باءت كل محاولات مصر في استدرار النقد الأجنبي لمعالجة أزمة نقص العملة التي تعصف بالاقتصاد المصري بالفشل، وذهبت كل وعود المسؤولين المصريين بمعالجة الأزمة والسيطرة عليها من أجل استعادة الهدوء والاستقرار للأسواق سدى.
فقبل 9 شهور وتحديدا مطلع نيسان الماضي، وعد رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، بحل أزمة نقص العملة الأجنبية وأن تصبح من التاريخ، وقال: “افتكروا كويس، قريب هييجي يوم وأزمة الدولار هتبقى تاريخ”.منذ ذلك الحين قفز سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بأكثر من الضعف في السوق السوداء، وهي الجهة الوحيدة التي تتيح الدولار، وتجاوز الـ73 جنيها للدولار الواحد، مقابل السعر الرسمي الثابت عند 30.9 جنيها للدولار، أي بفارق نحو 136 بالمئة بين السعرين الرسمي والموازي.يقول أحد تجار السوق الموازي، إن “الدولار يزيد مثل البورصة كل ساعة، ولا أحد يتوقع ما هو سعر الصرف نهاية اليوم، ما جرى في الأشهر الثلاثة الماضية لم يحدث طوال العقد الماضي، حيث بات الحصول على الدولار بأي ثمن هو شعار المرحلة”.ورأى أن “مستقبل الجنيه أصبح من الماضي في ظل زيادة الطلب على الدولار خاصة من قبل الشركات والتجار والمستوردين بما فيهم الحكومة التي تشتري الدولار بكميات كبيرة من التجار الكبار لسداد ديونها وهو ما يتزامن مع مواعيد بعض الأقساط”.وبعد أقل من 100 يوم خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد مصر إلى 3% للسنة المالية 2023-2024 التي تنتهي في 30 حزيران/ يونيو المقبل، بما يمثل انخفاضاً قدره 0.6 نقطة مئوية عن تقرير تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.وتعثرت محادثات مصر مع صندوق النقد الدولي التي تسعى لمضاعفة برنامج الإنقاذ البالغة قيمته 3 مليارات دولار رغم عدم حصولها سوى على الدفعة الأولى من القرض الأساسي وقدرها 347 مليون دولار عند الموافقة على البرنامج في كانون الأول/ ديسمبر 2022، بسبب شروط الصندوق المتعلقة بتحرير سعر صرف الجنيه وتسريع وتيرة بيع أصول الدولة.ويقول رجال أعمال مصريون إن أكبر مشكلة تواجه أي مستثمر هو وجود سعرين للدولار، وانتقد الملياردير المصري نجيب ساويرس، تأخر الحكومة المصرية في قرار تعويم الجنيه بما يوازي سعر الصرف في السوق السوداء للقضاء على أزمة نقص العملة الأجنبية.ووصف تأجيل الإصلاحات بأنها “كارثة” ستزيد من حجم الوضع الحرج الذي تعيشه البلاد، واعتبر أن الطريق الصحيح هو البدء من سعر السوق السوداء لتشجيع المواطنين على التحول إلى المصارف الرسمية بدلا من السوق الموازي.وقفز دين مصر الخارجي إلى مستوى قياسي عند نحو 165 مليار دولار تقريبا، ويتعين سداد نحو 29 مليار دولار مستحقة للعام 2024، فضلا عن الفجوة التمويلية البالغة نحو 8 مليارات دولار، واحتياجات البلاد السنوية من السلع والمواد الاستراتيجية.(بلومبرغ)