web analytics

اقتصاد ‘كورونا’: المستشفيات الخاصة بلا مال وتخسر طواقمها

beirut News
لبنان
8 يناير 20211
اقتصاد ‘كورونا’: المستشفيات الخاصة بلا مال وتخسر طواقمها
كتبت جنى الدهيبي في “المدن”: مع انطلاق المرحلة الثالثة من الإقفال العام في لبنان، والذي بدأ صباح الخميس 7 كانون الثاني 2021، تتجه الأنظار لقدرة اللبنانيين على الالتزام بمقررات الإقفال، بعد أن أثبت فشله سابقًا، وهم يرزحون تحت وطأة أسوأ أزمةٍ اقتصادية في تاريخهم الحديث. وفي المقابل، تتصاعد تحديات المستشفيات الخاصة مع اتساع رقعة انتشار فيروس “كورونا”. وهي تشكو من تداعيات الأزمة الاقتصادية نفسها التي تمنعها من فتح أقسام جديدة لاستقبال المصابين بالوباء.

الفواتير أولاً
من جهة، تطالب المستشفيات الخاصة بالحصول على مستحقاتها المتراكمة في ذمة الدولة منذ سنوات، إلى جانب مشاكلها مع شركات التأمين وصندوق الضمان والتعاونيات. ومن جهة أخرى، تصرّ وزارة الصحة على فتح أقسام جديدة لمرضى كورونا، لا سيما بعد تجاوبها مع نقابة المستشفيات الخاصة على الحوافز المالية الإضافية، واعتماد دفع فواتير مرضى كورونا من القرض المقدم من البنك الدولي بشكل دوري. الأمر الذي دفع الوزارة نهاية 2020 إلى تحذير المستشفيات بتخفيض تصنيفها في حال تخلفت عن استقبال مرضى كورونا.

ومع دخول لبنان مرحلة صحية خطيرة إثر اقتراب عداد الإصابات من سقف 5 آلاف إصابة يوميًا، يراهن كثيرون على استنفار المستشفيات لإحتواء المرضى خلال الإقفال، بينما تواجه هي الأخرى نقصًا حادًا في طاقمها الطبي والتجهيزي.

فكيف يبدو واقع الأزمات التي تعصف القطاع الصحي؟
يعتبر نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة، هارون سليمان، أن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المستشفيات جعلتها عاجزة عن فتح أقسام جديدة لمرضى كورونا، لأن المشكلة الحقيقية، وفقه، تكمن بتخلف الدولة عن تسديد مستحقات المستشفيات المتراكمة، والتي تجاوزت ألفين و300 مليار ليرة لبنانية. وعلى مستوى آخر، تعاني المستشفيات من نقص كبير في طاقمها الطبي والتمريضي، نتيجة ارتفاع الإصابات في صفوفهم وهجرة بعضهم. ما يعني أن استحداث أقسام لكورونا يستلزم أولًا توفر كادر بشري يديره، بحسب سليمان.

حاليا تؤمن 60 من بين 127 مستشفى خاصة على الأراضي اللبنانية 300 سرير عناية فائقة و550 سريرة إقامة عادية لمرضى كورونا. وقبل أسابيع، كان عدد الأسرة شبه كافٍ، أما مع تصاعد عداد الإصابات فصار ضئيلًا جدًا، ويهدد المصابين بعدم إيجاد أسرة لهم في المستشفيات، على حد قول هارون.

ويلفت النقيب أن ثمة صعوبات كبيرة تواجه القطاع الاستشفائي الخاص، لجهة كلفة تجهيز أسرّة جديدة لمرضى كورونا، مشيرًا أن سرير العناية الفائقة مع جهاز التنفس الخاص به يكلف ما بين 30 و40 ألف دولار أميركي. كما يُذكّر هارون بأزمة المستشفيات مع شركات مستوردي المعدات الطبية، الذين لا يقبلون دفع الفواتير إلا بالدولار حصرًا، ويرفضون التعامل بالشيكات المصرفية أو الدفع وفق سعر الصرف الرسمي، 1507 ليرة.

خسائر مالية ضخمة
ويرفض هارون تحذيرات وزارة الصحة للمستشفيات على مستوى خفض تصنيفها، ويصفها بلغة التهديد التي تناقض العلاقة التاريخية التي ربطت النقابة بالوزارة. وقال: “لا ننفي أن المستشفيات يترتب عليها واجب وطني وصحي باستقبال مرضى كورونا، لكن لها حقوق في ذمة الدولة. وهي تستطيع القيام بواجباتها على مقدار حصولها على حقوقها، بينما كل دول العالم تساعد المستشفيات والطاقم الطبي لتعزيز جهوزيته في مواجهة الوباء”.

والدولة لم تدفع مستحقات المستشفيات السنوية منذ عام 2012، وفق النقيب، معتبرًا أن المشكلة هو بتقديم فواتير لها سابقًا حين كان الدولار 1507، أي كانت قيمة مستحقات المستشفيات السنوية تبلغ نحو مليار و500 مليون دولار، بينما حالياً لا تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، وعليه وقعت المستشفيات التي تدفع مختلف إلتزاماتها للموردين بالدولار بخسارة كبيرة يصعب تعويضها، يضيف هارون.

موقف هارون، يرفضه رئيس لجنة الصحة البرلمانية النائب عاصم عراجي، انطلاقًا من مبدأ أن عدد الأسرة في المستشفيات الحكومية لا يتجاوز 20% من إجمالي المستشفيات في لبنان التي تبلغ فيه حصة القطاع الخاص 80%. ولفت عراجي لـ”المدن” أنه سبق لنقيب المستشفيات أن اجتمع معهم في وزارة الصحة، وكان الاتفاق قبل 4 أشهر على دعم الوزارة مادياً لأسرة كورونا بالمستشفيات، لكن بعد فترة، بدأ التراجع بحجة عدم “مونة” هارون على جميع إدارات المستشفيات، وفق تعبير عراجي. ويستنكر عدم إلتزام 67 مستشفى حتى الآن بفتح أقسام لكورونا رغم انحدار الوضع الصحي في البلاد. وقال: “صار تشغيل القدرة الاستيعابية للمستشفيات لا يتجاوز 50%، لأن الناس أصبحت تخشى دخول المستشفيات من دون دواعي طارئة بسبب فواتيرها الباهظة”. وأشار النائب أن هناك مستشفيات امكانياتها متواضعة، ومع ذلك فتحت أقسام لمرضى كورونا، انطلاقاً من حسها الوطني والأخلاقي، مضيفًا أن تفاقم الأزمة مع المستشفيات سيؤدي بلبنان لكارثة غير مسبوقة في القطاع الصحي، قد تتجلى تداعياتها حتى ما بعد السيطرة على وباء كورونا.

أزمة الاستيراد
وفيما تشكو المستشفيات من أزمة استيراد المعدات الطبية، تلفت نقيبة مستوردي المسلتزمات الطبية سلمى عاصي لـ”المدن” أن أزمة الاستيراد تعود لعام مضى، وأن الشركات كان تحصل على بعض التسهيلات من الموردين في الخارج، لكنها شحّتْ مع تفاقم أزمة المصارف، والعجز عن تأمين التحويلات بالدولار.

وأشارت عاصي أنه في آخر اجتماع عقده مجلس النقابة مع 92 عضواً من أصل 126 شركة استيراد، اتفقوا على فصل البضائع إلى قسمين. قسم من البضائع سبق أن خضعت لدعم مصرف لبنان (85% من قيمتها وفق سعر الصرف الرسمي و15% بالدولار) يجري تسلميها للمستشفيات بشكل منتظم، وقسم آخر من البضائع لا يجري تسلميها بعد استيرادها، لأن مصرف لبنان لم يغطِ دعمها. وبالتالي يحتاجون لبيعها بالدولار لتسديد فواتيرها للموردين.

وفي ظل احتدام الأزمة بين شركات الاستيراد ومصرف لبنان، تصف النقيبة الوضع بـ”الخطير جدا”، فإذا لم يستمر مصرف لبنان بدعم استيراد المعدات الطبية، يعني أن البضائع سيتم استيرادها وفق سعر صرف السوق السوداء، وسيقع عبؤها على المواطن، لأن لا المستشفيات ولا الشركات ستتحمل عبء فواتيرها في ظل انهيار الليرة وشح الدولار في الأسواق. وقالت عاصي: “المستشفيات تضغط علينا. وسابقاً، كنا نعطيها الكثير من التسهيلات التي كنا نحصل عليها من مصرف لبنان. أما حالياً، فلا المصارف ولا الشركات الأجنبية تعطينا تسهيلات. وأموالنا محتجزة. ما يعني أن الدولة وضعت الشركات والمستشفيات بالمواجهة فيما هي تتخلف عن القيام بالحد الأدنى واجباتها تجاه صحة المواطن”.

رابط مختصر