الحريري ينطلق وحزب الله يُسهِل…اختصاصيون غير حزبيين

beirut News
لبنانمقالات وتقارير
13 أكتوبر 20203 مشاهدة
الحريري ينطلق وحزب الله يُسهِل…اختصاصيون غير حزبيين
beirut News
تحليل سياسي

بلبلة وارباك يتسيدان المشهد اللبناني سياسيا وصحيا وتربويا. في السياسة تساؤلات كثيرة حول خلفية مبادرة الرئيس سعد الحريري طارحا نفسه المنقذ في الذكرى السنوية الاولى على ثورة 17 تشرين التي اطاحت بحكومته، فما الذي تغير داخليا لتصبح عودته الى السراي متاحة بعدما بلغ التأزم ذروته والانهيار قمته، وخارجيا ليغير من كان حتى الامس القريب معترضا بشدة على هذه العودة رأيه ؟ وعلى ماذا يستند رئيس “المستقبل” لانتشال البلاد من الهاوية وما لم يتح لمصطفى اديب دخول الجنة الحكومية ما زال على حاله من شروط ومطبات؟ الجميع ينتظر فك شيفرة “القطبة المخفية” خلف المبادرة ان وجدت.

في الصحة تخبط ما بعده تخبط قرارات عشوائية وتضارب صارخ بين الوزارات، مستشفيات تئن وقطاعات صحية تحتضر وادوية تفقد ووزير يعلن “اننا نعيش المشهدين الايطالي والاسباني” فيقفل زميله مناطق في حين يفتح الآخر ابواب مدارس لا يمكن لتلامذتها في تلك المناطق ” المحمرّة” بلوغها.

ليست هذه القرارات سوى طبعة منقحة عن حكومة ما زال رئيسها على رغم كل ما حصل يصّر على انجازات الـ97% موزعا التهم يمينا ويسارا، فهل تنجح مبادرة الحريري في انهاء هذا الوضع الشاذ وتضع الانقاذ الحقيقي على السكة الفرنسية؟

للتشكيل بسرعة: في سباق مع الخميس المقبل، موعد الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة، بدأ الرئيس سعد الحريري اتصالاته مع القوى السياسية للاطلاع على موقفها من المبادرة التي يطرحها للتكليف والتأليف، واساسها المبادرة الفرنسية.

وفي السياق، زار قصر بعبدا اليوم. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد خلال استقباله وجوب تشكيل حكومة جديدة بالسرعة الممكنة لان الأوضاع لم تعد تحتمل مزيداً من التردي، وشدّد على ضرورة التمسك بالمبادرة الفرنسية.

الحريري: من جهته، أكد الحريري أنه مقتنع بأن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القائمة على تشكيل حكومة اختصاصيين لا ينتمون للأحزاب وتقوم بإصلاحات محددة بجدول زمني محدد، لا يتعدى أشهرا معدودة، مشددا على انها الفرصة الوحيدة والأخيرة الباقية لوقف انهيار البلد وإعادة إعمار بيروت، وأن لا وقت لدينا لإضاعته على المهاترات السياسية.

وإذا أراد أحد تغيير مفهومها فليتحمل المسؤولية.

وقال ” قلت أن هدفي هو تعويم مبادرة الرئيس ماكرون، لأنها الفرصة الوحيدة والاخيرة لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت. من المهم أن نكرر، أن عدم وجود أحزاب في الحكومة هو لأشهر معدودة فقط، أي أننا كأحزاب لن نموت، ولتنفيذ اصلاحات اقتصادية مالية وادارية فقط لا غير.

والجميع يعرفون السبب، وهو أن جميع الحكومات التي شكلت على الاسس التقليدية لتمثيل الاحزاب، فشلت بالإصلاحات، وأوصلتنا وأوصلت البلد للانهيار الكبير الذي نعيشه اليوم. الاصلاحات وجدولها الزمني محددة ومفصلة في ورقة قصر الصنوبر، التي هي بمثابة بيان وزاري للحكومة الجديدة.

واضاف “تشكيل مثل هذه الحكومة والقيام بهذه الاصلاحات يسمح للرئيس ماكرون، حسبما تعهد امامنا جميعا، بتجييش المجتمع الدولي للاستثمار في لبنان، وتوفير التمويل الخارجي للبنان، وهي الطريقة الوحيدة لوقف الانهيار الرهيب الذي نعاني منه جميعنا، كبلد وكدولة وكمواطنين”.

وتابع ” وهنا أسمع كلاما كثيرا حول دول موافقة وأخرى غير موافقة، الرئيس ماكرون تعهد، هل تفهمون ما معنى ذلك؟ معناه أنه سيعقد المؤتمر وسينتشل لبنان من الانهيار، وذلك بحسب ما قال لنا في قصر الصنوبر وما قاله للبنانيين في مؤتمره الصحافي.

أبلغت فخامة الرئيس أنه اذا تبين لي بنتيجة الاتصالات، أن قناعة الكتل السياسية الرئيسية ما زالت قائمة لإعطاء الثقة لمثل هذه الحكومة وليصوتوا لإصلاحاتها في البرلمان، كما التزموا امام الرئيس ماكرون، فهكذا حكومة هي من تقوم بالاصلاحات.

اما اذا كانت نتيجة الاتصالات أن هناك من غير رأيه، أو غير كلامه السابق بأنه مع المبادرة الفرنسية، أو أنه يريد الآن أن يغير مفهوم هذه المبادرة، وخاصة في الشق الاقتصادي فيها وشق الاختصاصيين، مع علمه المسبق أن ذلك يفشلها، فليتفضل ويتحمل مسؤوليته امام اللبنانيين ويبلغهم بهذا الأمر.

أنا مع جميع اللبنانيين، أراهن على حكمة القوى السياسية، وعلى تعاملها الواقعي والايجابي مع الفرصة الوحيدة وعلى قناعتها أنه لا يوجد طريق آخر لوقف الانهيار واعادة اعمار بيروت.

وهذا كان موقف فخامة الرئيس أيضا، وهذا الأمر يشجعني على مواصلة الجهود لإنجاح مبادرة الرئيس ماكرون”.

عند بري: وفي حين يستكمل الرئيس الحريري اتصالاته بلقاء يجمعه في السادسة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي وقت افيد ان الثنائي الشيعي يريد ان يسمّي وزراءه من “الاختصاصيين” في الحكومة والأسماء لن تكون لهم علاقة بحزب الله وحركة امل، عقد اجتماع استثنائي لكتلة المستقبل في بيت الوسط برئاسة سعد الحريري لاطلاعهم على مجريات الاتصالات الحالية قبل الاستشارات النيابية، وافادت المعلومات ان الوفد الذي سيؤلفه زعيم المستقبل لزيارة الكتل النيابية والاحزاب برئاسة النائب بهية الحريري يضم النائبين سمير الجسر وهادي حبيش وسيبدأ جولته غدا.

الحزب يسهل: مصادر مقرّبة من حزب الله سألت ما الذي “تغيّر” محلياً حتى يبادر الرئيس الحريري الى تكليف نفسه ويبدأ بتأليف الحكومة؟ مشيرةً الى “اننا سنُسهّل تشكيل حكومة من اجل إستعادة الثقة بالبلد محلياً وخارجياً، لان استعادة الثقة هي مفتاح الحلول لمعظم ازماتنا المالية والنقدية والاقتصادية”.

ولفتت الى “ان التجارب الحكومية اثبتت ان اذا لم يتم الاتيان برئيس حكومة يحظى بتوافق داخلي وخارجي فإن مهمته ستفشل، بدليل تجربة الرئيس حسّان دياب”.

اضافت “على اي حال، نحن ننتظر ما سيحمله الرئيس الحريري في لقاء الرئيس نبيه بري لنبني على الشيء مقتضاه”، وذكّرت “باننا بقينا حتى اللحظة الاخيرة متمسّكين به”.

واكدت “اننا نريد رئيس حكومة يتمتّع بالمصداقية وقادر على تسيير امور الدولة بعد استعادة ثقة اللبنانيين والخارج. هذا ما نسعى اليه وسنرى اذا تحقق مع الرئيس الحريري”.

وعن مستوى مشاركة حزب الله في الحكومة، اوضحت المصادر “ان هذا الموضوع لا يُشكّل مشكلة كبيرة، فالحزب مُسهّل الى اقصى درجة ويتعاطى بواقعية مع الامور”.

تسمية اختصاصيين: وفي السياق، افادت مصادر عليمة ان الاتجاه ينحو الى تسمية القوى السياسية شخصيات غير حزبية من الاختصاصيين ، تلتزم تنفيذ برنامج المبادرة الفرنسية الذي سيشكل عمليا البيان الوزاري لحكومة الحريري.

انطلاق التفاوض: على صعيد آخر، وفي وقت يصل الى لبنان في الساعات المقبلة مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر للمشاركة في اولى جولات التفاوض لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل الاربعاء في الناقورة، حسمت طبيعة الوفد اللبناني الى المفاوضات وهو عسكري – تقني بحت.

فقد أعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية تشكيل الوفد اللبناني الى التفاوض التقني لترسيم الحدود الجنوبية.

ويتألف الوفد من: العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة ادارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، الخبير نجيب مسيحي، اعضاء.

محاولة حل لا تطبيع: وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس ، إن المباحثات المقرّرة مع لبنان حول ترسيم الحدود البحرية “ليست مباحثات للتطبيع أو للسلام”.

وأضاف أن المباحثات “في المحصّلة هي محاولة لحلّ (مشكلة) الحدود البحرية وموضوع الغاز”.

كورونا: صحيا، كورونا يتفشى وسط تفاوت في التزام المناطق بقرار العزل الذي اصدره وزير الداخلية امس وتوسّع ليشمل 169 بلدة.

وليس بعيدا، اعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن بعد اجتماع اللجنة العلمية في الوزارة ان علينا ان نتكيّف مع هذا الوباء وان نتعامل معه بحكمة وحذر والا نواجهه ان لم نكن قادرين على ذلك وان ننظر الى ان حماية المجتمع هي مسؤولية الجميع.

وقال حسن في مؤتمر صحافي “نحن نعيش المشهد الاسباني بنسبة الاصابات لا بعدد الوفيات”، معتبراً ان القرار بالاقفال في مناطق حيوية قد يكون عاملا ايجابيا للحد من انتشار العدوى.وشدد على أهمية اعتماد عدد الاصابات في كل مدينة او بلدة وفقا لعدد المقيمين وليس فقط لعدد المسجلين، واضاف “اذا كان هناك اي خطأ حسابي ننتظر من البلديات ارسال الاعداد الى الداخلية لكي نعرف العدد التراكمي للاصابات”.

وأكد وزير الصحة ان مرجعية الاقفال والقرار بالاقفال وتحديد المناطق هي لدى وزارة الداخلية، ونحن كوزارة الصحة نعطيهم الارقام ونتعاون معهم.

اسبوعان كارثيان: من جانبه، نبّه نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون إلى “أننا قادمون على أسبوعين كارثيين، وإقفال البلد لأسبوعين غير كافٍ”، لافِتًا إلى أنّ “هناك نقصا كبيرا في الطواقم الطبية في المستشفيات وتجهيز أقسام “كورونا” فيها يكبد مبالغ هائلة، لا توجد هبات ومساعدات لنا، و”المستشفى اللبناني الكندي” لم يجهز لغاية الآن”.

وخلال حديثٍ إذاعي، اعتبر هارون أنّ “هناك تضاربا في اتخاذ القرارات بين وزيري التربية والداخلية، ونحن على فوهة بركان”.

ورأى أنّ “تجربة الإقفال لأسبوع غير ناجحة، لم تُخفف من نتائج الفحوصات وكمية الإصابات، وفق اخصائيي الأمراض الجرثومية غير مجدية”، مشيرًا إلى أنّ “هناك نقصاً في أسرّة العناية الفائقة، وعدد أجهزة التنفس. كذلك، يوجد مراقبون في المستشفيات لكل الجهات الضامنة ولا تستطيع التلاعب في أسباب الوفاة”.

عودة مدرسية: كل ذلك يحصل فيما تفتح مدارس ابوابها امام التلامذة من دون ان تشرف وزارة التربية على الاجراءات الوقائية المعتمدة فيها، ودون ان تضع في حساباتها ان وزارة الداخلية منعت بقرارها امس تلامذة واساتذة يقيمون في 169 منطقة مقفلة من الخروج لبلوغ المدارس في مناطق لم يشملها القرار. واعتبارا من الصباح استأنف عدد من المدارس في المناطق غير المقفلة العام الدراسي تنفيذا لقرار الوزير طارق المجذوب وسط اقبال خفيف من التلامذة الذين فضل معظمهم متابعة التعلم عن بعد خوفا من تفشي العدوى.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر