web analytics

خطة اقتصادية جديدة تطلقها اميركا…هل يستفيد منها العالم؟

beirut News
إقتصاد
29 مارس 2021
خطة اقتصادية جديدة تطلقها اميركا…هل يستفيد منها العالم؟

ستساعد خطة الدعم الاقتصادي التي قدمها الرئيس الأميركي جو بايدن على إنعاش اقتصاد بلاده، وستكون لها أيضا تأثيرات إيجابية على الاقتصاد العالمي، ولكن هذه الفائدة قصيرة المدى قد تسبب لاحقا أضرارا على الصعيدين المحلي والعالمي.

ويقول الكاتب ديميتري ميغونوف، في تقرير نشرته صحيفة “إيزفستيا” (Izvestia) الروسية، إن الحكومة الأميركية بصدد إعداد خطة دعم اقتصادي جديدة وبكلفة قياسية، ومع أن تفاصيلها لم تُكشف بالكامل، فإن الحديث يدور حول تخصيص 3 تريليونات دولار لأهداف متعددة.

ومن المؤكد أن ضخ هذه الكمية من النقد إلى الاقتصاد خطوة سيشعر الجميع بأثرها، إذ إنها على المدى القصير سوف تكون مفيدة لاقتصاد الولايات المتحدة وباقي الدول، ومن بينها روسيا التي قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط، ولكن على المدى الطويل، قد يكون لهذا التوزيع السخي للمال عواقب وخيمة، حسب ما توصلت إليه دراسة أرتها وكالة التصنيف الائتماني الروسية “إكسبيرت” (Expert).

ويشير الكاتب إلى أن السلطات الأميركية ما بين 2020 و2021 ضخت مبالغ مالية غير مسبوقة في الاقتصاد المحلي عبر الميزانية والسياسات الضريبة، كما تم سابقا تخصيص مبالغ ضخمة لمكافحة الأزمات السابقة، إلا أن أغلب عمليات الضخ تمت من خلال خفض نسب الفائدة وبرامج فدرالية أخرى متنوعة، تسمى مجتمعة “خطة التيسير الكمي”.

عام 2020 وافق الكونغرس على 6 برامج لمكافحة الأزمة المالية، منها الصغيرة الهادفة لتوسيع نطاق اختبارات فيروس كورونا ودعم العائدين من الخارج وتكفل الدولة بمصاريف العطلات المرضية، وبرامج أخرى مثل قانون كيرز لمكافحة كورونا ودعم جهود الإغاثة وتعزيز الأمن الاقتصادي، إلى جانب قوانين غير تقليدية أقدمت الحكومة على سنها، مثل توزيع الأموال نقدا وبشكل مباشر على المواطنين، ويبلغ الحجم الجملي لهذه البرامج 4 تريليونات دولار، 3 تريليونات منها وزعت مع بداية العام الجديد.

منتصف آذار، وافق الكونغرس على خطة بقيمة 1.9 تريليون دولار تتضمن توزيع منح وتعويضات سخية لتغطية مختلف المصاريف والخسائر الناجمة عن الأزمة، وهذا يعني أن القيمة الإجمالية للإنفاق الإضافي خلال الأزمة الحالية قد تصل إلى 8 تريليونات دولار، أو تتجاوز ذلك.

السلطات الأميركية ما بين 2020 و2021 ضخت مبالغ غير مسبوقة بالاقتصاد المحلي عبر الميزانية والسياسات الضريبة (غيتي إيميجز)
تأثيرات مستقبلية
وتساءل الكاتب عما يعنيه ذلك للاقتصادَين الأميركي والدولي، خاصة أن ضخ هذه الكميات الهائلة من النقد لا يمكن أن يمر دون تأثيرات، وستؤدي هذه الإجراءات بطبيعة الحال لإنعاش الاقتصاد في خضم واحدة من أسوأ الأزمات في التاريخ، ولكن المؤكد هو أن هذه المبالغ لن تكفي لتغطية انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الذي حدث خلال الأزمة.

ويحذر من أن هذه السياسة قد تزيد من مخاطر التضخم الذي قد ينتقل من الولايات المتحدة إلى الخارج، بالنظر إلى طبيعة هيكلة الاقتصاد العالمي، في نفس الوقت يعتقد خبراء في الوكالة الروسية للتصنيف الائتماني أن الوضع ليس شديد الخطورة، بما أن العوامل المسببة للتضخم تراجعت بفضل حزمة المساعدة الجديدة التي قدمتها الحكومة الأميركية مؤخرا، وتأجيل رفع الأجر الأدنى إلى 15 دولارا للساعة، كما أن العديد من المساعدات المقدمة للأميركيين لن تؤدي لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، بل ستكون لتسديد الديون.

وإضافة إلى ذلك، فلن يشهد معدل التضخم بالولايات المتحدة ارتفاعا كبيرا، لأنه من بين أهم مؤشرات ارتفاع أسعار الاستهلاك، فقط الغذاء والطاقة سيشهدان ارتفاعا، أما أسعار الإيجار فهي بصدد التراجع بسبب رواج فكرة العمل عن بعد، كما أن فيروس كورونا أدى لنتائج أخرى عكسية وغير متوقعة، منها انخفاض كلفة الرعاية الطبية بسبب إجراءات الحجر الصحي وميل أغلب الأميركيين لتأجيل زياراتهم للأطباء.

وينبه الكاتب إلى أن تأثيرات تضخم أسعار الغذاء قد تكون كبيرة، حيث إن مستوياتها الآن تقريبا الأعلى خلال 15 عاما.

خطة بايدن الاقتصادية ستمكن من زيادة كبيرة في الإنفاق على الطاقة النظيفة مقابل التضييق على منتجي النفط (رويترز)
زيادة الإنفاق.. ديون
ويضيف الكاتب أن العجز في الميزانية يعني تراكم الدين العام، ويبلغ دين الحكومة الأميركية حاليا 811% من مداخيل الموازنة السنوية، وهي من أعلى المستويات في التاريخ، حيث إن كل الدول التي أعلنت إفلاسها وعجزها عن تسديد ديونها خلال الخمسين عاما الماضية كانت مستويات الدين لديها أقل من هذه النسبة. وبالطبع، تبقى الولايات المتحدة استثناء بفضل سوقها الضخمة وعالية السيولة، وبصفتها صاحبة العملة الاحتياطية الأولى في العالم، ولكن حتى مع كل هذه المميزات، فإن تراكم الدين بهذا الشكل يبقى خطيرا على المدى البعيد.

ولا تزال مصاريف خدمة الدين العام من الموازنة الأميركية قريبة عند مستوى من 10 إلى 15%، في حين يبلغ المستوى المقبول بشكل عام لدى خبراء الاقتصاد 10%.

وستمكن خطة بايدن الاقتصادية من زيادة كبيرة بالإنفاق على الطاقة النظيفة، مقابل التضييق على منتجي النفط، و”سياسة العصا والجزرة” هذه تقترح تخصيص 400 مليار دولار لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة. وفي نفس الوقت، ستسعى الإدارة الأميركية لوضع المزيد من العقبات أمام العاملين بقطاع النفط، من خلال منع الإنتاج على الأراضي الفدرالية على سبيل المثال، مما سيرفع من كلفة النفط الأميركي، وربما يصل الأمر لدرجات يصبح الإنتاج معها غير مربح.

ويتوقع خبراء الوكالة الروسية للتصنيف الائتماني ارتفاع أسعار النفط في المستقبل، مشابها للارتفاع الذي حدث في سنوات الألفين. وحسب مارسيل ساليخوف، رئيس معهد الطاقة والمال في روسيا، فإن القيود التي ستُفرض على إنتاج النفط بالولايات المتحدة يمكن في مقابلها التوصل لاتفاق مع إيران يسمح لها بالعودة لسوق النفط الدولية، وذلك من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار.

لكن المفاوضات مع إيران ستكون بالتأكيد معقدة، لذلك يجب ألا نتوقع عودتها لتصدير النفط في المستقبل القريب، وهي عوامل سوف تستفيد منها موسكو لبعض الوقت.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع بيروت نيوز بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك

 

رابط مختصر