ابتداءً من الساعة السادسة والنصف من مساء يوم السابع من آذار، بات لبنان بين فكّي كماشة: الدائنون من جهة، وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى.
حتى الآن، لا يمكن إلّا الإقرار بأنّ خيار “تعليق” الدفع كان القرار الأمثل لإدارة الأزمة التي تعصف بلبنان. وللإنصاف، فإنّ القرار استند إلى حيثيات منطقية، واتُخذ بعناية فائقة، تمثلت في تجنّب خطاب شعبوي يثير غضب الدائنين، وهم الطرف الأقوى في المعادلة، وهو ما تمثّل في فتح باب التفاوض حول برنامج لإعادة هيكلة الديون، بالتوازي مع كلام عن الإصلاح الاقتصادي والمالي، بما يشمل عنوانين ملحّين، هما قطاع الكهرباء، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي المتضخم قياساً إلى حجم الاقتصاد اللبناني.
التفاوض هو الجانب الأول من معركة لن تكون سهلة، يلعب فيها الجانب النفسي، ولا سيما الثبات الانفعالي، عنصراً كبيراً في إدارتها، خصوصاً أنّ “الحرب النفسية” قد بدأت بالفعل، حتى قبل الإعلان عن “تعليق” الدفع، حيث يُبقي الدائنون خياراتهم غامضة، بين قبول التفاوض على إعادة الجدولة، أو الذهاب إلى إجراءات قانونية قد تكون موجعة.
ومن المؤكّد، أنّ الدائنين ستكون لديهم اليد الطولى في هذا المجال، خصوصاً أنّ الدولة اللبنانية هي الطرف المدين – الضعيف، التي يمكن أن تهتز أكثر نحو حافة الهاوية في أيّ تحرّك قد يلجأ إليه الطرف الدائن – القوي، الذي يمتلك باعًا طويلًا في لعبة الديون، والذي كما يبدو، سيدير المعركة بشكل جماعي، من خلال مؤسسات ذات خبرة، وهو ما يعكسه خبر نشرته وكالة «رويترز» مباشرة بعد كلمة حسان دياب، بشأن تشكيل الدائنين لجنة موحدة لإدارة حقوقهم بعد الأمر الواقع الجديد.