لبنان

حادثة النبعة: جرس انذار لانفجار إجتماعي

[author title=”نانسي رزوق” image=”http://”][/author]

كل وسائل الاعلام اجتمعت على توصيف ما حدث. إنها لحظات ما قبل الكارثة، في منطقة النبعة في سن الفيل، حيث انهارت واجهة احدى الابنية القديمة هناك.

لمن يتذكر، فإن هذه الحادثة التي كان يمكن لها ان تتحول فعلاً الى كارثة تزهق فيها الارواح، لتضاف إلى سجل المباني التي سبق ان انهارت في غير مكان من لبنان.

لمن لا يعرف الكثير عن النبعة، فإنها من اكثر المناطق فقراً في منطقة سن الفيل. ولا تزال ابنيتها تحمل آثار الحرب الاهلية، ثم اعادة الاعمار التي لم تقربها فأصبحت موطناً لفئات ثلاث هي: من يسعون لموطىء قدم في العاصمة بتكلفة بسيطة، واولئك الذين عادوا الى بيوتهم (مستأجرون ومالكون) بعد انتهاء الحرب، ولم يملكوا المال لاعادة تأهيل مساكنهم لتتلاءم وسلامتهم والسلامة العامة ايضاً، ثم فقراء العمال من جنسيات عربية يسترزقون في لبنان ويسعى واحدهم للسكن في غرفة تأويه، يضاف اليهم اليوم عدداً من النازحين السوريين.

هذا من جملة المشاكل التي لم تجد لها حلاً حتى الساعة، ولا تقتصر على النبعة، بل هناك ما يشبهها في غير مناطق لبنانية. الامر يعود في اغلبه الى ان معظم الابنية المتداعية والقابل بعضها للانهيار، سكانها ممن يسكنون بعقود ايجار قديمة، فلا المالكين مستعدون لتحمل كلفة الترميم ولا السكان كذلك كون معظمهم باتوا من كبار السن الذي يتلقون العون المادي من اولادهم، او ممن خلفوا بعد موتهم ابنة عزباء وحيدة او ابناً اعزب بمدخول مادي بسيط واحياناً شبه معدوم.

حادثة الأمس كانت سبباً لتتحرك نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة التي اصدرت بياناً حملت فيه الدولة المسؤولية قائلة: “نحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية حصول هذه الحادثة التي كادت أن تكون كارثة تودي بحياة العديد من المواطنين لولا العناية الإلهيّة”، مضيفة أن “مثل هذه الحوادث يمكن أن يحصل في أيّة لحظة طالما أنّ الدولة لا تزال منكفئة عن معالجة أزمة الإيجارات القديمة على نحوٍ جدي، وتعمل ببطء على حلّ هذه المعضلة في الإيجارات السكنية … كي يستعيد المالك القديم حقوقه المهدورة كاملة فيتمكّن من مباشرة ترميم المباني المهدّدة بالانهيار”.

البيان ذكّر بأنّ “مئات المباني مهدّدة بالانهيار في بيروت على رؤوس ساكنيها”.

على الرغم من عدم انكار حقوق اصحاب المباني في املاكهم، فإن قدامى المستأجرين باتوا يفضلون الموت في بيوتهم على القبول بتعويض مالي لا يغطي تكاليف سكنهم لاكثر من 6 او 7 سنوات على اكثر تقدير.

ما حصل في النبعة، هو جرس انذار لانفجار اجتماعي كبير نتيجة غياب السلطة عن تأمين بديل لمن يضطرون لاخلاء منازلهم كما جرى أمس، وكذلك لغض طرفها عن مشكلة السكن واسعار الايجارات وقانون الايجارات الجديد الذي لم يعرف كيف يساوي بين حقوق المالك والمستأجر في بلد يساوي فيه ايجار منزل الحد الادنى للاجور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق