الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاربعاء 28 آب 2019

beirut news
لبنان
28 أغسطس 2019wait... مشاهدة
الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاربعاء 28 آب 2019

صحيفة النهار:

مجلس الدفاع لم يقارب قرار “حزب الله‎”!‎

الاكثر وضوحاً من بيان مجلس الدفاع الاعلى، تأكيد مصدر حكومي مطلع ان لا صحة مطلقاً لما نقلته احدى المحطات ‏التلفزيونية من أن مجلس الدفاع الاعلى أخذ علماً بقرار “حزب الله” الرد على الاعتداء الاسرائيلي وأن الرد سيكون ‏مناسباً ومتناسقاً. وأكد المصدر ان مجلس الدفاع الأعلى لم يقارب هذا الامر بتاتاً. فالمجلس الذي انعقد في قصر بيت ‏الدين برئاسة الرئيس ميشال عون أكد “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء”، من دون ‏تحديد هذه الوسائل. وفيما أعلن ان بعض قراراته ابقيت سرية، نفت مصادر وزارية الاتفاق على قرارات محددة ‏واضحة في المواجهة المحتملة لاي اعتداء اسرائيلي‎.‎
‎ ‎
لكن توضيح المصدر الوزاري عن عدم مقاربة المجلس تهديدات “حزب الله”، أكان دقيقاً، أم تهرباً من تحمل مسؤولية ‏ما يمكن ان يقدم عليه الحزب، وان أكد غياب القرار الرسمي في المواجهة، والحد من دور الدولة، وتحجيمه هذا الدور ‏ان وجد، فإن ذلك كله لا يلغي الخطر المحدق بالوضع الامني في ظل حسابات اقليمية متضاربة ومعقدة، لا فاعلية ‏للبنان الرسمي فيها، ولا ينفي أيضاً ان الضربة، وفقاً لمصادر عدة، باتت أمراً محسوماً ينتظر التوقيت المناسب، ‏خصوصاً ان تلك التهديدات حظيت بدعم ايراني واضح امس على لسان المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى ‏الإسلامي الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، الذي قال إن رد الحزب على اسرائيل سيكون قاصماً. ‏وكتب في تغريدة: “دون شك سيدفع الكيان الصهيوني ثمناً غالياً على اعتدائه على كل من لبنان والعراق وسوريا، ‏واعتداء تل أبيب على بيروت خطأ في حسابات نتنياهو وأن رد حزب الله سيكون صاعقاً ومزلزلاً‎”.‎
‎ ‎
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين مقربين من “حزب الله” ان الحزب يجهز لـ”ضربة مدروسة” لاسرائيل ‏‏”بحيث لا تؤدي الى حرب كرد فعل على الطائرات المسيرة في بيروت‎”.‎
‎ ‎
في المقابل، حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “قادة إيران والأمين العام لحزب الله” من تبعات أقوالهم ‏وأفعالهم. وقال: “سمعت ما قاله نصر الله. اقترح عليه أن يهدّئ روعه… إنه يعلم جيداً أن إسرائيل تعرف كيف تدافع ‏عن نفسها وتعلم كيف ستجبر أعداءها على دفع الثمن. أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تؤوي هذا التنظيم الذي ‏يطمح إلى تدميرنا، وأقول ذلك أيضا لقاسم سليماني، احذروا بكلامكم واحذروا أكثر بأفعالكم‎”.‎
‎ ‎
وبينما استمرت التحقيقات اللبنانية لمعرفة موقع اقلاع الطائرتين وطريقة التحكم بهما من بعد، نقل موقع “إسرائيل ‏‏24” عن مصدر استخباري إن “الطائرتين المسيرتين كانتا في مهمة تجسس، وأن كمية المتفجرات التي كانت على ‏متنهما، أعدت من أجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى”. وقال المصدر إن “الطائرتين المسيرتين ليستا من ‏صناعة إسرائيلية، وقد تم تعديلهما لمهمات عسكرية‎”.‎
‎ ‎
وكشف الموقع عن صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية، تشير إلى مسار تحليق الطائرتين، أفاد أن “الطائرتين ‏كانتا تداران من بعد من البحر الأبيض المتوسط، على مسافة خمسة كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت‎”.‎
‎ ‎
في غضون ذلك، تستمر المساعي الدولية لرئيس الوزراء سعد الحريري الدولية لضمان تأييد موقف لبنان الرسمي في ‏‏”حقه بالدفاع عن النفس في مواجهة أي اعتداء”. وبعد اجتماعه أول من أمس مع عدد من السفراء، اتصل امس بوزير ‏الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأبلغه أن الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل ‏خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات الأخيرة‎.‎
‎ ‎
وقال الحريري إن “لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر وتوجيه رسائل ‏واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية”. وأضاف أن “اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة ‏بالسكان المدنيين وجّه ضربة إلى أسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، وأنه يهدد ‏بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة لا يمكن التكهن بنتائجه‎”.‎
‎ ‎
على صعيد آخر، بدأت الاستعدادات للاجتماع الاقتصادي الاثنين المقبل في قصر بعبدا والذي يجمع رؤساء كتل نيابية ‏ورؤساء أحزاب وفاعليات اقتصادية، ووجهت الدعوات إلى عدد من النواب والشخصيات. وبرزت عقبة في التوقيت ‏بعدما حددت رئاسة الحكومة الاثنين المقبل عطلة رسمية في مناسبة رأس السنة الهجرية‎.‎
‎ ‎
وهدف الحوار الاقتصادي “البحث عن مخارج والتوصل إلى حلول تتطلب ارادات صلبة حتى لو تم سلوك خيارات ‏موجعة”. وسيكون اللقاء المنتظر، وفقاً للرئيس نبيه بري، “على شكل حوار اقتصادي يجب أن تؤدي حصيلته الى ‏نتائج سريعة على أن يواكب هذه الطاولة فوراً إنجاز الحكومة الموازنة العامة لسنة 2020 على أن تتضمن إصلاحات ‏جذرية ومدروسة بعناية تؤدي إلى خفض في العجز وفتح الابواب على جملة من الخطوات الإصلاحية ابضرورية‎”.‎
‎ ‎
لكن صورة ضبابية تشوب هذا الحوار حتى اليوم، اذ لا يملك المشاركون فيه أي رؤية لاقتراحات القرارات، وهم ‏سمعوا عبر الاعلام عن “اجراءات موجعة” فيما سمعوا أيضاً من وزير المال علي حسن خليل ان لا نية لفرض رسوم ‏أو ضرائب تطاول الفئات الفقيرة والمتوسطة‎.‎
‎ ‎
ورفض خبراء اقتصاديون التعليق على الحوار في انتظار تبلور الافكار، لكنهم فسروا “الاجراءات الموجعة” برسوم ‏على صفيحة البنزين والمازوت، وربما رفع الضريبة على القيمة المضافة على سلع غير اساسية لحياة المواطن ‏وغيرها. وبدا واضحا ان الاجتماع لن يكون تقريرياً بدليل اعلان لجنة الاقتصاد والتجارة النيابية انها ستعد ورقة عمل ‏لرفعها الى المجتمعين، في حين تعد دوائر الرئاسة الاولى ورقة أخرى تلخص فيها سلسلة افكار واقتراحات خرجت من ‏لقاء الرئيس عون عدداً من الخبراء، الى سلسلة اجراءات كانت أعدت سابقاً ولم تطبق.

صحيفة اللواء:

مساعٍ لبنانية لإنتزاع قرار دولي بلجم الخَرْق الإسرائيلي حزب الله يتريّث بالردّ عشيّة ذكرى الصدر وإحياء عاشوراء .. وإخفاق حكومي في معالجة النفايات

أهم في مشهد مواجهة “الاعتداء الاسرائيلي” على لبنان، عبر مسيرتي الضاحية الجنوبية ليل السبت- الأحد، وحدة الموقف ‏اللبناني، الرسمي، وحتى السياسي، فضلاً عن قوة الإرادة الشعبية لدى اللبنانيين، التي اعتبرت على لسان الرئيس ميشال عون ان ‏‏”من حق لبنان المشروع الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء” من زاوية قوة الوحدة الوطنية كأمضى سلاح في وجه ‏العدوان، أو ما جاء على لسان الرئيس سعد الحريري من ان اعتداء الطائرتين المسيرتين هو الأوّل من نوعه من العام 2006، ‏وأول خرق تقصد منه إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك، مما يهدّد الاستقرار‎.‎

وبعيداً عن الشكوى، والمصدر، الذي نقل عن مقرّب من حزب الله ان الحزب يجهز “لضربة مدروسة” ضد إسرائيل، لكنه يهدف إلى ‏تجنّب نشوب حرب جديدة، فإن ما نقل عن لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله اشاع جواً من الارتياح عشية احتفال ‏النبطية لمناسبة ذكرى إخفاء الامام السيّد موسى الصدر السبت المقبل، والتحضير لاحتفالات عاشوراء، بدءاً من الأسبوع المقبل‎.‎

فقد تطرّق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، عصر أمس خلال لقاء علمائي مع قرّاء عزاء لمناسبة قرب حلول ذكرى ‏عاشوراء، إلى موضوع الطائرات المسيّرة، فقال: “حزب الله ما التزم يسقّط كل الطائرات، فما حدا يقول يا سيد في‎ mk ‎بالجو، ‏المقاومة بتقدّر أيمتى ووين تضرب، يمكن تنزل 4-5 طيارات مش أكتر بشكل يقيّد حركة الإسرائيلي الاستطلاعية. فإذا عنا سلاح ‏نوعي مش رح نستهلكه بالطائرات المسيرة‎”.‎

وأضاف نصرالله متوجهاً للمشايخ في اللقاء: “فيكن تناموا مرتاحين، الرد مش اليوم”، متابعاً: “وقت ضربة القنيطرة كان الجو حامي ‏وفي 6 شهدا ونطرنا 10 أيّام، فهلق مش مستعجلين أبداً، خلي الإسرائيلي مستنفر‎”.‎

وتابع قائلا: “بحوزتنا (مسيّرات) مثل التي ارسلوها إلينا، وقد نرسل لهم مثلها، ثم يستهدفونها بصاروخ ثمنه عشرات بل مئات آلاف ‏الدولارات، عندها نخسر نحن بضعة آلاف الدولارات فيما هم سيخسرون الكثير‎”.‎

ولفت إلى أن “المسيرة في معوض كان هدفها واضح ومحدد وعلمنا ما هو هدفها وطبعا نتحفظ عليه‎”.‎

في مجال آخر، قال نصرالله: “لن نخرج من سوريا حتى بعد انتهاء المعارك هناك، وهذا طلب الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا”، ‏مضيفاً: “حرب اليمن مسألة وقت قصير وتنتهي‎”.‎

فقد أجرى الرئيس الحريري اتصالاً هاتفياً بمفوضة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني وطلب منها دعم ‏الاتحاد الأوروبي مساعي التهدئة وضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية للقرار الدولي رقم 1701 والحفاظ على الأمن والاستقرار في ‏المنطقة بعد التطورات الأخيرة‎.‎

في هذا الوقت، تركز الاهتمام الرسمي بعد تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي، على اتصالات ومساعٍ يبذلها الرئيس الحريري لمنع ‏تكرار الخرق الإسرائيلي للقرار 1701، واحترام قواعد الاشتباك بعد حرب 2006‏‎.‎

سبق ذلك، اتصال هاتفي اجراه الحريري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابلغه خلاله ان الاعتداء الإسرائيلي الذي ‏استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء ‏والاستقرار طوال السنوات الماضية‎.‎

وأوضح الرئيس الحريري ان لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل ‏واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية‎.‎

وأكد الرئيس الحريري ان اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود ‏منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه‎.‎

أخذ علماً

على ان السؤال الذي شغل حيزاً من الاهتمام السياسي والمتابعة الرسمية، هو هل ان المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد مساء أمس ‏لبحث تداعيات الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية، أخذ علماً بقرار “حزب الله” الرد على هذا الاعتداء، وبأن الرد ‏سيكون مناسباً ومتناسقاً؟

وعلى الرغم من نفي مصدر حكومي صحة ما تردّد حيال هذه المعلومة، مؤكداً أن مجلس الدفاع لم يقارب هذا الأمر بتاتاً، وهو ما أكد ‏عليه أيضاً وزير الدفاع الياس بو صعب، فإن مصادر وزارية شاركت في الاجتماع أقرت بأن كل التحركات والمواقف التي أعقبت ‏الاعتداء عبر الطائرتين المسيّرتين، سواء من الجهات الرسمية أو الدبلوماسية أو الأمنية والقضائية، كانت حاضرة في اجتماع المجلس ‏الأعلى، بما في ذلك الموقف الذي أعلنه الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله، غداة العدوان بأن “الوقت الذي يمكن ان ‏تضرب فيه إسرائيل لبنان دون عقاب قد انتهى”، مثلما كانت حاضرة أيضاً قبل ذلك الأجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء في ‏السراي والتي تؤكد على ان لبنان له حق الرد على الاعتداءات‎.‎

لكن تفسير عبارة “أخذ علماً” هو الذي استأثر بالاهتمام، لأنها تعني سياسياً ان مجلس الدفاع يغطي قرار “حزب الله” بالرد، من دون ‏حساب ردة الفعل الإسرائيلية، على الرغم من تقدير المصادر الدبلوماسية بأن إسرائيل لا تريد حرباً في الوقت الراهن، عشية ‏الانتخابات المقبلة عليها، ولا أيضاً “حزب الله” الذي يرغب بالرد، ولكن بطريقة مدروسة‎.‎

وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه ان وكالة “رويترز” نقلت عن مصدرين مطلعين قولهما ان “حزب الله” يخطط لتنفيذ “ضربة ‏محسوبة ضد إسرائيل، رداً على ما حصل في الضاحية الجنوبية، لن تؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة‎”.‎

وأشار هذان المصدران إلى ان الرد “سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي إلى حرب لا يريدها أي من “حزب الله” وإسرائيل، والتوجه الآن ‏إلى ضربة محسوبة، لكن الطريقة التي ستتطور بها الأحداث، فهذه مسألة أخرى‎”.‎

مجلس الدفاع

وكان مجلس الدفاع أكّد في البيان الذي أصدره بعد الاجتماع على حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء، ‏مشيراً إلى ان هذ “الحق محفوظ في كيان الأمم المتحدة لمنع تكرار مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه واراضيه”، الا انه شدّد على ‏ان “الوحدة الوطنية أمضى سلاح في وجه العدوان‎”.‎

وبحسب ما ورد في البيان، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون عرض تفاصيل اعتداء الطائرتين المسيّرتين، ثم عرض رئيس مجلس ‏الوزراء للاتصالات التي أجراها مع المجتمع الدولي، معتبراً هذا الاعتداء الأوّل من نوعه منذ العام 2006، وأول خرق تقصد منه ‏إسرائيل تغيير قواعد الاشتباك مما يُهدّد الاستقرار‎.‎

وسئل الحريري لدى مغادرته بيت الدين عن الوضع السائد، فقال: “ما في شي بيخوف، نحن لا نخاف الا من الله‎”.‎

وبدا واضحاً ان الرئيس الحريري أراد تطمين اللبنانيين، الى ان هناك حراكاً دبلوماسياً عربياً ودولياً ضاغطاً، يتولاه اساساً سفراء ‏الدول الخمس الكبرى لعدم تفلت الأمور، خصوصاً إذا استخدم حزب الله حقه في الرد على الاعتداء‎.‎

وافادت المصادر ان الرئيس الحريري عرض نتائج الاتصالات التي تلقاها داخليا وخارجيا كاشفا عن تحرك دبلوماسي كثيف في هذا ‏الاتجاه، وهو اثار نقطة تتعلق بالاسلوب الجديد الذي استخدمته اسرائيل في الاعتداء متحدثا عن الشكوى لمجلس الامن. ثم تناوب ‏الوزراء المشاركون على الكلام كما عرض قائد الجيش المعطيات المتوافرة لديه نتيجة التحقيقات التي اجريتِ، وبدوره قدم وزير ‏الدفاع الوطني عرضا شاملا متحدثا عن مسؤولية الدولة في مواجهة الاعتداءات المتكررة وقدم وزير الخارجية تقييما للتحرك ‏الدبلوماسي لما جرى‎.‎

وأكدت المصادر أن الرئيس عون كان حازما في تشديده على أنه منذ بداية العهد لم تطلق رصاصة على إسرائيل ولكن لن نقبل أن ‏تطلق إسرائيل النار علينا، لافتة إلى ان الجيش يقوم يتكثيف العمليات الاستخباراتية ويقوم بمسح شامل ووضع خريطة شاملة لنقطة ‏انطلاق الطائرة المسيّرة‎ Drone، مشددة على أن‎ Drone ‎لم تطلق من إسرائيل‎.‎

ثم جرى نقاش حول احتمالات ما هدفت اليه اسرائيل من هذا الاعتداء وبنتيجة النقاش الذي شارك فيه الحاضرون قرر المجلس اتخاذ ‏جملة اجراءات منها ما يتخذ في الحالات المماثلة بالاضافة الى اجراءات أمنية أخرى تتلاءم مع الظروف الراهنة وملابسات الاعتداء‎.‎

‎ ‎وعلم ان من ضمن الاجراءات اتخاذ خطوات لمعالجة ظاهرة طائرات الdrone. ‎من خلال ضبط عملية بيع واستيراد وشراء ‏كاميرات الـdrone ‎الخاصة، كما توقشت احتمالات عدة لمكان انطلاق ال‎ drone ‎ولم يتم الكشف عنها، علماً ان تقرير قوات ‏‏”اليونيفل” في الجنوب، لم يثبت ان الطائرتين انطلقتا من الاراضي المحلتة، وتُشير المعلومات إلى انهما يمكن ان تكونا اطلقتا من ‏مكان ما داخل لبنان أو من البحر، رغم ان رادارات الجيش اللبناني لم تثبت أيضاً حصول خرق بحري للمياه الإقليمية اللبنانية في تلك ‏الليلة، عدا عن ان مدى تحليق‎ drone ‎لا يتجاوز الـ10 كيلومترات‎.‎

تجدر الإشارة إلى ان وسائل اعلام إسرائيلية نقلت عن مصدر استخباراتي قوله ان الطائرتين المسيّرتين كانتا في مهمة تجسس، وان ‏كمية المتفجرات التي كانت تحملهما اعدت من اجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى‎.‎

وكشف المصدر ان الطائرتين ليستا صناعة إسرائيلية وقد تمّ تعديلهما لمهام عسكرية‎.‎

اما بالنسبة لمهمة الطائرتين، فقد رجحت صحيفة “التايمز” البريطانية، قد تكون موقعاً يخزن فيه حزب الله اجزاء أساسية من ‏صواريخه الدقيقة‎.‎

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية قولها إن “منشأة التخزين التي تم استهدافها في منطقة الضاحية، معقل “حزب الله” في ‏العاصمة اللبنانية، (خلاط كوكبي صناعي) متطور، ضروري لخلط الوقود الصلب المخصص للصواريخ عالية الدقة‎”.‎

وزعمت المصادر، وفق “التايمز”، أن “الخلاط الصناعي” المستهدف تعرّض لأضرار جسيمة، وأن أنظمة التحكم الإلكترونية ‏الموجودة في صندوق منفصل دُمّرت بالكامل‎.‎

وأشارت إلى أن “الخلاط الصناعي” يُعد أحد الأجزاء الرئيسية لتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة ويتم تصنيعه في إيران‎.‎

مجلس الوزراء

قبل ذلك، انشغل مجلس الوزراء في قسم من جلسته امس بمناقشة الاعتداء الاسرائيلي على منطقة الضاحية الجنوبية، بالرغم من ان ‏الجلسة مخصصة للبحث في خطة وزير البيئة فادي جريصاتي لمعالجة النفايات الصلبة، وصدر كلام واضح عن الحكومة وعن ‏رئيسها سعد الحريري باعتباره عدوانا لا يمكن السكوت عليه، حيث افتتحها الحريري بإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، ‏واعتبرها خرقا فاضحا للقرار 1701 وتهديدا للاستقرار في لبنان، وقال: ان هذا العدوان مرفوض ومدان، وهناك اتصالات كثيفة ‏تجري لوقف هذه الاعتداءات وردع العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في اعتداءاته على لبنان. وطبعا ستتقدم الحكومة اللبنانية بشكوى ‏الى مجلس الامن الدولي. وهذا الامر يجري في ظل احتقان وتوتر كبير في المنطقة، مضافا اليه التوتر والتأزيم الاقتصادي في الداخل ‏اللبناني، وقال ان هذا يستدعي أن نكون على درجة عالية من الحكمة والهدوء والمعالجة الرصينة للامور وضبط النفس، وهذا اساس ‏في هذه المعالجة للخروج من الازمة ووقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان‎”.‎

‎ ‎لكن وزير “القوات اللبنانية” ريشار قيومجيان، رد على مداخلة الحريري بالقول: طبعا العدوان مُدان لكننا نرفض ان يكون قرار ‏الحرب والسلم بيد “حزب الله” او اي طرف بل بيد الدولة اللبنانية. لكن احدا من الوزراء لم يعلق على كلامه باستثناء الرئيس ‏الحريري الذي خاطبه بالقول: “اسمح لي فيها اليوم، اسرائيل هي التي اعتدت على لبنان، ومر كلام قيومجيان مرور الكرام. وسئل ‏الوزير محمد فنيش بعد الجلسة عن موقفه من كلام قيومجيان، فرد بالقول: لم نسمعه‎”.‎

وعن ردّ الحريري عليه، اجاب: “كان ممتازاً وإيجابياً‎”.‎

واوضحت مصادر “القوات” لـ”اللواء” انها كانت تفضل بحث موضوع الاعتداءات ا بالتفاصيل على طاولة مجلس الوزراء قبل ‏عرضها على اجتماع مجلس الدفاع الاعلى، واعلنت انها ضد نشوب اي حرب لانها لا تريد ان يتورط البلد عسكريا، مع رفضها ‏التهاون مع اسرائيل، واعتبرت المصادر ان بامكان العودة الى المراجع الدولية للجم العدوان الاسرائيلي. مبدية ارتياحها للاتصالات ‏الدولية التي يقوم بها الرئيس الحريري على المستويات كافة‎.‎

ولدى مناقشة ملف النفايات، قدم بعض الوزراء ملاحظات لا سيما وزيرا “حزب الله”، حيث تحفظ الوزير فنيش على فرض رسوم ‏على البلديات والمواطنين ما يحمّلهم اعباء اضافية داعيا الى دراسة الجدوى من فرض الرسوم وامكانيات تحمل المواطن والبلديات. ‏كما تحفظ عدد من الوزراء على موضوع تحديد 25 مطمرا في مناطق حددتها الخطة، لأن اهالي بعض المناطق يرفضون اقامة ‏مطامر في قراهم، لكن تقرر منح مهلة شهر للبلديات واتحادات البلديات لإيجاد البدائل، وان يتم تنفيذ خطة المطامر ولوتغيرت اماكن ‏المطامر، ولو بشكل مؤقت لحين اقامة المحارق واعتماد التفكك الحراري، وهي خطة تستلزم خمس سنوات حسبمااعلن الوزير فادي ‏جريصاتي‎.‎

واكد مصدر وزاري لـ “اللواء” “ان المطامر ستنفذ في نهاية المطاف واينما توافرت الاراضي لإنشائها، وهناك مراسيم ستصدر بهذا ‏المجال بعد انقضاء مهلة الشهر‎.‎

‎ ‎ورفض وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي اقتراح الوزير جريصاتي بإعادة فتح مطمر الناعمة، بينما تردد انه سيجري توسيع مطمري ‏برج حمود وكوستا برافا لاستيعاب مزيد من النفايات مؤقتا لمدة شهر، لحين ايجاد اماكن بديلة للمطامر المقترحة من الوزير‎.‎

وعلمت “اللواء” ان الوزيرجريصاتي سيعقدمؤتمرا صحافيا في السادسة والنصف من عصر اليوم الاربعاء في مقر الوزارة بمبنى ‏اللعازارية لشرح تفاصيل خطة معالجة النفايات والرد على كل الاستفسارات‎.‎

وقالت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية مي شدياق لـ”اللواء”: ان هناك 11 مطمرا صحيا ومعملا للتفكك الحراري انجزتها ‏وزارة التنمية، بعضها جاهز للتسليم وبعضها قيد الانجاز قريبا منها في جب جنين وبعلبك وسرار، وهي ستكون من ضمن المواقع ‏التي25 التي حددتها وزارة البيئة، لذلك تم الاتفاق على تقسيم المواقع قسمين، القسم الجاهز الذي انجزته وزارة التنمية، والقسم الاخر ‏يتم اختيار الاراضي له، ومنها قطعة ارض للدولة اللبنانية في طرابلس لأنشاء محرقة للتفكك الحراري، وقطعة ارض في منطقة ‏الحواكير‎. ‎

واوضحت الوزيرة شدياق: ان وزراء “القوات” طلبوا، وتمت الموافقة على طلبهم، بالتشدد في تطبيق المعايير الدولية الصحية ‏والبيئية للمحارق، حيث انه تبين ان بقايا المحارق التي تبلغ نسبتها اثنين في المائة فقط سيتم تصديرها الى الدول التي ستقيم المحارق ‏ولن يتم طمرها بالاسمنت في لبنان كما كان مطروحا‎.‎

وحول الرسوم التي ستفرض على المواطنين، قالت الوزير شدياق: ان البلديات تستوفي من زمن بعيد رسوم الكنس والجمع والنقل، ‏وسيصار الى زيادة هذه الكلفة بنسبة معينة بحيث لا يقع العبء على الدولة وحدها، بل تكون هناك مساهمة من المواطن للتخلص من ‏نفاياته. وسيتم الاتفاق بين وزراء المالية والبيئة والداخلية على تحديد نسب هذه الرسوم، وستصدر بمشروع قانون‎.‎

وختمت ان كل هذه الاجراءات يفترض الا تطول وان يكون القرار متخذا في مهلة بين اسبوعين او شهر على الاكثر‎.‎

وبالنسبة لما تقرر في الجنوب، علمت “اللواء” ان “حركة امل وحزب الله” سيقرران خلال اسبوعين على الاكثر اختيار المكان الذي ‏ستقام فيه المحرقة او المطمر الصحي‎.‎

وبحث مجلس الوزراء أيضاً في ملف التجديد لعقد شركة “ليبان بوست” وتقرر تمديد المهلة عشرة أيام لإتخاذ القرار فإمّا يتم تجديد ‏العقد أو تُجرى مناقصة جديدة‎.‎

تعيينات مرجحة غداً

إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء غداً الخميس جلسة عادية في قصر بيت الدين وعلى جدول أعمالها 40 بنداً عادياً، وهي عبارة عن ‏شؤون مالية ووظيفية وعقارية متفرقة ومواضيع أخرى، من بينها الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني المؤجل من الجلسة الماضية، ‏وطلب وزارة الداخلية والبلديات تمديد تسجيل المواليد السوريين على الأراضي اللبنانية الذين تجاوزوا السنة من العمر، وتنظيم ‏المجلس الوطني لحماية المستهلك، بالإضافة إلى مشروع مرسوم يتعلق بالنظام الخاص بالاجراء في المركز التربوي للبحوث والإنماء‎.‎

ورجحت مصادر وزارية ان يكون خلو جدول الأعمال من المواضيع السياسية او الملفات الساخنة، فرصة لتمرير تعيينات من خارج ‏جدول الأعمال، سواء في مراكز قضائية تابعة لوزارة العدل، أو في حاكمية مصرف لبنان، عشية توجيه الاهتمام نحو الملفات ‏الاقتصادية مع مطلع الأسبوع، عبر الحوار الاقتصادي الموسع الذي سيجري في قصر بعبدا الاثنين المقبل‎.‎

صحيفة الشرق:

لبنان يتوسط روسيا للجم التصعيد الاسرائيلي ووقف الخرق نتانياهو لنصرالله: إهدأ … ولبيروت وطهران: انتبهوا

تتطاير الرسائل السياسية في الداخل والخارج في مختلف الاتجاهات في ظل سباق محموم بين لغتي الحوار والتفاوض من جهة والحديد ‏والنار من جهة ثانية. ففي وقت تلوح من العاصمة الفرنسية مؤشرات التقارب اميركيا وايرانيا، تعيش الساحة اللبنانية حالا من الاستنفار ‏والترقب لما سيؤول اليه الكباش الاسرائيلي -الايراني على ساحتها بعد عدوان “المُسَيرَتين” الاسرائيليتين على الضاحية وقوسايا، ‏واعتبار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “ما حصل بمثابة إعلان حرب يتيح لنا اللجوء إلى حقنا بالدفاع عن سيادتنا واستقلالنا وسلامة ‏أراضينا”، وتوعد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالرد‎.‎

الحريري – لافروف:
وتجنباً لأسوأ السيناريوهات، واصل لبنان الرسمي جهوده منعا لأي تدهور في الاوضاع الأمنية في الداخل او على ‏الحدود. فغداة استدعائه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة الى السراي للتشاور في المستجدات، اتصل رئيس الحكومة ‏سعد الحريري بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأبلغه ان الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية عمل ‏خطير واعتداء على السيادة اللبنانية وخرق لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات ‏الماضية. وأوضح الرئيس الحريري ان لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل ‏واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية . وأكد الحريري ان اعتداء اسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين وجه ‏ضربة لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن ‏بنتائجه‎.‎

هدوء ميداني:
في الميدان، ساد الهدوء الحذر الحدود الجنوبية، في وقت سيّر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل دوريات مشتركة مقابل بلدة ‏المطلة، وقد سجل تحليق لطائرات حربية اسرائيلية في اجواء الجنوب والبقاع. من جانبه، أشار المتحدث باسم “اليونيفل” أندريا تيننتي، في ‏تصريح، الى أن جنود حفظ السلام التابعين لـ “اليونيفيل” يواصلون القيام بأنشطة منتظمة في منطقة عملياتهم في جنوب لبنان وعلى طول ‏‏”الخط الأزرق”. وقال “الوضع في المنطقة يحافظ على هدوئه، فيما تواصل اليونيفيل العمل مع الأطراف لضمان عدم حصول أي سوء ‏فهم أو حوادث يمكن أن تعرض وقف الأعمال العدائية للخطر‎”.‎

نتانياهو يحذّر:
اما في المواقف، فوجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم رسالة إلى “حزب الله” ولبنان وإيران، طالبهم فيها ‏بمراقبة أفعالهم. وقال “انتبهوا لما تقولون وراقبوا أفعالكم”. وطالب نتانياهو الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله بأن “يهدأ”، ‏قائلا “سمعت ما قاله نصر الله. أقترح على نصر الله أن يهدأ. هو يعلم جيدا أن إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وترد أعداءها”. وتابع: ‏‏”أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تؤوي هذا التنظيم الذي يطمح إلى تدميرنا، وأقول ذلك أيضا لقاسم سليماني: احذروا بكلامكم ‏واحذروا أكثر بأفعالكم‎”.‎

جنبلاط وماكرون:
وسط هذه الاجواء، غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تويتر قائلاً: “لا شك ان جهود الرئيس ‏الفرنسي ايمانويل ماكرون في قمة‎ Biarritz ‎هي في غاية البراعة السياسية ونتمنى ان تنجح محاولته لجمع الرئيس الاميركي والايراني ‏فوق كل الحواجز الهائلة لمنع المنطقة بأسرها من الانزلاق الى حروب مدمرة ولجم المتطرفين من سائر الاطراف والدول من العبث تفاديا ‏للفوضى والمجهول‎”.‎

الراعي يشجب ويطالب:
أما البطريرك الماروني الكردينال مار بشاره بطرس الراعي فشجب “الاعتداء الاسرائيلي على لبنان بارسال ‏طائرتين مسيرتين الى الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت فجرت احداها في منطقة مأهولة بالسكان. كما دان الاعتداءات الاسرائيلية ‏المتكررة منتهكة القرار الدولي 1701″، داعيا الى “وحدة الموقف اللبناني الداخلي لمواجهة هذه الاعتداءات وتداعياتها”. وأكد “ضرورة ‏اقرار الاستراتيجية الدفاعية “، مناشدا” المجتمع الدولي ارغام اسرائيل على التقيد بقرارات مجلس الامن وبخاصة القرار 1701 ‏ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري ليتمكن لبنان من تجاوز التحديات الراهنة‎”.‎

الاعتداء في مجلس الوزراء:
في غضون ذلك، اخترق الاعتداء الاسرائيلي نقاشات مجلس الوزراء الذي انعقد أمس للبحث في خطة ‏النفايات. فاعتبر الرئيس الحريري في بداية الجلسة ان اسرائيل هي من اعتدت هذه المرة على لبنان وأكد انه يتابع الملف بكل دقة وهو ‏تواصل مع لافروف لهذه الغاية. وليس بعيدا، استغرب وزير الدفاع الياس بو صعب قبل الجلسة تصريح البعض المنتقد لكلام رئيس ‏الجمهورية، مشيرا الى أن “من حقنا الدفاع عن وطننا والبيان الوزاري يقول ان من حق المواطن اللبناني الدفاع عن ارضه”، داعيا ‏الجميع الى قراءة البيان الوزاري، لافتا الى أن “الجميع اجمعوا على ان الاعتداءات بدأها الاسرائيليون”. أما وزير المال علي حسن خليل ‏وردا على سؤال عن موقف رئيس الجمهورية بالأمس، أكد “نحن مع الرئيس عون”. وعلق، وزير الاشغال والنقل يوسف فنيانوس على ‏موقف الرئيس عون بالقول: “كلام لا يعلى عليه”… وبعد الجلسة أعلن وزير البيئة فادي جريصاتي ان “خطة النفايات أقرّت بمعظم ‏بنودها والبند الذي يتعلق بالأحكام المالية واسترداد الكلفة بحاجة الى دراسة اكثر”. وتابع “بند المطامر في برج حمود والشمال وكوستابرافا ‏والجديدة نوقش في جلسة مجلس الوزراء ولكن لم يُتخذ القرار النهائي بعد ومَن يعترض فعليه تقديم البديل”. وقال “ممنوع من الآن فصاعدا ‏الاعتراض على مواقع المطامر والخطط من دون تقديم بديل وأعطينا مهلا كافية للنقاش وكما أن لا أمن بالتراضي “لا بيئة بالتراضي”. ‏واضاف “كل منطقة ستستقبل منطقة للنفايات لا بد لها من حوافز‎”.‎

مشلب رئيسا لـ”الدستوري”:
من جهة اخرى، انتخب القاضي طنوس مشلب رئيساً للمجلس الدستوري وأكرم بعاصيري نائباً للرئيس ‏وعوني رمضان أميناً للسر، وتسلموا مهامهم رسميا من اسلافهم‎.‎

صحيفة الجمهورية:

لبنان يطلب لجماً روسياً وأوروبياً لإسرائيل ونتنياهو يُحذِّر لبنان

إستمر الاعتداء الاسرائيلي الاخير على الضاحية الجنوبية بيروت ‏بطائرتين مسيّرتين مفخختين متفاعلاً محلياً واقليمياً ودولياً، في ظل ‏ترقّب ما يمكن ان يكون ردّ “حزب الله” عليه. وفيما بدأت تنكشف ‏مرامي هذا الاعتداء وابعاده، طلب لبنان من روسيا توجيه رسائل ‏واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية، معتبراً انّ ‏ما حصل “يهدّد بتصعيد خطير للأوضاع في المنطقة لا يمكن التكهن ‏بنتائجه”. وإذ تقاطعت معلومات من مصادر عدة على انّ “حزب الله” ‏يحضّر للردّ على الاعتداء، تردّد انّ هذا الردّ “سيكون تنسيقياً ‏ومتناسباً”، نبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبنان ‏و”حزب الله” و”فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني الى ضرورة ‏أن “يتوخوا الحذر” في أقوالهم وأفعالهم‎.‎

شكّل اجتماع مجلس الدفاع الاعلى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون واتصال ‏رئيس الحكومة سعد الحريري بكل من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ‏ومفوضة الامن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، ‏الحدثين البارزين على مستوى مواجهة مرحلة ما بعد الإعتداء الاسرائيلي على ‏الضاحية الجنوبية لبيروت‎.‎
وطلب الحريري من لافروف، انّ توجّه روسيا رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب ‏التوقف عن خرق السيادة اللبنانية. كذلك أبلغ اليه أنّ “الاعتداء الإسرائيلي الذي ‏استهدف منطقة ضاحية بيروت الجنوبية هو عمل خطير واعتداء على السيادة ‏اللبنانية وخرق للقرار 1701 الذي أرسى الهدوء والاستقرار طوال السنوات ‏الماضية‎”.‎

وأوضح أنّ “لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الإنزلاق نحو مزيد من ‏التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة ‏اللبنانية‎”.‎
وأعتبر أنّ “اعتداء إسرائيل على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين يوجّه ضربة ‏لأسس حالة الاستقرار التي سادت الحدود منذ صدور القرار 1701، ويهدّد بتصعيد ‏خطير للأوضاع في المنطقة، لا يمكن التكهن بنتائجه‎”.‎

كذلك طلب الحريري من موغيريني دعم الإتحاد الأوروبي مساعي التهدئة وضرورة ‏وقف الخروقات الإسرائيلية للقرارالدولي الرقم 1701والحفاظ على الأمن والاستقرار ‏في المنطقة بعد التطورات الأخيرة‎.‎

من جهته، المجلس الاعلى للدفاع أكّد انّ “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس ‏بكل الوسائل ضد اي اعتداء، هو حق محفوظ في ميثاق الامم المتحدة، لمنع تكرار ‏مثل هذا الاعتداء على لبنان وشعبه وأراضيه”، معتبراً أنّ الوحدة الوطنية هي ‏‏”السلاح في وجه العدوان‎”.‎

ردّ “الحزب‎”‎
وفيما سرت معلومات عن انّ مجلس الدفاع أخذ علماً بأنّ “الحزب” سيوجّه ضربة ‏لإسرائيل رداً على هجومها، سرعان ما تمّ نفيها، علمت “الجمهورية” انّ المجلس ‏تبلّغ انّ ردّ الحزب “سيكون تنسيقياً ومتناسباً”، وأنّ ما يتمّ العمل عليه هو الضغط ‏على اسرائيل لمنعها من أي ردة فعل على ردّ “حزب الله” لئلا تنزلق الامور، وضبط ‏العملية في إطار الفعل الذي قامت به اسرائيل وردّ الحزب عليه. لكن الوسطاء ‏ابلغوا الى الجانب اللبناني انّ حجم الردّ هو الذي يحكم التطورات‎.‎
‎”‎ضربة محسوبة‎”‎
الى ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن “مصدرين مطلعين” قولهما أمس، إنّ “حزب ‏الله” يخطّط لتنفيذ “ضربة محسوبة” ضد إسرائيل، رداً على هجومها الأخير على ‏الضاحية الجنوبية لبيروت بطائرتين مسيّرتين مفخختين، لن تؤدي إلى إندلاع حرب ‏في المنطقة‎.‎
ونقلت الوكالة عن أحد هذين المصدرين، أنّ الرد “سيتم ترتيبه بطريقة لن تؤدي ‏إلى حرب لا يريدها أي من “حزب الله” وإسرائيل‎”.‎
وأضاف: “التوجّه الآن إلى ضربة محسوبة، أما الطريقة التي ستتطور بها الأحداث، ‏فهذه مسألة أخرى‎”.‎

في مجلس الدفاع
وفي معلومات “الجمهورية”، انّ جلسة مجلس الدفاع بدأت بمداخلتين لعون ‏والحريري، اللذين شدّدا على أهمية الموقف اللبناني ووحدته اياً كانت النتائج ‏المترتبة على العملية العسكرية، وخصوصاً عندما يخاطب لبنان المجتمع الدولي ‏لضمان وقوفه الى جانبه وتطويق اي مشروع حرب عليه، بعدما اتفق الجميع على ‏اعتبار انّ ما حصل أدّى الى تغيير قواعد الإشتباك في المواجهة المفتوحة مع ‏اسرائيل‎.‎

وبعدما شدّد عون على الظروف التي دفعته الى الدعوة الى الإجتماع، شرح ‏الحريري للمواقف الدولية، وتوقف عند مضمون اتصاله بوزير الخارجية الروسية ‏سيرغي لافروف وحجم تفهمّه للموقف اللبناني ووعده بإجراء الإتصالات اللازمة ‏لتكون لموسكو كلمة في حماية لبنان ووحدته واستقراره ومنع اي انفجار مُحتمل‎.‎

وفي الشق السياسي شدّد المجتمعون على متابعة الإجراءات الديبلوماسية ‏لتفي الشكوى اللبنانية بأهدافها وتزويد البعثات الديبلوماسية المعلومات والوثائق ‏الضرورية التي يمكن تقديمها بتصرف كمصادر للقرار الدولي حماية للأمن القومي ‏اللبناني‎.‎
وفي الشقين الأمني والعسكري، وبعدما قدّم قادة الأجهزة الأمنية التقارير وما تمّ ‏جمعه من معلومات بعيداً من الإطلاع على جسم الطائرة المفككة وتلك التي ‏انفجرت، لأنّهما ما زالتا بكل أجزائهما وما تبقى منهما في عهدة “حزب الله”، وكل ‏ما استطاعوا تأكيده انهما كانتا تحملان المتفجرات من نوع “سي 4” بناء ‏لمعلومات توافرت رسمياً من مصادر “حزب الله‎”.‎

وإزاء النقص في المعلومات، لفت القادة الأمنيون الى انّهم لم يتوصلوا بعد الى ‏تأكيد حول مصدر انطلاق الطائرتين وسط خيارين لا ثالث لهما: إما من البر أو من ‏البحر، وتوسعوا في التحليلات ليُجمعوا على الإشارة الى خطورة الحدث في حال ‏تبيّن انّهما انطلقتا من داخل الأراضي اللبنانية، لأنّ ذلك يعني حصول خرق خطير ‏جداً ولا يمكن التهاون في شأنه‎.‎

وتوسّع النقاش في آلية استيراد مثل هذه الطائرات وطريقة تسويقها وضبط ‏استخدامها وبيعها والأنواع المسموح باستيرادها، فشدّدوا على أهمية وضع آليات ‏وإجراءات دقيقة لإستخدامها وفرض تراخيص مسبقة لتنظيم لمنع استخدامها ‏لأغراض غير تقليدية ولغير الأهداف السلمية في المجتمع اللبناني والمناسبات ‏حماية للأمن والإستقرار في لبنان‎.‎

وقالت مصادر المجتمعين لـ “الجمهورية”، انّ مجموعة من القرارات قد اتُخذت تركّز ‏على أهمية متابعة الشكوى امام مجلس الأمن وتعزيز الموقف اللبناني وكذلك ‏متابعة التحقيقات الجارية لتوضيح ما بقي ملتبساً من العملية‎.‎

نتنياهو ينبّه
وعلى صعيد الموقف الاسرائيلي، نبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ‏لبنان و”حزب الله” و”فيلق القدس” الإيراني الى ضرورة أن “يتوخوا الحذر” في ‏أقوالهم وأفعالهم‎.‎

وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي، مشيراً الى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد ‏حسن نصرالله إنه “يعرف جيداً أنّ دولة إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها وتردّ ‏على أعدائها‎”.‎
وأضاف: “أود أن أقول له وللدولة اللبنانية التي تحتضن المنظمة التي تسعى إلى ‏تدميرنا، وأقول (لقائد فيلق القدس) قاسم سليماني، كونوا حذرين في كلامكم ‏وأكثر حذراً في أفعالكم”. وتعهّد “منع إيران من ترسيخ نفسها عسكرياً في ‏سوريا‎”.‎
‎”‎مهمة تجسس‎”‎

في هذه الاثناء كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أمس معلومات جديدة عن ‏الطائرتين المسيّرتين. ونقل موقع “إسرائيل 24″ عن مصدر استخباراتي قوله إنّ ‏‏”الطائرتين المسيّرتين كانتا في مهمّة تجسس، وأنّ كمية المتفجرات التي كانت ‏على متنهما، أُعدّت من أجل التدمير الذاتي وليست لأهداف أخرى”. وأضاف، أنّ ‏‏”الطائرتين ليستا من صناعة إسرائيلية، وقد تمّ تعديلهما لمهمات عسكرية‎”.‎
وكشف الموقع عن صور إلتُقطت بواسطة الأقمار الصناعية، تشير إلى مسار ‏تحليق الطائرتين، لافتاً إلى أنّ “الطائرتين كانتا تداران عن بعد من البحر الأبيض ‏المتوسط، على مسافة 5 كيلومترات من الضاحية الجنوبية لبيروت‎”.‎

تكنولوجيا الصواريخ
وقالت صحيفة “التايمز” البريطانية، انّ حادث الطائرتين المسيّرتين في ضاحية ‏بيروت الجنوبية، يُعتقد أنّه هجوم إسرائيلي استهدف موقعاً يخزّن فيه “حزب الله” ‏أجزاء أساسية من صواريخه الدقيقة‎.‎
ولفتت الصحيفة إلى أنّ “الحادث في بيروت أكثر إثارة للحيرة من الهجوم الذي ‏أدّى إلى مقتل عنصرين من “حزب الله” في منطقة عقربا السورية في اليوم ‏عينه”، معتبرة في هذا السياق أنّ “الهجوم في الداخل اللبناني سيُعتبر تصعيداً ‏كبيراً، وبالتالي فإنّ الهجوم على مركز إعلامي للحزب سيكون هدفاً مستبعداً‎”.‎

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية قولها إنّ “منشأة التخزين التي تمّ ‏استهدافها في منطقة الضاحية، معقل “حزب الله” في العاصمة اللبنانية، تحتوي ‏على (خلاط كوكبي صناعي) متطور، ضروري لخلط الوقود الصلب المخصص ‏للصواريخ عالية الدقة‎”.‎

وزعمت المصادر، وفق “التايمز”، أنّ “الخلاّط الصناعي” المستهدف تعرّض لأضرار ‏جسيمة، وأنّ أنظمة التحكّم الإلكترونية الموجودة في صندوق منفصل، دُمرّت ‏بكاملها. وأشارت إلى “أنّ “الخلاط الصناعي” يُعتبر أحد الأجزاء الرئيسية ‏لتكنولوجيا الصواريخ الدقيقة ويتمّ تصنيعه في إيران‎”.‎
وأكّدت الصحيفة “أنّ إسرائيل تتعامل بجدّية مع تهديدات الأمين العام لـ “حزب ‏الله” السيد حسن نصر الله، الذي قال الأحد الماضي، “إنّ الوقت الذي يمكن أن ‏تضرب فيه إسرائيل لبنان من دون عقاب، قد انتهى‎”.‎

كلام عون
الى ذلك، أثار كلام عون عن حق لبنان في الرد على الطائرتين المسيّرتين ‏الإسرائيليتين بعض الإعتراضات والإنتقادات، إذ اعتبره اصحاب هذه الاعتراضات ‏بمثابة تغطية وتشريع لأي ردّ لـ”حزب الله‎”.‎
وقالت مصادر مطّلعة على مواقف عون لـ”الجمهورية”، إنّ “هذا الإعتراض يوضع ‏في خانة الإعتراض في السياسة، ومن يتحدثون بهذا المنطق لا يفكرون بماذا ‏يجب أن يكون موقف أيّ رئيس دولة”، وسألت: “هل يجب أن يُعلن رئيس ‏الجمهورية الاستسلام للعدو الإسرائيلي؟‎”.‎

وذكّرت المصادر بأنّ “من حق لبنان الدفاع عن نفسه وهذا حق مشروع حسب ‏الدستور الذي أقسم رئيس الجمهورية يمين الحفاظ عليه وعلى سلامة الأراضي ‏اللبنانية”، وقالت: “ليراجعوا البيان الوزاري الذي حصلت الحكومة على ثقة ‏المجلس على أساسه، وليراجعوا الخطابات الرسمية‎”.‎

وإذ شدّدت على أنّ “الرئيس قال إنّ من حق لبنان الدفاع عن نفسه”، سألت: ‏‏”هل يعترض أحد على ذلك؟ هل كان يجدر به القول للإسرائيليين، يُمكنكم انتهاك ‏سيادتنا وكرامتنا ولن ندافع عن أنفسنا؟ أين الحس الوطني لدى هؤلاء ‏المعترضين؟‎”.‎
واشارت إلى أنّ “حزب الله” لم يبادر الى أي عمل، ومنذ 2006 إلى الآن لم تُطلق ‏رصاصة من الأراضي اللبنانية وإسرائيل تخرق أجواء لبنان يومياً، وتضرب سوريا من ‏أجوائنا وتنفّذ عمليات وتعتدي على أرضنا”. وقالت: “لو ضربت الطائرة الإسرائيلية ‏المُفخخة طائرة مدنية، ماذا كان ليحصل؟ وهل يجب أن نسكت؟‎”.‎

كذلك، برزت فرضيات عدة حول هوية الطائرتين ومركز إطلاقهما، وفي هذا الإطار، ‏قالت المصادر نفسها إنّ “التحقيقات سرّية إلى الآن، لكن من المؤكّد أن إسرائيل ‏أرسلتهما. فهل يُمكن الرئيس أن يطلق مواقف غير مستندة إلى معطيات أكيدة؟ ‏إنه رئيس الدولة ويزين كلّ كلمة يقولها ويدرسها ويبني عليها‎”.‎

وعن وسائل الرد أو الدفاع التي تحدّث عنها عون، قالت المصادر إنّ “كل وسائل ‏الرد متاحة وفق القانون الدولي وشرعات الأمم المتحدة التي تحفظ لكلّ الدول ‏حق الدفاع عن نفسها‎”. ‎

صحيفة الأخبار:

وساطات غربية مع لبنان لحماية إسرائيل | نصر الله: لسنا مستعجلين وليبقَ العدو مستنفراً

كعادتهم، يهرع الأميركيون لحماية إسرائيل، هذه المرّة عبر محاولات ‏التخفيف من أهمية العدوان الإسرائيلي على لبنان وتقديم ضمانات وهمية ‏بانضباط إسرائيل عن استهداف لبنان
‎”
‎ليحصل الرد ولننته من هذا الفصل”، هو حصيلة الموقف الإسرائيلي حالياً. هذا ما عكسته اتصالات دولية مع لبنان ‏أبدت اهتماماً بإنهاء حال الاستنفار القائمة في دولة الاحتلال. لكن الأهم هو أن العالم مدرك بأن الرد حتمي، وأن ‏المسؤولين اللبنانيين، على اختلافهم، أكدوا أيضاً حتمية الردّ. وإذا كان الرئيسان ميشال عون ونبيه بري قد أعلنا ‏دعمهما الفوري لأي رد من جانب المقاومة، فإن الرئيس سعد الحريري لم يقُد حملة مضادة، ولو أنه حرص على إبلاغ ‏الجميع خشيته من تدهور الوضع. لكن موقفه لم يكن معاكساً للتوجه الرسمي العام الذي عبّر عنه بيان المجلس الأعلى ‏للدفاع، أمس، بالتأكيد على “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل ضد أي اعتداء، وعلى أن الوحدة الوطنية ‏أمضى سلاح في وجه العدوان”. ما وَفَّرَ، للمرة الأولى منذ زمن الرئيس إميل لحود، التغطية الرسمية الحاسمة والكاملة ‏لحق لبنان ومقاومته في الرد على اعتداءات العدو‎.

الجانب الآخر من خيبة الأمل الغربية، انعكس في أن الأميركيين عادوا ليكرروا الحديث عن “ضرورة عدم المبالغة في ‏ما حصل”، مع “تأكيد أن واشنطن ستضمن عودة التزام إسرائيل بقواعد الاشتباك”. بينما شعر البريطانيون بأنه ‏‏”غير مرحب بأي تواصل منهم أو عبرهم”. أما الفرنسيون فقد تبلّغوا، بوضوح، أن الرد حتمي ولا مجال لأي نقاش ‏حوله، وأن قرار المقاومة حاسم بإعادة ضبط الأمور وفق قواعد اشتباك تمنع العدو من امتلاك أي هامش مناورة، مع ‏تأكيد أنها لا تسعى الى حرب، وأن الرد يهدف الى منع وقوع الحرب. على أن الإشارة الأبلغ، كانت في امتناع الجانب ‏الألماني عن الدخول في أي اتصالات، وهو الطرف الأكثر تفاعلاً في العادة لفهمه طبيعة الطرفين‎.

أسئلة كثيرة أثيرت حول طبيعة الرد الذي يمكن أن يقوم به حزب الله. وبدا كأن ثمة استعجالاً لافتاً، من جانب كثيرين، ‏للرد، حتى من إسرائيل التي تتصرف على قاعدة أن الرد أكيد، لكنها تتمنى أن يحصل سريعاً، وتسعى من خلال ‏الغرب إلى أن يكون شكلياً. وفي هذا السياق، فُسّرت كثافة الطيران المسيّر في سماء لبنان خلال الساعات الـ 36 ‏الماضية، وكأنه دعوة من إسرائيل إلى المقاومة لإسقاط إحدى هذه المسيّرات واعتبار ذلك رداً كافياً‎.

في الجانب السياسي، لمست جهات بارزة في بيروت إشارات غربية تفسر أحد جوانب القلق من نشوب حرب كبيرة. ‏وبدا ذلك من خلال انتقادات غربية للعدوان الإسرائيلي، بناءً على أن الغرب يسعى الى منع انهيار لبنان اقتصادياً، ‏خشية أن يؤدي ذلك إلى انتقال حتمي وسريع لربع مليون لبناني من لبنان الى الغرب. وحذّر هؤلاء من أن نشوب ‏حرب كبيرة ومدمرة مترافقة مع الانهيار الاقتصادي، ستتسبب بموجة نزوح أكبر من ذلك لن يتمكن أحد من منعها، ‏وستشمل اللبنانيين وغير اللبنانيين المقيمين في لبنان‎.

أي رد؟‎
في الميدان، عززت قوات الاحتلال إجراءاتها الاحترازية على طول الحدود مع لبنان، مع توصيات للمستوطنين بعدم ‏الاقتراب من السياج الحدودي خشية حصول عمليات خطف. كما عملت على تكثيف حركة طائرات الاستطلاع بهدف ‏مراقبة أي حركة من الجانب اللبناني. واعتمدت القوات الدولية العاملة في الجنوب إجراءات قضت بعدم خروج الجنود ‏من مواقعهم، ومنعهم من الاتصال عبر الهواتف الخلوية وعدم تحريك الآليات‎.‎

من جانب المقاومة، الموقف ثابت بالإصرار على تنفيذ الرد وفق توقيت وآلية وعنوان يتناسب مع طبيعة العدوان. ‏وبحسب مطلعين، فإن التأخير في تنفيذ الرد ليس إلا عنصر تكتيك، وأن تأخير الرد أياماً أو أكثر، لن يجعله أقل قساوة‎.

وفسر المطلعون الموقف على قاعدة أن الرد لن يكون عملية انتقامية تقضي بضرب هدف أو قتل جندي إسرائيلي. بل ‏هو رد يهدف الى ترسيخ معادلة جديدة تقوم على فكرة أن العدو لن يتمكن من القيام بأي عدوان جديد، وسيكون ‏مضطراً إلى ضبط خروقاته البرية والجوية والبحرية للسيادة اللبنانية. وبالتالي، فإن اختيار الهدف والزمان كما آلية ‏الرد وطريقته، تتصل في كيفية جعل الرد محققاً لهذا الهدف‎.

وتتقاطع هذه الأجواء، مع ما سُرّب من كلام عن لسان نصر الله خلال لقاء أمس مع المبلغين العاشورائيين في لقاء يعقده ‏معهم سنوياً قبل رأس السنة الهجرية، إذ قال: “فيكن تناموا مرتاحين، الرد مش اليوم”. وقال نصر الله إنه “وقت ‏ضربة القنيطرة، كان الجو حامي وكان هناك 6 شهداء وانتظرنا 10 أيام، الآن لسنا مستعجلين وليبق الإسرائيلي ‏مستنفراً‎”.

وبخصوص الطائرات المسيرة، أكد أن “حزب الله لم يلتزم بأن يسقط كل الطائرات. المقاومة تقدّر متى وأين تضرب، ‏يمكن أن تُسقط بعض الطائرات ليس أكثر، بشكل يقيّد حركة الإسرائيلي الاستطلاعية. وإذا كان لدينا سلاح نوعي فلن ‏نستهلكه بالطائرات المسيرة‎”.‎

صحيفة نداء الوطن:

 ‎الأعلى للدفاع”: لبّيك نصرالله

بين الرسالة الإسرائيلية “كونوا حذرين بكلامكم وأفعالكم”، التي وجهها بينامين نتنياهو إلى لبنان، والرسالة الإيرانية ‏‏”الرد سيكون صاعقاً ومدمراً”، التي وجهها حسين أمير عبداللهيان متوعداً فيها إسرائيل برد “حزب الله” من لبنان… ‏يقف اللبنانيون على ضفاف الحرب يترقبون من مقعدهم الأمامي كرة النار تتدحرج على ملعبهم آملين فقط أن يتحقق ‏‏”الوعد الصادق” هذه المرة بأن تكون تداعياتها محدودة وموضعية حسبما “طمأنهم” الحزب عبر مصادره لوكالة ‏‏”رويترز”. وبالانتظار، تتوالى المواقف الدولية والأوروبية والأممية الداعية لضبط النفس والتزام القرار 1701، ‏وفق ما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي والإحاطة الأممية الدورية لأعضاء مجلس الأمن، في وقت تبدو فيه الدولة ‏اللبنانية “باصمة بالعشرة” لاستراتيجية “حزب الله” الدفاعية إلى درجة تهكم أحد السياسيين السياديين في معرض ‏توصيفه البيان الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، معتبراً أنه جاء بالمختصر المفيد ليقول باسم الدولة ‏ومؤسساتها: “لبيك نصرالله” لا سيما في ضوء ما تسرّب ليلاً على لسان مصدر وزاري بأنّ المجلس أخذ علماً بأنّ ‏‏”حزب الله” سيردّ على الاعتداء الإسرائيلي وأنّ ردّه سيكون “مناسباً ومتناسقاً”، قبل أن يعود وزير الدفاع الياس ‏بوصعب ليستدرك الموقف ويستلحق “ماء وجه” الدولة بنفيه هذه المعلومة، مكتفياً بالإشارة إلى ما ورد في البيان عن ‏تأكيد المجلس “حق اللبنانيين في الدفاع عن النفس بكل الوسائل‎”.‎
‎ ‎
أما على مستوى خطوط التواصل المفتوحة بين لبنان وعواصم دول القرار، فقد برز أمس إدخال رئيس الحكومة سعد ‏الحريري الجانب الروسي على خط مساعي لجم النزعات التصعيدية في المنطقة، عبر اتصال أجراه بوزير الخارجية ‏الروسي سيرغي لافروف أبلغه خلاله بأنّ “لبنان يعوّل على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد ‏والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لاسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية”. ووضعت مصادر مواكبة ‏لـ”نداء الوطن” هذا الاتصال في إطار الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة مع المجتمع الدولي لتحصين الاستقرار ‏اللبناني، سيما وأنّ الجانب الأميركي أعرب بوضوح عن وقوفه على الضفة الإٍسرائيلية من المشهد، فأتى تواصل ‏الحريري مع الروس لعلهم يسعون بما لهم من اتصالات جيدة مع كل من إسرائيل وإيران نحو تأمين مظلة أمان تقي ‏لبنان شرّ الانزلاق إلى هاوية الحرب. تماماً كما هدف الحريري من وراء اتصاله ليلاً بمفوضة الأمن والسياسة ‏الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني ليطلب منها “دعم الإتحاد الأوروبي لمساعي التهدئة وضرورة ‏وقف الخروقات الإسرائيلية للقرار 1701 والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة بعد التطورات الأخيرة‎”.‎
‎ ‎
وكان الحريري قد استهل جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها في السراي الحكومي بالتشديد على إدانة الاعتداءات ‏الاسرائيلية على لبنان بوصفها “خرقاً فاضحاً للقرار 1701 وتهديداً للاستقرار في لبنان”، مؤكداً أنّ “هناك اتصالات ‏كثيفة تجري لوقف هذه الاعتداءات وردع العدو الاسرائيلي عن الاستمرار في اعتداءاته على لبنان”. في حين كان ‏موقف لافت للانتباه أمس على لسان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ذكّر فيه إزاء التطورات والمستجدات ‏الأخيرة بضرورة “إقرار الاستراتيجية الدفاعية”، مناشداً المجتمع الدولي “مضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي ‏والعسكري للبنان كي يتمكن من تجاوز التحديات الراهنة”، وذلك في معرض تأكيده على دور الدولة المحوري في ‏مواجهة الاعتداء الإسرائيلي الأخير‎.‎
‎ ‎
على صعيد منفصل، استأنف مجلس الوزراء أمس بحث ملف النفايات في جلسة السراي حيث اطلع على “الاستراتيجية ‏العامة للبيئة والنفايات” التي عرضها وزير البيئة فادي جريصاتي، فخلص البحث إلى تكليفه بوضع دفتر شروط ‏لعملية الكنس والجمع والطلب من البلديات تحديد أماكن للمطامر عبر وزارة الداخلية. وإثر الجلسة خرج جريصاتي ‏ليزفّ “خبر إقرار خطة النفايات في معظم بنودها” علماً أنّ أحجية “المطامر والتمويل” لا تزال عالقة وغير محددة ‏المعالم حتى الساعة، واستمهلت وزارتا المال والبيئة مدة شهر لبلورة تصور مشترك بهذا الخصوص إثر تشكيل لجنة ‏وزارية مهمتها الانتهاء من الدراسة المالية، بينما موضوع المطامر ما زال “مكانك راوح” بانتظار خريطة البلديات ‏المقترحة لمواقع الطمر، كل ضمن نطاقها الجغرافي‎.‎
‎ ‎
وفي خضم هذه الضبابية التي تلف سبل المعالجات الجذرية لهذه الأزمة الحيوية، اكتفت مصادر تكتل “لبنان القوي” ‏لدى استيضاحها عن فحوى الإنجاز الذي تحدث عنه وزير البيئة إثر جلسة مجلس الوزراء أمس بالقول لـ”نداء ‏الوطن”: الأهم بالنسبة إلينا هو إقرار الخطة لأنّ ملف النفايات أساسي ويتصدر الأولويات بعدما وصلنا إلى وضع بيئي ‏طارئ، وبالتالي كان من المهم أن تُعرض خطة الوزير جريصاتي، وأن تحظى بموافقة كل الاطراف، لأن الموضوع ‏يمس الجميع وبالتالي علينا الشروع في التنفيذ الفعلي لمضامينها.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر