أبعد من خطاب نصرالله… الحرب بعيدة و’حزب الله’ لا يريدها

beirut News
لبنان
27 أغسطس 201910 مشاهدة
أبعد من خطاب نصرالله… الحرب بعيدة و’حزب الله’ لا يريدها

بدّل الحدث الذي وقع فجر الاثنين، عبر اسقاط أو سقوط طائرتين مسيّرتين فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، المشهد السياسي اللبناني، وحوّله الى مشهد حابس للأنفاس في انتظار ما قد تؤول اليه الأوضاع، خصوصاً بعدما كان الردّ عالي النبرة من قبل الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله متوعداً بالرد ليس على الطائرات التي سقطت بل على سقوط شهداء له في سوريا بغارات اسرائيلية، ومن الاراضي اللبنانية.

وتزامناً مع الاتصالات التي تجري للتخفيف من حدّة الردّ والتداعيات السلبية له على الساحة الداخلية اللبنانية، على وقع ارتفاع حدّة المخاوف على الصعيد الاقليمي من حرب تستنزف الأخضر واليابس بعد تراجع الولايات المتحدة الأميركية عن الاتفاق النووي مع ايران وعودة العلاقات الى نقطة الصفر، يتوقع العميد الركن المتقاعد أحمد تمساح في الأيام المقبلة تحريك آخر الجبهات، بين اذربيجان وايران، لنكون قد دخلنا فعلاً في معارك استنزافية تسعى الى ازعاج الخصم واستفزازه، وهذا ما ينجح به “حزب الله” دوماً.

ووضع تمساح، في حديث لـ”لبنان24″ الخطاب العالي النبرة للأمين العام لـ”حزب الله” في إطار الحرب السرية الى بدأت مع بداية الأزمات بين ايران وواشنطن، الاّ أنه شدد في المقابل، على ان كل الأمور ستبقى مضبوطة وتحت السيطرة، والدليل على ذلك تهديده فقط للاسرائيليين مع انه كان يملك كامل الوقت للردّ عليه.

ويتطابق كلام تمساح مع ما أعلنه مرجع سياسي لـ”لبنان24″ عن أن السيد نصرالله خرطش سلاحه فقط من دون ان يعمد الى التصويب، رامياً الكرة في ملعب الدولة اللبنانية للتفاوض بشكل غير مباشر مع اسرائيل “لينضبوا”.

وفي هذا الاطار، استغرب تمساح رمي السيّد نصرالله اللوم على السلطات اللبنانية، وان بشكل غير مباشر، عن أنها عاجزة عن حماية الأجواء اللبنانية، غامزاً من قناة رئيس الحكومة سعد الحريري في ما يتعلّق بالاتصالات مع الولايات المتحدة لردع اسرائيل، انطلاقاً من الزيارة الأخيرة التي قام بها، واضعاً كل هذا الحديث في إطار بث المعنويات لفريقه، خصوصاً انه عقب انتهاء الخطاب اغارت اسرائيل على البقاع بالطريقة نفسها من دون أي ردّ من “حزب الله”.

وقال تمساح: “في دراسة دقيقة لعمل طائرة “الدرون” فان بطارية التشغيل لا تسير الاّ بمسافة 5 كيلومترات، في حين أن المسافة ما بين اسرائيل والضاحية يوازي الـ90 كيلومتراً، وبالتالي فإن هذه الطائرة انطلقت من مكان قريب، ومجدداً يطرح السؤال حول هوية هذه الطائرة، ولماذا لم يعرضها الحزب حتى الآن اذا ما كانت اسرائيلية، مرجحاً ان تكون ايرانية الصنع”.

ولفت تمساح الى أنها المرة الأولى التي يكشف فيها نصرالله ان الحزب بات يملك أسلحة قادرة على اسقاط الطائرات، الاّ ان كل ما يحكى عن هذه الطائرات لا يزال يلفه الغموض، سائلاً: “اذا كانت هذه الطائرات هي فعلاً اسرائيلية، كما يقول الحزب، فلماذا لم يتم عرضها على الاعلام، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام ويشير الى وجود قطبة مخفية في الرواية”.

وحول امكانية نشوب حرب نتيجة هذه العملية، استبعد تمساح ان يقدم الحزب على هكذا خطوة، انطلاقاً من نقاط عدّة، أبرزها أنه ليس هو أولاً من أسقط الطائرة، وثانياً لن يغامر الحزب في اسقاط مفاعيل القرار 1701 لنواح عديدة، أولاً الحرب في سوريا وبالتالي لا مكان للجوء بيئته، وثانياً لا مال لدى الحزب، وثالثاً بفعل النزوح السوري بات من الصعب ايجاد مكان في لبنان يأوي بيئة المقاومة، مشيراً الى ان القرار 1701 من المتوقع ان يتطور من وقف نزاع الى وقف دائم لاطلاق النار، وهذا كان في صلب محادثات الرئيس الحريري في واشنطن.

ولفت تمساح في هذا الاطار، الى وجود نقطة لا بد من الانتباه لها، وهي ما يحكى عن تقليص عدد القوات الدولية العاملة في اطار اليونيفيل من 16 الف جندي الى 3 الآف جندي، إضافة الى التعديل في مهامها، ما يترك الكثير من الانطباعات السلبية في الجنوب ولدى الاهالي.

وأعرب تمساح عن تخوفه من دخول عامل ثالث على خط النزاع، يكون له المصلحة في توتير الأجواء، متمنياً على العقلاء في “حزب الله” التدخل لمنع اي خطوة عسكرية ضد اسرائيل قد تجلب الويلات على البلاد.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر