داعي الإسلام الشهال: لم يكن إرهابياً.. بل سنياً

beirut News
مقالات وتقارير
19 نوفمبر 2020107 مشاهدة
داعي الإسلام الشهال: لم يكن إرهابياً.. بل سنياً
زياد عيتاني
زياد عيتاني

لم تكن تهمة الداعية الشيخ داعي الاسلام الشهال أنّه إرهابي ولا داعشي ولا قائد لعصابة مسلحة من الأشرار.

بل كانت التهمة الحقيقية لإبن إحدى أعرق العائلات الطرابلسية أنّه مسلم سنيّ يلتزم منهج السلف الصالح متنكّراً للبدع بكل أنواعها على قاعدة شرعية تقول: “كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار”.

في زمن بات هذا الالتزام تهمة جاهزة.

محاربة الشيخ الشهال للبدع على أنّها ضلالة، جعلته يعيش حياة مليئة بالإشاعات، والبدع ظلّت تلاحقه حتى وفاته. وإن كانت بدع الدين ضلالة، فإنّ بدع السياسة اللبنانية منفىً أو اغتيال أو أقلّه اعتقال.

على عكس كلّ المتداول لم يكن الشيخ داعي الإسلام الشهال مؤسّساً للتيار السلفي في لبنان، والبدعة الكبرى أن ليس هناك تنظيم يُطلق عليه اسم “التيار السلفي” كي يكون له مؤسّس أو مجموعة من المؤسّسين.

كان الشيخ الشهال سلفياً حتى العظم.

ووالده سالم الشهال كان من أوائل الطرابلسيين الذين غادروا إلى المملكة العربية السعودية لطلب العلم الشرعي على يد علمائها مراجع السلفية في العالم، وهو ما دفع سالم الشهال لإرسال أولاده الثلاثة إلى السعودية للهدف نفسه، وهم داعي الاسلام وراضي وأبو بكر.

خارطة مسيرة الشيخ داعي الاسلام الشهال تنقسم بين ثلاثة منافٍ:

1- كان المنفى الأوّل إلى المملكة العربية السعودية بعد العام 1985 هرباً من جهاز الاستخبارات السورية الذي كان يسعى خلفه لاعتقاله بسبب مقاومته الوجودَ السوري، عبر مجموعة مسلّحة مقاومة أطلق عليها اسم “نواة الجيش الاسلامي”.

وهو منفى استمرّ لخمس سنوات. وما كانت العودة ممكنة إلا بواسطة الشيخ فتحي يكن بالشكل، وعودة الحرارة إلى العلاقات السورية السعودية بالمضمون.

فعاد داعي الإسلام إلى لبنان مؤسساً لـ”جمعية الهداية والإحسان” مطلقاً معاهد للتعليم الشرعي في صيدا وطرابلس وعكار، ومستقطباً مئات الطلاب والمريدين… إلى أن اضطر لإغلاق كلّ هذه المعاهد عام 1995 بأمر مباشر من الاستخبارات السورية.

2- المنفى الثاني كان إلى السعودية أيضاً في العام 2000، حين وقعت أحداث الضنية، فاتهم داعي الاسلام بقيادة تلك المجموعات.

وصار “نجم” كلّ التقارير التي صيغت بحق الشيخ الشهال من ابن طرابلس العميد السابق في الجيش اللبناني عامر حسن، الذي يُروى عن حقد شخصي يكنّه للشيخ الراحل.

ولم يعد الشيخ الشهال إلى لبنان إلا في العام 2005 مع سقوط الهيمنة السورية إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وقد تمّ التراجع عن حكم الإعدام الذي صدر بحقه غيابياً إلى أن صدر العفو العام في 2005.

3- المنفى الثالث كان إلى تركيا عام 2014 حين صدر عن استخبارات الجيش اللبناني وثيقة أمنية لتوقيفه بتهمة التشجيع على الانشقاق عن الجيش اللبناني، وحيازة أسلحة غير مرخّصة والتورّط بأحداث جبل محسن وباب التبانة.

وساطات واتصالات عديدة أُجريت مع الشيخ داعي الاسلام الشهال لتأمين عودته، من مراجع وزارية وأمنية.

حتّى إنّ وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق اتصل به هاتفياً وعرض عليه أن يصطحبه من المطار شخصياً في حال قرّر العودة إلى لبنان وذلك بطلب صديق المشنوق الدكتور أحمد فتفت.

إلا أنّ داعي الاسلام لم يعد، ولم يطمئن كي يعود.

توفي الشيخ داعي الاسلام الشهال بعد إصابته بفيروس كورونا في تركيا.

أسبوع وبضعة أيام قضاها في المستشفى، إلا أنّ الفيروس تمكّن منه، ليترك وصية تقول بأن يُدفن حيث يموت، لا حيث وُلد، ولا حيث تعلّم، ولا حيث ناضل، وقاتل، وحُورِب.

————-
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لـ موقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

المصدرأساس
رابط مختصر