حزب الله” لن يعطي باسيل وعدا رئاسيا..

28 ديسمبر 2018
beirut News
لبنان
حزب الله” لن يعطي باسيل وعدا رئاسيا..

يستحضر “حزب الله” على لسان بعض مسؤوليه أنه عطّل البلد أكثر من سنتين من أجل وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لأن اللبنانيين أرادوا أن يصل إلى سدة الرئاسة الأولى من يمثّل فعلا قاعدتهم الشعبية. ولا يخفي المقربون من “حزب الله” أن حكومات عدة سابقة بقيت اشهراً معلقة على خلفية رفض فريق 14 آذار توزير “التيار الوطني الحرّ”، حيث تعاطى الحزب حينذاك على غرار ما يفعله اليوم مع مطلب “اللقاء التشاوري” المحق، فأجل تسليم أسماء وزرائه حتى أرسى مبدأ تمثيل “البرتقاليين”، فضلاً عن إصراره  على موقفه من توزير  جبران باسيل في حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2009 حتى تحقق ما يريده الرئيس عون. 

ما تقدم يكفي لإدراك عمق الخلاف الذي يحيط العلاقة على خط الضاحية – الرابية. فعند كل محطة تباينية داخلية لا سيما منها وقوف “حزب الله” إلى جانب حركة “أمل” في مسائل تتصل بمنع خرق الأعراف كأزمة توقيع مرسوم ضباط 94، أو ما رافق التحالفات الانتخابية  في جبيل – كسروان، حتى تتسارع التحليلات للقول إن تفاهم مارمخايل دخل مرحلة الخطر.

لا شك في أن “حزب الله” يختلف وحلفاءه في فريق 8 آذار حول العديد من القضايا المحلية التي تراعي فيها حارة حريك الرابية لضرورات المحافظة على متانة تفاهم شباط، بيد أن الاضاءة الدائمة والمركزة على علاقة الحزب – التيار ، مردها أن “البرتقالي” دخل السلطة من بابها الواسع. العماد عون أصبح رئيسا للجمهورية. تكتل “لبنان القوي” يُعدّ من أكبر التكتلات النيابية ولديه حصة وزارية كبيرة، فضلا عن طموح باسيل الرئاسي.

رغم التحفظات على التعاطي الباسيلي المخيب لآمال شخصيات سياسية بارزة في “حزب الله” كانت تعول على دور لـ”التيار الوطني الحر” في مجالات وأصعدة عدة، فإن قرار حارة حريك قفز فوق المستجدات الأخيرة مطالباً مسؤوليه وقيادييه ومناصريه التزام التهدئة، وسارع إلى تفريغ مشكلة “العقدة الباسيلية” من محتواها، بقوله إن الخلاف مع “التيار الوطني” يُعطى دائما تفسيرات خاطئة ويجري تحميله أبعادا خطيرة ليست موجودة في قاموسي حارة حريك وبعبداالمتفقتين حيال القضايا الاستراتيجية والمصيرية الكبرى، علما أن “حزب الله” أبلغ باسيل انه لن يترك حلفاءه السنة المستقلين وتجربة 2009 سيكررها اليوم لانه لا يخذل حلفاءه.

بالأمس تلقى رئيس الجمهورية تهنئة من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله بحلول عيدي الميلاد ورأس السنة. العلاقة بين الرجلين متينة وراسخة. ففي قصر بعبدا جبل لا يباع ولا يشترى كما قال السيد نصر الله في احدى المناسبات، من دون أن ينطبق ما سبق على علاقة حارة حريك – الرابية، علما أن “حزب الله” يقول إنه لا يميز بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتل “لبنان القوي”، ولا يفصل بينهما. كلاهما مكمل للآخر.

وتؤكد مصادر الحزب أن تواصل رئيس الجمهورية مع “حزب الله“، يختلف عن تعاطي الأخير مع الأحزاب والقوى الأخرى التي يدعوها إلى لقاء باسيل والبحث معه في النقاط العالقة من باب أنه أصبح في موقع الحكم ولم يعد رئيسا للتكتل، في حين أن جلسات موفدي السيد حسن نصر الله مع رئيس الجمهورية في قصر بعبداتبحث الملفات كافة من جوانبها المختلفة العونية والمحلية والحكومية والنيابية والوطنية، بمعزل عن زيارات وزير الخارجية الى الضاحية وزيارات المعاون السياسي للسيد نصر الله الحاج حسين الخليل الى الخارجية. صحيح أن الرئيس عون يعطي باسيل مساحة واسعة للحركة لكن عندما تحين ساعة الحسم، تكون له الكلمة الفصل التي يلتزم بها حزب العهد ورئيسه.

ومع ذلك، ترى مصادر واسعة الاطلاع في حزب الله لـ”لبنان24″ أن أداء الوزير العوني مرده إلى أنه يريد أن يسحب من قيادة “حزب الله” وعداً رئاسياً جرياً على ما ما حصل مع الرئيس عون، بيد أن هذا الأمر ليس واردا عند حارة حريك. وعطفا على ذلك، تشدد مصادر مطلعة في 8 آذار على أن باسيل يخوض معركة الـ11 وزيراً من أجل تحصين موقعه في المستقبل الرئاسي وامساكه بالورقة المسيحية.

من حق الوزير العوني أن يطمح، ككل ماروني، لسدة الرئاسة الأولى، لكن الأكيد ايضاً أن “حزب الله“، بحسب المصادر نفسها، لديه حليفان للرئاسة هما رئيس تيار “المردة” النائب السابق سليمان فرنجية وباسيل الذي لم يحصل على ضمانة وقوف الحزب إلى جانبه. فحارة حريك لن تدلي بأي موقف قبل موعد الاستحقاق وليست ملتزمة مع أحد.

ما تقدم قد يعيد كلام الشيخ نعيم قاسم إلى الواجهة منذ أشهر عندما دعا إلى عدم الربط بين تشكيل الحكومة والحسابات الرئاسية، باعتبار أنّ “رئاسة الجمهورية لم تكن يوماً في لبنان مرتبطة بتشكيل الحكومة، داعياً إلى “عدم تضييع الوقت على أحلام لا يمكن أن تتحقق من خلال الحكومة”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع “بيروت نيوز” بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و”الموقع” غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة