قوة حزب الله حرباً وتفاوضاً.. والدولة اللبنانية المجوَّفة

beirut News
لبنان
27 أغسطس 2019wait... مشاهدة
قوة حزب الله حرباً وتفاوضاً.. والدولة اللبنانية المجوَّفة

في أحداث أقل خطورة مما وقع في اليومين الماضيين، كانت الدولة اللبنانية وأركانها يتداعون لعقد اجتماعات مكثفة لمتابعة التطورات. فور اندلاع أحداث قبر شمون، دعا رئيس الجمهورية ميشال عون إلى اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع، عقد في اليوم التالي للحادثة. مر يومان على ضربتين إسرائيليتين الأولى في الضاحية الجنوبية لبيروت، والثانية في البقاع، وكادت الأمور تصل إلى حافة الحرب، قبل أن ينتبه الرئيس عون ويدعو لاجتماع مشابه. يومان وأكثر وشبه غياب للدولة اللبنانية، باستثناء بعض البيانات واللقاءات المرتجلة.

من دمشق إلى الضاحية
البيانات التي صدرت عن المسؤولين الرسميين، كلها تجمع على التضامن مع حزب الله، وهذه نقطة قوة تسجّل للحزب أمام الإسرائيليين والمجتمع الدولي، وإشارة مهمة للقول بأن محاولات عزل الحزب سواء بالعقوبات أو بالضربات لم تنجح. ولا شك أن الجانب الاسرائيلي اختار توقيتاً يناسبه للقيام بهذا العمل، الذي نقل عمليات استهداف حزب الله من سوريا إلى لبنان. ما يعني إدخال لبنان حلبة الصراع والضربات. وهذا ما لاقاه السيد حسن نصر الله بالتهديد أنّ الرد سيكون أيضاً من لبنان. وقد يكون لذلك أسباب متعددة، منها ما يرتبط بالتحولات في سوريا على ضوء الموقف الروسي ووصايته، الذي بالتأكيد لا يسمح بأن تكون الأراضي السورية منطلقاً لعمليات تستهدف إسرائيل، خصوصاً أن الإسرائيليين عندما استهدفوا الحزب ليل السبت، وأوقعوا ضحايا، لم يقم الروس بإبلاغ الحزب بهذه الضربة لإخلاء الموقع المستهدف، كما جرت العادة.

ووفق ما أكد نصر الله، فإن الطائرة التي انفجرت، كان لديها هدف محدد، ويستمر الحزب بتحقيقاته لرسم الصورة واضحة حول الهدف، وإن تحدثت بعض المعلومات عن احتمال محاولة اغتيال باءت بالفشل. وربما لأن العملية قد فشلت، فقد تبقى الأمور سرية ربطاً بالحسابات العسكرية والحرب الأمنية مع العدو.

السلاح الفلسطيني والحدود السورية
أما استهداف مواقع الجبهة الشعبية – القيادة العامة في البقاع، فله أسباب أخرى أيضاً، فعدا عن أن حزب الله يستخدم هذه المواقع كمقر ومستقر لنقل الأسلحة والعتاد من سوريا إلى لبنان، فهو أيضاً لديه الكثير من المعابر والطرقات الأخرى، إلا أن الإصرار الإسرائيلي على استهداف هذا الموقع بالذات وبرمزيته الفلسطينية، فله أهداف لإثارة المزيد من القلاقل والبلبلة في الداخل اللبناني، عبر أعادة إحياء الخلاف حول السلاح الفلسطيني في المخيمات، ونزعه أو تسليمه. وهذا لن يكون بعيداً عن كل ما يتعلق بالفلسطينيين في هذه المرحلة، ربطاً بصفقة القرن وغيرها. أيضاً من أهداف الضربة، هي التركيز مجدداً على مسألة المعابر على الحدود اللبنانية السورية، وهذا ملف تثيره العديد من الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية.

الأمر الذي لا ينفصل عن سياق الصراع وتطوراته وآفاقه، خاصة إذا ما تم ربطه بمختلف ملفات المنطقة الخاضعة للتجاذب بين الإيرانيين والأميركيين في هذه المرحلة. موقف نصر الله التصعيدي، وتهديده بالرد من لبنان، وإسقاط الطائرات المسيرة، واعتباره أن رد الحزب سيكون بمعزل عن ما تقوم به الدولة اللبنانية، سيدفع القوى الخارجية إلى ممارسة المزيد من الضغوط على السلطات الرسمية اللبنانية، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها الحزب. والأكيد أن كل هذه العمليات العسكرية، سيكون لها هدف سياسي، أي أن الحرب تخاض لفرض السلام. وهذا السلام لا يأتي إلا بثمن وتسوية.

تحييد صواريخ الحزب
ما يريده الإسرائيليون والأميركيون في لبنان، هو ترسيم الحدود والوقف النهائي لإطلاق النار، وتوفير الأمن بأي طريقة تجنّبهم مخاطر صواريخ حزب الله، وإخراجها من المعادلة الأمنية إن بالتفاهم أو بفرض أمر واقع جديد أو عبر التوسع بالقرار 1701. بينما نصر الله قال إنه لم يعد هناك هدنة، ما يعني أنه اتخذ قرار الردّ عليهم. ردّ سيكون مرتبطاً بجملة حسابات، لا تنفصل عن التوجهات الإيرانية ضمن المعادلة الأكبر والأوسع، في إطار الأخذ والرد. بمعنى ان الأميركيين والإسرائيليين يرفعون شروطهم، بينما حزب الله يرفع شروطه المقابلة.

حزب الله حاضر بقوة، يمسك بأوراقه، ولديه آفاق للرد أو التصعيد أو التفاوض، بينما تغيب الدولة اللبنانية بالشكل الذي شهدناه، سيجعلها في الموقع الأضعف في ختام هذه الجولات، فيكون الحزب هو الذي يتصدر عمليات التفاوض وعقد اتفاقات التفاهمات أو الحلول، فيما الدولة التي تتعرض للمزيد من الضغوط الداخلية والخارجية، والتي يغرقها أطرافها على اختلافاتهم في تفاصيلهم الضيقة واليومية المتعلقة بالمكتسبات، ستكون الطرف الأضعف في المعادلة، ما يعني أن أي حلّ في النهاية لهذه الأزمات، سيكون لصالح المزيد من القوة لحزب الله، على حساب الدولة اللبنانية المجوفة.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر