ما هو أبعد من الضاحية الجنوبية

beirut News
لبنان
28 أغسطس 201946 مشاهدة
ما هو أبعد من الضاحية الجنوبية

نجح “حزب الله” من خلال تكبير حجر الردّ المحتمل والحتمي على العدوان الإسرائيلي، سواء في سوريا أو في الضاحية الجنوبية،  في تكبير حجم الأزمة العالقة بين لبنان وإسرائيل بعد الكلام اللافت لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي أعلن أن العدوان الإسرائيلي هو بمثابة إعلان حرب على لبنان، “مع التأكيد على الحق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة”، كما جاء في البيان الوزاري لحكومة “إلى العمل”، وبذلك أصبح لبنان معنيًا مباشرة في حقه المشروع للدفاع عن السيادة اللبنانية، وهذا يعني تأمين غطاء شرعي لأي عملية محتملة سيقوم بها “حزب الله” كردّ طبيعي على إختراق العدو لسيادة لبنان، خصوصًا أن معادلة “حق اللبنانيين في ردّ الإعتداءات الإسرائيلية” جاءت كصيغة بديلة عن المعادلة الثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، التي كانت ترد في أكثر من بيان وزاري.

ولأن لبنان ملتزم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، الذي خرقته إسرائيل، وإفساحًا في المجال أمام الحكومة التي تعهدّت في بيانها الوزاري أيضًا “مواصلة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في إطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية “، فإن “حزب الله”، وقبل تنفيذ عمليته العسكرية ردًّا على الإعتداءات الإسرائيلية، أعطى حيزًا واسعًا لإجراء الحكومة إتصالاتها بالمراجع الدولية من أجل إلزام إسرائيل بإحترام القرار 1701، الذي تخرقه يوميًا، جوًا وبحرًا وبرًّا، على طريقة “اللهم أني بلّغت”.

وعلى رغم ذلك فإن ثمة قناعة لدى اللبنانيين بأن المجتمع الدولي أعجز من أن يمارس ضغطًا على إسرائيل، في ظل الموقف الأميركي المنحاز، والذي يحول دون صدور قرار بالإجماع في مجلس الأمن الدولي المعني بفرض تطبيق قراراته الدولية، فإن ردّ “حزب الله” يبقى الخيار الوحيد المتاح، الذي يجبر إسرائيل على إعادة حساباتها، خصوصًا أنها تتجنّب الدخول في حرب واسعة تبدو ظروفها غير متاحة، بإعتراف بعض القادة العسكريين الإسرائيليين، وذلك بعدما نجح “حزب الله” في ترسيخ معادلة “الرعب”، التي تشمل في خلفياتها عمقها الجغرافي الإستراتيجي، الذي يتخطّى حدود الضاحية الجنوبية والمنطقة الجنوبية الواقعة جنوب خطّ الليطاني.

وفي المعلومات التقديرية لأي عملية سيقوم بها “حزب الله، من دون معرفة حجمها وتوقيتها، فإن قيادة الحزب العسكرية تأخذ في الإعتبار كل الإحتمالات، وهي تخطّط لسيناريوهات متعدّدة في حال ردّت إسرائيل على العملية الحتمية لـ”حزب الله”، على أن تكون الأرضية جاهزة لكل هذه الإحتمالات، إذ سيكون الردّ على الردّ مناسبًا بالحجم والنتائج.

فهل سيؤدي ذلك إلى فتح باب جحيم المعركة الكبرى، التي ستأخذ مناحي جديدة ليست في حسبان الجانب الإسرائيلي، الذي يحاذر الأقدام على أي خطوة قد تكون إنعكاساتها كارثية على وضعها الداخلي، سياسيًا وعسكريًا وبنى تحتية، مع الأخذ في الإعتبار أيضًا إنعكاسات كل ذلك على وضعية لبنان الداخلية، مع وجود بعض القوى التي تحمّل “حزب الله” مسؤولية مصادرة قرار الحرب والسلم من يد الدولة اللبنانية، وكردّ غير مباشر على مواقف رئيس الجمهورية، “الذي يؤّمن الغطاء الشرعي للحزب، الذي يأخذ لبنان وجميع اللبنانيين معه إلى المجهول”.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر