web analytics

“الهَيبة” المفقودة في بعلبك: “الأمرُ” للعصابات الحاكمة!

beirut News
مقالات وتقارير
25 نوفمبر 20208
“الهَيبة” المفقودة في بعلبك: “الأمرُ” للعصابات الحاكمة!
ملاك عقيل
ملاك عقيل

لم تَعد “اشتباكات بعلبك” مشهداً شاذاً ومنفصلاً عن دولة “العصابات الحاكمة”. في كلّ زاوية عِصابة حاكمة بأمرها. حَدث ويَحدُث ذلك في “الدولة العميقة” بكل أجهزتها ومؤسّساتها.

في السياسة والأمن والوزارات والمصارف وصناديق “الجمهورية الحلوب”، وفي مستودعات كبار “أباطرة” وتجار المواد الغذائية أو ما يمكن وصفهم بـ”ميليشيات السلم”…

باتت الفيديوهات الموثّقة عن اندلاع الاشتباكات داخل الأحياء الفقيرة، أو بين فيلات كبار تجّار الممنوعات في بعلبك، أمراً وروتينياً و”بايخاً”.

الأمر أقرب إلى ألعاب “بلاي ستايشن” الافتراضية. بكبسة زرّ تندلع المعارك وبأخرى تقفل الشاشة على مزيد من المشاهد المشوّقة في جولات مقبلة. ترقّبونا!

يُستنفر الجيش ويُستنزَف في معارك لا ناقة له فيها ولا جمل. فقط هو “يُمسّح قاذورات” سياسات كارثية أمعنت في مخطّطات فَصلِ عمق السلطة عن أطرافها، وأذنَت للخارجين عن القانون بإقامة “دولتهم” برعاية مباشرة من الدولة العميقة وخططها الأمنية غير المُطبّقة.

لامبالاة سياسية فاضحة في تحمّل مسؤولية عقود من العجز عن إيجاد حلٍّ للفلتان الأمني في بقعة “الهيبة” لما يُسمّى دولة مفقودة فيها والحكم للأقوى.

فكيف في مرحلة حكومة تصرّف الأعمال وتربّح جميلة. ويصادف أنّ الأقوياء كثر في المنطقة الخارجة عن السيطرة، و”أضعفهم” يفرض شروطاً أكثر مما يفعل أيّ “كبير” في هذه الجمهورية.

البقاعيون ضحية تماماً كباقي ضحايا ممارسات السلطة الفاشلة في السياسة والأمن والاقتصاد. وحتّى إشعار آخر هم رهائن العصابات المسلّحة و”تعصيبها” في ظلّ واقع نافر يصعب تبريره، يقوم على التسليم بأنّ “ملعب” تجار المخدرات والممنوعات ومافيات السرقة والاحتيال وجَبي الخوّات هي نفسها البيئة الحاضنة للمقاومة العاجزة بلجانها الأمنية وعناصر “انضباطها” ومُخبريها في الأحياء عن ضبط الأرض فيما قيادتها تُحارب وتنتصر على امتداد دول المنطقة. نظرية التواطؤ تحضر بقوة هنا فيما قيادة حزب الله، على لسان أمينها العام السيد حسن نصرالله، سبق وأن أعطت “كارت بلانش” للدولة بأن تتدخّل وتَحسم. وذهبت إلى حدّ تأنيب الأجهزة الأمنية على تقصيرها وتخاذلها!


البقاعيون ضحية تماماً كباقي ضحايا ممارسات السلطة الفاشلة في السياسة والأمن والاقتصاد. وحتّى إشعار آخر هم رهائن العصابات المسلّحة و”تعصيبها” في ظلّ واقع نافر يصعب تبريره


وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق أعلن مرات عدة أنّ الخطّة الأمنية الشاملة في كلّ لبنان تقف عند حدود المناطق المحسوبة على حزب الله، في البقاع.

وقد انتقد بشكل علني وشكا أكثر من مرّة عدم تجاوب قيادة حزب الله مع الخطة. وكان السبب الأبرز لدى هذه القيادة، عدم رغبتها في الاصطدام مع عشائر البقاع، التي كانت تقدّم خيرة شبابها للقتال في سوريا ضمن صفوف الحزب، لذلك لم تبدِ أيّ تجاوب معه، ولا مع قائد الجيش في حينه العماد قهوجي.

ولأن الأمن سياسي بالدرجة الأولى يصعب “جَلد” الجيش الذي يُحمّله البعض المسؤولية الأولى عن ردع الخارجين عن القانون في كلّ مرّة تثور العصابات والعشائر ضدّ بعضها البعض.

في بعلبك – الهرمل بالأساس، كلّ الأجهزة الأمنية حاضرة، خصوصاً مخابرات الجيش و”شعبة المعلومات”، و”يجودون بالموجود” من دون أيضاً استبعاد نظرية التواطؤ والتراخي المقصود وغضّ النظر وصولاً في بعض الأحيان إلى الاستسلام الكامل للأمر الواقع المموّه بإجراءات إثبات الوجود فقط.

استنتاج واقعي تدحضه مصادر مطلعة عبر الإشارة إلى عمليات مداهمة وتوقيف مطلوبين وملاحقات واستنفار دائم في بقعة تصنّف بالمعطى الأمني بـ”المعادية”، بالنظر إلى أنّ شبكة هذه العصابات متغلغلة كالأخطبوط في عمق البلدات و”عيونها” في كلّ مكان وتعطي دروساً للأجهزة الأمنية في فنّ تجنيد المُخبرين والدفاع عن نفسها بوجه “المعتدين”، ومواكب مسلّحيها “تتغندَر” على مرأى من عناصر الأمن.

وبين العصابات المسلحة والعشائر تختلط الأمور على الأمنيين وعلى اللبنانيين. إذ يحاول زعماء العشائر باستمرار النأي بنفسهم عن ارتكابات الزعران والفارين من وجه العدالة، فيصدورن بيانات التنديد والشجب ودعوة الدولة لتقوم بواجباتها.

ما حصل ليل الاثنين لا يخرج عن سياق “المسلسل البعلبكي” الممجوج.

تحضر القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسّطة وإطلاق النار الكثيف في معركة هذه المرّة بين عشيرتي آل جعفر وفيتروني لينفّذ الجيش بعدها عمليات تفتيش ودهم وإقامة حواجز بحثاً عن المطلوبين المعروفين بالاسم.

وفق المعلومات، خلفية “المشكل”، قيام حسين رياض الفيتروني باختطاف شخص اسمه عباس العرّ بسبب سرقة الأخير هاتفَه الخليوي.

الفيتروني مطلوب ومن أصحاب السوابق، وقام مؤخراً أيضاً باختطاف شخص سوري الجنسية، من بيت الحمامة، وتعرّض له بالضرب، لأسبابٍ تتعلّق بالخلاف حول امرأة.

وقد عمد الفيتروني إلى نزع ملابس العرّ وتصويره، فتدخل حسن عباس جعفر ومعه أفراد من العشيرة لمؤزارة “المغلوب على أمره”.

فما كان من الفيتروني إلا أن توجّه صوب منزل جعفر… و”قال الكريم خود”.

تنطلق المواجهات على مدى ساعات روّعت الآمنين في منازلهم.

وحتى يوم أمس استمر الجيش في عمليات المداهمة، لكن من دون توقيف أحد بسبب هربهم إلى الجرود.


وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق أعلن مرات عدة أنّ الخطّة الأمنية الشاملة في كلّ لبنان تقف عند حدود المناطق المحسوبة على حزب الله، في البقاع. وقد انتقد بشكل علني وشكا أكثر من مرّة عدم تجاوب قيادة حزب الله مع الخطة


عادي. صار الأمر عادياً في دولة الفوضى و”الميليشيات” على شاكلة مصارف وتجار المواد الغذائية واللاعبين بالسوق السوداء… يجزم من يعايش عن قرب يوميات البعلبكيين أنّه في مرحلة سابقة، ضبطت الأرض بشكل نسبي وملحوظ بفعل تشديد الإجراءات الأمنية، ووصل الأمر إلى حدّ إقامة حواحز داخل الشراونة وإقفال مداخلها، وهي البؤرة الأكثر حساسية وخطورة بالتزامن مع حصول “كبسات” متواصلة ومداهمات وفرض هيبة بالحدّ الأدنى.

لكن التراخي الأمني عاد ليأخذ مداه في ظلّ مخافر تحتاج إلى من يحميها، وتحولّت الى مرجع لحلّ المشاكل الزوجية، إضافة إلى دعوات متواصلة من وجهاء بعلبكيين وقوى سياسية، إلى أن تتحمّل القوى الأمنية والعسكرية مسؤوليتها بشكل أكبر!

وترى مصادر معنيّة أنّ الحلول لا تزال متاحة من خلال “عدم ترييح” المطلوبين وخلق بيئة غير آمنة لهم والإبقاء على سياسة الضغط عليهم وإقامة حواجز “طيّارة” والتصدّي لحوادث “التشليح والسطو المسلّح” والتفتيش الدائم في منازل المطلوبين وتمشيط المنطقة وتعزيز العناصر الأمنية والعسكرية ومحاذرة الدخول في متاهات “الصلحة” وفلسفات “أبو ملحم” وإقرار قانون العفو العام… مع نصيحة من النائب جميل السيد للجيش “بالضرب بيدّ من حديد أو الاستنجاد بالعميد السوري علي ديب”!

المصدرأساس
رابط مختصر