حزب الله يعلن تحقيقاته والرد النوعي خلال 48 ساعة؟

beirut News
2019-08-27T08:25:50+03:00
2019-08-27T08:27:52+03:00
لبنان
27 أغسطس 2019wait... مشاهدة
حزب الله يعلن تحقيقاته والرد النوعي خلال 48 ساعة؟
منذ لحظة سقوط الطائرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان حزب الله يضع فرضيات متعددة عن ما حدث، وعن الهدف من هذه العملية. لم يشأ الحزب التسرع في التحليلات أو إطلاق مواقف قبل التأكد من الغاية الإسرائيلية. ولم يكن بإمكانه الاسترسال في التحليل أو في تسريب تخمينات أو نظريات، قبل التأكد من الهدف الذي سعت إليه الطائرتان، لأن المنطقة  كلها (قلب الضاحية) تحتوي على مواقع ومراكز حساسة ومهمة. وفي طبيعة التعامل العسكري والأمني، لا يمكن إفشاء مكان أي موقع، تحسباً لأي خطأ في الحسابات وفي نشر المعلومات.

أسئلة تقنية وبيان مفاجئ
عمل حزب الله على التحقيق بشكل مكثف وموسع. الشق التقني تولاه إختصاصيون لتفكيك الطائرة الأولى التي لم تنفجر، وتحليل ما تضمّنته من صور التقطتها لمعرفة المكان الذي كان الإسرائيليون يستهدفونه. والشق الآخر، كان يتعلق بمسار الطائرتين، ومن أين دخلتا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وكيف وصلتا إلى كل هذا العمق، وقطعتا كل هذه المسافات، خصوصاً أن لا معلومات دقيقة متوفرة عن مكان خرق الطائرتين الإسرائيليتين للأجواء اللبنانية. وهذه نقطة أساسية لا يزال الحزب يعمل على تحديدها.

في الشق التقني، أنجز حزب الله جزءاً واسعاً من تحقيقاته، وأصدر بياناً، شكّل مفاجأة جديدة بالنسبة لما حدث، بعد توافر عناصر جديدة في التحقيق، إذ أكد بيان الحزب أنه “بعد قيام الخبراء المختصين في المقاومة الإسلامية بتفكيك الطائرة المسيرة الأولى التي سقطت في ​الضاحية الجنوبية،​ تبين أنها تحتوي على عبوة مغلفة ومعزولة بطريقة فنية شديدة الإحكام، وأن المواد المتفجرة الموجودة بداخلها هي من نوع C4 وزنة العبوة تبلغ 5.5 كيلوغرامات”.

وأكدت أن هدف الطائرة المسيرة الأولى “لم يكن الاستطلاع، وإنما كانت مكرسة لتنفيذ عملية ​تفجير،​ تماماً كما هو حال الطائرة المسيرة الثانية”. وأكد البيان أن الضاحية “كانت قد تعرضت ليل السبت – الأحد الماضي لهجوم من طائرتين مسيرتين مفخختين، تعطلت الأولى فيما انفجرت الثانية، واضعة هذه المعطيات ​الجديدة​ والثابتة أمام اللبنانيين والرأي العام وأهالي الضاحية الجنوبية‏”.

الأهداف الغامضة
هنا ثمة سؤال آخر يُطرح، هو لماذا هذه الطائرة لم تنفجر كالطائرة الثانية؟ الترجيحات تذهب نحو العطل التقني، بينما تستكمل التحقيقات لمعرفة هدف الطائرتين. وبالتأكيد أن الإسرائيليين ما كانوا ليرسلوا طائرتين مسيرتين تحملان المتفجرات شديدة الاشتعال والتفجير، لو لم يكن الهدف الذي ينوون الوصول إليه كبيراً ومهماً. وهنا ثمة معلومات تتحدث عن أن الموقع المستهدف حساس للغاية، من الناحية الأمنية والعسكرية، وربما يتصل بالقدرة التقنية والتطور العسكري الذي يتمتع به الحزب.

التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن الطائرة الأولى مهمتها استطلاعية، طالما أنها لم تنفجر عند سقوطها، إلا أن الأمور اختلفت بعد التحقيقات. ما يعني أن الحزب يدرس الكثير من الفرضيات. إذ لكل طائرة من المفترض أن يكون لها مهمة معينة. فهل مهمة الأولى هي تفجير مكان محدد بالغ الحساسية (والسرية)، ومهمة الثانية تفجير مكان آخر أم تنفيذ عملية اغتيال لإحدى الشخصيات القيادية البارزة في الحزب؟ هذا الأمر متروك لاستكمال التحقيقات التي لا تزال تعكف عليها الأجهزة المختصة داخل حزب الله.

طبيعة الرد وموعده
البيان، يؤكد في مضامينه أن حزب الله سيرد سريعاً على هذه العملية، التي تمثّل اعتداء على لبنان، وعليه بشكل خاص، وخرقاً لعقر داره واستهدافه فيه. الأمر الذي يعني الكثير للحزب، ولا يمكن السكوت عنه. وحسب ما تكشف مصادر متابعة لـ”المدن”، فإن الرد سيكون سريعاً خصوصاً بعد صدور هذا البيان، وسيكون نوعياً وبارزاً، وقد يكون مشابهاً للعملية الإسرائيلية أي عبر استخدام الحزب لطائرة “أيوب”، وتفخيخها لتنفيذ عمليتها في أهداف إسرائيلية، بشكل تكون عملية الردّ متكافئة مع الإسرائيليين، على قاعدة توازن الرعب.

لا يريد حزب الله لردّه أن يطول، لا سيما أن هناك ظروفاً عديدة قد تتغير وتعرقل عملية ردّه. لذلك، تشير المعلومات إلى أن المهلة الزمنية الموضوعة للرد لا تتجاوز الثماني وأربعين ساعة من بعد كلام نصر الله. وتضيف المعلومات أن حزب الله اتخذ كل إجراءاته اللازمة لذلك، وقد أخلى بعض المواقع المعروفة والأساسية في لبنان وسوريا. ما يؤكد أن الردّ قريب.
عملية الإخلاء هذه تمت، تحسباً لحصول ردّ إسرائيلي على الضربة التي سيقوم بها، ويستهدف هذه المواقع، ويؤدي إلى سقوط إصابات مباشرة في صفوف عناصره.

استنفار ديبلوماسي
جانب من أفق الرد الأكيد، كان حاضراً في مختلف اللقاءات والاتصالات الديبلوماسية التي شهدتها الساحة اللبنانية يوم الإثنين، خصوصاً أن حزب الله أبلغ الجميع أنه لا يتنازل عن هذا الردّ، وهذا انعكس أيضاً في موقف رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة الذي اعتبر أن ما جرى تتحمل مسؤوليته إسرائيل في خرق القرار 1701، كلام الرئيسين أزعج (حسب معلومات “المدن”) السفيرة الأميركية والسفير البريطاني، فيما السفير الروسي كان شديد التحذير من احتمال انزلاق الأوضاع إلى ما هو أخطر. وهنا تشير مصادر متابعة إلى أن الجميع يبحث عن كيفية ضبط النفس ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وفي لحظة تنفيذ الحزب لردّه ستنطلق اتصالات دولية وديبلوماسية عاجلة، لمعالجة ذيول هذا الردّ، ومنع الأوضاع من التفاقم. هذه الاتصالات لن تكون بعيدة عن المسعى الذي يقوم به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي تحدث عن إيجابية أبداها الإيرانيون والأميركيون لعقد لقاء فيما بينهم.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر