انتفاضة عنيفة بطرابلس تحت شعار “ستكون خراباً”

في ساحة النور، تجمع مئات الشبان رددوا الشعارات والشتائم ضدّ السلطة والحكومة

28 أبريل 2020
الوكالة الوطنية
الوكالة الوطنية
جنى الدهيبي

تحت شعار “ستكون خراباً”، انتشرت دعوات مجهولة المصدر في طرابلس، منذ صباح الإثنين 27 نيسان، تدعو فيها الناس للنزول إلى الشارع والساحات احتجاجًا على غلاء الأسعار الأسعار والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار.

وكانت مجموعة ربيع الزين وأحمد باكيش وزّعت فيديوهات تدعو فيها الناس للنزول إلى الشارع. ومن مضمون الدعوات، بدا أن طرابلس ستكون على موعدٍ مع العنف والفوضى، ليل الاثنين بعد موعد الإفطار عند الساعة التاسعة. وفي ساحة النور، تجمع مئات الشبان رددوا الشعارات والشتائم ضدّ السلطة والحكومة وحاكم مصرف لبنان وحتّى حزب الله، ثمّ قاموا بتحطيم بعض واجهات المصارف في الساحة، وألحقوا أضرارًا كبيرة بمصرف فرنسا بنك وقد أضرموا فيه النيران.

لاحقًا، اندلعت مواجهات عنيفة ومتنقلة بين المتظاهرين وعناصر الجيش الذين حاولوا تفرقتهم، فأقدم عدد من الأفراد الملثمين على رمي قنبلة مولوتوف وإحراق آلية عسكرية تابعة للجيش.

وكانت الاحتجاجات امتدت إلى منطقة باب التبانة، حيث عمد متظاهرون إلى قطع الطريق العام في شارع سوريا، الذي يتوسط المنطقة ويربطها بالقبة من جهة، وبمحافظة عكار من جهة ثانية.

وفي الوسط التجاري في المدينة، عمد المتظاهرون إلى تحطيم واجهة مصرف “الاعتماد المصرفي” الكائن في بولفار الميناء، فيما كان المتظاهرون يجوبون المنطقة.

وأمام دارة النائب فيصل كرامي في منطقة الضم والفرز، تجمع مئات المتظاهرين، ورددوا الهتافات ضدّ حكومة حسان دياب والعهد، ثمّ تطور الأمر إلى وقوع إشكالٍ عنيف آخر مع الجيش، تخلله إطلاق للرصاص في الهواء. وقام متظاهرون في المنطقة بتحطيم بعض الأملاك العامة والخاصة، فتصدت لهم عناصر من قوّة مكافحة الشغب وقامت بتفريقهم.

وعند الساعة الثانية عشرة ليلاً، انتشر خبرمقتل شاب من المتظاهرين هو عمر الراوي برصاصة أطلقتها القوى الأمنية أصابته في صدره، لكن ورغم إصابته البالغة، لم يتم تأكيد خبر وفاته حتى ساعة كتابة التقرير.

وكان جهاز الطوارئ والإغاثة في الجمعية الطبية الإسلامية، أفاد عن وقوع عدد من الإصابات نتيجة الاشتبكات بين الجيش والمتظاهرين. وحسب المعلومات الأولية، فقد أسفرت المواجهات عن سقوط أكثر 10 جرحى من المدنيين، و3 إصابات في صفوف العسكريين. وهو عدد قابل للازدياد مع استمرار المواجهات إلى ما بعد منتصف الليل.

ولساعات متأخرة، كانت لا تزال المواجهات العنيفة دائرة بين المتظاهرين والجيش، وقد تحولت ساحة النور ومحيطها إلى مساحة للكرّ والفرّ والفوضى. وقد أطلق الجيش الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، في وقت تقوم بعض العناصر بملاحقة المعتدين على العسكريين وآلية الجيش. وقامت عناصر أخرى بمحاولة تطويق الساحة واتخاذ تدابير مشددة لفضّ التظاهرات.

وبينما تحولت سماء طرابلس ليلًا إلى فضاءٍ لسماع دوي إطلاق الرصاص وقنابل المولوتوف وسيارات الإسعاف، يعيش أهالي المدينة حالة من الذعر والخشية من استمرار تفلت الأمور نحو الفوضى.

والجدير ذكره أنّ طرابلس في الأيام الأخيرة كان تشهد تظاهرات يومية في ساحة النور رغم التعبئة العامة، وعبّر فيها الناس عن غضبٍ عارمٍ من ممارسات السلطة والمصارف، بعد أن خسر آلاف المواطنين أشغالهم، وازداد الفقراء فقرًا في ظلّ الغلاء الفاحش للأسعار. هذا، ويترقب المواطنون إحتمال اقدام المصارف على إقفال أبوابها صباح الثلثاء بعد اندلاع هذه المواجهات العنيفة.

المصدر المدن