كتب نقولا ناصيف في “الأخبار”: تحرّكان يسبقان مفاوضات الناقورة: لقاءات مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى دافيد شنكر في 13 تشرين الأول غداة وصوله بالقيادات السياسية للتشاور التمهيدي، ومقابلة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش رئيس الجمهورية لإطلاعه على ترتيبات المكان.
من 14 تشرين الأول، الموعد المقرّر لبدء مفاوضات غير مباشرة لبنانية – إسرائيلية برعاية الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ثلاثة ترسيمات متدرّجة يقتضي أن تكون في جدول أعمالها: أوّلٌ، هو النقطة المرجعية البرّية للانطلاق نحو البحر؛ ثانٍ، الحدود البحرية الجنوبية؛ ثالثٌ في وقت لاحق الحدود البرّية الذي يلي إنجاز الترسيم البحري وتبادل الوثائق وتسليم نسخ منها الى الأمم المتحدة.
معهما في جوانب متباينة: أولى ترتّب عليها تفاهم نيسان 1996 بين لبنان و«إسرائيل»، انضم إليه في مطلعه وزيرا الخارجية الأميركي وارن كريستوفر والفرنسي إيرفيه دوشاريت، ثم غادراه واقتصر من بعد في اجتماعات السنوات التالية على لبنان و«إسرائيل» والأمم المتحدة، ولا يزال التفاهم قائماً كلجنة دائمة الى اليوم. آخر مهماته عام 2017، عندما باشرت «إسرائيل» بناء جدار حدودي، فالتقت اللجنة الثلاثية ثماني مرّات، من غير أن تتوصل الى حلّ للجدار. في عِدادها إبّان التفاوض على تفاهم نيسان، ممثل للخارجية اللبنانية تعاقب على حضور اجتماعاتها السفيران فريد عبود ومسعود معلوف بغية الاستعانة بخبرتهما الدبلوماسية. إلا أن المفاوضين الرئيسيين هم ضباط. عني تفاوض تفاهم نيسان بوقف العمليات العسكرية وإعادة الاستقرار بما لا يؤدي الى استهداف المدنيين، وحصر النزاع بالجبهات.
السابقة الثانية الأقرب، مفاوضات انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية في أيار 2000، أفضت الى رسم خط أزرق برّي هو خط الانسحاب الإسرائيلي الموازي لخط الحدود الدولية بتباين 13 نقطة تحفّظ عنها لبنان، و3 نقاط تحفّظت عنها «إسرائيل». إلا أنه شكّل الخريطة المرجعية لاعتراف الأمم المتحدة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، تبعاً لما عدّته تطبيقاً للقرار 425، وهو لم يكن كذلك. أُرغم لبنان عليه، دونما الاعتراف به سوى خط انسحاب لا خط حدود دولية.
ما ترمي إليه مفاوضات 14 تشرين الأول يختلف عن السابقتين اللتين شهدتا تفاوضاً عسكرياً تقنياً بين لبنان و«إسرائيل» برعاية أممية في المرّتين وبمشاركة أميركية في أولاهما. المفاوِضون يعودون الى طاولة الناقورة الأسبوع المقبل وتنتظرهم بضعة بنود:
أوّلها، رغم ميل البعض، ومنه الجيش، الى انضمام ممثّل لوزارة الخارجية الى الفريق المفاوض اللبناني برئاسة ضابط كبير، بغية الاستعانة بخبرته على غرار الخبراء القانونيين والتقنيين عسكريين ومدنيين، كما في كل تفاوض، إلا أن من غير الواضح اعتماد هذا الخيار، تفادياً لأي انطباع بمغزى سياسي أو دبلوماسي يطغى على التفاوض العسكري والتقني المحض، خلافاً لما رافق مفاوضات تفاهم نيسان التي عكست نزاعاً سياسياً ودبلوماسياً، مقدار ما كان عسكرياً. كذلك الأمر مع رسم الخط الأزرق عام 2000.
يعزّز فكرة المشاركة الدبلوماسية أن ممثل الأمم المتحدة في مفاوضات الناقورة هو ممثل الأمين العام يان كوبيتش، على أن ينضم إليه قائد اليونيفيل الجنرال ستيفانو دل كول وعضو ثالث يدوّن المحضر الذي سيشكّل الوثيقة الرسمية المتداولة لدى الأفرقاء الأربعة المتفاوضين عن الجلسات. يحضر قائد اليونيفيل تمهيداً للمرحلة التالية التي هي الترسيم البرّي، المعنيّة به القوة الدولية كونها منتشرة في البرّ، فيما لا صلاحية لها على البحر، وغير معنيّة بترسيم حدوده. يفسح ذلك في المجال أمام تأكيد ربط الترسيم البرّي بالترسيم البحري فور انتهائه أولاً، وتبادل الوثائق وتزويد الأمم المتحدة إياها. وهو ما تضمّنه الاتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس نبيه برّي، ومن شأنه أن يكون الفجوة التي يدخل منها الجمل.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.