‘المركزي’ خسر جولة.. ولعبة قديمة تشي بارتفاع الدولار الى معدلات جهنمية

28 أبريل 2020
‘المركزي’ خسر جولة.. ولعبة قديمة تشي بارتفاع الدولار الى معدلات جهنمية

تحت عنوان النفخ السياسي “يولّع” الورقة الخضراء، كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”: إفتُتح الأسبوع الحالي على سعر دولار “رسمي” قياسي في السوق الثانوية، حدده المركزي بـ 3200، بعدما كان أقفل نهاية الاسبوع المنصرم على سقف 4100 ليرة للدولار. ومع هذا السعر تكون عروض سوق عكاظ “المركزي” لبيع الدولار عند الصرافين قد تدرجت من 2000 ل.ل. إلى 2600 ل.ل. وصولاً اليوم إلى 3200 ليرة. فهل سيستطيع مصرف لبنان الثبات على موقفه الاخير، وتجنيد دولاراته من أجل حماية قراره؟ أم ان اللعبة تأخذ في المضمون اتجاهاً يعاكس الشكل؟


“جنود” المركزي الأشداء الذين يحسمون المعركة لصالح الليرة هم “البنكنوت” الدولار وليس القرارات، فاذا حضروا السوق غيروا المعادلة وقلبوا الموازين، والعكس صحيح. ولكن الأيام الاخيرة وتحديداً بعد قفز الدولار حاجز الـ 3000 ليرة، كان مصرف لبنان بشهادة صرافين كبار يتدخل شارياً للدولار وليس بائعاً، بأكثر من اسلوب، وهو ما عزز تراجع قيمة الليرة.

“المركزي” شارياً

بالاضافة الى اصدار “المركزي” تعميماً وسيطاً حمل الرقم 13220 يطلب من خلاله من مؤسسات التحاويل النقدية بالوسائل الالكترونية، أن “تسدد قيمة أي تحويل نقدي الكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج، بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق. وأن تبيع من الوحدة الخاصة المنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان، العملات النقدية الأجنبية الناتجة عن العمليات النقدية”، فان له “كامل الحق بالتدخل شارياً للدولار بشكل مباشر. فنحن في سوق حر يجيز لكل مؤسسة مرخصة البيع والشراء فكيف إذا كانت هذه المؤسسة المصرف المركزي”، يعلق مدير شركة مكتّف لتحويل الأموال ميشال مكتف.

دخول مصرف لبنان لاعباً كبيراً شارياً، في السوق الثانوية يطرح أكثر من تساؤل عن الهدف، فالمركزي لم ينفك يصرّح بامتلاكه 22 مليار دولار تكفي لفترة غير قصيرة لتأمين متطلبات لبنان الاساسية، فما حاجته الى دولارات جديدة مجبولة بنقمة شعبية وتعمّق الازمة المعيشية؟

يجيب مكتف: “هناك لغط شائع بين الدولار النقدي “البنكنوت” وبين الموجودات التي ممكن أن تكون موظفة في الخارج أو مستثمرة في أسهم وسندات وغيرها الكثير من الاشكال. وعليه فان الحاجة المتعاظمة كل يوم الى الشكل الاول من الدولار وهو ما دفع المركزي قبل نحو 10 أيام الى التدخل شارياً للدولار من الاسواق”. حدود اللعبة “الفيزيائية” برأي مكتف هي السياسية، فـ “كل شي بلبنان اسمو سياسي”. فكلما كان القرار السياسي واضحاً وشفافاً وخالياً من الضغينة والغايات تكون الليرة والاقتصاد بألف خير، لكن في حال العكس فان كل الاجراءات ستكون مضيعة للوقت.

اللعبة سياسية

عندما سجل الدولار قفزته النوعية إلى 4000 ليرة لبنانية لاحظ المراقبون ارتفاع حجم التداول في السوق الثانوية من 5 ملايين دولار إلى حدود 15 مليوناً، وهو ما لا يمكن وضعه الا في خانة “السياسي” برأي الخبير الاقتصادي فادي جواد، “فمن المخزي لنا كوطن، ان يتقاعس المصرف المركزي عن اداء واجباته يومها، حيث ان الـ 15 مليوناً تعتبر مبلغاً زهيداً كي يودي بعملتنا نحو هذا التدهور الحاد. لذا فان علامات الاستفهام تتفاقم خصوصاً مع اصدار تعاميم متلاحقة اودت بنا الى ما وصلنا اليه اليوم من تدهور للعملة الوطنية”.

الا انه مع الاسف فان غاية مصرف لبنان بتعزيز سيولته من العملة الخضراء اصطدمت بحسب جواد بـ “تراجع تحويلات المغتربين عبر شركات تحويل الاموال بنسبة 80 في المئة. وهو ما ادى بالاضافة الى فشل خطة المركزي في الحصول على الكميات التي كان يأمل الحصول عليها إلى حرمان السوق اللبنانية والمواطنين من مدخول اضافي”.

كسر الحاجز النفسي

خسارة المركزي لجولة لم تعنِ له خسارة الحرب، وهو ما تؤكده عملية تحديد سعر الصرف بـ 3200 ليرة، والتي تندرج من وجهة نظر جواد ضمن ما يعرف بسياسة “كسر الحاجز النفسي الذي تمارسه البورصات العالمية. إذ تقوم به تمهيداً لموجة صعود توازي النسبة السابقة اذا لم تكن اكبر. وهو ما يدفعنا الى توقع ان يصل سعر صرف الدولار الى معدلات مضاعفة في الايام الطالعة”. الواضح ان ما يحصل اليوم هو كباش سياسي دولي محلي طاحن للسيطرة على القرار في البلد، الخاسر الاكبر منه هو المواطن وحجم الاقتصاد الوطني وسمعة لبنان الاقتصادية، التي لن ترمم في المدى المنظور. والحل يجب ان يبدأ بـ “اعادة النظر في تأليف مجلس اقتصادي يأخذ القرارات النقدية وان لا تعود الاجراءات إلى شخص واحد يتحمل نتائجها” يختم جواد.