الموازنة واصلاحاتها تعود الى الواجهة… كلام قاس لعون غداً والضرائب على طاولة البحث

beirut News
لبنان
2 أكتوبر 2019wait... مشاهدة
الموازنة واصلاحاتها تعود الى الواجهة… كلام قاس لعون غداً والضرائب على طاولة البحث

عادت الأمور الى طبيعتها عقب التعميم الذي أصدره مصرف لبنان أمس، والذي أراح السوق المالية وسوق صرف العملة، التي عادت الى سعرها الطبيعي. في وقت بدأت الاجهزة القضائية بتعقب مطلقي الشائعات لتوقيفهم ومحاكمتهم.

وسط هذه الأجواء، يواصل مجلس الوزراء درس مشروع موازنة العام 2020 وهو شارف على الانتهاء من دراسة موازنات الوزارات ليباشر بدرس الاصلاحات المقترحة، على وقع خلاف يلوح في الأفق بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على خلفية السجالات أمس والتي أدى الى الغاء الجلسة الحوارية التي كانت مقررة مع وزير الخارجية جبران باسيل.

الوضع المالي تحت السيطرة
اذاً، أرخى تعميم مصرف لبنان ايجابية على الاسواق اللبنانية، فرأى مراقبون انه يشجع السوق الثانية الموازية لدى الصرافين الذين بدأوا يتعرضون لملاحقات امنية لاجبارهم على عدم رفع سعر الصرف في تعاملاتهم اليومية. 

في الموازنة، لفت مقربون من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر “اللواء” ان البيان الذي صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بمواد لقانون العقوبات، لم يصدر عبثاً، وإنما كان المقصود منه تذكير الرأي العام بدولة القانون والمؤسسات، لأن ما حصل الأحد، وكذلك في موضوع الشائعات حول الليرة، كان مقدمة لتقويض الدولة وضرب العهد.

وتحدث هؤلاء عن غرفة عمليات عرف القسم الأكبر منها وتحديداً اثنان، مؤكدين أن الأجهزة الأمنية والقضائية تقوم بدورها كاملاً، وقد تمّ توقيف أحد الأشخاص من قبل جهاز أمن الدولة في الرميلة، وإلى ان لا خيمة فوق رأس أحد.

ويتحدث القريبون ان الرئيس عون على ثقة بان الوضع الاقتصادي والمالي سوف يشهد تحسنا تدريجيا وبالتالي لا داعي للخوف والهلع. ويضيفون بان ما حصل يوم الأحد لاسيما في فترة بعد الظهر والإساءات التي وجهت اليه، يضع الذين قاموا بها امام المحاسبة وإن كانت الأجهزة الأمنية قصّرت عن ملاحقة هؤلاء مع ما يعني ذلك من علامات استفهام، لكن لن يكون اَي تهاون بعد اليوم ومقام الرئاسة لا يحوز استهدافه او التجني عليه عن غير حق.

في المقابل، لم يبد الرئيس فؤاد السنيورة عبر “النهار” اقتناعاً “بمسألة الدولار الاجتماعي لتمويل استيراد النفط والقمح والدواء، لأنه سيستنزف احتياطات مصرف لبنان من غير أن يأتي بأموال جديدة، ويشجع السوق الموازية للدولار، ويدخل البلاد في دوامة التضخم”. وعاد الى ثماني سنوات مضت عندما “لم يحقق النمو اكثر من نصف في المئة، بالتوازي مع عجوزات متنامية في الموازنة والخزينة وميزان المدفوعات. وما نشهده ليس الا نتيجة تراكمات الحمل الثقيل. والسياسة النقدية عندما وُضعت كان يجب ان تتناغم مع السياسات الاقتصادية والمالية، لأنها وحدها عاجزة عن تغطية الانفلاش والتهريب والتفلت. وتثبيت العملة لا يتم بالعصا، بل بالثقة”.

واختصر النائب ياسين جابر المشكلة بفقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها، لان المشكلة الى اليوم ليست نقدية بقدر ما هي غياب الاجراءات الاصلاحية لاستعادة اللبنانيين ثقتهم بالنظام القادر على جذب الاستثمارات وتمويل المشاريع المقدمة الى مؤتمر “سيدر”. وقال لـ”النهار” إن الوضع لا يمكن ان يستمر بما هو عليه، لان اجراءات أمس هدفت الى التهدئة، وليست حلولا جذرية.

الموازنة على طاولة بعبدا
في هذا الوقت، لم تتمكن الجلسة الخامسة لمجلس الوزراء من الانتهاء من درس مشروع الموازنة، على الرغم من ان وزير المال علي حسن خليل جزم أن المشروع أصبح في خواتيمه، لكن اللافت هو إجماع عدد من الوزراء على القول بأن عمل لجنة الإصلاحات المخولة درس الإصلاحات الاقتصادية والمالية في الموازنة، بات أهم بكثير من عمل مجلس الوزراء الذي أصبحت جلساته، بحسب هؤلاء الوزراء، مملة وتقتصر على مناقشة بعض الأمور العادية جداً من قرطاسية ومفروشات مكتبية وحتى السندويتشات التي تدخل في موازنة بعض الوزارات.

ولم تستبعد مصادر وزارية عبر “اللواء” احتمال ان يعود مجلس الوزراء إلى مناقشة الموازنة في الجلسة التي دعي إلى عقدها غداً الخميس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، خصوصاً وأن جدول أعمال هذه الجلسة والذي يتضمن 38 بنداً، معظمها عادي باستثناء اقتراح قانون السلطة القضائية، فيما خلا تماماً من أي إشارة إلى تعيينات أو إلى الموازنة أيضاً، علماً ان التعيينات ستستكمل في الأسبوع المقبل وليس غداً.

ويشار في هذا السياق الى أن جلسة مجلس الوزراء الخميس، تلتئم بعد سلسلة من التطورات المتسارعة التي بدأت مع أزمة المحروقات وإضراب أصحاب المحطات، وتلتها أزمة سعر صرف الدولار وامتناع المصارف عن تسييله ما أدى إلى ارتفاع سعره في سوق الصرافة، الى ما رافق زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الى نيويورك والحملة التي تعرض لها على خلفية عدد الوفد المرافق والمواقف التي أعلنها في كلمته أمام الأمم المتحدة، وصولاً الى ما شهده يوم الأحد من حراك شعبي اتّسم بالسلمية قبل الظهر وبالشغب المنظّم بعد الظهر.

كل هذه العناوين، إضافة الى مشروع موازنة 2020، ستكون عناوين مداخلة الرئيس ميشال عون أمام مجلس الوزراء، كما علمت “نداء الوطن” من مصدر قريب جداً من رئاسة الجمهورية. “وسيضع عون النقاط على الحروف، ويحدّد الوقائع ويعرض المعطيات، ويواجه أفرقاء الحكومة بما التزموا به على صعيد معالجة الازمة الاقتصادية، لا سيما ما تمّ اقراره من ورقة الاجتماع الاقتصادي في بعبدا والتي تمّ الاتفاق على إدراجها ضمن الموازنة”.

وقال المصدر: “لقد حصل ما حصل من أحداث وتطورات، وما سادها من شائعات خطيرة، الا أنّ أياً من مكوّنات الحكومة لم يسجّل إدانة أو دعوة إلى المعالجة، ونقول يجب ألا يستهين أحد بمشروع الموازنة، لأن هذه الموازنة هي التي ستحدّد مسار الأمور في المعالجة الداخلية وفي المساعدة الخارجية ومنها مقررات “سيدر”، ويبدو أن هناك من وافق علناً على ما يجب أن تتضمنه الموازنة من اجراءات وليس من أرقام فقط ولكنه لا يريدها”.

وأضاف: “لذلك نعتبر أن الهدف المباشر لما حصل من أحداث وتطورات هو الموازنة، فيما هدفه الخفي العهد، مع التأكيد أن لا خطر على الحكومة، التي يريد لها رئيس الجمهورية أن تنتج وتواجه المرحلة، إلا أن الشغب الذي ساد في فترة بعد ظهر الاحد لو تطور لكان من الممكن أن يهدد الوضع الحكومي”.
وتابع المصدر: أنّ “المرحلة المقبلة هي مرحلة ضغط من اجل العمل والانتاج، مع معالجة الازمة المالية المتعددة الوجوه، والتي تبدأ بالدولار. إذ يفترض ان تعطي اجراءات مصرف لبنان المتخذة نتائج ايجابية تتمثل بتخفيف الضغط على الدولار، مع اعتماد اجراءات لضبط الصيارفة عبر تحديد هامش أرباحهم ضمن سقف أعلى وسقف أدنى واقعي وليس وهمياً، والوضع الاقتصادي الذي يحتاج الى تنفيذ ما اتفق عليه، وصولاً إلى موازنة 2020 المنتظرة محلياً وخارجياً”.

ولفت المصدر المقرّب إلى أنّ “المعالجات تحتاج الى اصلاحات ومراسيم تطبيقية لقوانين صادرة وقوانين يجب أن تقر وتصدر، فالورقة الاقتصادية التي اقرت تترجم على ثلاثة مستويات، الأول عبر مجلس النواب من خلال مشاريع القوانين، والثاني عبر مجلس الوزراء من خلال المراسيم، والثالث عبر الموازنة التي يجب ان تقر في المهلة الدستورية وتشكل انتقالاً جذرياً في طبيعة الموازنات اللبنانية”.

وأوضح ان “الغاية من التعميم الذي صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية والذي ذكّر بنصوص قانونية في قانون العقوبات، هو تذكير الرأي العام أن هناك أموراً يعاقب عليها القانون وتحديداً المسّ بالنقد الوطني، وهذا التذكير هو للعارف والمتجاهل والذي لا يعرف، وايضاً للجهات المختصة بأن هناك قوانين يجب أن تطبق، لذلك، لن يكون هناك أي تساهل بعد اليوم مع كل من يعمل على تقويض سلطة الدولة سواء المالية أو الدستورية وخصوصاً المالية، لانه بتقويض هذه السلطة هناك تدمير للبلد وكل من يبث شائعة سوف تتمّ ملاحقة مصدرها الى الآخر ويعاقب، ولا سقف سياسياً فوق رأس أحد، ولجم موجة الشائعات لا تساهل فيها”.

وكشف عن أن “هناك أكثر من غرفة عمليات لجيوش الكترونية وغير الكترونية تعمل على بث الشائعات وحتى الآن عرف منها اثنتان على الاقل وتمّ تحديدهما بالمكان والعنوان والجهة، وهؤلاء يعملون على تقويض سلطة الدولة، والاجهزة الامنية والقضائية ستقوم بدورها كاملاً”.

اصلاحات الموازنة
وسبق الجلسة الخامسة في السراي، اجتماع للجنة الوزارية لدرس الإصلاحات برئاسة الرئيس الحريري، حيث تقرر ان تعقد اللجنة جلستين اليوم عند الخامسة عصراً، وبعد مجلس الوزراء في بعبدا لاستكمال بحث الإصلاحات واتخاذ قرارات أمل وزير الإعلام جمال الجراح، الذي أذاع المقررات الرسمية ان تكون مهمة في موضوع الإصلاح الذي يجب ان يترافق مع الموازنة.

وكشفت المصادر الوزارية ان الجميع في اللجنة الوزارية متفق بانه لا يمكن وضع ضرائب ورسوم على المواطنين من دون اجراء اصلاحات، ومن الامور المتفق عليها مثلا وضع ضريبة 3% على النفط مع الغاء مؤسسات عامة لا حاجة لها، وترى المصادر وجوب تخفيف اماكن الهدر، وتشدد على ضرورة مناقشة النظام التقاعدي وقانون الجمارك لان المنطق يقول لا يمكن فرض فقط ضرائب على الناس، واصلاح  الاوضاع على حساب المواطن.

وكشفت أيضاً ان الجلسة ناقشت الحسومات التقاعدية وتم الاتفاق دون إقرار على ان تكون الحسومات 8.30 في المائة.

ولفتت إلى ان البحث تطرق أيضاً إلى الضريبة على البنزين ولكن لم يتم إقرار أي من الأفكار حول الموضوع، خصوصاً وأن الأمور ليست سهلة على المواطنين، لا سيما مع موضوع الزيادة المطروحة على رفع القيمة المضافة على الكماليات.

وكشفت أيضاً ان وزير المال سيقدم في اجتماع اليوم للجنة عرضاً شاملاً لموضوع النظام التقاعدي والذي سيشمل أيضاً النواب السابقين إضافة إلى ملف الجمارك، فيما وزير الاتصالات محمّد فنيش سيقدم عرضاً لواقع وزارة الاتصالات في اجتماع اللجنة غداً الخميس.

ومن جهتها، أكدت مصادر وزارية قواتية عبر “اللواء” ان “القوات” لن تسير في الموازنة ولن توافق عليها إلا مع الإصلاحات، مشيرة إلى ان مشروع الموازنة مازال بحاجة للنقاش في الأرقام الكبيرة المتعلقة بملف الكهرباء والموازنات الملحقة والاتصالات والواردات المرتبطة بها، ولفتت إلى ان الإصلاحات يجب ان تطال الهدر والاكلاف العالية والنفقات التي يُمكن الاستغناء عنها وليس زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وتوقعت ان يظهر مسار الأمور خلال هذا الأسبوع.

وعلمت “الأخبار” أن اللجنة رفضت أمس مقترحاً تقدّم به وزير الاقتصاد منصور بطيش لفرض ضريبة القيمة المضافة، بنسبة 1 في المئة، على السلع غير المشمولة بتلك الضريبة، وهي السلع التي تُعد أساسية. وقال بطيش إن هذا الاقتراح لا يهدف إلى تحقيق إيرادات كبيرة بصورة مباشرة كونها لن تتجاوز الـ 140 مليار ليرة، لكنها تساهم في خفض نسبة التهرب الجمركي. لكن وزراء حزب الله وحركة أمل والمردة رفضوا مقترح بطيش، لأن “السماح بفرض الـ tva على السلع الأساسية ولو بنسبة 1 في المئة سيفتح باب زيادتها لاحقاً”. كذلك رفض الفريق نفسه اقتراح وزير الصناعة وائل أبو فاعور فرض ضريبة على الأدوية المستوردة، رغم قوله إن سعر الدواء تحدده الوزارة بموجب آلية تمنع تحميل الضريبة للمستهلك. إلا أن معارضي مقترح أبو فاعور أسقطوه “خشية أن تتمكّن شركات الأدوية من تحميل الضريبة للمستهلك”.

 

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر