الغوش ينعي “أستاذه”: أنت المعلم وأنا المري

beirut news
2020-03-30T00:06:21+03:00
2020-03-30T00:07:46+03:00
مقالات وتقارير
30 مارس 2020118 مشاهدة
الغوش ينعي “أستاذه”: أنت المعلم وأنا المري
فادي الغوش
فادي الغوش

كتب الصحافي فادي الغوش مقالاً برحيل المربي الكبير عمر الخطيب (المدير السابق لثانوية برجا الرسمية) تحت عنوان: “أنت المعلم وأنا المريد”، وجاء فيه: بلغني يوم السبت “الأسود” نبأ رحيلك عبر الأثير ، ونحن في حجر من هذا الوباء المستطير. تباً للكورونا التي حرمتني تشييعك الى مثواك الأخير.

“في الليلة الظلماء يفتقد البدر”، عمر جميل أفندي الخطيب، جاراً عزيزاً كنت، تلميذاً نابهاً في دار المعلمين برزت، إستاذاً قديراً في تكميلية برجا الرسمية عملت، ثانوية الجية الرسمية أسست، استاذاً في ثانوية برجا درّست، ومديراً حصيفاً فيها عملت، حتى غدت من أوائل الثانويات أدارةً ونتائج.

يا ابا أحمد أيها الأديب الأريب، وحكمة الشعر الرطيب، والمفوه الخطيب، يا صاحب الروح المرحة، واللسان العذب، والأسلوب القاسي المرن، مسيرة في التربية والتعليم، سرعة البديهة، الطرفة المحببة، ذاكرة متوقدة تحفظ موروثات جيل الخير من أيامنا الخالدة ولِمَ لا وأنت حفيد العلماء والقضاة، تمسكتَ بالخير وعملتَ به، فكنت المثل والمثال في أبهى الخصال.

يوم رحيلك تحركت فيّي الذاكرة ورجعت الى البدايات الى الصغر، وأنت الجار والعم المحب لابناء شقيقه الأكبر، تعاملهم باللطافة حيناً وبالشدة أحياناً أخرى. وهذا أسلوبك الحميد في التربية.

كنت تفتخر بالتلميذ المجتهد وتشد على أيدي التلاميذ المقصرين، وأذكر عندما وصلنا الى الصف التكميلي الأول وقد شرعت في شرح أول درسٍ من مادة العلوم باللغة الفرنسية وقد أخطأ احد التلاميذ في لفظ كلمة L,extincteur ففرضت على كل الصف ان يلفظ الكلمة الصحيحة كل بمفرده وكنت تقِّرظ الذي يخفق باللفظ بأسلوبك المحبب.

إذ أنسى لا أنسى تلك الدموع الطاهرة التي إنهمرت على رحيل إبن أخيك ورفيق دربنا الشهيد مغيرة وتلك الكلمات الجياشة، من قصيدتك العصماء يوم تأبينه، (رحمه الله).

ودعاً ايها المعلم الرؤوم، والأب الرحوم، والجار المسكون، بالحب والطيبة…

سنظل نذكر طيب معشرك وسعة علمك ومداد قصائدك النيرة ….

اللهم إستمطر شآبيب رحمتك عليه وافتح له أبواب عفوك ورضوانك.

إنّي لأعْلَمُ، واللّبيبُ خَبِيرُ، أنْ الحَياةَ وَإنْ حَرَصْتُ غُرُورُ ما كنتُ أحسبُ قبل دفنكَ في الثّرَى أنّ الكَواكِبَ في التّرابِ تَغُورُ حتى أتَوْا جَدَثاً كَأنّ ضَرِيحَهُ في قَلْبِ كُلّ مُوَحِّدٍ مَحْفُورُ فيهِ السّماحةُ والفَصاحةُ والتّقَى والبأسُ أجْمَعُ والحِجَى والخِيرُ.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

المصدربيروت نيوز
رابط مختصر