web analytics

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

beirut News
لبنان
5 ديسمبر 20203
مقدمات نشرات الأخبار المسائية
مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان”

مع أفول أربعة أشهر على الانفجار-الزلزال في مرفأ بيروت، ومرور أربعين يوما على تكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة، وانقضاء أربعين عاما على وجود القوى السياسية الحالية على أرض الواقع اللبناني، ولو في شكل متواصل أو متفاوت، يبدو أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية، كما السياسية في لبنان في انحدار مضطرد وأكثر من أي وقت مضى، ويضاف إليها الهواجس الأمنية المتصاعدة، فيما المواطن العادي المتسلح حصرا بالأمل بات يحدوه الرجاء بأن يكون هو بمأمن عن الخشية الأمنية، في حال صحت الهواجس أو ترجمت باغتيالات.

لكن التعويل الآن، هو على احتمالات معاودة الاتصالات الداخلية مطلع الاسبوع، وإمكان فتح كوة في جدار الأزمة، ولو من زاوية السعي لتحريك مسار التأليف الحكومي.

وقد تصح هذه الاحتمالات في حال سمع المسؤولون السياسيون المحليون نصائح المهتمين إيجابا وتكرارا بمصير لبنان ككل، ومنهم فرنسا وبريطانيا وإذا تم الإعتراف بعقم سياسة التعنت والتحاصص الواقعة بين الأفرقاء المعنيين بالشأن العام، والإقلاع عن نمط اللامبالاة بما يعانيه على الأقل ثلاثة أرباع الناس، الساعين الى العيشة الكريمة وهي لم تعد متوافرة.

في أي حال، التساؤلات المالية والهموم الحياتية ضاغطة سلبا، وسط اتجاه لرفع الدعم بعد شهرين، خصوصا أن حاكم مصرف لبنان أبلغ هؤلاء المسؤولين، أنها المهلة المتاحة وفق الاموال المتوافرة للدعم، ومع تأخر تأليف الحكومة، ومع تراكم المشكلات وتعاظمها والخوف من الجوع، عادت التحركات الى الشارع.

أما هجرة اللبنانيين خصوصا الاعلاميين الى الخارج، فقد حضرت في لقاء وزيرة الاعلام منال عبد الصمد مع وفد برلماني اوروبي، وقد تناول المجتمعون طرق دعم المؤسسات الاعلامية العامة والخاصة.

البداية من البيان التوضيحي للسفارة البريطانية في لبنان، حول ما نشر عن سحب الطاقم الديبلوماسي من لبنان، وأوضحت السفيرة البريطانية أن سفير المملكة المتحدة في لبنان كريس رامبلنغ، سيغادر في كانون الاول بسبب ظروف عائلية، وسيستمر عمل الحكومة البريطانية لتعزيز الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة، وسيتم الإعلان عن خلف للسفير في وقت لاحق.

وعن قرار سحب عائلات الدبلوماسيين أوضحت أنه بسبب الظروف الصعبة، غادر بعض أفراد الأسرة المرافقين لموظفينا في السفارة منذ عدة أشهر، لكن هذا لا يغير التزام المملكة المتحدة بدعم أمن واستقرار لبنان.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن”

على ذمة أحد نواب لبنان القوي، فإن ثمة زيارة متوقعة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، ليطرح على رئيس الجمهورية ميشال عون، تصورا لشكل الحكومة قبل استكمال التشاور في الأسماء.

وفي بيان رسمي لا يعكس هذه الروحية، حمل “التيار الوطني الحر” الرئيس المكلف مسؤولية أخلاقية ووطنية عن المماطلة، قائلا: إنه من غير المقبول ربط التشكيل بتبدل الظروف وبالضغوطات الحاصلة.

تقاذف التهم وتحميل المسؤوليات يعزز واقع أن الملف الحكومي ما زال في غيبوبة، منذ اللقاء الأخير بين الرئيسين يوم الإثنين ما قبل الماضي، إذ لم يرصد أي تواصل بينهما منذ ذلك الحين.

وفيما ينقل عن الرئيس نبيه بري استياؤه من تأخير التشكيل، وتأكيده ألا حلول أو مخارج لتجاوز الأزمة إلا بتشكيل حكومة جديدة، يبدو مستغربا التراخي في مسألة حساسة ترتبط بمصير البلاد والعباد.

هذه التحذيرات المحلية تطلق على إيقاع أجراس إنذار دولية، ولا سيما فرنسية للبنانيين مؤداها:”أسرعوا في تأليف حكومتكم لئلا ينزلق بلدكم إلى المهالك”… ولكن لا حياة لمن تنادي!!.

أسطع تجليات هذه المهالك، الحصار المطبق على الدعم الذي سيكون على طاولة البحث في اجتماع حكومي – مصرفي متوقع مطلع الأسبوع المقبل، للنظر في الصيغ الواجب اعتمادها، علما بأن ثمة ثلاثة خيارات لا رابع لها: إما الإبقاء على الدعم، وإما رفعه كليا، وإما ترشيده.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار”

لم يتفاجأ اللبنانيون بالفيضانات التي تغرق الطرقات مع كل زخة للمطر، فالأمر معتاد كل عام، ومعه اعتذارات الوزارات والادارات المعنية، والتبريرات المصحوبة بوعود عدم تكرارها.

لكن المفاجئ مع هذا المناخ الخريفي هو زخات البرد الكثيفة التي تغطي الساحل بطبقة بيضاء من دون أن تلامس المرتفعات، لتسبغ المشهد الساحلي بصورة بيضاء للحظات، قبل أن يعود سريعا الى سواد الازمات المتراكمة.

ظاهرة مناخية يقرأ فيها خبراء الأرصاد، فيما يعجز الخبراء عن القراءة بالظواهر السياسية والإقتصادية والإجتماعية، المحافظة على تجلدها رغم التهاب الازمات لتأثرها بمنخفض أميركي حاد يتحكم بلبنان.

لا جديد حكوميا، فيما كل جديد إقتصادي مرهون بحاكم المال المتحكم بعصب الإقتصاد، ومعه جوقته من سياسيين واقتصاديين وإعلاميين، ولم تستطع كل أصوات الموجوعين من مودعين لدى المصارف وأهالي طلاب في الخارج وغيرهم، تحقيق أي اختراق في منظومة الفساد والكساد هذه، المتحكمة بأرزاق اللبنانيين بل بمستقبل أولادهم.

ملفات فساد مدنية وعسكرية بدأت تتوالى الى المحاكم، وإن بمبادرات أو إخبارات، لا وفق سياسات حكومية عامة، وبعد الأحكام التي صدرت بحق ضباط الأمن الداخلي، والتحقيق المفتوح مع ضباط الجيش اللبناني، حرك الأمن العام ملفات بشبهة فساد واختلاسات، في عملية وضعت على السكة القضائية الصحيحة، وفق مديره العام اللواء عباس ابراهيم الذي قال للمنار: “إن كشف هذه العملية بمثابة وسام على صدر ضباط المعلومات في الأمن العام.

كورونيا، علق البلد على أمل اللقاح الذي لن يرى قبل أشهر في لبنان، ما يعني أن الإلتزام بالضوابط الصحية واجب، فضلا عن تنبيه منظمة الصحة العالمية بأن إكتشاف اللقاح لا يعني انتهاء الوباء. أما الاخطر فهو وضعه في بازارات التجارة والسياسة، حيث سيمنع عن شعوب ويقدم لأخرى، وهو تمييز مقيت انتقده وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، معلقا على الاخبار التي تتحدث عن نية ألمانيا إدراج الكيان العبري ضمن برنامج التطعيم الأوروبي ضد كورونا، واستثناء الفلسطينيين منه.

وفي فلسطين المحتلة، لم يستثن الإرهاب الصهيوني الفتية الفلسطينيين الذين شيعوا اليوم الشهيد علي أبو عليا إبن الأربعة عشر عاما، الذي استشهد متأثرا بإصابته برصاص جنود الإحتلال في قرية المغير قرب رام الله.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في”

يتابع اللبنانيون يوميا عشرات نشرات الاخبار والبرامج السياسية، ويتلقون مئات الإشعارات بأخبار عاجلة، فضلا عن مقالات المواقع الإلكترونية، وتعليقات مواقع التواصل، لكنهم لا يقبضون معظمها “جد”.

أما تصريحات الغالبية الساحقة من السياسيين، ومواقف من يزعمون باستمرار أنهم ضد “كلن يعني كلن”، فيشاهدها الناس إما من باب التسلية، أو من باب الأمر الواقع لأن أربابها يحتلون الشاشات ويملأون الأثير، ويغرقون مواقع الإعلام والتواصل الإلكترونية بكلامهم الممجوج الذي يعرف الجميع أنه لن يقدم أو يؤخر، طالما يدور في فلك المناكفات والمزايدات والحرتقات، ولا يعبر عن مشروع جدي يهدف إلى إنقاذ لبنان من مستنقع الأزمات الذي دفعته إليه دفعا، ممارسات السنوات الثلاثين الماضية.

لكن في موازاة ما سبق، يبقى بصيص أمل داخلي يتيم مصدره الآتي:
أولا: شخص رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يجسد حاضره الوطني استمرارا لماضيه، والذي يعتبر أن مستقبل السياسي صار وراءه، وأن همه الوحيد مستقبل لبنان.

ثانيا: الصحوة اللبنانية الصادقة المؤمنة بالدولة العصرية، والتي طالما عبرت عن نفسها في مفاصل تاريخية أساسية، كمثل الأعوام 1989 و2005 و2019. وإذا كانت الأولى أجهضت مفاعليها تسوية خارجية على حساب شعب لبنان، والثانية أسقطتها مخالب القوى التي هيمنت على مقدرات البلاد في مرحلة الوصاية وما بعدها، التعويل قائم على تحويل الثالثة إلى قوة جدية للتغيير المنشود، إذا صحح أهلها الأهداف، ليصوبوا في الاتجاه الصحيح، بعيدا من التعميم الذي لا نتيجة له إلا تجهيل المرتكبين وحمايتهم من أي حساب.

ثالثا:انتفاضة قضائية مطلوبة تتويجا لعلامات العدالة المضيئة التي يتبينها اللبنانيون بين حين وآخر، في مقابل حالة ركود كبيرة على مستوى العدالة، دفعت بكثيرين من الناس إلى تكوين انطباع قد يكون محقا، بأن ما من ملف يفتح يصل إلى خواتيمه العادلة، بل مصيره التطميش والتطنيش لألف غاية وعلة.

لكن في موازاة ما تقدم، ومع علمهم اليقين بأن قرار الخروج من الأزمة ليس محليا، بل يتطلب توافقا إقليميا دوليا معينا لا يبدو متوفرا في القريب العاجل، لا يزال الناس يتركون هامشا ضيق لمفاجآت أو مبادرات ليست في الحسبان، وهذا هو الضوء الوحيد الذي يقبضونه “جد” في نهاية النفق الطويل.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في”

الناظر إلى لبنان المفكك بدولته واقتصاده ودبلوماسيته، كما المستمع إلى شعبه المتقلب على نار الأزمات المعيشية والإقتصادية والمالية، لا يمكنه إلا أن يصرخ جازما: إنها اللعنة، لأن لا شيء غير اللعنة يمكن أن يحدث هذا الخراب العميم والمستدام في وطن صغير بحجم لبنان.

والمستهجن المعيب، أن اللعنة ليست من الغيب ولا من قوة قاهرة غريبة، بل هي متأتية من شعب لم ينتق إلا الأسوأ من الحكام، ومن حكام عبأوا دفاتر شروطهم حتى آخر إساءة وزادوا.

فالناظر والمستمع إلى لبنان، وهما من أصدقائه، نصحا وقرعا وتشددا وسامحا وأعطيا فترة سماح تلو الأخرى لأهل المنظومة، لكنهما لم يلقيا أي تجاوب. وليس آخر الرسائل تلك التي أسمعهم إياها الرئيس الفرنسي بإسم مجموعة دعم لبنان، وكانت حازمة وصارمة، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة.

فبحسب معلومات تحتاج إلى تأكيد، فإن الرئيس ماكرون الذي سيزور لبنان قبيل الأعياد، لن تقتصر زيارته على القوة الفرنسية في اليونيفيل، بل سيوسع إطارها فيلتقي المسؤولين اللبنانيين، وصولا إلى إمكان أن يجمع القوى السياسية حول طاولة حوار ثالثة في قصر الصنوبر. فإذا استبق أهل السلطة المناسبة بتشكيل حكومة المهمة، نكون عندها انتقلنا برعاية فرنسا إلى مرحلة تثبيت البنيان، ويستعيد لبنان شيئا فشيئا استقراره ويبدأ مرحلة النهوض، أو نبقى على تخبطنا وخلافاتنا، وعندها ستكون زيارة ماكرون وداعية باسم الأسرة الدولية، ويترك لبنان لعزلته القاتلة.

المؤشرات والمعطيات السياسية لا تشير أبدا الى احتمال سلوك طريق المنطق والعقلانية، فالقوى السياسية المعنية بالتشكيل في شقها القريب من رئيس الجمهورية والتيار الحر، تلوح بتعويم حكومة حسان دياب، وفي الوقت نفسه تحمل الرئيس المكلف مسؤولية تأخير الحكومة وتثقله بالشروط، قبل أن تعود لتتحصن وراء متراس وحدة المعايير .

الرئيس المكلف في المقابل، يصر على موقفه المتماهي نظريا مع الشروط الفرنسية، أما الثنائي الشيعي وجنبلاط فيتكتكان بالقطعة على الفريقين، إما للحسابات الإقليمية المعروفة، أو للحصول على مكاسب وازنة في كعكة السلطة.

وسط هذه الأجواء، سرت معلومات مصدرها الوسط العوني، عن احتمال زيارة قد يقوم بها الرئيس المكلف الى بعبدا خلال ثمان وأربعين ساعة، علما بأن أي تقدم معلن لم يتحقق يبرر الزيارة.

توازيا، العمل متواصل لإيجاد السبل الناجعة لتخفيف الدعم وترشيده، بما يمكن مصرف لبنان من الاحتفاظ باحتياطه من العملات الأجنبية مدة أطول، وسط رأيين: الأول يقول بتخفيض الاحتياطي الإلزامي للمصارف، وهي أموال المودعين، ويذهب الى حد الحديث عن تسييل قسم من الذهب. والثاني يرفض رفضا قاطعا هذا المنحى، ويتجه الى استصدار القوانين الضرورية للحؤول دون ذلك لعدم أهلية المنظومة.

نبقى في السياق الكارثي، ساعة مطر بعد الظهر كانت كافية لإغراق بيروت وبعض ضواحيها، وخصوصا الشمالية-الشرقية، التي لم ينفض بعضها عن نفسه بعد آثار بركان المرفأ، حتى الثلج الذي رافقها لم يتمكن من إخفاء عدم أهلية بنانا التحتية التي تشبه النفوس السوداء التي بنتها على صورتها ومثالها.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي”

مصير استمرار الدعم، سيكون نجم الاسبوع المقبل في جلستين تعقدان الاثنين، وعلى الارجح الأربعاء او الخميس.

جلسة الاثنين تعقد عصرا ويترأسها رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، في حضور حاكم مصرف لبنان والوزراء المعنيين بالدعم.

حتى الساعة، لا مؤشرات الى ما ستخلص اليه الجلسة، فالنواب الذين رفعوا عنهم وعن رياض سلامة مسؤولية اتخاذ هكذا قرار، طالبوا حكومة تصريف الاعمال بوضع خطة بالتنسيق مع سلامة، لتحديد مصير الدعم، على أن تعود بهذه الخطة الى ساحة النجمة.

منطقيا، لماذا ستضع الحكومة الراحلة هكذا خطة، واذا وضعتها من سيستكملها، والاهم من سيتكفل بتأمين أموالها؟، وزارة المال او المصرف المركزي؟.

طالما أن لا جواب واضحا على هذه النقطة بالتحديد، فلا خطة متوقعة، والامر سينسحب على الأرجح حتى جلسة منتصف الاسبوع، التي سيعقدها المجلس المركزي في مصرف لبنان، برئاسة رياض سلامة، وهو أي المجلس، سيتهرب بدوره من تحمل المسؤولية، فيما أموال اللبنانيين تنزف يوما بعد آخر.

بالنتيجة، بعد ما سرق الشعب اللبناني صار وقت تجويعه، وتقنين استخدامه للبنزين والمازوت والقمح والمواد الغذائية، والأفظع صار وقت دفنه حيا، عبر التلاعب بأدويته وبصحته تحت شعارات شعبوية، وبازارات تؤدي الى نوعين من الدواء: واحد مدعوم، وآخر رفع عنه الدعم، أي دواء للغني ودواء للفقير.

من اليوم حتى نهاية الاسبوع المقبل، إما يحافظ على الدعم رغم رفض رياض سلامة المس بالاحتياط الالزامي، بحسب معلومات خاصة بالـLBCI، فينهار ساعتها الهيكل على من فيه، أو يرفع الدعم، حماية لما تبقى. بالخلاصة، قرار رفع الدعم يحتاج لشجعان، يصارحون اللبنانيين فينقذون ما بقي من أموالهم.

يعترفون بأن الدعم حتى الساعة فشل، وأن استمراره يعني استنزاف أموال الاحتياطي، من دون أي حل لما بعد بعد ذلك، سوى الفوضى والغموض، يعترفون بأن من استفاد من الدعم هم المحتكرون والمهربون والأغنياء، أما المحتاجون فنالوا الفتتات.

إنها جمهورية الهستيريا، شجعانها مفقودون ومواطنوها مقهورون، قضاتها غائبون يستفيقون من غيبوبتهم غب الطلب وعلى مضض، أما زعماؤها وسياسيوها، فاستفادوا منها حتى سقطت.

مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد”

ثلج زار بيروت واستحصل على حصرية البياض، في زمن كل ما يحيطه سواد، وما خلا حبات البرد اليوم فلا يتوقع اللبنانيون طقسا سياسيا اجتماعيا منفرجا، فالعواصف القادمة لن يتولاها المناخ فحسب، إنما كتل سياسية متلبدة على بعضها وتحجب عن هذا الوطن شمسا وهواء.

ووفق معايير “سبقني وبكى”، أنزل “التيار الوطني الحر” عقوباته على سعد الحريري وحمله المجلس السياسي مسؤولية المماطلة في تأليف الحكومة، رافضا ربط التأليف بتبدل الظروف وبالضغوط الحاصلة، معتبرا “أن التزام وحدة المعايير والمبادئ هو حبل نجاة للرئيس المكلف”، ومن دون مصادر لا مطلعة ولا رفيعة أو نحيفة فإن هذا الاتهام هو إخلاء مسؤوليات عن “التيار” نفسه ورئيسه جبران باسيل، الذي يشكل العقدة شبه الوحيدة أمام التأليف على معيار: “أكون، أو لا يكون رئيس إسمه سعد الحريري”.

والمؤازرة لجبران جاهزة ومستنفرة في بعبدا، عند كل لقاء كان يحصل بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف، وقد رست شروط رئيس الجمهورية على تثبيت مطلب الثلث المعطل: سبعة وزراء من دون نقاش، وبلا أي وزير استعارة من حليف أو صديق، ولن يكترث لمبادرة فرنسية أو غضب داخلي ونقطة على السطر، حتى لو سارت البلاد الى جهنم رسم طريقها بنفسه.

ثلث معطل تزينه الداخلية والدفاع، مع التمسك بتسمية الوزراء المسيحيين، معطوفا على التحكم بمسار القضاء وتشكيلاته في جيبه، وعندئذ “فليبطلوا البحر”، هو الواقع السياسي الذي لن ينفيه رئيس الجمهورية لكونه يرى أنه يخوض اليوم آخر معارك الإلغاء ويؤسس فيها للتحكم بانتخاب الرئيس الذي سيخلفه.

حفل جنون رئاسي يقرر رئيس الجمهورية في موازاته استخدام نفوذه في القضاء، وفتح ملفات تسير على قانون العقوبات وتحت جائحة: إذا كان جبران باسيل فاسدا في نظر الخزانة الأميركية، فلنفتح خزائنكم في الداخل وكلكم فاسدون”. من هنا تتطاير الملفات كبركان ثار فجأة وطفا على السطح القضائي والسياسي ووسائل أخرى، لكأن الفساد ولد اليوم والآن شعرنا بارتداداته وهو الفساد نفسه مع فاسديه بالأسماء الثلاثية، سبق وخضنا معه معارك في الجديد وصلت طلائعها الى القضاء، وحفظت بالصون.

وآخر القضايا المفتوحة لدواعي المرحلة هي في وزارة المهجرين، التي وجب إقفالها منذ زمن، ولم تفعل السلطات المتعاقبة. وإذا كانت الأسماء الواردة ظنا بالإثراء غير المشروع لا تحتمل الدفاع عنها ويمكنها أن تحمل شبهات، فإن الشبهة الأبرز هي أسلوب استخدام قضايا الفساد سلاحا للحرب نرفعه ثم نطويه، كما كانت الحال مع الفيول المغشوش ولاحقا كل استدعاءات القاضية غادة عون.

وحروب الإلغاء التي حكمت طباع الجنرال ميشال عون ستكمل خطاها، بإلغاء الرئيس المكلف والدعوة إلى تفعيل حكومة حسان دياب من جهة، مع تخمير وتشغيل المجلس الأعلى للدفاع ليكون حكومة موازية، وهذا الفعل على الخطين، يهدف الى “فعل التطفيش ” ودفع سعد الحريري إلى الاعتذار عن التكليف.

لكن المكلف لا يبدو لتاريخه أنه في هذا الوارد، سيصعد شكليا الى بعبدا يوم الاثنين وسيقدم لاحقا تشكيلة من ثمانية عشر وزيرا، بما يشبه تشكيلة التأليف الواقع خبراء ومختصين، وليرفض توقيعها رئيس الجمهورية.

الى آخر العهد رئيسان للحكومة: مكلف لم يؤلف، ومصرف لا يتصرف، وما بينهما مجلس دفاع أعلى، أنيط به اختصاص فتح المجارير وتنظيف السواقي.

رابط مختصر