أين كيندا الخطيب؟ وما علاقة جواد نصر الله؟

لبنان
22 يوليو 2020wait... مشاهدة
أين كيندا الخطيب؟ وما علاقة جواد نصر الله؟
تقرير : نهلا ناصر الدين

…”كلّ ما يُقال في الإعلام غير صحيح، ولا يمتّ للحقيقة بصلة”.

هذا ما قالته كيندا الخطيب لشقيقتها مريم التي سُمِح لها بلقائها داخل مكان التوقيف، كما تنقل مريم لـ”أساس”. هي التي ما إن دخلت للقاء شقيقتها حتى بادرتها بالسؤال: هل حقاً اعترفتِ بالعمالة، ما حقيقة ما يُقال؟!

أكثر من شهر مرّ على اعتقال الناشطة كيندا الخطيب التي وُجّهت إليها تهمة العمالة للعدو الإسرائيلي. لا أدلة واضحة على جرم الخطيب حتى الساعة، ولا نية لتعيين جلسة قريبة للمحاكمة، إلا في حال تزايد الضغط الشعبي المتوقّع حصوله في الشارع خلال الأيام المقبلة.

كيندا هي النسخة غير المنقّحة لكثير من سيناريوهات تلفيق العمالة في لبنان. يخلو ملفّها حتى لحظة كتابة هذه السطور من أيّ قرينة ترقى لمرتبة “دليل”، كما يؤكد مصدر مطلع لـ”أساس”، ومن المتوقّع الإفراج عنها لعدم وجود أدلّة، بعد أول جلسة محاكمة. لكن البحث جارٍ عن مخرج. فحالة من الإحراج تضرب صفوف الأمن العام المعنيّ بالملف، بعد تبيّن عدم وجود أدلة كافية تدين الخطيب بتهمة العمالة.


الخطيب وصلت إلى مطار الملكة علياء في عمّان، ولم تخرج عبر أيّ معبر إلى الأراضي المحتلة


ينقل المصدر عن مسؤول في وزارة الداخلية الأردنية أنّ الخطيب وصلت إلى مطار الملكة علياء في عمّان، ولم تخرج عبر أيّ معبر إلى الأراضي المحتلة.

وهي كي تستطيع فعل ذلك، يجب أن يُختم جواز سفرها، كونها ليست من التابعية الفلسطينية التي يحقّ لها العبور حصراً إلى فلسطين وفق شروط معيّنة مرتبطة بوجود عائلات المسافرين في الطرف الآخر، ووفق جواز سفر مؤقت.

لكن كيندا لبنانية، ما يعني أن ذلك يحتّم وجود ختم على جواز سفرها في حال قرّرت العبور إلى فلسطين المحتلة، وهذا ما ليس موجوداً على جوازها.

الملف سياسي، بحسب توصيف المصدر، والمعلومات الواردة إلى الأمن العام، كانت تفيد بأن كيندا عميلة للعدو الإسرائيلي من عكار، ولديها شبكة اتصالات مع العدو في منزلها في بلدة قنبر.

بدليل أنّ الفرقة التي دهمت منزلها، كانت عبارة عن 60 من رجال ونساء الأمن، في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، مع فريق هندسي متخصّص كانت مهمته الكشف عن شبكة الاتصالات في البيت المؤلف من ثلاث طبقات، الثانية والثالثة لشقيقَيها بندر وسلطان، وهما غير مسكونَتين بعد.

وهذا ما يفسّر إلقاء القبض عليها في منزلها، وليس في أماكن أخرى متعدّدة. وهم لم يجدوا أيّ شيء إلاّ جهاز كمبيوتر محمول (laptop)، وهاتف محمول من نوع “سوني إيركسون” يعود للعام 1998، تركه والدها للذكرى في المنزل بعد أولى سفراته إلى المملكة العربية السعودية.

شقيق كيندا “بندر الخطيب”، الذي أُوقِفَ معها في بداية القضية، ثمّ أُفرِج عنه بعد أيام، هو الذي رافقها إلى الأردن خلال تلك الرحلة التي بُني على أساسها كلّ الاتهام. يقول لـ”أساس”: “هذا الملف ملفق، وكلّ الاتهامات التي وُجّهت لها هي غير صحيحة بتاتاً”.

بندر يروي الحكاية من البداية، ويشير إلى أنّ التحقيق تمحور معه حول زيارة قام بها إلى الأردن برفقة شقيقته كيندا. وتركّزت الأسئلة حول دخول كيندا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بمفردها: “ومن هنا أعيد وأؤكد عبر موقعكم ما قلته في التحقيق من أنّ كيندا بقيت معي طوال وجودي في الأردن، ولم نغادر محيط العاصمة عمان.

وعلى هذا الأساس أطلقوا سراحي بعد يومين وبقيت شقيقتي موقوفة”.

كما تمّ التحقيق مع بندر بموضوع الثورة اللبنانية ومصادر تمويلها، ووُجّه له المحقّقون أسئلة عن مصادر تمويل الباصات التي انتقلت من عكار إلى طرابلس وبيروت، وكان جوابه: “نحن لم نموّل الثورة أبداً، ولكننا مع الثورة قلباً وقالباً”.


الفرقة التي دهمت منزلها، كانت عبارة عن 60 من رجال ونساء الأمن، في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، مع فريق هندسي متخصّص


يصمت شقيق كيندا للحظات، ثمّ يقول: “نحن نثق بالقضاء حتى الآن. وكلّنا إيمان أنّ هذا الظلم الذي لحق بشقيقتي سيُرفع عنها وسيُفرج عنها لأنها بريئة. فكلّ أهل عكار يعرفون كيندا، وكيف لفتاة من عكار أن تفكر بالعمالة للعدو الإسرائيلي؟”.

ينفي بندر الخطيب تعرّض شقيقته لأيّ عنف خلال التحقيق، ويؤكد أن عناصر الأمن تعاملوا معهما بحرفية واحترام خلال التحقيقات. ويجزم أنّ كيندا لم تتعرض لأيّ تعذيب جسدي: “فقط عانينا من ضغوطات معنوية، لا سيما عندما وُجّهت لنا تهمة العمالة للعدو الإسرائيلي. فهذه التهمة كفيلة بتحطيم نفسية أيّ إنسان…”.

أما محامية كيندا جوسلين الراعي فتحفظت عن التصريح بمضمون الملف القضائي احتراماً لسرية التحقيقات كما ينصّ القانون، لكنها أكدت لـ”أساس” أنّ “الصورة ستتضح خلال الأيام المقبلة. فهناك قرار ظني سيصدر، ونتمنى أن يكون سريعاً. والقضية تسير وفق مسار قانوني طبيعي. وأنا كمحامية دفاع عن موكلتي كيندا الخطيب، أؤمن لأقصى الحدود ببراءة كيندا وأنّه لا علاقة لها بكلّ ما قيل في الإعلام”.

صديق كيندا، وزميلها في دروب الانتفاض والثورة، رئيس “المجلس الإنمائي في عكار”، حامد زكريا، يعيد سبب تسييس الملفّ إلى مشاركات كيندا ونشاطها الفاعل والمؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي ضدّ حزب الله، وتحديداً نجل الأمين العام لحزب الله، جواد نصر الله.

وآخرها المعلومات المرتبطة بدور حزب الله في التلاعب بسعر صرف الدولار في السوق السوداء (تجدون أدناه مجموعة من تغريدات كيندا المرتبطة بالموضوع). ويؤكّد زكريا لـ”أساس” أنّ كيندا كانت تردّد دائماً عند إبداء النصيحة لها لتخفيف حدّة تغريداتها: “ما بسكّتوني إلا برصاصة أو بملفّ عمالة”… وهذا فعلاً ما حصل.

إذ كانت تصلها تهديدات عديدة من جمهور الممانعة، بالعلن وعلى بريدها الخاص، تتّهمها بالعمالة. يضحك زكريا هنا ويسأل: “كيف لعميلٍ أن يقوم بريتويت لأفيخاي أدرعي؟ ليس هناك من عميل عاقل يقوم بذلك إن كان عميلاً حقاً”.


ينفي بندر الخطيب تعرّض شقيقته لأيّ عنف خلال التحقيق، ويؤكد أن عناصر الأمن تعاملوا معهما بحرفية واحترام


ويكشف زكريا عن سلسلة تحرّكات في الشارع يُخطّط لها للضغط على القضاء العسكري لتحديد جلسة لكيندا، وهي الجلسة التي تحتّم الإفراج عنها لعدم كفاية الأدلة، وذلك بعد أن تبيّن بأنّه يحقّ للمحكمة العسكرية، عُرفاً لا قانوناً، إبقاؤها على ذمة التحقيق لفترة 6 أشهر، وقبل تحديد الجلسة الأولى للمحاكمة.

… كيندا الخطيب بريئة أم عميلة؟! وهل ما حصل إنجاز أمني أم “غلطة شاطر” وجاري البحث فعلاً عن مخرج يحفظ ماء وجه الجميع؟!

بانتظار البتّ بملف كيندا الخطيب، امتلأ الفضاء الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي في عكار بصيحات الشكر لمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم لدعمه لبعض الجمعيات العكارية التي قامت بتوزيع الخبز على العائلات المحتاجة، بمبادرة إنسانية من اللواء. وهي جمعية “نساء ذوق الحبالصة” الخيرية (1000 ربطة خبز)، جمعية “التعاون الاجتماعي والثقافي / جرد القطيع” (5000 ربطة خبز)، جمعية “عين يعقوب النسائية الثقافية الاجتماعية” (2000 ربطة خبز)، وجمعية “صناع الحياة” (2500 ربطة خبز)، وجمعية “كن صديقي” (1000 ربطة خبر)، و”الجمعية الخيرية للتنمية / فنيدق” (2500 ربطة خبز) الجدير بالذكر أن قيمة هذه التبرعات ثلاثون مليون ليرة أي أقل من أربعة آلاف دولار بسعر السوق اليوم .

المصدرأساس
رابط مختصر