قرارات “الوطني للإعلام”: إبحثوا عن مصالح السلطة!

قانون الإعلام مؤجّل ومحاكمات جزائية للصحافيين ورواتب مقتطعة واعتداءات متكرّرة

beirut News
لبنان
1 أبريل 20202 مشاهدة
قرارات “الوطني للإعلام”: إبحثوا عن مصالح السلطة!
نادر فوز

في أزمة كورونا، أدركت لجنة الطوارئ في المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع أنّ بعض المواقع الإلكترونية “واصلت التحريض السياسي ضد الحكومة وتوجيه الاتهامات من غير وقائع أو أدلة منطقية”. واتّهمت اللجنة في تقرير للرصد الإعلامي بين 18 و24 آذار، بعض هذه المواقع بأنها “عكست توظيفاً سياسياً لكارثة عامة تقف حكومات دول كبرى عاجزة أمامها”. فطالب المجلس بتجلّي الإعلاميين قبل سواهم بروح التضامن الوطني، على اعتبار أنّ “مواصلة الحملات العدائية والاتهامية في الشاردة والواردة طعناً للتضامن المنشود في التصدي للخطر المشترك”.

ملاحظات شيّقة
فما كان من المجلس إلا أن أبلغ المواقع الإلكترونية الإعلامية بالتقدم بطلبات للحصول على بطاقات صحافية. يهدف هذا القرار، بحسب ما يقول رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ لـ”المدن”، إلى “تحاشي الشائعات وضبط الواقع الإعلامي”. ويشير إلى أنّ أزمة كورونا سرّعت من اتّخاذ هذا القرار، مع العلم أنه في جعبة المجلس العديد من التجاوزات التي تقوم بها بعض المواقع الإلكترونية، منها أنّ “بعض المواقع كانت تبيع البطاقات الصحافية لأي كان، أو أنّ بعض من هم محكومون بأحكام جزائية ويحملون بطاقات صحافية وهذا لا يجوز”. ففرض المجلس لكل من يريد التقدّم للحصول على بطاقة صحافية أن يزوّد طلبه بسجل عدلي وبطاقة فئة الدم. ملاحظات شيّقة لم نعرف تفاصيلها، وربما جرى طمسها، تحديداً حول بيع البطاقات الصحافية.

إعلام سائب
أي أنّ المجلس، في زحمة كورونا، يطلب من الصحافيين التوجّه إلى الدوائر الرسمية، وما فيها من فيروسات، للحصول على ورقة براءة ذمة. مع العلم أنه تمّ الحكم على عدد من الصحافيين وفق القانون الجزائي أيضاً لنشر معلومات أو أخبار، من دون تحرّك أجهزة الإعلام ومجالسه. فالإعلام الإلكتروني همّشته الدولة منذ أكثر من عقد. تركته سائباً بلا نصوص ولا قوانين. واستفاقت السلطة اليوم لضبطه. فلا بد من الإشارة إلى أنّ قانون الإعلام لا يزال مهملاً في أدراج مجلس النواب منذ قرابة العامين، ينتظر إحالاته بين اللجان وثم الهيئة العامة. فيواصل “المجلس الوطني” إدارته للإعلام الإلكتروني، راغباً كان أو رغماً عنه.

10 آلاف ليرة
يقول محفوظ لـ”المدن” أيضاً إنّ المجلس سيتحمّل تكاليف هذه البطاقات ويعفي المؤسسات منها “حتى لا يقال إنّ المجلس يبحث عن قبض رسوم غير مستحقة”. وربط البيان الصادر عن المجلس التكفّل بهذه النفقات “نظراً للظروف الاقتصادية”. فيشير محفوظ إلى أنّ المجلس سيسدّد مبلغ 10 آلاف ليرة لبنانية لطباعة كل بطاقة صحافية. المجلس يشعر مع المؤسسات والموظفين فيها، لكنه على ما يبدو لا يراجع كل الحقوق المهدورة للإعلاميين والصحافيين. لم يلحظ ربما أن كل العاملين في القطاع المرئي والمسموع اقتطعت مؤسساتهم نسب وصلت إلى 50 في المئة وأكثر من رواتبهم. ولم يلحظ أيضاً أنّ كتاباً وصحافيين لم يتقاضوا رواتبهم من عشرات الأشهر. وكذلك، لم يعر المجلس انتباهاً لكل العاملين في هذا القطاع الذين خسروا وظائفهم من دون الحصول على تعويضاتهم وحقوقهم.

لا مرئي ولا مسموع
هذه الوقائع، الحقوق المهدورة، المتراكمة منذ أشهر وسنوات، ربما عقود، لا مكان لها على جدول أعمال المجلس وملاحظات رصده للمواقع الإعلامية. حتى أنّ كل ما تعرّض له الإعلاميون والمصوّرون والصحافيون خلال فترات القمع الوحشي، الرسمي والحزبي (التشبيح)، لم يتطرّق له المجلس. وفاته أيضاً حملات التحريض وهدر دماء بعض الصحافيين في بيئاتهم الاجتماعية. سقطت كل هذه الوقائع في سبيل الدفاع عن السلطة. لا خلاصة غير هذه. فضبط الإعلام يعني ضبط مضمونه بما تشتهيه السلطة ومصالحها، دفاعاً عنها وعن كل ممارستها. فتلك الحقوق والوقائع من شأنها إحراج السلطة ووضعها أمام مسؤولياتها. وهذا أمر مؤجّل، غير مرئي ولا مسموع.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر