حادثة الدورة جرسَ إنذارٍ لمرحلة ليست سهلة: هكذا يتحرّك السوريون!

6 أكتوبر 2023
حادثة الدورة جرسَ إنذارٍ لمرحلة ليست سهلة: هكذا يتحرّك السوريون!


إشكالُ منطقة الدّورة بين لبنانيين وسوريين يوم أمس كان المشهدية الخطيرة التي تم التحذير منها خلال الآونة الأخيرة. الإحتقانُ المُتزايد بين الطرفين لاسيما مع تنامي “السَّخط” الكبير على النازحين الذين باتوا يشكلون عبئاً على اللبنانيين، يعني أنّ الأمور قد تنفجر في أيّ لحظة، والسبب التمدّد الكبير للسوريين في مختلف المناطق وضمن وحدات سكنيّة باتوا يسيطرون وحدهم عليها خارج المخيمات.

يمكن القول إنّ ما جرى في الدورة يوم أمس من اعتداءاتٍ طالت لبنانيين لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام، وبغض النظر عن أسباب إشكال الأمس، تبقى هناك شواهد كثيرة خطيرة ظهرت في أوساط السوريين، سواء بمنطقة الدورة أو غيرها من المناطق. هنا، يمكن القول إنّ السوريين باتوا يشكلون مع بعضهم البعض “كومبينات” تتحرّكُ عند أي مشكلة، وهذا الأمر الذي حصل في الدورة يوم أمس، حينما تبين أنّ مجموعة كبيرة من السوريين إنخرطت في الإشكال الذي وقع، وكأنّ التحرُّك جاءَ في إطار مجموعات لإحداث توترٍ كبير.
المفارقة الأكثر خطورة هو أنّ هذه “الكومبينات” يمكن أن تتحوّل إلى تكتلات مُسلحة تنتشر في المناطق من دون أن يتم العلم بها، في حين أن التحول الأكبر يكمنُ في تهديد السوريين لنقاطٍ حساسة في مناطق أساسية كالدورة التي تُشكل معبراً أساسياً نحو بيروت، وهنا النقطة الأهم. بكل بساطة، فإنّ ما يجب الحذرُ منه هو أنّ “التمدد السوري” هناك ليس بريئاً، فلماذا تلك المنطقة بالذات؟ لماذا هذا “الحشو” من السوريين في منطقة تضمّ خليطاً طائفياً؟ هل الهدف هو السيطرة على مدخل العاصمة الشمالي ووضع اليد عليه من قبل عناصر يمكن أن تشكل تهديداً مسلحاً؟الأسئلة هذه مطروحة ومشروعة، ولكن ما يتبين أيضاً هو أنّ منطقة الدورة قد تكونُ عنواناً لتحرُّك سوريين باتجاه مناطق أخرى، وقد تكونُ منبعاً لتكريس شبكاتٍ مختلفة خارجة عن القانون. الأمرُ هنا ليس محصوراً فقط بـ”تشكيلات مسلحة” أساسها سوريون، فهناك شواهد تشيرُ إلى أنّ السوريين اعتمدوا الدورة كمنبعٍ لشبكات “دعارة” يقومون بإداراتها وقيادتها علناً من دون أي مخاوف، وبالتالي الإنطلاق بها للتغلغل ضمن المحيط اللبناني وتشكيلِ قاعدة جديدة منها للإنقضاض على ما تبقى من إستقرارٍ إجتماعي في ظلّ الأزمة الراهنة. إذاً، ما تُضمره تجمّعات النازحين في لبنان من مخاطر لا يمكن تجاوزهُ بتاتاً، فالتهديد وجوديٌّ حقاً، وما قالهُ قائد الجيش العماد جوزاف عون يوم أمس بوصفه النزوح السوري بـ”أخطر التحديات”، يعتبرُ جرسَ إنذارٍ لمرحلة ليست سهلة يعيشها لبنان. هنا، الأمرُ هذا لا يكمن فقط على صعيد الإنتشار السوري والضغط الإقتصادي، بل تعدّى الأمر نحو تهديدٍ أمني ظهرت بوادره ضمن مخيمات النازحين والآن ضمن مناطق لبنانيّة قائمة بحد ذاتها. بكل بساطة، ما يتضحُ عملياً هو أنَّ النازحين السوريين باتوا يشكلون “إحتلالاً” مُقنعاً داخل لبنان، والدلائل على ذلك كثيرة أبرزها: التسلّح في المخيمات، التشكيلات في المناطق، السيطرة على قطاعات إقتصادية أساسيّة، تشكيلُ بؤرٍ خطيرة لترويج المخدرات والأموال المزورة، تشكيل بؤر للتجارة بالبشر، وغيرها من الأمور. إلى جانب ذلك، ما يتبين أيضاً هو أنَّ ما يقوم به السوريون يساهم في إستنزافِ القوى الأمنيّة والجيش، وقد يكون هذا الأمر عاملاً أساسياً لإرهاق الدولة وضرب مؤسساتها الأمنية بعدما شهدت مؤسساتها المدنية تهالكاً كبيراً بفعل الأزمة. إنطلاقاً من كل ذلك، يجب الوقوف فوراً عند تداعيات أي إشكالٍ يحصل بين سوريين ولبنانيين، وحادثة الدورة قد تكون أساساً للبناء عليها، لأنها قد تتكرر في أي منطقةٍ أخرى، وهنا المخاوف التي جرى التحذيرُ منها.. فهل بدأت المواجهة الميدانية الحقيقيّة بين النازحين واللبنانيين؟ هل سيتحول “التوتر” إلى مبارزة في الشارع؟ كل الأمور واردة وما يجري ليس سهلاً على الإطلاق!