الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت 31 أب 2019

beirut News
2019-08-31T08:34:36+03:00
2019-08-31T08:35:36+03:00
لبنان
31 أغسطس 201922 مشاهدة
الصحف اللبنانية الصادرة اليوم السبت 31 أب 2019

صحيفة الجمهورية :

“العقوبات الأميركية تُربك المصارف .. و”الــقرارات الموجعة” تُمهِّد لضرائب جديدة

وطنية – كتبت “الجمهورية” تقول:تكفي نظرة بسيطة على المشهد الداخلي، ليتبيّن ما بلغه حال اللبنانيين من تردٍ وانحدار، وحجم القلق العام الذي دخل الى بيوتهم، وكذلك حجم الإرباك الذي اصاب كل فئات الشعب اللبناني، وجعلها عاجزة عن ايجاد جواب عن سؤال بات على لسان كل لبناني: كيف سنواجه ما تخبئه لنا الايام المقبلة امنياً واقتصادياً؟

عنصر الأمان بات مفقوداً لدى الناس، والضغط عليهم بات لا يُحتمل؛ فمن ناحية يتجاذبهم شعور بالخوف من الاعتداء الاسرائيلي “المسيّر” على الضاحية الجنوبية وتداعياته، وسط ارتفاع منسوب الخطر وتصاعد وتيرة التهديدات، إن من الجانب الاسرائيلي، أو من جانب “حزب الله”، الذي جدّد بالأمس التأكيد على أنّ الردّ على العدوان المسيّر على الضاحية حتمي، إن عاجلاً ام آجلاً. وامام هذه الصورة يتزايد الحديث عن انّ باب الاحتمالات والسيناريوهات الحربية مفتوح على مصراعيه.

من ناحية ثانية، اللبنانيون في حال “حبس أنفاس” امام ما ينتظرهم في ساحة الاقتصاد، وخشيتهم المتزايدة من صدمة عنيفة، تُحضّر لهم من دهاليز الأزمة الاقتصادية، لا يستطيع احد ان يتكهن بنتائجها والمنحدر الذي قد تُسقِط فيه البلد.

صدمة تصوغها افكار وطروحات من بنات افكار الطاقم السياسي الحاكم، تستسهل مد اليد الى جيوبهم وتزيدهم اعباء فوق اعباء، لا شكّ انّها ستقرّبهم يوماً من لحظة الانفجار.

الحقيقة المرّة 

والحقيقة المرّة التي يجاهر فيها كل لبناني، عشية الاجتماع الاقتصادي – السياسي، المقرّر عقده الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، هي انّ اللبنانيين وبكل فئاتهم، باتوا يعيشون في عصر الخداع والانخداع؛ الخداع الذي تمارسه طبقة سياسية تسبّبت بالأزمة وتشاركت في مفاقمتها وابتلاع مواردها على مدى سنين طويلة، ومن ثم تأتي هي لطرح الحلول، فأي حلول مُنتظرة منها؟! والانخداع بمواقف تبكي على الاطلال، وشعارات برّاقة تدعو المواطن اللبناني الى شدّ الأحزمة، وكأنّه هو سبب المشكلة، فيما هي في جوهرها دعوة الى شدّ الرحال ومغادرة البلد الى المجهول!

تداعيات العقوبات

الى ذلك، دخلت العقوبات الاميركية التي فُرضت على “جمال ترست بنك”، عبر إدراج الخزانة الاميركية هذا المصرف على لائحتها السوداء، دائرة التفاعل، وخصوصا انّها ارخت مفاعيل ارباكية في الداخل اللبناني، بعد حديث أثار المخاوف من ان تكون الخطوة الاميركية فاتحة لخطوات مماثلة تطال مصارف أخرى.

وفي غياب اي تطمينات خارجية حول محدودية هذه الخطوة، توالت التطمينات الداخلية امس حول ضمان سلامة الودائع في “جمال ترست بنك”، فيما سرت بشكل مريب ما يمكن وصفها بـ”حرب شائعات”، روّجت لها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، وذهبت الى تسمية مصارف مرشّحة للسقوط بعد البنك المذكور. وقد سارعت جمعية المصارف ورئيسها الى نفي هذه الشائعات والتأكيد ان لا وجود لاسم أي مصرف آخر على لائحة العقوبات الأميركية.

لكن المعضلة في هذا الموضوع تركزّت حول السبل المتاحة امام حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لإنجاز إنهاء ملف المصرف بأقل خسائر ممكنة.

علماً انّ سلامة أكّد أمس “انّ المصرف المركزي يتابع عن كثب قضية “جمّال ترست بنك”، وكل الودائع الشرعية مؤمّنة في وقت استحقاقاتها حفاظاً على مصالح المتعاملين مع المصرف”.

واستغربت مصادر مصرفية كيف يقع “جمال ترست بنك” في هذه المشكلة الآن، لافتةً الى أنّ المصرف عانى منذ فترة من بعض المشاكل الإدارية، ما استدعى تدخّل مصرف لبنان الذي عيّن مديراً عاماً جديداً للمصرف هو الأمين العام للجنة الرقابة على المصارف سهيل جعفر.

وأكّدت المصادر لـ”الجمهورية”، أنّ سهيل جعفر يُعدّ الرجل الثاني في لجنة الرقابة على المصارف منذ 30 عاماً، وهو قدّم استقالته من اللجنة بمعرفة الحاكم وتولّى إدارة المصرف لتنظيم أعماله من جديد. وهنا السؤال المطروح، هل يُعقل أن تمرّ عليه هذه المخالفات أم أنّ هناك ظلماً في حق المصرف؟

ورجّحت المصادر أن يسعى الحاكم الى بيع موجودات البنك، وأوضحت انّه بعد ان تتمّ عملية البيع ستحقق الادارة الجديدة بكل حساب على ان يتم اغلاق كل حساب مشبوه تباعاً.

مرقص 

أما في الشق القانوني، فقد أوضح رئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص، انّ من السيناريوهات المطروحة حالياً ان يتم شراء المصرف بحقوقه وموجباته (سواء الحقوق او الديون العائدة له) من قبل مصرف ثانٍ او اكثر من مصرف محلي، ولكن دون ذلك بعض الصعوبات، لأنّ تجربة استحواذ المصارف المحلية الاخرى على ودائع من اللبناني الكندي لم تكن مشجعة، بسبب محاذير اشارت اليها الجهات الخارجية يومها حيال هذه الخطوة.

كذلك هناك صعوبة حالياً في بيع موجودات وديون المصرف بسبب الاوضاع القائمة، وخلافاً لما كان عليه الوضع مع اللبناني الكندي، خصوصاً انه توجد دعوى في حق المصرف المُدرج في نيويورك. وبالتالي، من المفترض ان تترّيث المصارف المحلية في الاستحواذ على هذه الودائع الى حين جلاء الموقف مع مصرف لبنان، الذي يتعامل بحكمة ودراية مع هكذا اشكاليات، وربما يكون من المأمول ان يجترح مصرف لبنان آلية بالتشاور مع وزارة الخزانة الاميركية لكيفية انتقال هذه الودائع الى المصارف المحلية، وهذا الامر سيتطلب بعض الوقت وربما إجراء دراسة دقيقة لهذه الودائع للتحقّق منها.

صفير 

وفي السياق، أعلن رئيس جمعية المصارف سليم صفير، إثر لقائه رئيس الجمهورية امس، انّ الجمعية تعكف على دراسة موضوع “جمّال ترست بنك”، وأكّد للمودعين “أنّ حقوقهم محفوظة ولا مصارف أخرى موضوعة على جدول العقوبات ولا صحة للإشاعات أنّ مصارف أخرى ستتعرّض لعقوبات”. (تفاصيل ص 10).

اجتماع بعبدا 

في موازاة ذلك، تواصلت التحضيرات لانعقاد اجتماع بعبدا، على انّ اللافت للانتباه، انّ ما تسرّب من مقترحات عن سلّة ضرائب جديدة وموجعة للناس، بات يثير قلقاً شعبياً.

وقد سبق لرئيس الجمهورية ان استقبل منذ فترة، وتمهيداً لطاولة الحوار هذه، خبراء اقتصاد يمثلون الاطراف السياسية الرئيسية: روي بدارو، شربل قرداحي، غازي وزني، عبد الحليم فضل الله ومازن سويد، في حضور وزيرَي الاقتصاد منصور بطيش وشؤون التكنولوجيا عادل أفيوني، ورئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان.

وطرَح ممثلُ كلّ حزب ورقته للإجراءات المطلوبة، وتمّ التوصل بعد النقاش الى حلولٍ وسط تجمع بين مختلف الاقتراحات ومنها:

o تحديد سعر أدنى وأقصى لسعر صفيحة البنزين. فبعد أن رفض ممثل “حزب الله” عبد الحليم فضل الله زيادة ضريبة 5 آلاف ليرة على الوقود، توصّل المجتمعون الى حلٍّ وسطيّ يتمثل بوضع حدّ أدنى لسعر البنزين مهما بلغ انخفاض السعر العالمي، على أن يعود فارق الإيرادات الى الخزينة.

– رفع ضريبة الفوائد المصرفية الى 11 في المئة. وكان هناك اقتراح بفرض ضريبة تصاعدية على أصحاب رؤوس الأموال، إلّا أنه سقط.

– زيادة الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة على ما سيُحدَّد لاحقاً بـ”الكماليات”.

– تجميد الرواتب والأجور في القطاع العام لمدة 3 سنوات.

– تعديل قانون المشتريات لضبطه بقانون عصريّ، بما يوفر حوالى 500 مليون دولار سنوياً.

– محاربة مافيات الفيول التي ترفع فاتورة الكهرباء من 1,3 مليار دولار الى 1,7 مليار دولار سنوياً، من خلال إطلاق مناقصات عالمية لاستيراد الفيول وليس حصرها بين دولة وأخرى.

– تقليص حجم القطاع العام الذي يحوي حوالى 400 ألف موظف.

– إعتماد نظام عصري للتقاعد في غضون عام في الحدّ الأقصى.

– إقفال المؤسسات العامة غير الفعّالة.

بدارو 

والمفارقة انّ الخبراء الذين شاركوا في لقاء بيت الدين التمهيدي ليسوا مقتنعين بأنّ الاقتراحات المطروحة ستُطبّق. اذ قال الخبير الاقتصادي روي بدارو لـ”الجمهورية”: “إنّ الوضع في لبنان بلغ اليوم المرحلة الأخيرة والرمق الأخير، ولا نملك خياراً سوى التوافق على الإجراءات المناسبة”، لكنه شكّك واستصعب التوصل الى توافق سياسي حول تلك الإجراءات خلال اجتماع بعبدا الاثنين. (تفاصيل ص 11)

ديب 

الى ذلك، نفى النائب حكمت ديب “الكلام الذي أشيع عن فرض ضرائب جديدة على المواطنين”، وقال لـ”الجمهورية”: “ما سيحصل الاثنين في بعبدا هو حوار مبني على دراسة كلّ الاحتمالات الموضوعة، وذلك لتحديد الآلية التي ستساهم في إنقاذ الوضع الإقتصادي. والتيار الوطني الحرّ لن يقبل بأن يتحمّل ذوو الدخل المحدود وحدهم مسؤولية إنقاذ الوضع الإقتصادي، في حال تمّ فرض ضرائب جديدة”.

عبدالله 

وقال عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله لـ”الجمهورية”: “مجرّد اللقاء لمناقشة الإجراءات المطلوبة لتخفيض عجز الموازنة وتحفيز الإقتصاد هو خطوة جيّدة” واذ اشار الى أنّ “التفاصيل لا تزال غائبة” قال: “يُحكى عن ورقة إقتصادية، لكن من أعدّ هذه الورقة؟ وزير المال؟ وزير الإقتصاد؟ حاكم مصرف لبنان؟ الهيئات الإقتصادية؟ مجلس الوزراء؟ هل هذا اللقاء هو البديل عن المؤسسات أم هو الإطار الحاضن لتسجيل المؤسسات؟”.

وتساءل عن معنى كلمة “قرارات موجعة” وقال: “هل يعني ذلك زيادة إيرادات الخزينة من جيوب المواطنين”.

البنك الدولي

على صعيد آخر، التقى الرئيس عون، وفد البنك الدولي برئاسة ساروج كومار. وعلمت “الجمهورية” انّ الوفد اكّد قراءته الإيجابية للتوجّهات الإقتصادية، منوّها بالإجماع السياسي على مواجهة الوضع الصعب. وركّز الوفد على الآتي:

– اي تفاهم سياسي لبناني يعزّز الإجراءات الواجب اتخاذها على المستويات الإقتصادية والإجتماعية، وهو يتطلع الى الطاولة الإقتصادية يوم الإثنين المقبل.

– البنك الدولي يرعى سلسلة مشاريع ومستعد لمساعدة المؤسسات المتوسطة والصغيرة التي توسّع فرص العمل وتقلّص حجم البطالة في لبنان.

– مستعدون للدعم في مجالات استثمار المياه ولا سيما مشاريع السدود وتوفير المياه الصالحة للشرب.

– ضرورة ان تكون المشاريع المرفوعة من الدولة واضحة وشفافة في تمويلها وفي آدائها وخدماتها ليتوفر لها الدعم المطلوب.

– مهتمون بسياسة تعزيز وشق الطرق والاتوسترادات الدولية وتحسينها في حدود الـ 8000 كيلومتر. كما بالنسبة الى مشاريع صناعة التكنولوجيا الحديثة والمعلوماتية، فتمويلها متوفر.

كنعان 

وقال كنعان لـ”الجمهورية”: “علاقتنا مع البنك الدولي ممتازة وهي تتسمّ بالتعاون على مختلف الأصعدة التقنية والمالية والتمويلية، وقد حدّدنا في هذا الاجتماع الاولويات المشتركة ومن بينها الاصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء والخطة، كما الإقتصاد الرقمي المعروف بالحكومة الالكترونية، بالإضافة الى استكمال ما بدأناه في موازنة 2019 من تخفيض للعجز والنفقات العامة”.

وحول اجتماع الاثنين، قال “المطلوب وضع مقررات اجتماع بعبدا الأول موضع التنفيذ من خلال الاتفاق على اجراءات عملية ترتكز على زيادة الايرادات من خلال رؤية اقتصادية تقوم على تطوير قطاعات منتجة من خلال مشاريع محددة واصلاحات مالية بنيوية وادارية ضرورية لزيادة معدلات النمو بالتوازي مع سياسة تخفيض النفقات ومكافحة الهدر في الادارة والمؤسسات العامة”.

“القوات” والملفات 

الى ذلك، وفي خطوة لافتة، سواء من حيث توقيتها المتزامن مع الاجتماع الاقتصادي في بعبدا الذي قد يحضره رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، او من حيث مضمونها لناحية فتح ملفات الفساد، قرّرت “القوات” ما وصفته مصادرها “الفتح الجدّي لمعركة مكافحة الفساد اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، وطرح جملة ملفات في هذا الاطار عبر النائب جورج عدوان”.

وقالت مصادر “القوات” لـ”الجمهورية”: “نحن نريد ان نثبت انّ مكافحة الفساد ليست بالشعارات الرنانة وليست بالتصاريح والمواقف والبيانات. فمكافحة الفساد تتمّ من خلال الافعال، ومن خلال الذهاب الى النهاية في الملفات التي تُفتح، ولذلك، نعم قررنا منذ فترة ونحن مستمرون في ذلك، وسيرى اللبنانيون هذه الممارسة التي ننتهجها وكيفية مقاربة الملفات، وهذا الامر قد لا يعجب البعض ولن يعجب البعض، فهذا شأنه ونحن لسنا معنيين بذلك”.

اضافت: “ما يهمنا هو انّ هناك مسائل لم يعد هناك مجال للاستمرار فيها على هذا المنحى التي هي فيه، فالبلد لا يحتمل او بالاحرى لم يعد يحتمل، والناس لم تعد تحتمل، الناس ملّت وتعبت من الحكي لمجرد الحكي، ومن المزايدات الكلامية ومن غياب الافعال، نحن سنذهب الى افعال وسنُظهر كيفية الوصول الى التغيير المنشود والمطلوب، وسنحمّل كل من يعترض هذا السبيل المسؤولية من دون ان نكون نميّز بين خصم او حليف، ولا توجد لدينا اي غرضيّة سياسية، تمنعنا من ان نذهب الى الآخر في الملفات التي نعمل عليها. نحن نمارس قناعاتنا ولن نتراجع عن الاهداف التي نرسمها، لأنّ الوضع فعلاً لا يمكن ان يبقى على ما هو عليه، فلا يجوز، بل من غير المسموح ان يستمر على المنوال الحالي”.

صحيفة النهار :

:احتواء شاق للضربة المصرفية وتحريك لـ”سيدر”

وطنية – كتبت “النهار” تقول:يمكن التأكيد ان السلطات المالية والجهات المصرفية المعنية تمكنت ولو بصعوبة أمس من احتواء صدمة بالغة الخطورة هزت القطاع المصرفي من خلال ادراج وزارة الخزانة الاميركية مصرف “جمال تراست بنك” على لائحة العقوبات الاميركية، الامر الذي فاجأ معظم الجهات الرسمية والمالية والمصرفية التي سارعت الى استدراك التداعيات الفورية لهذا الاجراء وما يمكن ان يتركه من آثار مؤذية في ظل القلق الذي أثاره على مصير المصرف المستهدف بالعقوبات وأموال المودعين فيه.

لكن المواقف التي اتخذتها السلطات المالية والجهات المصرفية المعنية امتصت الى حدود بعيدة الاجواء القلقة على اموال المودعين خصوصا، اذ أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مرة أخرى، ان أموال المودعين في مصرف “جمال ترست بنك” الذين لا شبهات حولهم بالنسبة الى الإدارة الاميركية، هي ودائع مؤمنة ولا خوف عليها. كما ان مصرف لبنان يتابع الملف للوصول الى خواتيم تحمي القطاع وتؤكد إلتزامه مرة جديدة المعايير الدولية على صعيد الامتثال لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.

كما أبدت جمعية مصارف لبنان أسفها للقرار الاميركي مؤكدة ان هذا “الاجراء لن يؤثر على القطاع المصرفي بأي شكلٍ كان”، وطمأنت الى “سلامة أموال المودعين لدى جمال تراست بنك”، منوهًة بقدرة مصرف لبنان على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة الوضع، مثلما حصل في مواقف سابقة.

وقد عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير التطورات المستجدة. وصرح صفير على الاثر بان الجميعة تعكف على درس موضوع “جمال ترست بنك”، وأن مصالح المودعين وحقوقهم محفوظة. وأعلن تواصله مع الجهات الاميركية التي أبلغته ان لا مصارف أخرى موضوعة على لائحة العقوبات. وأعلنت جمعية مصارف لبنان “عدم صحّة الأخبار التي تتناول مصارف لبنانية من إشاعات وتسميات”، وأكدت سلامة مكانتها في النظام المصرفي العالمي بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء محلياً ودولياً، ودحضت أيّ إشاعات مغايرة لهذا الواقع.

وتعليقاً على فرض عقوبات على “جمال تراست بنك”، غرّد وزير المال علي حسن خليل على حسابه عبر “تويتر”، ان القطاع المصرفي يمكنه استيعاب تداعيات القرار وضمان اموال المودعين واصحاب الحقوق، وأن “المصرف المركزي يقوم باللازم”.

وليس بعيداً من تبديد المخاوف التي أثارها الاجراء الاميركي، تحدث سلامة عن ارتفاع احتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية من دون الذهب بما يقارب 1.4 مليار دولار في النصف الثاني من شهر آب ليقارب في نهاية الشهر 38.660 مليار دولار باستثناء الذهب. وعزا ذلك إلى “تدفق ودائع مباشرة الى مصرف لبنان، من القطاع الخاص غير المقيم (وليس من دول أو جهات دولية)، ما يعكس ثقة المودعين ويعزز الثقة بالليرة اللبنانية ويساهم في خفض العجز في ميزان المدفوعات”.

دوكين الى بيروت 

الى وفيما تجري الاستعدادات لانعقاد طاولة الحوار الاقتصادي في قصر بعبدا بعد ظهر الاثنين المقبل، افاد مراسل “النهار” في باريس ان فرنسا التي أبدت قلقها من الوضع الاقتصادي والمالي الهش في لبنان، قررت إيفاد السفير بيار دوكين الاسبوع المقبل الى بيروت، للبحث مع السلطات اللبنانية في آخر المستجدات المتعلقة بتفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.

وتأتي زيارة السفير دوكين لتحذير اللبنانيين، كما أوضح مصدر ديبلوماسي، من مغبة عدم السير في أسرع ما يمكن بالاصلاحات المطلوبة دولياً، المالية والاقتصادية والبنيوية، للافادة من مقررات مؤتمر “سيدر” التي تخطت الـ11 مليار دولار كقروض ميسرة لتنفيذ مشاريع لاعادة اعمار البنى التحتية اللبنانية. فصبر المستثمرين بدأ ينفد، كما ان الدول قد تخصص هذه التسهيلات لدول أخرى.

ورأى المصدر ان السلطات اللبنانية تأخرت كثيراً في اقرار الاصلاحات الضرورية، وان دولاً عدة قدمت هذه القروض بدأت تفقد الامل في سير لبنان بخطة اصلاحية بنّاءة تعيد الثقة الى المستثمرين. أضف ان مؤتمرات باريس السابقة لمساعدة لبنان تركت لدى العديد من الدول تساؤلات حول صحة اعتزام السلطات اللبنانية القيام بهذه الاصلاحات.

ولفت المصدر الى أن الحكومات الغربية هي اليوم أمام صعوبات أكبر لتأمين التسهيلات المالية لدول اخرى، فهناك محاسبات من السلطات التشريعية لم تكن قائمة من قبل. وضرب مثلاً على ذلك ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا يمكنه ان يقدم اليوم، ما قدمه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الى لبنان في المؤتمرات السابقة، كون المساعدات تخضع للمراقبة من السلطات التشريعية.

ويمكن ان يعرض دوكين مع السلطات اللبنانية الاولويات بالنسبة الى الاصلاحات الضرورية، ومنها مثلاً تطوير قطاع الكهرباء، خصوصاً ان موازنة 2019 لم تلحظ أي اصلاحات بنيوية للقطاع. وهو يأمل في ان تلحظ موازنة 2020 هذه الاصلاحات التي وعدت السلطات اللبنانية بالقيام بها في مؤتمر “سيدر” ربيع العام الماضي، كما بإصلاحات اخرى تعيد الثقة الى المستثمرين.
الحريري وغوتيريس

اما في ما يتعلق باجواء التوتر القائم بين لبنان واسرائيل، فقد اتصل رئيس الوزراء سعد الحريري أمس بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وأكد له “تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن اعتدائها غير المبرر وغير المسبوق على منطقة سكنية مأهولة في ضاحية بيروت منذ عام 2006، إضافة الى خرقها المتكرر للقرار الدولي1701”. وشدد الحريري على أن “هذا العمل غير المقبول يهدد الاستقرار والهدوء اللذين يسودان الحدود الدولية منذ 13 عاماً”، منبهاً الى أن “أي تصعيد من جانب إسرائيل يهدد بجرّ المنطقة الى نزاع غير محسوب العواقب، ما يضاعف الحاجة الى كل الضغوط الدولية الممكنة على إسرائيل”.

واتفق الحريري مع غوتيريس على استمرار التواصل بينهما لمتابعة الجهود المبذولة لمنع أي تصعيد.

ومساء أمس أفاد مصدر أمني أن “حزب الله” سلم الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية إلى الجيش اللبناني

على صعيد آخر، تداعى أمس أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان الى حديقة جبران خليل جبران، قبالة بيت الامم المتحدة في منطقة رياض الصلح، لاحياء “اليوم العالمي للمفقودين” الذي أعلنته الامم المتحدة في 30 آب من كل سنة، يوماً دولياً لضحايا الاختفاء القسري منذ العام 2011.

وهدف الاهالي من احياء هذا اليوم في هذه السنة الى “مضاعفة جهودهم وتوسيع دائرة التحرك”، اذ حملوا قانون الاشخاص المفقودين والمخفيين قسرا الذي صدر في العام 2018، رافعين مطلب تنفيذه، تحت عنوان:” لازم يخلص الحكي ويبلش الفعل”، ” لازم يخلص الحكي ويبلش الشغل”.

وكان الاهالي بدأوا احياء اليوم العالمي للمفقودين في 20 آب الجاري، في زحلة وطرابلس وصور والضاحية الجنوبية وصولا الى مدينة بيروت.

صحيفة اللواء :

بوادر معارضة إقتصادية ونقابية تسبق إجراءات الإثنين الإقتصادي بنك جمّال يرفض وصفه بالإرهاب.. وتطمينات أميركية للقطاع بعدم وجود مصاريف جديدة على “أوفاك”

وطنية – كتبت “اللواء” تقول:انطوى الأسبوع على “نمو متسارع” للمخاوف، تخطت الحدث الأمني، أو الحربي، المتوقع إلى ترقب التداعيات بالغة الخطورة للتصرف الأميركي المريب، بوضع أحد البنوك اللبنانية العاملة على لائحة العقوبات “أوفاك” على الرغم من تأكيد جمعية المصارف على “سلامة مكانة النظام المصرفي اللبناني في النظام المصرفي العالمي بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المرعية الاجراء محلياً ودولياً”.

على ان الانشغال اللبناني الرسمي السياسي والشعبي تخطى الإجراءات الأميركية العقابية إلى الخطوات التي تزمع الطبقة السياسي ادماجها بموازنة 2020، ان لجهة الضرائب أو الاقتطاع من رواتب موظفي القطاع العام في الاجتماع المقرّر لممثلي الكتل البرلمانية، وهو الذي يمكن وصفه بـهيئة “حوار وطني اقتصادي”.

وقالت أوساط وزارية ان فريق رئيس الجمهورية اعد أكثر من ورقة اقتصادية للاجتماع، بعضها يتعارض مع بعض، وكشفت ان رئيس الجمهورية طلب من هذا الفريق جمعها في ورقة واحدة.

وعلمت “اللواء” ان فريق رئيس الحكومة أعدّ ورقة اقتصادية اتسمت بالواقعية، تراعي الأوضاع على الأرض، وتأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية والاجتماعية.

وتجري مشاورات مع الفعاليات الاقتصادية لاستمزاج رأيها في الاقتراحات المطروحة لمعالجة الوضع الاقتصادي..

وفي الوقت، الذي تواجه فيه الهيئات الاقتصادية بالرفض لأية محاولة لفرض ضرائب جديدة، أو رفع ضريبة الأرباح على الفوائد المصرفية، وقد تدعو إلى تحركات، بانتظار صدور الإجراءات التي وصفت بالقاسية، كذلك الأمر بالنسبة للهيئات النقابية وروابط المتقاعدين، وحراك العسكريين.

سياسياً، وعشية الكلام المتوقع صدوره عن الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، أكدت مصادر سياسية ان الاتصالات لم تفلح في ترميم العلاقة بين تيّار “المستقبل” و”القوات اللبنانية” وان التباعد مستمر بين الطرفين.

واحدة بواحدة 

ولاحظت مصادر مطلعة، ان “الصفعة” التي وجهتها واشنطن للبنان، واستطراداً إلى “حزب الله” عبر ادراج مصرف “جمّال تراست بنك” على لائحة العقوبات، عادت وتلقفتها الإدارة الأميركية نفسها، من خلال الافساح في المجال امام تمرير قرار التمديد لقوات “اليونيفل” في مجلس الأمن الدولي دون أي تعديل لا في المهام ولا في العدد ولا في الموازنة بحسب ما كانت العاصمة الأميركية تلوح قبل التمديد بهدف مرضاة إسرائيل لتغيير قواعد الاشتباك التي أرساها القرار 1701.

وهذا يعني في نظر المصادر ان وشنطن كانت قاسية حازمة تجاه “حزب الله” عندما استهدفت “جمّال تراست بنك” باعتباره “جبهة مصرفية رسمية للحزب ويتمتع بتاريخ طويل في تقديم الخدمات المالية له وفق ما أعلن مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، وفي الوقت نفسه كانت إيجابية مع الرغبة الرسمية اللبنانية بأن يتم التمديد لـ “اليونيفل” من دون تعديل لا في المهمات ولا في العديد وبالتالي تراجعت واشنطن عن التهديد بتخفيض مساهمتها في ميزانية “اليونيفل” ولم تستخدم حق “الفيتو” عندما تضمن القرار الدولي والذي قدمته فرنسا تنديداً واضحاً بالخروقات الإسرائيلية سواء في البر أو البحر أو الجو، وهذا ما كان ليحصل لولا وجود “قبة باط” أميركية سمح بتمرير الموقف اللبناني، بالتعاون مع الكويت في مجلس الأمن.

لكن السؤال الذي شغل بال اللبنانيين هو عن مدى تأثير القرار الأميركي بإدراج مصرف “جمّال تراست بنك” على لائحة العقوبات، على طاولة الحوار الاقتصادي التي ستعقد في قصر بعبدا الاثنين المقبل، وهل ثمة علاقة بين الخطوة الأميركية والإجراءات التي يُمكن ان تصدر عن هذا الحوار، ومن ثم من هو المصرف الذي سيشتري المصرف المعاقب؟

في تقدير الخبيرالمالي والاقتصادي غازي وزني ان القرار الأميركي لن يؤثر على طاولة الحوار الاقتصادي لأن الجانب الأميركي ردد منذ أكثر من شهر عن فرض عقوبات متشددة وأسماء جديدة ستوضع على لائحة “اوفاك”. وإذا لفت إلى المصرف الذي طاولته العقوبات الأميركية مصرف محدود، رأي وزني لـ”المركزية” ان وزارة الخزانة الأميركية وجهت عبر قرارها وضع المصرف على اللائحة السوداء، رسائل عدّة في اتجاهات مختلفة، من شأنها ان تخفف من حدة القرار:

– الأولى: تحذير بوجوب أن تتقيّد المصارف والمؤسسات المالية بقانون العقوبات الأميركية. 

– الثانية: الإعلان أن علاقة وزارة الخزانة الأميركية طبيعية وجيّدة مع مصرف لبنان. 

– الثالثة: إن وزارة الخزانة الأميركية لديها ملء الثقة بالقطاع المصرفي اللبناني، كون المصارف اللبنانية تمتثل للقوانين والتشريعات الدولية وبالتالي تطبّق القوانين والتدابير المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال. 

لى القطاع المصرفي اللبناني “بالمحدودة جداً”. موضحاً ان حجم مصرف “جمّال ترست بنك” أقل من 0،4 في المائة من إجمالي الودائع، كما ان علاقات بالمصارف المراسلة في الخارج ولا سيما في نيويورك شبه غائبة.

وأشار إلى أن “مصرف لبنان هو مَن سيتخذ الآلية المناسبة للمحافظة على أموال المودعين، وذلك بالتعاون مع “هيئة التحقيق الخاصة” و”لجنة الرقابة على المصارف”، وإيجاد السبل الآيلة إلى ضمّ المصرف إلى مصرف آخر”، متوقعاً أن “من السهولة جداً إتمام عملية الضمّ لأن “جمّال تراست بنك” من المصارف الصغيرة بحجم لا يفوق الـ850 مليون دولار”.

استنفار لبناني مصرفي 

وكان ادراج المصرف المذكور على لائحة العقوبات قد استنفر الدولة من رئيس الجمهورية، والحكومة، عبر وزير المال، إلى جمعية المصارف، تداركاً لأي انعكاسات أو تأثيرات محتملة للقرار على القطاع المصرفي.

وسارع مصرف “جمّال تراست بنك” في بيان إلى نفي الادعاءات الأميركية، مؤكداً التزامه الصارم بقواعد وانظمة مصرف لبنان والتزامه بالقواعد واللوائح الدولية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، موضحاً انه “سيتخذ كل الإجراءات المناسبة لتبيان الحقيقة، وانه سيستأنف القرار امام “أوفاك” وكافة المرجعيات ذات الصلة.

وحضر موضوع المصرف في زيارة رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير لقصر بعبدا موضحاً للرئيس ميشال عون ان الجمعية تعكف على دراسة موضوع المصرف، مؤكداً ان حقوق المودعين محفوظة، وان لا مصارف أخرى موضوعة على جدول العقوبات، ولا صحة للاشاعات ان مصارف أخرى ستنال عقوبات”.

وكان الجمعية أعلنت في بيان “عدم صحة الاخبار التي تتناول مصارف لبنانية من إشاعات، وتسميات”، وأكدت سلامة مكانتها في النظام المصرفي بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المرعية الاجراء.

وأكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان البنك لديه تواجد في المصرف المعاقب، وكل الودائع الشرعية مؤمنة في وفق استحقاقاتها حفاظاً على مصالح المتعاملين مع المصرف. وقال: “ان السيولة مؤمنة لتلبية متطلبات المودعين الشرعيين للمصرف”.

اما وزير المال علي حسن خليل فقد أكّد من جهته على قدرة القطاع المصرفي على استيعاب تداعيات القرار بحق المصرف وعلى ضمان أموال المودعين وأصحاب الحقوق، وقال ان المصرف المركزي يقوم باللازم”.

وفي معلومات خاصة بـ”اللواء” ان القرار الأميركي بشأن “جمّال تراست بنك” كان له وقع الصاعقة على المسؤولين اللبنانيين الذين تبلغ عدد محدود منهم بالاجراء قبل ساعتين من حصوله، وكانت السفارة الأميركية في بيروت أكثر من تفاجأ حيث كان المسؤولون فيها ينفون أي اتجاه للاستهداف أي مصرف لبناني، وان البنك اللبناني- الكندي سيبقى الوحيد على اللائحة. وكان أشدّ المتابعين واقربهم إلى القرار الأميركي على ثقة بأن الاجراء الآتي سيكون اسمياً ولن يشمل القطاع المصرفي، وانه سيطال رجال أعمال محسوبين على حزب الله من خارج بيئة الطائفية. وثمة من يعتقد ان الاجراء الأميركي لن يكون الآخر على الرغم من التطمينات وهناك من يتداول باسم مصرف أو أكثر من المحسوبين سياسياً ومذهبياص عل البيئة الشيعية، ولا يبدو ان الإدارة العقابية على القطاع المصرفي واستطراداً على الاستقرار اللبناني الهش سياسياً واجتماعياً.

الموقف الأميركي 

وكان نائب وزير الخزانة الأميركية مارشال بيلينغسلي قد أعلن في بيان ان “جمال ترست بنك” جهة مصرفية رئيسية لحزب الله في لبنان ويتمتع بتاريخ طويل ومستمر في تقديم مجموعة من الخدمات المالية “لهذه الجماعة الإرهابية”، مشيرا الى أن “جمال ترست بنك” حاول إخفاء علاقاته من خلال العديد من الواجهات التجارية لمؤسسة الشهيد التي سبق للولايات المتحدة أن أدرجتها على قائمة العقوبات.

ولفت الى أن “كافة أقسام “جمال ترست بنك” تشهد ارتكاب المخالفات، متهما النائب في كتلة حزب الله أمين شري، بتنسيق أنشطة الحزب المالية في البنك مع إدارته، وذلك بشكل علني، ودعا الحكومة اللبنانية لتأمين مصلحة أصحاب الحسابات غير المنتسبين لحزب الله بأسرع وقت ممكن، معتبرا أن أعضاء إدارة جمال ترست بنك الذين تواطؤوا مع شري و”إرهابيي” حزب الله الآخرين هم وصمة عار على سمعة لبنان المالية ويجب نبذهم من كافة الدوائر المصرفية، لذلك يتعين على القطاع المالي اللبناني ألا يكتفي بتطبيق العقوبات على هذا الكيان”.

ترحيب بالتمديد لليونيفل 

وعلى صعيد التمديد “لليونيفل”، والذي لقي ترحيباً فورياً من قبل الخارجية اللبنانية، سارع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الاتصال بالامين العام للأمم المتحدة انطونيو غويترس وأكّد له تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن اعتدائها غير المبرر وغير المسبوق على منطقة سكنية مأهولة في ضاحية بيروت، إضافة إلى خرق القرار 1701.

وشدد على ان هذا العمل غير المقبول يهدد الاستقرار والهدوء اللذين يسودان الحدود الدولية منذ 13 عاما، منبّها الى ان أي تصعيد من جانب إسرائيل من شأنه ان يهدد بجرّ المنطقة الى نزاع غير محسوب العواقب، ما يضاعف الحاجة لكل الضغوط الدولية الممكنة على إسرائيل.

واتفق الرئيس الحريري مع غوتيريس على استمرار التواصل بينهما لمتابعة الجهود المبذولة لمنع أي تصعيد. 

ومن جهته، عبر الرئيس عون عن ارتياحه لصدور التمديد، لافتاً إلى انه جاء وفق رغبة لبنان من دون أي تعديل لا في المهام ولا في العدد ولا في الموازنة، معتبراً أن قرار مجلس الامن يؤكد مرة اخرى على التزام المجتمع الدولي بالحفاظ على الاستقرار على الحدود الجنوبية، وهو ما يعمل لبنان في سبيله، خلافا لما تقوم به اسرائيل من خروقات في البر والبحر والجو التي دانها القرار”.

واكد عون ان “الجهد الذي بذله لبنان على مختلف المستويات ولاسيما على مستوى الدبلوماسية اللبنانية، والتجاوب من الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمها فرنسا، يؤشران الى مدى اهتمام هذه الدول بالحفاظ على سلامة لبنان، وضمان تنفيذ بنود القرار الدولي الرقم 1701، على رغم الخروقات الاسرائيلية اليومية له”.

وفي السياق، أفاد مصدر أمني أن “حزب الله” سلم الطائرتين المسيرتين اللتين سقطتا في الضاحية إلى الجيش اللبناني أمس. 

وأكدت مصادر قناة “المنار” أن، “التنسيق قائم بين حزب الله ومخابرات الجيش اللبناني منذ لحظة وقوع الاعتداء على الضاحية الجنوبية”، كاشفة أن “الحزب سلم مخابرات الجيش الطائرتين الإسرائيليتين”.

وأشارت المصادر إلى أن “الصورة باتت واضحة والكثير مما يتم التداول به غير صحيح”، نافية انطلاق الطائرتين من داخل الأراضي اللبنانية، مرجحة أن “يكون ذلك قد تم من جهة البحر”. ولفتت إلى أنه “يجري التثبت من الآلية، لا سيما أن “اليونيفيل” لم ترصد في ذلك الوقت أي بارجة إسرائيلية قبالة الشاطئ اللبناني”، مرجحة أن “تكون الطائرتين قد انطلقتا من زوارق إسرائيلية”.

ونفت المصادر “توقيف أي عميل إسرائيلي، سواء في الضاحية الجنوبية أو أي منطقة أخرى”. 

وتعليقًا على هذا الخبر، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في تغريدة على تويتر: “وخلال هذا الوقت كانت الدولة اللبنانية وأجهزتها في قاعة الانتظار… تنتظر”.

حوار بعبدا الاقتصادي 

وعلى صعيد آخر، علم ان الآجتماع الذي دعا اليه الرئيس عون الأثنين المقبل في قصر بعبدا ويعقد برعايته يحضره رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية في مجلس النواب.

وأوضحت مصادر مقربة من قصر بعبدا لـ”اللواء” ان الأجتماع مخصص للقيادات السياسية من اجل مواكبة الأجراءات المنوي اتخاذها لمعالجة الأوضاع الأقتصادية.

ولفتت الى ان هناك ورقة عمل رئاسية ستقدم الى المجتمعين وتضم افكارا لمعالجة الأوضاع وسيقوم نقاش حولها مع القيادات كي تكون هناك مواكبة سياسية للأجراءات الأقتصادية والأصلاحات التي تتخذ انطلاقا من الأجتماع المالي الذي عقد في قصر بعبدا وتم فيه وضع ورقة اقتصادية قبيل اجتماع المصارحة والمصالحة.

وكررت المصادر نفسها التأكيد ان الأجتماع سيواكب سياسيا الأجراءات الأقتصادية المنتظر اتخاذها سواء في موازنة 2020 او “سيدر” او “ماكينزي”. وقالت ان هناك نقاشا على ورقة العمل التي يقترحها الرئيس عون اي بحثها بندا بندا على ان تتخذ التوصيات المناسبة.

وعلم ان ابرز الحضور: الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير جبران باسيل، النواب طلال ارسلان، أسعد حردان، محمد رعد، هاغوب بقرادونيان، سامي الجميل، جهاد الصمد عن اللقاء التشاوري، النائبان السابقان وليد جنبلاط وسليمان فرنجيه ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

وعشية الحوار الاقتصادي، اجتمع الرئيس عون في قصر بعبدا أمس، بوفد من بعثة مجموعة “البنك الدولي” برئاسة المدير الإقليمي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ساروج كومار جاه الذي أوضح انه جرى نقاش في مجموعة من المواضيع ومنها إصلاح الكهرباء الذي يُشكّل أولوية للحكومة، وكذلك ضرورة العمل لتسريع العمل على مكننة الحكومة وتحسين التنافسية في مجال التكنولوجيا، كما تمّ اطلاع الرئيس عون على المشاريع التي يعمل عليها البنك في لبنان في قطاع النقل وتحسين الطرق على مدى نحو 800 كيلو متر والمشاريع المائية.

وقال انه أكّد باسم مجموعة البنك الدولي دعمنا القوي جداً لرئيس الجمهورية والحكومة على ما يقومان به، وبالأخص في وقت تحضر الحكومة برنامجاً جديداً من أجل التعامل مع الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان.

وإذ لاحظ رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان الذي شارك في الاجتماع “وجود تقارب كبير في الأولويات بين نظرة الحكومة ونظرة البنك الدولي، خصوصاً في ملف الكهرباء، ولفت إلى ان الأولويات اللبنانية ستطرح على طاولة الحوار الأسبوع المقبل، وهي محور اهتمام دولي ومحلي، مبدياً اعتقاده ان الثقة المطلوبة من خلال مبادرات الرئيس عون بدأت تسلك طريقها الىاقرار أكبر بجدية لبنان في الولوج إلى إصلاحات مالية واقتصادية تخرجنا من الأزمة الحالية”.

تساؤلات بلا أجوبة 

ولكن ما هي هذه الإصلاحات والإجراءات والأفكار المطروحة لتمكين الاقتصاد من الوقوف على رجليه؟ وهناك إمكانية للاتفاق على طريقة واحدة للمعالجة وماذا ستكون؟ وهي تكون بفرض ضرائب جديدة ومباشرة وغير مباشرة، تثقل كاهل اللبناني، وتزيده بؤساً على بوس. وهل ان الهدف من الاجتماع توفير مظلة سياسية من كل الأطراف لفرض مزيد من الإجراءات والقرارات المطلوبة في موازنة العام 2020 ولم تلحظ في موازنة 2019؟

المستشار الاقتصادي للرئيس الحريري الدكتور نديم المنلا، لم يجب بشكل مباشر عن طبيعة هذه التدابير التي يُمكن ان تتخذ، بانتظار ما سيتم طرحه، لكنه لاحظ ان هناك اطرافاً سياسية شددت خلال مناقشة موازنة الـ2019 على وجوب ان لا تطال الضرائب الجديدة الفئات الشعبية ذات المدخول المنخفض، مشيراً على انه على سلم الأولويات وجوب ضبط العجز وتخفيف انتفاخ القطاع العام، والاسراع في خطة الكهرباء والخصخصة، ويمكن الاستعانة ببعض الدول الشقيقة والصديقة لمساعدة لبنان في هذه المرحلة.

ولفت الى ان الدعوة لهذا الاجتماع اتى عشية تخفيض مؤسسة “فيتش” للتصنيف الائتماني، وكان هناك خوف ممّا ستعلنه مؤسسة “ستاندر اند بوزر” ما دفع القيادات السياسية جميعها في لبنان إلى حالة استنفار، معتبرا انه ربما هذا التطور السلبي سيساعد بإعطاء دفعة باتجاه المسار الصحيح من أجل تصحيح الأمور الاقتصادية.

وأشار المنلا إلى ان ” سيدر” ما يزال الأداة الأساسية لإعادة تحريك وانعاش الاقتصاد، مشددا على ان مندرجاته وتوصياته يجب ان توضع موضع التنفيذ.

واكد المنلا ان المسؤول الفرنسي المختص لمتابعة تنفيذ مقرارات “سيدر” بيار دوكان سيصل الى لبنان يوم الاثنين المقبل، وذلك بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار الاقتصادي، ولكنه اعلن ان موعد الزيارة كان مقررا سابقا ولا علاقة بموعد التئام الطاولة الاقتصادية.

واعلن انه وخلال زيارة المسؤول الفرنسي الى لبنان سيتم الانتهاء من اللمسات الاخيرة على الية المتابعة لمؤتمر “سيدر”.

الناقلة الإيرانية 

إلى ذلك، اثار إعلان وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو عن ان ناقلة النفط الإيرانية ارديان داريا (غريس1 سابقاً) التي كانت محتجزة في جبل طارق، تتجه إلى لبنان وليس إلى تركيا، بلبلة في الأوساط اللبنانية، فضلا عن الخشية من وجودها في المياه الإقليمية، بالنظر إلى الملابسات التي تحيط بالناقلة الخاضعة للعقوبات الأميركية، والتي تحمل مليوني برميل من النفط، وتمنع الإدارة الأميركية تفريغ حمولتها في سوريا.

وسارع الوزير خليل إلى التأكيد لوكالة “رويترز” انه لم يتم ابلاغنا بأن الناقلة تتجه إلى لبنان، فيما أوضحت وزيرة الطاقة ندى بستاني ان لبنان لا يشتري النفط الخام من أي بلد، وانه لا يوجد في لبنان مصفاة للنفط الخام، كما لا يوجد طلب لدخول الناقلة إلى البلد.

ولاحقاً، أوضح أوغلو ان الناقلة الإيرانية لا تتوجه إلى ميناء لبناني بل إلى المياه الإقليمية اللبنانية.

صحيفة الديار :

تنسيق أميركي ــ إسرائيلي يستبق ردّ حزب الله اجتماع بعبدا : اصلاحات ام ضرائب جديدة؟

وطنية – كتبت “الديار” تقول:رفع القرار الاميركي بادراج احد المصارف اللبنانية (جمال تراست بنك) على لائحة العقوبات الاميركية من درجة القلق والتوتر. خصوصاً انه يأتي بعد ايام قليلة من العدوان الجوي الاسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية.

وهذا القرار ليس الاول من نوعه اذ ان اجراء كان اتخذ سابقاً من قبل الادارة الاميركية باحد البنوك اللبنانية (البنك اللبناني الكندي) ما ادى الى دمجه ببنك اخر في ذلك الحين. لكن حيثيات القرار الجديد تكشف عن نية اميركية لممارسة مزيد من الضغط الاقتصادي على لبنان في ظل الوضع الدقيق والصعب الذي يعيشه بهدف محاولة التأثير على موقفه السياسي والتضييق على حزب الله.

وفي حين لم يصدر اي تعليق للحزب على القرار الاميركي اكدت مصادر سياسية مطلعة ان القرار الاميركي مرتبط بشكل او باخر بالاعتداء الاسرائيلي الاخير على الضاحية وانه يكمله بدليل ان اول من هنأ الادارة الاميركية بهذا القرار هو رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو.

واضافت ان ما تعرض ويتعرض له لبنان اكان من قبل العدو الاسرائيلي او لجهة زيادة الضغوط الاميركية هو جزء من المشهد العام في المنطقة، فاسرائيل تحاول كسر وتغيير قواعد الاشتباك بينما تواكب الادارة الاميركية ذلك بمحاولة زيادة الضغط الاقتصادي على لبنان بقرارات واجراءات لا تستند الى اسباب ومعطيات حقيقية.

واكدت المصادر ان لا علاقة لمصرف “جمال تراست بنك” بحزب الله وليس له معاملات مالية مع الحزب وان التقرير الاميركي غير مبني على قرائن جدية، وهو يندرج في اطار استهداف مؤسسات مالية شيعية للتأثير على البيئة الحاضنة لحزب الله.

وختمت المصادر بالقول ان ما نشهده من اعتداء اسرائيلي وقرارات اميركية ضاغطة هو جزء من المواجهة القائمة في المنطقة والتي تأخذ اساليب ووسائل مختلفة، وانه لا يمكن التكهن بالسيناريوهات التي ستحصل، لكن المؤكد ان حزب الله سيرد حتماً على الاعتداء الاسرائيلي الاخير، وانه لن يخضع او يتأثر بالضغوطات التي مارستها وتمارسها الادارة الاميركية عليه، كما عبر امينه العام السيد حسن نصر الله غير مرة.

ومنذ الاعتداء الاسرائيلي على الضاحية حقق لبنان نقاطاً مهمة في مواجهة اهداف هذا العدوان الذي تتناغم معه الضغوط الاميركية، وابرز هذه النقاط:

1- الموقف اللبناني الموحد الذي عبر عنه مجلس الوزراء واركان الحكم، والذي اكد “حق الدفاع عن النفس” في وجه الاعتداءات الاسرائيلية.

2- اجتماع مجلس الدفاع الاعلى، واتخاذ القرارات والاجراءات المناسبة في هذا السياق.

3- تصدي الجيش اللبناني للطائرات الاسرائيلية المسيرة في العديسة.

4- الارباك المستمر الذي يسود الكيان الصهيوني والجيش الاسرائيلي بعد خطاب الامين العام لحزب الله السيد نصر الله وتأكيده على ان الحزب سيرد على الاعتداء.

5- التمديد لقوات “اليونيفيل” بالجنوب دون اي تغيير في مهماتها انسجاماً مع موقف لبنان والدعم الاوروبي والدولي له في وجه محاولة واشنطن اجراء تعديل على مهمات وحجم القوات الدولية.

6- فشل رهان اسرائيلي على الخلاف بين اركان الحكم في لبنان، حيث تجسد ذلك بالموقف الرسمي الموحد وبمواقف رئيسي الجمهورية والحكومة والتحرك الناشط الذي قام به الرئيس الحريري على صعيد الاجتماع مع سفراء الدول الكبرى والسفراء العرب والهيئات الدولية والامين العام للامم المتحدة.

وعلى هذا الصعيد ايضاً تتجه الانظار اليوم الى النبطية حيث سيكون للرئيس نبيه بري خطاب هام وشامل في مهرجان الامام موسى الصدر والذي سيؤكد فيه على النهج المقاوم والوحدة الوطنية ودور الجيش والشعب والمقاومة في مجابهة العدو الاسرائيلي واعتداءاته.

على صعيد اخر ايضا الى قصر بعبدا بعد غد الاثنين حيث يعقد الاجتماع الموسع لمناقشة الوضع الاقتصادي المالي برئاسة الرئىس ميشال عون وحضور الرئيسين بري والحريري والوزراء المختصين ورؤساء احزاب الكتل النيابية وخبراء ومختصين وجمعية المصارف.

ويعول المسؤولون عن هذا الاجتماع الذي يفترض ان يخلص الى اتخاذ قرارات وخطوات واجراءات ستضاف الى موازنة العام 2020 التي انجزتها وزارة المال، واعلن الوزير علي حسن خليل التريث في رفعها الى مجلس الوزراء بانتظار ما سينتج عن اجتماع بعبدا.

والمعلوم ان رئىس الجمهورية اعدّ ورقة عمل بعد سلسلة اجتماعات عقدها في الايام الماضية، وان رئىس الحكومة يملك ايضا تصورا مستندا الى الورقة التي كان اعدها في مناقشة موازنة العام 2019 والتي لم يؤخذ بالعديد من نقاطها، كذلك فإن الرئيس بري يحمل الى الاجتماع سلسلة من الافكار والاقتراحات الاقتصادية والمالية، مع التأكيد على عدم تحميل الفئات الفقيرة والمحدودة الداخل اعباء اضافية.

وحسب ما تردد في اليومين الماضيين خصوصا بعد تأكيد المسؤولين على وجوب الاخذ بعين الاعتبار الوضع الصعب واتخاذ قرارات قاسية فإن هناك اقتراحات ستكون موضع نقاش طويل، خصوصا انها لا تحظى بموافقة اطراف عديدة ومنها:

زيادة سعر البنزين بين ثلاثة آلاف وخمسة الاف ليرة للصفيحة زيادة ضريبة الـ T.v.A 2% تجميد الدرجات والعلاوات في القطاع العام لثلاث سنوات وربما تخفيض الرواتب بين 5 و10% لثلاث سنوات زيادة ضريبة الدخل على معاشات المتقاعدين مرة اخرى بنسبة واحد او اثنين بالمئة.

قال مصدر نيابي اقتصادي مطلع ان الاجتماع الاثنين يهدف الى تحقيق اجماع سياسي على الاجراءات المطلوبة لمواجهة الوضع الاقتصادي والمالي.

واضاف “ان المطلوب ليس فرض ضرائب جديدة، المطلوب، اكثر من وضع مثل هذه الضرائب جهد اصلاحي حقيقي بحيث نستعيد من خلاله ثقة الناس ونعطي انطباعا حقيقيا بتغيير المسار التعطيلي الذي شهدناه ونشهده. فمثلا المطلوب تعيين نواب حاكم مصرف لبنان في اسرع وقت لاكتمال واجتماع المجلس المركزي حيث نحتاج الى ذلك في حالات كثيرة ومنها على سبيل المثال حالة وضع “جمال ترست بنك” على جدول العقوبات الاميركية”.

اضاف المصدر “المطلوب ايضا على سبيل المثال لا الحصر تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع النفط، وتعيين مجلس ادارة الكهرباء الذي تعهدوا بتأليفه عند اقرار قانون الكهرباء.

وهناك ايضا حاجة ملحة لتشكيل الهيئات الناظمة للمطار والاتصالات. فمفتاح المعالجة يبدأ بهذه الاجراءات الاصلاحية الضرورية لتوفير الثقة وكبح الفساد، كذلك المطلوب استكمال العناصر الاصلاحية التي وردت في موازنة العام 2019 ومنها وضع دراسة كاملة لهيكلة القطاع العام، وتوفير الامكانيات البشرية والمادية لديوان المحاسبة للقيام يواجه مسؤولياته”.

وختم المصدر بالقول: “ان القرارات الحقيقية المطلوبة هي القرارات الاصلاحية والبدء بمعالجة الثغرات بالكفاءات وليس بالمحسوبيات لاستعادة ثقة الناس والاّ عبثا نبحث عن تحسين في ميزان المدفوعات وزيادة الودائع في المصارف. بعض الاجراءات الضريبية قد تكون مطلوبة لكنها غير كافية من دون الاجراءات الاصلاحية الجدية فالاكتفاء بالقرارات او الاجراءات الضريبية كمن يضع الماء في قربة مثقوبة”.

صحيفة الأخبار :

مصرف لبنان يعِد بتأمين الودائع “الشرعية” في “جمّال ترست بنك ” خضوع جديد للمارشال الأميركي!

وطنية – كتبت “الاخبار” تقول:ادراج “جمّال ترست بنك” على لائحة “أوفاك” الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، جاء بمثابة رسالة سياسية في لحظة دولية وإقليمية دقيقة. هذا الاستنتاج مدعّم بتصريحات متناقضة لمساعد شؤون الاستخبارات المالية في وزارة الخزانة مارشال بيلنغسلي، ومدعوماً بالحفاوة التي تعاملت بها السفارة الأميركية في لبنان مع المصرف وتعاونه مع وكالة USAID!

فيما انشغل المعنيون في “جمّال ترست بنك” وخارجه، في استيعاب الصدمة الناتجة من إدراج المصرف وثلاث شركات تابعة له على لائحة “أوفاك” للعقوبات الأميركية، كان مساعد وزير الخزانة لشؤون الاستخبارات المالية مارشال بيلنغسلي يصدر بياناً سياسياً وقحاً عن علاقة المصرف “الفاسدة والشائنة” مع حزب الله، مسترسلاً في إعطاء التعليمات للحكومة اللبنانية عن “تجميد المصرف وإغلاقه وتصفيته وحلّ ديونه المستحقة الشرعية”. حاكم مصرف لبنان رياض سلامة استجاب سريعاً للتعليمات الأميركية، وصرّح بأن “الودائع الشرعية (في “جمّال ترست بنك”) مؤمّنة في وقت استحقاقاتها، كأنه يقرّ بأن هناك ودائع غير شرعية في المصرف، تاركاً لبيلنغسلي تحديد ما هو شرعي وغير شرعي في لبنان.

كان لافتاً أن قرار وزارة الخزانة الأميركية بإدراج “جمّال ترست بنك” وثلاث شركات تابعة له على لائحة “أوفاك”، تسرّب قبل ساعات من صدور القرار نفسه، ليتبعه بعد ساعات تصريح بيلنغسلي لجريدة “النهار” عن الاتهامات المساقة ضدّ المصرف من وزارة الخزانة الأميركية، وتوجيه تعليماته للحكومة اللبنانية بوجوب “تأمين مصلحة أصحاب الحسابات غير المنتسبين لحزب الله بأسرع وقت”… الكثير من الاتهامات التي وجّهها بيلنغسلي للمصرف وعلاقته المزعومة مع حزب الله، تتناقض مع ما قاله في 24 كانون الثاني 2018 في مؤتمر صحافي عقده في بيروت. يومها صرّح “المارشال” الأميركي بأنه “لن توجّه أي عقوبات ضدّ المصارف” وتبنّى كلاماً منقولاً عن المصارف الأوروبية والأميركية بأن “المصارف اللبنانية آمنة وخالية من أي تحويلات مشبوهة”.

ما وقع فيه بيلنغسلي أوحى بأن وزارة الخزانة الأميركية سحبت من درج الاتهامات ملف “جمّال ترست بنك” في لحظة سياسية دولية وإقليمية دقيقة، ولا سيما أن تصريحه الأخير طغى عليه الطابع السياسي من دون تقديم دلائل. فالعلاقة المزعومة بين المصرف وحزب الله، بحسب ما ورد في بيان وزارة الخزانة، تعود إلى منتصف عام 2000، وهي علاقة ليست متصلة بعمليات تبييض أموال، بل بفتح حسابات لمؤسسات اجتماعية تدفع رواتب موظفيها ومساهميها من خلال المصرف، علماً بأنه لم يؤكد أو ينفِ بقاء هذه الحسابات مفتوحة أو إغلاقها ربطاً بما حصل بعد إدراج البنك اللبناني الكندي على لائحة أوفاك وما تلاها في السنوات اللاحقة من عمليات إغلاق حسابات، أو الامتناع عن فتح حسابات لمؤسسات وأفراد ورجال أعمال شيعة بشكل عام.

وربطاً بهذا الأمر، كان مقلقاً أكثر اعتماد سلامة التصنيف الأميركي للحسابات الشرعية وغير الشرعية، إذ لم يكشف الأميركيون عن مصدر معلوماتهم عن العلاقة المزعومة والدليل الذي “يدين” بنك الجمال، وما إذا كانت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان والتي يرأسها سلامة، تبلغت مسبقاً بالتدقيق الذي تجريه وزارة الخزانة عن حسابات في بنك الجمال، وما إذا سلّمتها أي معطيات بهذا الشأن.

بيلنغسلي قبل سنة: لن توجّه أي عقوبات ضدّ المصارف 

هناك وقائع إضافية تكشف عن “غدر الأميركيين” بالمصرف، إذ كان “جمّال ترست بنك” يحاول نسج علاقات إيجابية مع السفارة الأميركية في بيروت، واعتبر أنه نجح في هذا الأمر عندما أطلق برنامج تعاون مشترك مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID). يومها، أي في 2018، أعلنت السفارة على حسابها الرسمي على موقع “تويتر”، التعاون بين الوكالة والمصرف لرفع مستوى الحصول على الخدمات المالية عبر منتج خاص بالمصرف يسمى “وفّر واربح” للوصول إلى زبائن جدد وتعزيز الثقافة المالية لدى طلاب المدارس الرسمية في لبنان.

لا شكّ بأنه ليس أمام لبنان سوى التعامل مع مسألة إدراج “جمّال ترست بنك” على لائحة “أوفاك” على أنها مسألة محسومة النتائج، إلا أن رعب المسؤولين المصرفيين، دفعهم إلى التصريح علناً بالطاعة للأميركيين، كما فعل سلامة باعتماده التصنيف الشرعي وغير الشرعي للحسابات، ورئيس مجلس إدارة جمعية المصارف سليم صفير الذي تحدّث من بعبدا عن تطمينات أميركية بأنه ليس هناك مصارف أخرى مدرجة على جدول العقوبات. هل كان صفير يقصد التطمينات أو الغدر الأميركي؟

على أي حال، إن هذا النوع من تقديم فروض الطاعة للأميركيين كان صداه مؤلماً أمام الأذية التي لحقت بعشرات العائلات من موظفي المصرف الذين كانوا يناقشون مصيرهم المجهول، وأمام مئات أصحاب الحسابات القلقين من تصنيفهم بين شرعي وغير شرعي وفق معايير أميركية غير واضحة. لكن الجميع تخطّى هذه المسألة في اتجاه تعزيز استقرار السوق المصرفية بكل الطرق المتاحة، ولو كان بينها إعلان الخضوع للأميركيين مرة جديدة. وبات الكل يفتّش عن الحلّ الذي يمكن أن يرضي واشنطن: أي مصرف تنطبق عليه الشروط الأميركية لـ”يفوز” بصفقة الاستحواذ على مطلوبات وموجودات “جمّال ترست بنك” من دون الحسابات التي يرى الأميركيون أنها “مشكوك فيها”؟ هل يلجأ مصرف لبنان إلى معالجات مختلفة كأن يضع يده على المصرف مباشرة ويتعهد بمعالجة الحسابات المصنّفة أميركياً بأنها غير شرعية؟

بعض المصرفيين قالوا أمس إن مصرف لبنان سمح لـ”جمّال ترست بنك” بإصدار شيكات لحساب الزبائن مسحوبة على مصرف لبنان، تأكيداً لما صرّح به سلامة عن ضمان الودائع، كما سرت شائعات عن انتقال حسابات المصرف إلى فرنسبنك، وهو أمر نفاه الأخير في بيان رسمي صادر عن إدارته.

“جمّال ترست بنك”… مصرف عائلي يذوي 

في نهاية عام 2018، بلغت قيمة ودائع “جمّال ترست بنك” وفق التصنيف الذي تعدّه “الاقتصاد والأعمال”، نحو 1636 مليار ليرة، ولديه ودائع بقيمة 1368 مليار ليرة، وتسليفاته بقيمة 806 مليارات ليرة، وأمواله الخاصة الأساسية تبلغ 130 مليار ليرة، وأرباحه 7 مليارات ليرة. وبحسب بنك داتا، فإن “جمّال ترست بنك” يملك 25 فرعاً مصرفياً في 2017، ولديه أكثر من 400 موظف، وهو يتعامل مع “ستاندرد تشارترد” كمصرف مراسلة في نيويورك وفي طوكيو، ولديه تعاملات مع مصارف مراسلة في كولومبو وفي لندن وفي المنامة وفي ميلان وروما، والرياض وباريس. كذلك لديه ثلاثة مكاتب تمثيلية في لندن وساحل العاج ونيجيريا.

وكان رئيس مجلس إدارة “جمّال ترست بنك”، أنور الجمال، قد تمكّن في السنوات الماضية من شراء حصص غالبية الورثة في المصرف ليصبح مالكاً لأكثر من 95% من أسهمه. كذلك باع الجمّال عقارات بقيمة تفوق 40 مليون دولار، من ضمنها عقار اشتراه من مصرف لبنان من ضمن تركة “بنك المدينة”، ثم اشترى من المطور العقاري المتعثّر سمير حداد المبنى الذي يشغله المصرف اليوم بوصفه مقرّه العام في منطقة العدلية بقيمة 20 مليون دولار أميركي.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر