لقاء بعبدا يتلقى ضربة قاسية.. ما هي خيارات رئيس الجمهورية؟

23 يونيو 2020
لقاء بعبدا يتلقى ضربة قاسية.. ما هي خيارات رئيس الجمهورية؟

تحت عنوان لقاء بعبدا يتلقى ضربة قاسية.. ما هي خيارات رئيس الجمهورية؟، كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”: تلقى ″لقاء بعبدا الحواري″ الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الخميس المقبل، ضربة قاسية، بإعلان رؤساء الحكومة السابقين مقاطعتهم له، إنطلاقا من ″عدم جدواه، وإفتقاره الى جدول أعمال واضح وصريح، ما يجعله إجتماعا من دون أفق″.


موقف رؤساء الحكومة جاء ″إحتراما لعقول اللبنانيين″ الذين تابعوا الورقة الاصلاحية التي أعدتها الحكومة ثم إنقسمت عليها، وراقبوا لقاء الحوار الاقتصادي في بعبدا قبل أسابيع من دون أن يسفر عن أي نتيجة إيجابية، بينما إستمر سعر صرف الدولار بالارتفاع مقابل الليرة، وإنعكس غلاء فاحشا طال كل مستلزمات المواطنين، ما يعني أن لقاء بعبدا لن يبدل من الأمور شيئا، وسيكون مجرد ″فولكلور وطني″ في وقت لم يعد هناك مجالا لترف أو لتضييع وقت أمام الانهيار الذي يطال كل القطاعات بدون إستثناء.

وكان الرئيس نجيب ميقاتي أوحى بموقف رؤساء الحكومات ظهر أمس من عين التينة إثر زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو وإن كان تحدث ببعض السخرية عن الحكومة وإنجازاتها التي ″لا تستدعي الذهاب الى بعبدا″، فإنه وضع إصبعه على الجرح اللبناني، ورفع “البطاقة الحمراء” في وجه الحكومة التي تتخبط وتدور في حلقة مفرغة وتقع أسيرة الهيمنة السياسية ومحاصصتها وتعجز عن إتخاذ القرارات الحاسمة، ثم يتحدث رئيسها حسان دياب عن 97% إنجازات، فيما الدولار بلغ عتبة الستة آلاف ليرة، وصفوف المواطنين تمتد للحصول عليه بأربعة آلاف، والبلاد من دون كهرباء ولا فيول ولا مازوت، ولقمة عيش المواطنين أصبحت في خبر كان.

كل ذلك دفع الرئيس ميقاتي الى التحدث بهذه اللغة التي أخفت حرقة وغضبا على ما آلت إليه الأمور سواء في رئاسة الحكومة، أو في أوضاع الناس المعيشية والمالية والاقتصادية، لكنها في الوقت نفسه جاءت لتحاكي هواجس الشارع اللبناني الذي فقد ثقته بهذه السلطة، وبات ينتظر أفعالا ومعالجات سريعة وليس مجرد نقاشات ليس لها طائل.

لا شك في أن قرار رؤساء الحكومة السابقين بعدم المشاركة سيُفقد لقاء بعبدا الميثاقية السنية الجامعة وسيُصعّب من مهمة رئيس الجمهورية وفريق المستشارين الذي يحضر له، كما سينعكس على قرارات تيارات سياسية وكتل نيابية أخرى، في مقدمتها تيار المردة الذي أعلن رئيسه سليمان فرنجية أن مشاركته مرهونة بمشاركة جميع المكونات السياسية، ما يعني مقاطعته اللقاء، في وقت من المنتظر أن تعلن فيه كتلة “الجمهورية القوية” موقفها يوم غد الأربعاء مع تسريبها عبر مصادر بأن “عدم وجود جدول أعمال للقاء بعبدا قد يدفعها الى عدم المشاركة”، حتى اللقاء التشاوري الداعم للعهد والحكومة أرجأ إتخاذ القرار بمشاركته أو عدمها الى الساعات المقبلة لمزيد من الدراسة، حيث يبدو أنه ينتظر القرار النهائي من رئيس الجمهورية حول عقد اللقاء أو تأجيله قبل أن يتخذ موقفا قد يكون له تداعيات سلبية في الشارع السني.

مع هذه التطورات، سيقتصر لقاء بعبدا في حال عُقد على التيار الوطني الحر وحليفيه طلال أرسلان والطاشناق، وكتلة التنمية والتحرير، وكتلة الوفاء للمقاومة، والحزب القومي والحزب التقدمي الاشتراكي، والرئيس ميشال سليمان، أي الفريق السياسي الواحد في لبنان المصنف ضمن (8 آذار) يضاف إليه الاشتراكي وسليمان، ما سيفقده صفة “الوطني” ويحوله الى إجتماع فئوي لحلف سياسي يقود حكومة غير قادرة على الانتاج أو معالجة أبسط الأزمات.

في حين سيكون أمام رئيس الجمهورية خيار من ثلاثة، فإما أن يعقد اللقاء بمن حضر، أو أن يلغيه، أو أن يستمع الى نصيحة البطريرك الماروني بشارة الراعي بتأجيله والاعداد له بجدية أكثر، ووضع جدول أعمال توزع الدعوات على أساسه بما يدفع الرؤساء والتيارات والكتل المعتكفين عن المشاركة فيه الى إعادة النظر في قراراتهم.