القاضي علي ابراهيم: القانون يحمي المفسدين.. والحل بالدولة المدنية

beirut News
إقتصاد
beirut News27 فبراير 2019
القاضي علي ابراهيم: القانون يحمي المفسدين.. والحل بالدولة المدنية
قانون الإثراء غير المشروع "وضع كي لا يطبّق" (اسماعيل عبود)
[author title=”عزة الحاج حسن” image=”https://www.almodon.com/File/GetImageCustom/e05b9edf-d2ce-474e-91fd-6e64241c964a/104/118″][/author]
على غير عادتها، فتحت النيابة العامة المالية الباب أمام الصحافة، ليس لإطلاع الرأي العام على جدية العمل في مكافحة الفساد وحسب، بل أيضاً لمدّ خطوط التعاون، في سبيل توحيد مساعي “تذهين” المواطن، لعدم الانخراط في منظومة الفساد من جهة، ولتسليط الضوء على قضايا وملفات تساهم بهدر المال العام من جهة اخرى.
خلل في القوانين!
ففي زمن الصحافة الإلكترونية، وضياع بوصلة صحافيين كثر، وزمن مواقع التواصل الاجتماعي، والترويج والتزييف.. قرر المدعي العام المالي، القاضي علي ابراهيم، وضع يده بيد الصحافة، للسير جنباً إلى جنب، في مسار مكافحة الفساد، والتعاون على الخوض في ملفات، يساهم أبطالها بهدر المال العام. فكان لقاءاً حوارياً، استضاف فيه القاضي ابراهيم، بمبادرة من الناشط السياسي والحقوقي، إياد سكرية، عدداً من الصحافيين من مواقع الـmtv والمنار والعربية وجريدة المدن وموقع السياسة وصدى فور برس والجديد وليبانون ديبايت والنشرة وموقع التيار الوطني الحر.

المدعي العام المالي ليس جديداً في رحلة مكافحة الفساد. فقد سلكها منذ العام 2010، وأنجز عشرات الآلاف من الملفات، بمعدل 8000 ملف سنوياً، إلا أن خطوته الأخيرة والفريدة من نوعها، أي انفتاحه على الإعلام، تأتي في إطار إرساء قواعد وإنتاج سلوك جديد، في عملية مكافحة الفساد، قوامها إشراك الجميع في التصدي للفساد والفاسدين. ولعل ذلك، يحيي الأمل لدى اللبنانيين بإمكانية وضع حد لتفشي الفساد، وفق ما تسمح به القوانين في لبنان.

اللقاء، وإن عكس شفافية تعاطي ابراهيم مع القضايا، من موقعه كقاضٍ، إلا أنه لم يخف امتعاضه من قوانين عديدة، يشوبها الخلل. وتتيح بثغراتها هدر المال العام حيناً، ولجم مساعي مكافحة الفساد أحياناً. ولعل أحد أكثر القوانين مساهمة في لجم القضاء المالي، ومنعه من ملاحقة مشتبه بتورطهم في قضايا فساد، هي الحصانة، والقانون الذي يُلزم القاضي بالإستحصال على إذن من الوزير، لملاحقة أي موظف في وزارته. تستحضر لنا هذه الحالة، قضية وزارة الاتصالات، حين استدعى القاضي ابراهيم وزير الاتصالات السابق إلى مكتبه، للإستماع إليه. إلا أن الأخير رفض ولم يحضر، كما لم يتجاوب مع النيابة العامة المالية، حتى اللحظة، “مستقوياً بطائفته”.

النظام الزبائني
مكافحة الفساد، حسب القاضي ابراهيم لا يمكن حصرها بمؤسسة واحدة: “بل هي عملية تتحمل مسؤوليتها المؤسسات المعنية والمواطن والإعلام على حد سواء”. لكن تبقى التحديات الأكثر إيلاماً في مكافحة الفساد، هي الثغرات المرتبطة ببعض القوانين، والتي تشكل في كثير من الأحيان سداً في وجه مكافحة الفساد، ووفق تعبير ابراهيم “في لبنان نظام قانوني فاسد يحمي الفساد والمفسدين”.

وتأتي الضغوط السياسية التي يتعرض لها القضاة عموماً، والقاضي ابراهيم خصوصاً، في إطار الفساد أيضاً. إلا أن ابراهيم يعتبر تدخلات السياسيين في ملفات حساسة، أمر طبيعي: “فالسياسي يقوم بعمله في نظام زبائني قائم على الخدمات. لكن، في المقابل، أنا كقاض أقوم بعملي أيضاً، وعدم رضوخي لأي ضغوط سياسية يأتي في صلب عملي وواجباتي”.

إندفاعة القاضي ابراهيم لا يمكن فصلها عن تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير، الداعم للنيابة العامة المالية، لاسيما حين قال: أي وزير لا يتعاون مع القاضي ابراهيم سيحاسب”، فدعم السلطة التشريعية للقضاء المالي، يشكل حافزاً إضافياً لخوض معركة مكافحة الفساد. إلا أن ذلك يستلزم بالدرجة الأولى تفعيل دور المجلس الأعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء السابقين، الذي يشكل رادعاً لمحاسبة وزراء وشخصيات سياسية، قد تكون أيديهم ملوثة بالفساد.

استعصاء القانون
العديد من العقبات القانونية تقف في وجه حماية المال العام، فقانون الإثراء غير المشروع، على سبيل المثال: “وضع كي لا يطبق”، حسب القاضي ابراهيم، “فبعد تقديم دراسات عديدة في هذا السياق، تبين لنا أننا لا نستطيع تطبيقه، لأن الدعوى العامة لا تتحرك إلا استناداً إلى من يتخذ صفة الإدعاء الشخصي. ويتوجب عليه دفع كفالة تساوي 25 مليون ليرة لبنانية”، يقول ابراهيم، والحل يبدأ بتطبيق القوانين التي يتم خرقها دوماً، لاسيما قانون العقوبات، ثم الإلتفات إلى تعديل وإصلاح قوانين أخرى، تحد من قدرة القضاء على ملاحقة الضالعين بقضايا فساد.

“الدولة المدنية هي الحاضن الوحيد، والمخرج الوحيد، للوصول إلى حل ومكافحة الفساد”. بهذه العبارة وضع القاضي ابراهيم إصبعه على جرح البلد، الذي يأوي الفاسدين المحميين بطوائفهم ومذاهبهم: “وليبق الدين والإيمان في البيوت والكنائس والجوامع، ولنلجأ للدولة المدنية باعتبارها طريق النجاة الوحيد”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

رابط مختصر