بعد تعافي مرضى بأقل من أسبوع.. هل يكون ‘ريمديسيفير’ العقار المعجزة لكورونا؟

صحة
صحة ومجتمع
20 أبريل 20202 مشاهدة
بعد تعافي مرضى بأقل من أسبوع.. هل يكون ‘ريمديسيفير’ العقار المعجزة لكورونا؟

كتب سامي خليفة في “المدن”: بعد تقريرٍ نشره موقع “ستات” الإخباري الطبي على الإنترنت، أورد بيانات جزئية مشجعة من تجارب لعقار “ريمديسيفير” التجريبي لشركة “جلعاد ساينسيز”، في مستشفى تابع لجامعة شيكاغو، أظهرت تعافٍ سريع للمرضى من أعراض الحمى والجهاز التنفسي، ومغادرتهم المستشفى خلال أقل من أسبوع من العلاج. انتعشت آمال المستثمرين في العالم بقرب انتهاء القيود التي كلفتهم خسائر فادحة. لكن هل هذا يعني أننا اقتربنا حقاً من هزيمة الجائحة؟

المستثمرون يترقبون
استناداً إلى مقطع فيديو تم تسريبه قبل يومين، أثار تقرير جامعة شيكاغو الآمال في أن تمتلك الصناعة الطبية سلاحاً جديداً وسريعاً لمكافحة فيروس كورونا المستجد، ما يقلل من الحاجة إلى البقاء في المنزل. وبعد تداول التقرير كالنار في الهشيم في العالم، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 3.5 في المئة، وأسهم شركة جلعاد بنسبة 12 في المئة.

 

يؤكد الارتفاع المفاجئ في الأسواق المالية مدى تلهف وول ستريت، والأسواق المالية الأخرى، للتوصل إلى علاج للوباء. ومع ذلك، حذر محللون وخبراء في الصحة، في حديثٍ مع شبكة “سي. إن. إن” الأميركية، حول عقار “ريمديسيفير”، قائلين أنه من السابق لأوانه أن نعلن أن هذا العقار سيصنع التغيير الذي يأمله المستثمرون.

 

وعن هذا الموضوع، قال نيكولاس كولاس، المؤسس المشارك لشركة “داتاتريك للبحوث”، المعنية بتتبع بيانات الأسواق المالية: “المستثمرون في حاجة ماسة إلى أي أخبار جيدة عن علاج الفيروس. إذا كان لديك علاج قابل للتطبيق، فسيقلل من الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات القصوى لإغلاق الاقتصاد”.

بيانات جزئية
رسم تقرير موقع “ستات” الطبي، استناداً إلى مقطع فيديو يُظهر محادثة بين أعضاء هيئة التدريس في جامعة شيكاغو حول التجربة، صورة متفائلة عن عقار “ريمديسيفير”. حتى أن أحد المرضى وصف عقار شركة جلعاد بأنه “معجزة”.

 

وهنا، تشير الشبكة الأميركية لضرورة الانتباه أن هذه نتيجة أولية، وليست بيانات حاسمة. إذ أن النتائج الرسمية للتجربة غير متوقعة قبل أخر هذا الشهر (نيسان)، مع توقع صدور المزيد من البيانات في شهر أيار المقبل. كما تنوه الشبكة بتركيز تقرير موقع “ستات” على مستشفى واحد وحسب، بينما تُقام التجربة في عشرات المراكز السريرية الأخرى.

 

أما المشكلة الأخرى الواضحة فتكمن بأن تجربة العقار لا تتضمن مجموعة تحكم، حيث لا يخضع بعض المرضى الذين لم يتلقوا العقار للفحص. وهذا يعني أنه سيكون من الصعب القول ما إذا كان العلاج يساعد المرضى حقاً على التعافي.

 

وقد علقت شركة جلعاد الأميركية، في بيان أُرسل بالبريد الإلكتروني، على التجربة بالقول “شمول البيانات بحاجة إلى تحليل من أجل استخلاص أي نتائج من التجربة”. وبدورها، أشارت مستشفى جامعة شيكاغو، إلى أن “البيانات الجزئية من تجربة سريرية مستمرة هي بالأساس غير مكتملة، ولا ينبغي استخدامها لاستخلاص نتائج”.

شكوك حول الحالات الحرجة
من المحتمل أن يكون المستثمرون، حسب الشبكة الأميركية، متحمسين لأن معظم مرضى الفيروس التاجي في مستشفى شيكاغو كانوا ” بحالة حرجة” قبل أن يتعافوا. لكن التدقيق في التجربة يعطي بعض الانطباعات العلمية المغايرة.

 

استبعدت تجارب جلعاد على وجه التحديد المرضى الذين كانوا على تهوية ميكانيكية عند الفحص. وعلاوةً على ذلك، تم استبعاد المرضى الذين يعانون من مشاكل أساسية خطيرة ، بما في ذلك الفشل متعدد الأعضاء، أو ضعف الكلى أو الكبد، من التجربة.

 

وتعليقاً على التجربة، قال المحلل الاقتصادي بريان سكورني، للشبكة الأميركية: “إن ما حدث ليس مؤشراً حقيقياً على نجاعة العقار. هؤلاء ليسوا المرضى الذين تفكر أنهم يتجهون نحو الموت المحتوم، فمعظمهم قد يتماثل للشفاء من دون علاج”.

 

من جهتها، قالت ليلى حوجات، طبيبة الأمراض المعدية في مشافي جامعة كليفلاند الطبية، التي تشارك في التجربة، في مقابلة مع “سي. إن. إن”، أن الكثير من المرضى تحسنوا وعادوا إلى منازلهم. وأضافت “نحن سعداء حقًا برؤية ذلك. لكن من الصعب أن نعرف في هذه المرحلة ما إذا كان ذلك متعلقاً بالعقار التجريبي أم لا”.

تفاؤل حذر

رغم الترقب الحذر ودعوة الشبكة الأميركية لعدم الإفراط في التفاؤل، توقع روبين كارناوسكاس، المحلل الاقتصادي لمصرف “سانترست” الأميركي، إعطاء إدارة الغذاء والدواء الأميركية الضوء الأخضر لعقار “ريمديسيفير” بحلول نهاية أيار المقبل إذا وجدت أنه يعمل ولا يسبب ضرراً للإنسان.

 

واستطرد كارناوسكاس قائلاً  “يمكنك أن تكون حذراً كما تريد، لكن الحقيقة تبقى أن ما أظهرته البيانات الأولية يمنحنا نتائج واعدة”.

 

والجدير بالذكر أنه حتى لو أثبت العقار فعاليته وحصل على الموافقة، فإنه لن يدر أرباحاً مالية كبيرة لشركة جلعاد. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن المرضى يتلقون العلاج من خلال الحقن في المستشفى أو العيادة، وليس عبر حبوب يمكن للمرضى تناولها في المنزل.

 

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر