المنطقة مقبلة على أسابيع من التصعيد..’التريّث’ لن يحمي لبنان من الصدام الأميركي الإيراني الوشيك

beirut News
لبنان
21 سبتمبر 20203 مشاهدة
المنطقة مقبلة على أسابيع من التصعيد..’التريّث’ لن يحمي لبنان من الصدام الأميركي الإيراني الوشيك

كتب منير الربيع في “المدن”: لم تعد المعضلة السياسية راهناً مجرد خلاف على مقعد وزاري أو “توقيع ثالث”. أصبحت الأزمة الحكومية ترتبط بجملة استحقاقات، تبدأ بالتصعيد الأميركي المستمر ضد إيران والاستعداد لفرض المزيد من العقوبات، ولا تنتهي بأسابيع التصعيد التي ستقبل عليها المنطقة ومن ضمنها لبنان.

 

تقترب المنطقة أكثر فأكثر من الانفجار. عوامل كثيرة تتزاحم، تدفع حزب الله -ومن خلفه إيران- إلى عدم تقديم أي تنازل، على الرغم من تأكيد الحزب بأنه كان أكثر المسهّلين للمبادرة الفرنسية. لكنه لم يعد قادراً على التنازل أكثر، في ظل الضغط المستمر. وهو يصرّ على شروطه ليس لإجهاض المبادرة الفرنسية. بل لمنع خصومه من استغلال أي ظرف لتسجيل نقاط عليه.

 

اقتراحات مرفوضة

يلفّ الجمود عملية تشكيل الحكومة. كل الأطراف لا تزال على شروطها. في مواجهة العقوبات الأميركية، ستتشدد إيران أكثر. فرنسا تطلب من مصطفى أديب المزيد من التريث، علماً أن المهلة التي منحتها للبنانيين قد تم تجاوزها لأكثر من مرة. وهذا التريث الفرنسي يعود إلى واقع عدم القدرة على الإتيان برئيس حكومة من طينة أديب نفسها. والواضح، أن الحزب لن يتنازل. ورؤساء الحكومة السابقون لم يعد بمقدورهم التنازل. وسط هذا الإستعصاء، طرح رئيس الجمهورية ميشال عون صيغة لحلّ معضلة وزارة المال، بأن يتولاها شخص محسوب عليه وتكون من حصة الموارنة، ويكون بما يمثل ضمانة لحزب الله فيها. لكن الثنائي الشيعي رفض ذلك “لأن القصة قصة مبدأ“.

 

صيغ وتفاصيل كثيرة نوقشت، في إطار البحث عن مخرج لوزارة المال، منها أن يتولى مصطفى أديب هذه الوزارة مقابل تعيين وزير دولة للشؤون المالية من الطائفة الشيعية، لكن الطرح أجهض سريعاً. كما طرح أن يختار حزب الله وحركة أمل شخصية سنّية لوزارة المالية لكنهما رفضا ذلك. اقتُرح أيضاً أن يسمّي الحريري شخصية شيعية لوزارة المال، لكنه رفض كي لا يكون التكريس الشيعي للمالية قد تثبت.

هكذا، نجح حزب الله نسبياً، بعد سلسلة اتصالات مع الفرنسيين، بقلب الطاولة على خصومه. وقدّم الكثير من الروايات حول تعرضه لانقلاب استطاع إجهاضه، معتبراً أن الورقة الفرنسية لم تتحدث عن وزارة المال ولا عن المداورة ولا عن حكومة من 14 وزيراً. واعتبر أن كل هذه الطروحات هي من بنات أفكار رؤساء الحكومة السابقين.

 

مقايضة مع إيران

قدم حزب الله نفسه متساهلاً بالحكومة المصغرة، وغيرها من الملفات. لكنه لم يعد قادراً على التنازل عن وزارة المال. حاولت باريس أن تعمل على أكثر من خطّ، في سبيل تسهيل ولادة الحكومة اللبنانية. فبعد ضغوط على رؤساء الحكومة السابقين للتنازل عن وزارة المال لصالح الثنائي الشيعي، انتقلت باريس إلى ضغوط من نوع آخر، وهي مقايضة إيران بين وزارة المال في لبنان وولادة الحكومة، مقابل الموقف الفرنسي ضد العقوبات الأميركية على طهران، لكن إيران تعتبر أن الملفين منفصلان عن بعضهما البعض. وإيران هنا تمنح الدور الأساسي لحزب الله في اتخاذ القرار حول الملف اللبناني، فيما العقوبات الأميركية لها حساب آخر

 

وسط هذا الاستعصاء يدخل لبنان أكثر فأكثر في مدار الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، مع دخول المزيد من عوامل التصعيد والتهديد. وكان آخرها تهديد قائد المنطقة الشمالية في جيش الإحتلال الإسرائيلي لحزب الله وسكان جنوب لبنان، والتلويح أيضاً باغتيال أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله.

أصبحت المبادرة الفرنسية بحكم المنتهية الصلاحية، ليس فقط بسبب الخلافات اللبنانية حولها، بل بسبب الموقف الأميركي منها، وسط مؤشرات تفيد بأن واشنطن ستمضي في تصعيدها، ما يعني أنه حتى لو تشكلت حكومة أو بقي الوضع على حاله، فإن الضغوط الأميركية ستتكثف، وكلما اقترب موعد الانتخابات الأميركية كلما توفرت الظروف للتوتير الذي سيتجه في مسار تصاعدي قد لا ينتج حرباً، لكنه حتماً سينتج معارك بين الحروب، في توترات أمنية وعسكرية متفرقة ومتنقلة، في لبنان كما في إيران، وما بينهما سوريا والعراق.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر