الحكومة أمام معضلتين شائكتين.. والسياسيون يتساءلون: هل يُسدّدون دَين آذار؟

13 فبراير 2020
الحكومة أمام معضلتين شائكتين.. والسياسيون يتساءلون: هل يُسدّدون دَين آذار؟

كتب باتريسيا جلاد في “نداء الوطن”: السياسيون حائرون، يفكرون، يتساءلون… هل على الحكومة اللبنانية تسديد دَين سندات اليوروبوند التي ستستحق بعد أسبوعين أم لا ؟. وماذا عن استحقاقَي نيسان وحزيران في حال كان الجواب نعم؟… حسْم تلك المسألة سيكون اليوم في جلسة مجلس الوزراء المرتقبة.
على رغم مداخلات النواب في “جلسة الثقة ناقص واحد”، وتفاوت الآراء حول مسألة تسديد دَين آذار أو إعادة جدوَلته أو إعادة هيكلته…، استجدّت أمس معلومة تمحورت حول إعلان مصدر حكومي لـ”رويتز” أن “لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنيّة لوضع خطة لتحقيق الاستقرار لأزمته المالية والاقتصادية بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة ديونه العامة”. وأشار المصدر إلى أن “كان هناك اتصال مع صندوق النقد الدولي، لكنّ لبنان سيرسل طلباً رسمياً في الساعات المقبلة لإنشاء فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية”.

ويأتي ذلك الإعلان بعد بيان أصدرته جمعية المصارف حيث حسمت أمرها ورأت ضرورة تسديد لبنان لدينه نظراً الى ضيق الوقت. وجاء في بيانها أنّ “التخلف عن سداد ديون لبنان الخارجية يشكِّل حدثاً جللاً تتوجّب مقاربته بكثيرٍ من الدقة والتحسّب، وأن المطروح في الواقع هو إعادة برمجة الدين أو إعادة هيكلته بالتفاهم مع الدائنين. ويتطلب إنجاز هذا الأمر وقتاً واتصالات وآليات تتطابق مع المعايير الدولية ومع المقاربات المماثلة التي اعتمدتها دول أخرى وتستدعي الاستعانة بالجهات الدولية المختصّة من أجل بناء برامج مالية ونقدية ذات مصداقية”. ولفتت إلى أنّ “الفترة المتبقّية حتى استحقاق الدين في آذار هي قصيرة جداً لا تتيح التحضير والتعامل بكفاءَة مع هذه القضية الوطنية الهامة”.

ورأت الجمعية أنه “حمايةً لمصالح المودعين ومحافظةً على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية، وصوناً لعلاقاته مع المصارف المراسلة وجُلّها من الدائنين الخارجيّين، يجب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله”.

مصيبتان

من هنا، فإن الحكومة اليوم باتت أمام معضلتين شائكتين، إذا لم تُسدّد استحقاق آذار سيكون الأمر “مصيبة”، باعتبار أن “صيت” لبنان أمام المجتمع الدولي على المحكّ. واذا سدّدت دين الـ 1.2 مليار دولار، المصيبة ستكون أعظم، اذ ستدفع ذلك من أموال المودعين. وبذلك يقع المواطن كالعادة كبش المحرقة ويتحمّل ثمن السرقة التي قام بها “مسؤولونا” للأموال العامة، وثمن خططهم الفاشلة التي جاءت مجبولة بالمحاصصة السياسية.

فكيفما سارت الأمور، “مش ماشي الحال”، فهل تُعتبر بذلك استشارة صندوق النقد الدولي التقنية، حلاً لتلك الأحجية، أم مقدّمة للدخول تحت “سيطرته”؟ الأمر الذي سيكون نهاية مطافنا مهما كابرنا، وللأسف.