الغطاء الميثاقي للتكليف متوافر والقوات: لهذا لن نسمي الحريري!

البرلمان يجدد مطبخه التشريعي وفقدان النصاب يطيّر "العفو" مجددا

beirut News
مقالات وتقارير
21 أكتوبر 20202 مشاهدة
الغطاء الميثاقي للتكليف متوافر والقوات: لهذا لن نسمي الحريري!
beirut News
تحليل سياسي

لا بصيص نور طفيفا يشع من اي نقطة في النفق الحكومي المظلم ولا أمل بإمكان اخراج حكومة الانقاذ الضرورية من عنق زجاجة التأزم المرتبط عضويا بمصير الانتخابات الاميركية وشكليا بالفرز الطائفي الذي عاد ليطل برأسه من اكثر من موقع سياسي وتشريعي على امل الا ينسحب على الاستحقاق الاستشاري الحكومي الخميس.

حظوظ الارجاء ضعيفة في ضوء بيانات الحث الدولية على تشكيل سريع، لا سيما من باريس وواشنطن، ما يعني عمليا تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة.

لكن المشكلة لم تعد في التكليف ما دامت القوى السياسية زرعت مسبقا درب التأليف بأشواك اصابت مصطفى اديب فحملته على الاعتذار، وقد تضاعفت بعد ثلاثة اسابيع بفعل رفع منسوبها ليلامس بنود الورقة الاصلاحية الفرنسية وتوسعت الى خارج فلك “الثنائي الشيعي” نحو قاعدة التعامل بالمثل وعدم الاستثناء.

الجمود بقي مسيطرا على الضفة الحكومية قبل يومين من موعد الاستشارات الا اذا قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فجأة، إرجاءها من جديد، فلم يسجل اي حراك او اتصالات لكسر الستاتيكو المتحكم بالملف، حتى التسريبات غابت بالكامل عن واجهة المشهد.

جعجع يرد: في الانتظار، قفز موقف القوات اللبنانية من عدم تسمية الحريري الى الواجهة. ففي حين حاول البعض تحميل القوات مسؤولية اي ارجاء جديد كون موقفها يحول دون تأمين الميثاقية والغطاء المسيحي الوازن للحريري، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في تصريح مصور عبر صفحته الشخصية على “Facebook”أن “الإجابة الحقيقية عن سبب اتخاذ القوات قرارا بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري هي أن قرارنا بالحقيقة ليس قرارا بعدم تسمية الحريري بقدر ما هو قرار بعدم الدخول في أي مبادرة مشتركة مع الثلاثي الحاكم حزب الله، التيار الوطني الحر وحركة أمل”، مشددا على أن “المعروف أن أي حكومة ستقوم اليوم يجب أن يكون جوهر وجودها هو الإصلاحات، ثم الإصلاحات، ثم الإصلاحات وبالتالي فأي إصلاحات ستجرى في ظل وجود من سميناهم آنفا في الحكومة؟ حكومة الرئيس حسان دياب كانت لهم بأكملها واستمرت لمدة 6 أشهر فأين أقرت فيها الإصلاحات المطلوبة؟” ولفت إلى أن “ما دفعنا لعدم تسمية الرئيس الحريري هو عدم إيماننا في أي لحظة بأن من الممكن أن نصل إلى أي مكان مع هذا الثلاثي الحاكم وفي هذا الإطار أعطي مثلا بسيطا جدا حيث كان من المفترض أن تجرى الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا يوم الخميس في 15 تشرين الأول إلا أنه تم تأجيلها فجأة إلى نهار الخميس في 22 تشرين الأول والسبب الكامن وراء التأجيل بسيط جدا، وهو أن رئيس الجمهورية يريد أن يتفاوض سعد الحريري مع النائب جبران باسيل قبل التكليف من أجل الاتفاق على إعطاء الأخير ما يريده خلال التأليف وعندما يصرح الثنائي الشيعي بشكل علني وعلى مسمع الجميع أن شروطه لدخول الحكومة هو حصوله على وزارة المال قبل كل شيء ومن ثم تسمية الوزراء الشيعة والبحث في حقائبهم والاطلاع على البيان الوزاري، فماذا تبقى من الحكومة في هذه الحال”؟ وجدد جعجع التأكيد أننا “لن نسمي الرئيس الحريري لأسباب لها علاقة بالخطوات التي نحن قادمون عليها ولكن إذا ما اتخذ الحريري المخاطرة والرهان، وهو لديه القرار الحر في ذلك، فنحن لا نرى ولا نريد تجرع السم أو الانتحار مجددا من أجل مسألة نحن شبه أكيدين لا بل أكيدين أنها لن تودي إلى أي مكان”.

الميثاقية متوفرة: في الموازاة، دعا المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الى السير بالطريقة الطبيعية واجراء استشارات وقال “هذا ما يجب ان يحصل الخميس ونحن ضد عملية التأجيل”.

ورداً على سؤال قال: “لسنا في اي حلف لا اسلامي بوجه المسيحي، ولا مسيحي ولا مختلط، هناك اراء للكتل النيابية يجب ان يتم التعبير عنها في الاستشارات”. وشدد على ان كل الكتل مشاركة في الاستشارات النيابية، والميثاقية متوفرة من خلال المشاركة فيها.

عون – كوبيش: على صعيد آخر، عرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، مداولات الجلسة الأولى لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والآلية التي اعتمدت وفقا لاتفاق الإطار الذي تم التوصل اليه.

وشرح كوبيش دور الأمم المتحدة في هذه المفاوضات، والقواعد التي استند اليها المشاركون، موضحا ان “اللغة العربية اعتمدت الى جانب اللغة الإنكليزية”.

ولفت الى ان “المشاركين في الاجتماع الأول أظهروا قدرا كبيرا من المسؤولية والحرفية”. وشكر الرئيس عون كوبيش على “الدور الذي قامت به الأمم المتحدة في رعاية واستضافة المفاوضات في مقر “اليونيفيل” بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية كوسيط مسهل للتفاوض”، معربا عن أمله في “التوصل الى اتفاق يحفظ الحقوق السيادية للبنان من خلال أهمية إنجاح المفاوضات التقنية التي ستستأنف الأسبوع المقبل”.

ما رح نقبل: في الاثناء، جدد المجلس النيابي مطبخه التشريعي، وإنتخب في جلسة عقدها في قصر الاونيسكو، برئاسة الرئيس بري، أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان بدل النواب المستقيلين. كما ملأ المجلس الشغور في المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وقال بري خلال الجلسة: لم اسمع ببلد في العالم “مدولر” عملته كما في لبنان، وفي موضوع ترميم مبنى مجلس النواب انا مصر أن تُقدم عروض التخمين والصيانة والترميم بالليرة اللبنانية. وتابع: “بدّن يفوتروا بالدولار ونحنا ما رح نقبل”! وتم انتخاب اللجان في البرلمان حيث حل أكرم شهيّب في رئاسة البيئة مكان مروان حماده رئيساً، نقولا الصحناوي مكان نديم الجميّل في لجنة التكنولوجيا رئيساً، فريد البستاني مكان نعمة فرام في لجنة الصناعة رئيساً. وتم تعيين علي درويش مكان النائب المستقيل الياس حنكش في مجلس محاكمة الرؤساء.

وعاد النائب علي عمار عن استقالته من المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

لا تشريع: وبعد فقدان النصاب رفعت الجلسة ولم تعقد جلسة تشريعية كان يفترض ان تناقش سلة قوانين ومشاريع منها العفو العام.

وفي التفاصيل، عندما انتهت الجلسة وعندما أقسم الأعضاء المنتخبين في المجلس الأعلى للرؤساء لمحاكمة الرؤساء والوزراء قسم اليمين أمام القضاة، حوّل الرئيس بري الجلسة الى جلسة تشرعية، فخرج نواب تكتل الجمهورية القوية من الجلسة وعندها فُقد النصاب، ورُفعت الجلسة.. وكان بري سأل : “من هي الكتل التي انسحبت من الجلسة” ؟ أُجيب بأنها القوات ، وقال بدن انتخابات نيابية مبكرة ! أهلا “. وفي هذا الاطار، قال نواب القوات إن “هذه الجلسة هي لانتخاب اللجان وهيئة مكتب المجلس وأعضاء اللجان وبالتالي لا يجوز أن تحول الى جلسة تشريعية”.

ضاعت الفرصة الاخيرة: على خط الازمات المتفاقمة، اعلنت نقابة مستوردي الأجهزة والمسلتزمات الطبية في لبنان في بيان أنها قررت الطلب من جميع عملائها كالمستشفيات ووزارة الصحة والطبابة العسكرية والامن الداخلي وجميع الجهات الضامنة بأن تسدد جميع مستحقاتها السابقة واللاحقة على نسبة 85% بالليرة اللبنانية و15% بالعملة الاجنبية، معلنة أن جهودها الحثيثة لانقاذ القطاع الصحي باءت بالفشل ، ومشيرة الى إضاعة الفرصة الاخيرة لانقاذ القطاع الصحي.

التفاوض مع صندوق النقد بأي شروط؟ في السياق، يحتّم الوضع المزري اقتصادياً ومالياً واجتماعياً… استعجال معاودة التفاوض مع صندوق النقد، كونه حَبل الخلاص الأوحد ريثما نعبّد الطريق أمام الاستثمار فالنموّ..ونقلت أوساط في الهيئات الاقتصادية عن مسؤولين معنيين، أن التفاوض مع صندوق النقد “سيتم بالشروط اللبنانية وليس بشروط الصندوق، وهذا ما بحثه أكثر من طرف مع اقتصاديين ومسؤولين أجانب”.

وكشفت أن “بريطانيا دخلت على خط التفاوض مع الصندوق في ما خصّ ملف الدعم اللبناني، وستلعب دوراً إلى جانب المفاوض اللبناني”.

والموقف البريطاني هذا “سيكون مؤثّراً وفاعلاً إلى جانب قوى أخرى من أجل مساعدة الصندوق للبنان عبر ضخّ سيولة بوتيرة سريعة لوقف النزف وبدء بسط الاستقرار وعودة الثقة الخارجية بلبنان” بحسب أوساط سياسية مواكبة.

هذه الأجواء، ترافقت مع ما أعلنه مصدر قريب من عملية التفاوض الأولى مع الصندوق في عهد حكومة حسان دياب، والذي رَجَح عبر “المركزية” أن يكون السفير البريطاني في لبنان قد أبدى استعداده للمساعدة ودعم لبنان للنهوض بنفسه، كما سبق وأبدت مجموعة الدعم الدولية.

لكنه سأل “إن لم يساعد لبنان نفسه، فكيف سيساعده الآخرون؟!”.ولم يغفل التأكيد على إبداء صندوق النقد “أكثر من مرة، استعداده لمساعدة لبنان، كما أن الشروط الإصلاحية التي يطلبها من الدول الأخرى يطلبها ذاتها من لبنان ولا شيء آخر، فهل طلبه وقف الهدر في القطاع العام ومَن لا يلتزم بوظيفته يجب ألا يقبض راتبه، هو شرط تعجيزي!؟”.

وعن اشتراط الصندوق تشكيل حكومة جديدة للتفاوض معها، علّق المصدر بالقول: مع حكومة لم نفعل شيئاً، فهل بدونها نستطيع ذلك!؟

العهد والقمع: قضائيا، اوقفت القاضية غادة عون غابي الضاهر الذي قال إن “الرئيس عون أوصلنا الى جهنم”.

وتعليقا، غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “يبدو ان اتجاه العهد او المقربين منه يتجه الى قمع شتى اشكال التعبير الذي لم يحدث حتى ايام انور خوجة وعائلته في البانيا. انني ادين اعتقال السيد غابي الضاهر وادين شتى اشكال التعدي على الحريات”.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

المصدرالمركزية
رابط مختصر