كتبت هيام قصيفي في ” الاخبار”: جملة معطيات تتحدث عنها أوساط سياسية بين لبنان والخارج:
الكلام الواضح أن ثمة طرفين يعرفان تماماً ما يريدانه في إدارة ملف الأزمة اللبنانية، هما حزب الله والعهد، وطبعاً معه التيار الوطني الحر. يدرك الطرفان تماماً ما يريدانه، سواء سلباً أو إيجاباً، أرضى الأطراف الأخرى أو لم يرضها. وإذا كان السيناريو المتوقّع يذهب الى عدم تأليف حكومة وعدم إجراء انتخابات نيابية، وصولاً الى طرح تعديلات تتعلق باتفاق الطائف، فإن ضعف القوى السياسية الأخرى وتراجع حضورها السياسي كفيل بإعطاء حزب الله والعهد ورقة رابحة. فكلا الطرفين لا يستسيغان الطائف، والتعديلات الدستورية باتت تطرح عند كل مناسبة، كما المطالبة بتعليق مواد دستورية كما فعل الرئيس سعد الحريري، في لفتة خطرة حين يصبح الدستور لعبة بين أيدي القوى السياسية. وهذا المسار يمكن أن يترك بصمات واضحة في الأشهر المقبلة. والطرفان اللذان يعرفان ما يريدان، ينجحان في تثبيت خياراتهما الاستراتيجية والاقتصادية (والتوجّه شرقاً)، بما يمكن أن يصبح أمراً واقعاً في ظل التدهور المالي…
ما حصل من استفاقة في ملف الكهرباء منذ يومين، لتيار يتسلّم وزارة الطاقة منذ أكثر من عشر سنوات، هو التفاف على أن حقيقة الواقع أن أزمة الكهرباء والمازوت ستفجر الوضع، فجرت محاولة احتوائها مسبقاً. والمهزلة الأخيرة الاعتراضية على أداء سلامة الذي كان التيار قد جدّد له ومنع أخيراً الإطاحة به، وخصوصاً بعدما مرّر له الكثير من الملفات في النفط والكهرباء وغيرهما، ليست سوى استثمار رخيص لأوجاع الناس وحاجاتهم وفقرهم. وهذا يدل على أن التيار لا يملك سوى استراتيجية ربح مزيد من الوقت والالتصاق أكثر بحزب الله. بخلاف كل ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع من خلافات موضعية في ملف الحكومة أو رفع الحصانات أو رفع الدعم كعناصر استثمارية مرحلية، فهو في المحصلة يملك ورقة أساسية، تؤمن له فرصة البقاء في مقدم الحدث والمفاوضات. يمكن لذلك فهم سياسته في عدم الذهاب بعيداً في ملفات شائكة أو حساسة، كما حصل في التباس موقفه من كلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي والردود عليه. في نهاية المطاف، يتصرف على قاعدة أن ما يقبل عليه لبنان سيبقيه لاعباً أساسياً في الاستحقاقات المقبلة، وأن الآخرين متأخرون عنه أشواطاً. لكنه وإياهم يتساوون في أن حالة اللبنانيين الاجتماعية والمالية والصحية لا تعنيهم من قريب أو بعيد، رغم كل التمثيليات الفاشلة نصاً وأداءً.
المصدر:
الأخبار