مشاوير طريق، بسؤال عن الرجل..؟

beirut News25 مايو 2019
beirut News
صحة ومجتمع
مشاوير طريق، بسؤال عن الرجل..؟

[author title=”نعمت الرفاعي ” image=”http://”][/author]

كان يوصلها إلى القرية المجاورة لقريته حيث كانت تعمل هناك في جمعيات تنموية. ذات مرةٍ، باغتها في إحدى مشاوير طريق، بسؤال عن الرجل، كيف تهواه؟! طرحُ هكذا سؤال كان مستهجنًا بالنسبة لها. وتساءلت، أيعقل أنه استغرب من ردة فعلها الباردة غير المكترثة؟، صحيح أن السؤال جاء عابر تتمة لبقايا حديث قائم..
ولكنها لم تكن تهوى هكذا أسئلة، فهل أخطأت، هي، حين تركته يحدِّثها لتسهيل المسافات.. فالثرثرة جزء من التسلية كما يُقال يحاولان بها هضم الوقت وطول الطريق. هكذا أسئلة تخشاها، وتلبس بها زي التنكر بإجابة مبهمة للجميع، يبدو فيها اللا مبالاة بأمر الرجال بصفةٍ عامة، دون معرفة السبب حتى من الطرف الآخر. كانت شريرة نوعًا ما في إغلاق أمورها الخاصة عن عامة الناس، لأنها كانت تعتبر الإفصاح عمّا في داخلها، مجرد ضعفٍ واهٍ.. هي لا تحب قصص الخذلان، وتبتعد عنها قدر الإمكان.
إلّا أنها وفي يومها ذاك ،لم يحدث ما كانت تستطيع فعله في كل مرة، لم تستطع إصمات من يحادثها، كان محنّكا بما فيه الكفاية لتسديد رميةٍ لها بسؤال آخر: “هل لديك عقدة ذكورية، بسبب رجل ما أو فعل ما حدث معك”، توقفت لبرهة واعتقدت أن هذا الرجل يريد، حتمًا، استنطاقها بكلام لن توّدَ قوله… ترددت، تلكأت، لا.. لا… هي بالطبع لن تقول، وحاولت جمع جأشها بقوة لتتمكن من النظر إلى عيني محدثها لتقول بعنفوانها المعهود:” ومن قال أن أحدهم يجرؤ على العبث معي؟!.. أساسًا لست فتاة سهلة، ومن يريد اللعب معي علق”.
حاولت قدر المستطاع إنهاء الحديث تحت نظرات التهكم من الطرف الآخر وصوته المهدج والمقطّع :”قولي لي من فعل بك هذا، لم تكرهين كل الرجال بسببه، هل ضايقك…”. حينها أدركت أنها أوقعت نفسها في الشك والريبة وهو المكان الخاطئ بامتياز، وعليها مداركة الأمور كي لا يسوء فهمها أكثر. فإن الذي أمامها الآن، يعتقد أنها تعاني من عقدةٍ ما اتجاه الرجل، حينها استدارت إليه لتقول:” ومن قال أني أتكلم عن الرجال الذين مرّوا بحياتي، حاولت وصف الحالة العامة، ليس أكثر.. “.
فنظر صاحب الطريق في غور عينيها باحثًا عن شيء ما، وعلى الأغلب استطاع قراءته، استفاقت على وقع رنين لسؤالٍ غريبٍ بجفلة: ” من هو ذاك الرجل الذي صنَّفته غير كل الرجال الآخرين؟” من صدمتها، تلعثمت، أضاعت كل شيء كانت تُفكر فيه، وحتى نسيت أنها كانت تريد إغلاق الحديث، حاولت أن تداري انسكاب تلك الدمعة من عينيها، وقالت في سرها:” من هذا الرجل؟ من أين أتى؟ولماذا يريدني أن أتكلم، فأنا أكبت عشقي من سنين.. دون معرفة أحد جراحاتي وتأوهاتي. أضحك فقط.. لأبدو قوية، صارمة”. ثم صمتت طويلاً كي لا تجيب على سؤاله، تجاهلته عن قصد.. كان قد عرف أنه بقي القليل لجعلها تتكلم، ثم أردف سؤاله الأخير لإكمال ما أفسده من تلاميحها ومعالمها: “يبدو أن هناك نزاعات بينكما، ولكنك تعشقينه، يستطيع الشخص قراءة هذا الحب في تلاميحك من بعد أميال”.
بعد أن فشلت في كل محاولاتها، في تغيير مجرى الحديث إلا أنها استسلمت لسرد القصص على مسامع الرجل الغريب، وأضحى ملاذًا؛ صديقًا أمينًا.. يسمعها بقلبه، وينصت بروحه، في كل مرة يراها فيها من جديد يقرأ فرحها وحزنها، قبل أن تقص عليه يومياتها.. وقبل أن تنطفئ شعلة الحب والحياة.
#يتبع

بيروت نيوز

يجب عليك تعيين العنوان

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

الاخبار العاجلة