استئجار المنازل والفنادق خارج الخرطوم… أرقام خيالية

16 يونيو 2023
استئجار المنازل والفنادق خارج الخرطوم… أرقام خيالية


كما يقولون “مصائب قوم عند قوم فوائد”، وإثباتا لهذه المقولة استغل أصحاب المنازل تدفق مواطني الخرطوم لمدن السودان المُختلفة، خارج نطاق الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالخرطوم و إقليم دارفور لمضاعفة قيمة استئجار المنازل والفنادق والشقق السكنية بصورة لم يسبق لها مثيل، مقارنة بقيمة الاستئجار قبل اندلاع الصراع في 15 أبريل/نيسان بالسودان.

وسجلت مدن سودانية أرقاما فلكية في أسعار استئجار المنازل والفنادق والشقق السكنية، ففي مدينة بورتسودان على سبيل المثال، تراوحت قيمة الاستئجار مابين 250 ألف جنيه أي مايعادل 500 دولار أميركي تقريبًا، وبين 700 ألف جنيه سوداني أي ما يعادل 1200 دولار أميركي تقريبًا في المتوسط، حسبما ما ذكر الصحفي سعيد يوسف المقيم بمدينة بورتسودان لـ”العربية.نت”.أما سعر الإقامة بغرفة في الفنادق ذوات النجوم داخل مدينة بورتسودان فقد قفز لـ120 دولارا أميركيا لليلة الواحدة، وألمح يوسف إلى أن تلك الأسعار الخرافية مرشحة للارتفاع أكثر خاصّة مع تزايد معدلات تدفق المواطنين الفارين من جحيم الحرب حيث تستقبل ولاية البحر الأحمر أفواجا إضافية على مدار الساعة.وتُعتبر بورتسودان ميناء السودان الرئيسي على ساحل البحر الأحمر، وتبعد حوالي 826 كلم شرق العاصمة السودانية الخرطوم.وفي مدينة مدني، مركز ولاية الجزيرة بوسط السودان، إذ تبعد حوالي 181 كلم تقريبًا بالإتجاه الجنوبي للخرطوم، تخطت قيمة استئجار الشقق السكنية حاجز المليون جنيها سودانيا شهريا أي مايعادل ألفي دولار أميركي تقريبًا، مقابل ضمان توفير خدمات الكهرباء والمياه دون انقطاع، إذ يوجد مولد كهربائي للتدخل العاجل عند قطع التيار الكهربائي الحكومي حسبما يؤكد الوسطاء الذين يغرون القادمين لدفع تلك القيمة الباهظة.وتعليقاً على هذا الأمر عزا أحد الوسطاء مضاعفة الأسعار بتلك الطريقة الجنونية لتدفق المواطنين الفارين من جحيم الحرب بالخرطوم صوب ولاية الجزيرة المتاخمة لها بأعداد ضخمة، وأضاف الوسيط لـ”العربية.نت” أن أسعار استئجار المساكن في مدني لم تكن تتجاوز 150 ألف جنيه سوداني أي مايعادل 250 دولارا أميركيا تقريبًا في أحسن الأحوال لكن مع ظروف الحرب تغير كل شيء كما يقول.واختتم الوسيط حديثه لـ”العربية.نت” بالإشارة إلى أن هناك أصحاب منازل وشقق سكنية يتسعفون أحيانا بغير منطق ودون مراعاة لظروف القادمين، إذ صاروا يشترطون دفع المقابل بالعملة الصعبة وتسديد قيمة إيجار ثلاثة أشهر على الأقل.وفيما استهجن مواطنون الارتفاع الجنوني واعتبروه نهجا مُخيفا وسلوكا جشعا يستغل حاجة المواطنين الفارين من جحيم الحرب أبشع استغلال. إلا أن فريقا آخر يذهب إلى أن المسألة ليست جشعا إنما مبدأ أساسيا وراسخا بقانون العرض والطلب وقواعد الندرة والوفرة بالأسواق.وأخيرا لمحاصرة المد الجنوني المُخيف أصدر والي الجزيرة المكلف إسماعيل عوض الله العاقب الأسبوع الماضي، أمر طوارئ لتحديد أسعار إيجار الشقق والفنادق بالولاية، متوعدا مخالفي الأمر الرسمي بالسجن أو الغرامة المالية.وحدد أمر الطوارئ المشار إليه، أن لا يتجاوز سعر اليوم الواحد للشقة المفروشة درجة أولى مبلغ 30 ألف جنيه ومبلغ 10 آلاف للغرفة الواحدة، ومبلغ 7 آلاف جنيه للشقة المفروشة “درجة ثانية”.وتشير”العربية.نت” إلى أن القرار المذكور جاء لضبط الرقابة على أسعار الشقق الفندقية بعد استغلال أصحابها للمواطنين الوافدين للولاية.(العربية)