خان شيخون: كيف تروّج مليشيات النظام لـ’انتصارها’؟

beirut news
العرب والعالم
28 أغسطس 2019wait... مشاهدة
خان شيخون: كيف تروّج مليشيات النظام لـ’انتصارها’؟

تواصل مليشيات النظام الروسية الترويج لانتصارها المزعوم في خان شيخون وقرى وبلدات ريف حماة الشمالي، والتي شهدت خلال الأيام القليلة الماضية زيارات وجولات مكثفة لمسؤولي النظام في محافظة حماة والحكومة والقيادتين الأمنية والعسكرية للمليشيات. وأعلن المسؤولون البدء بتنفيذ مشاريع لإعادة الحياة للمنطقة، وفتح الطرق وتسهيل عودة النازحين إلى منازلهم، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

الترويج للانتصار

أقامت الشرطة العسكرية الروسية نقطة تفتيش على بعد كيلومتر واحد فقط من نقطة المراقبة التركية رقم 9، الواقعة في محيط مدينة مورك بريف حماة الشمالي.

ورغم بقاء النقطة التركية، تروّج المليشيات لانتصارها شمالي حماة بشكل مخادع، وتبالغ في إظهار قوتها والحنكة التي يتمتع بها القادة العسكريون الذين قادوا الهجمات البرية. وتركز المليشيات في دعايتها على إمكانات التشكيلات ونسبة مشاركتها في المعركة ومراحل القضم والتطويق والالتفاف على المعارضة. وتظهر في دعايتها تحصينات وأنفاقاً ومخابئ وخنادق للمعارضة لم تمنع المليشيات من التقدم والسيطرة. وتركز المليشيات بشكل كبير في دعايتها على أن المناطق المسيطر عليها حديثاً كانت واقعة تحت السيطرة الكلية لـ”هيئة تحرير الشام”، وتدعم روايتها بشهادات مدنيين موالين من أبناء المنطقة.

مصدر عسكري معارض أكد لـ”المدن”، أن السيطرة على ريف حماة الشمالي بهذه السهولة لم تكن تتوقعها المليشيات لأن المنطقة كانت تشكل رعباً بالنسبة لها طيلة السنوات الماضية. وكانت المنطقة منطلقاً لعمليات هجومية ناجحة للمعارضة هددت معاقل النظام في مدينة حماة والمدن الموالية في المحيط القريب. وفشلت المليشيات مراراً في العمليات العسكرية للسيطرة على المنطقة وفي كل مرة كانت تقابل برد عنيف وتم استنزافها باستمرار في جبهات الزلاقيات واللطامنة وغيرها. وبحسب المصدر، فإن سيطرة المليشيات ليست انتصاراً، إذ لم تكن المواجهة عادلة. فالمليشيات تفادت في خط تقدمها المناطق المحصنة كاللطامنة وكفر زيتا وغيرها وهاجمت الهبيط والخان وهي مناطق بعيدة لم تكن المعارضة قد حصنتها بعد.

تحاول المليشيات من خلال ترويجها ودعايتها التأثير على معنويات المعارضة والمدنيين في ادلب، والاستفادة من انتصارها المفترض لكي تحشد لجولة جديدة من المعارك وترفع معنويات مقاتليها، ولتغطي على الخسائر الكبيرة التي منيت بها منذ بداية العمليات العسكرية في أيار/مايو.

تعفيش

منعت المليشيات أهالي حماة الشمالي من النازحين في حماة والمناطق الموالية من العودة إلى بلداتهم وقراهم، وتقول إن المنطقة خطرة ولم يتم تطهيرها من المتفجرات والألغام، وتواصل سرقة ونهب ممتلكات المدنيين ومنازلهم ومحالهم في اللطامنة وكفرزيتا ومورك وأكثر من 20 قرية ومزرعة. وتقاسم قادة أفواج “قوات النمر” و”الفيلق الخامس” بساتين الفلاحين المزروعة بالفستق الحلبي والتي لم يتمكن أصحابها من جني محصولها قبل نزوحهم.

المليشيات تكذب

تسلط المليشيات الضوء بشكل أكبر على خان شيخون التي زارها مسؤولو النظام، وتروج لعودة أهالي المدينة من النازحين إلى منازلهم، وتقول إن الخدمات في الخان وعموم مناطق حماة الشمالي بدأت بالعودة تدريجياً وتشمل الطرق وإزالة الأنقاض والمياه والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية والمرافق العامة.

وتقول المعارضة إن المليشيات تكذب، والمدنيون العائدون إلى الخان بحسب زعم المليشيات والمواقع الإعلامية الموالية هم من الموالين، وجزء كبير منهم من النازحين من مناطق مختلفة ويقيمون في حماة وجرى تجميعهم من قبل مجلس المحافظة وتم نقلهم بحافلات إلى خان شيخون. محافظ حماة محمد حزوري، زار الخان وحضر توزيع مواد إغاثية وتموينية على الأهالي العائدين إلى منازلهم.

الناشط الإعلامي محمود الحموي، أكد لـ”المدن”، أن وعود النظام والترويج لعودة الخدمات إلى الخان وبلدات ريف حماة الشمالي كذبة. فالإصلاحات تركزت فقط في الطريق الدولي حلب-دمشق الممتد من مورك وحتى الخان، حيث وضعت صور بشار الأسد على الجسور واللافتات الطرقية في الطريق الدولي، ومدخل الخان وعقد المواصلات داخل المدينة والمواقع التي تزورها وفود المسؤولين. ولم يتم تعبيد طرق أو نقل أنقاض من أي مدينة أو بلدة. وفرضت المليشيات طوقاً أمنياً حول الأحياء التي استهدفها القصف الكيماوي في الخان، وفي الغالب ستعمل المليشيات على إخفاء معالم الجريمة، بحسب الحموي.

ويأتي اهتمام المليشيات بخان شيخون لوقوعها على الطريق الدولي، وتلمح المليشيات إلى أن عمليات ترميم الطريق ستتواصل تباعاً خلف التقدم البري المفترض وصولاً إلى حلب، وقد وضعت وزارة النقل خطة لترميم الطريق وتأهليه وترميم الجسور المتضررة وأعدت دراسات شاملة، وتقول المليشيات أن الخان محطة انطلاق رئيسية للسيطرة على الطريق الدولي.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر