولون العاملون ضمن ‏إطار قوات “اليونيفيل” تعبّر كذلك عن ارتفاع حظوظ هذه المواجهات، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة التي ‏ربطت ثلاث جبهات على خط النار في لبنان وسوريا والعراق‎.‎
‎ ‎
وعشية انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في اجتماع طارئ بعد ظهر اليوم في قصر بيت الدين، لمناقشة تسارع الأحداث ‏والتطورات الأمنية والعسكرية بين استهداف الضاحية الجنوبية في بيروت ومنطقة قوسايا في البقاع على الحدود مع ‏سوريا، برز أمس استقبال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي سفراء وممثلي مجموعة الدول ‏الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ليبلغهم خلال اللقاء بأنّ “الحكومة اللبنانية ترى أنه من المصلحة تفادي أي ‏انزلاق للوضع نحو تصعيد خطير، ولكن هذا يحتاج إلى إثبات المجتمع الدولي رفضه لهذا الخرق الفاضح لسيادتنا ‏وللقرار 1701?، داعياً إياهم إلى أن تحافظ دولهم على الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة “لأن أي تصعيد قد ‏يتطور إلى دورة عنف إقليمية لا يمكن لأحد التنبؤ بالمدى الذي ستبلغه‎”.‎
‎ ‎
وعن أجواء سفراء “مجموعة الخمس”، أفادت معلومات “نداء الوطن” أنّ دولهم ليست مقتنعة كلياً بوجهة نظر لبنان ‏إزاء خروقات القرار الدولي 1701، بل هي تُوازن في تحميل المسؤولية عن هذه الخروقات بين إسرائيل و”حزب ‏الله”، وعليه فإنّ مصادر مواكبة لهذه الأجواء وصفت الحديث بين المسؤولين اللبنانيين والمسؤولين الغربيين بأنه ‏‏”حوار طرشان”، يتحدث اللبنانيون فيه عن خروقات إسرائيل وتهديداتها ويتحدث الغرب فيه عن تهديدات “الحزب” ‏وخروقاته‎.‎
‎ ‎
وإذ أشارت إلى أنّ “المجتمع الدولي حريص على الوقوف مع الدولة اللبنانية لكنه غير مستعد للوقوف إلى جانب ‏‏”حزب الله” ضد إسرائيل”، حذرت المصادر من أنّ “لبنان دخل فعلياً في مرحلة جديدة وخطيرة، ومن هنا يأتي ‏الاستنفار الدولي والديبلوماسي إزاء المستجدات الأخيرة”، مع إِشارتها في الوقت عينه إلى “بصيص أمل يلوح في ‏الأفق لتجنب التصعيد على الجبهة اللبنانية من خلال الرهان على نجاح الديبلوماسية الفرنسية في إقناع طهران ‏بضرورة تحييد لبنان عن صراعاتها الإقليمية، وذلك على هامش التحضير الفرنسي لعقد لقاء قريب بين الرئيس ‏الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني‎”.‎

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر