الجيش يتصدى لـ’الدرون’… تغيير للمعادلة على الارض ومساع لتجنب الأسواء

beirut News
لبنان
29 أغسطس 2019wait... مشاهدة
الجيش يتصدى لـ’الدرون’… تغيير للمعادلة على الارض ومساع لتجنب الأسواء

بدا لبنان الرسمي في اليومين الماضيين ساعياً الى تتحصين نفسه من الناحيتين السياسية والشعبية، بانتظار الردّ الذي يعدّ له حزب الله على اسرائيل، ومع ما قد يترتب على هذا الموضوع من تداعيات سلبية على الساحة الداخلية اللبنانية.

وقد انقسم المشهد أمس الى قسمين، الأول عسكري وتميز برد الجيش البناني على الخروقات الاسرائيلية من منطقة العديسة، والثاني ديبلوماسي في الاتصالات التي يجريها الرئيس سعد الحريري مع عدد من الديبلوماسيين العرب والاجانب للتخفيف من تبعات أي ضربة لاسرائيل.

الشرعية تصد الخروقات
اذاً برز تطور ميداني لافت مساء أمس في منطقة الجنوب تمثّل بدخول الجيش اللبناني على خط النزاع بين حزب الله واسرائيل، فللمرة الاولى منذ العام 2006، تتولى قطعات الجيش المنتشرة جنوبي الليطاني التصدي، ولو بأسلحة فردية، لطائرات الاستطلاع المعادية، بحسب الأخبار.

وفي التفاصيل، فان ما جرى أمس قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية، وتحديداً في بلدة العديسة  ان طائرات استطلاع معادية حلّقت على علو منخفض فوق مركز للجيش، فأطلق عدد من الجنود النار عليها. وبالرغم من أن الخطوة بدت عفوية، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ”الأخبار” أن الجنود نفّذوا اوامر قائد فوج التدخل الخامس العقيد محمد الامين، الذي التزم بالتعليمات الصادرة عن قيادة الجيش، بناءً على مقررات المجلس الاعلى للدفاع أول من امس. وكان لافتاً أن الجنود أطلقوا النار من بنادق “أم 16” الأميركية الصنع باتجاه المسيّرتين، وسط إحاطة من المواطنين الذين كانوا يتجمهرون لمراقبة تحركات العدو في الجانب المحتل. وهؤلاء تفاعلوا مع رد الجيش بحماسة، عبروا عنها بالتدافع لاحتضان أفراده والتصفيق لهم، من دون أي خوف من ردة فعل إسرائيلية.
 
 
وسرعان ما بدا مسؤولون اميركيون، عسكرييون ودبلوماسيون، بإجراء اتصالات للاستفسار عما جرى، والضغط تحت عنوان «النصيحة» بعدم تورط الجيش في مواجهة يريدها حزب الله، فضلاً عن الاستفسار عن آلية اتخاذ القرار باستخدام أسلحة اميركية لإطلاق النار على طائرات إسرائيلية.
واعتبرت مصادر لبنانية رفيعة ان ردّ الجيش يأتي في إطار تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد أمس الأوّل في قصر بيت الدين.
لكن التطور الميداني الذي حصل مساء أمس وتمثل بإطلاق الجيش اللبناني النار على ثلاثة طائرات مسيّرة حلقت فوق مراكزه على الحدود الجنوبية، أعطى إشارة إيجابية نحو انقلاب المعادلة، باتجاه استعادة الدولة قرارها بالتصدي للعدوان مهما كان حجمه وشكله، ترجمة لقرار المجلس الأعلى للدفاع الذي أكّد على حق اللبنانيين بالدفاع عن النفس، بكل الوسائل.
 
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة عبر “اللواء”، ان قرار تصدي الجيش اللبناني للطائرات الإسرائيلية التي تخترق الأجواء اللبنانية خطوة باتجاه استعادة قرار الدولة بحماية لبنان، وانه بقدر ما يتمسك اللبنانيون بالدولة وبحصرية السلاح الشرعي في يدها بقدر ما يتم تحصين السيادة، الذي اعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش عن خشيته من تراخي الدولة اللبنانية تجاه امساكها بهذه السيادة.
وكان سبق هذا التطور الميداني، توتر بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على خلفية سقوط 4 قنابل مضيئة عند الطرف الغربي لبلدة شبعا إلى الشمال من الخط الحدودي الفاصل في محور بركة النقار. واعتبر الجيش ما حصل خرقاً برياً غير مبرر، وتقدم بشكوى لدى قوات “اليونيفل” وتوجهت إلى محور بركة النقار لجنة مشتركة من الجيش اللبناني و”اليونيفل” واعدت تقريراً مفصلاً عن الحادثة.
 
 الحريري والاتصالات
هذا على الصعيد الميداني، أما على صعيد الاتصالات فقد علمت “النهار” ان الساعات الاخيرة سجلت ذروة غير مسبوقة للاتصالات الديبلوماسية بين جهات لبنانية ولا سيما منها رئيس الوزراء سعد الحريري وممثلي الدول العربية والغربية في لبنان كما في اتصالات مباشرة مع العديد من العواصم، وان حصيلة هذه الاتصالات تتركز على تقديم الضمانات الدولية والاقليمية لممارسة الضغوط القوية والحاسمة على اسرائيل وتحميلها تبعة التدهور الخطير الذي حصل والسعي في المقابل الى تجنب أي رد من “حزب الله” من شأنه ان يصعد التوتر، علماً أن أكثر من دولة غربية ابلغت لبنان تحذيرات من مغبة اساءة تقدير الرد الاسرائيلي المحتمل على رد “حزب الله”.

وذكرت معلومات لـ”اللواء” ان الحريري طلب من السفراء عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية لادانة العدوان الإسرائيلي، فيما قال سفير الكويت عبد العال القناعي ان السفراء أكدوا وقوف الدول العربية وتأييدها وحرصها على أمن واستقرار لبنان، وما يتخذه من إجراءات وسياسات كفيلة بالحفاظ على امنه واستقراره وسلامة أراضيه، مشدداً على ان “الاستقرار في هذا البلد مطلب وحرص عربي، وان يكون لبنان بمنأى عن كل ما يُهدّد امنه واستقراره”.
وفي سياق متصل قالت مصادر لبنانية لـ”الشرق الأوسط” إن مسؤولاً دولياً رفيعاً في بيروت التقى قيادياً بارزاً في “حزب الله” وحثه على ضرورة التهدئة.
عون يتابع بدوره
في المقابل، قالت معلومات رسمية ان رئيس الجمهورية ميشال عون تابع لليوم الرابع على التوالي تطورات العدوان الإسرائيلي على الضاحية من خلال التقارير التي وردت إليه عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة العسكرية وردود الفعل المحلية والخارجية على العدوان، وكذلك تنفيذ القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعه الطارئ في بيت الدين.
 

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر