كان يعترف امام زواره منذ بداية عمله انه غير ملم بالإقتصاد ولذا فهو يستعين بالمستشارين. إستقال المستشارون الذين استعان بهم، من أحمد الجشي الذي قاد معركة عدم تسديد سندات اليوروبوندز الى هنري شاوول وثالثهما المدير العام لوزارة المالية الان بيفاني الذي ضاق ذرعاً بحكومة لا تحسن الدفاع عن خطتها او تقديمها بالشكل الصحيح للرأي العام. فمن هو الفاشل الحقيقي هنا؟ أو أن كثرة المستشارين واللجان جعلت رئيس الحكومة يغرق في الاقتراحات ويتوه عن الحلول الصحيحة. يلقي المقربون منه بالملامة على الأدوات التي يستعين بها، برأيهم كان يمكن لهذه الادوات أن تكون أفضل، لولاها ربما لما دخل معارك من دون التحضير المسبق لخوضها.
منذ تشكيلها لم تكن قرارات الحكومة انسيابية، وكلها، رغم قلتها، شهدت مداً وجزراً ونقاشاً ساخناً حيالها. هذا عوضاً عن التي تم التراجع عنها او تلك التي لم تجرؤ الحكومة على بحثها خشية ان تصيبها بمقتل. تطول لائحة الاخفاقات والمعارك الخاسرة والتي كانت من بينها وأهمها:
– حربه على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي كان دوره بالنسبة لرئيس الحكومة “مريباً” فإذا به يستعين به للدعم وتثبيت سعر صرف الدولار فيقبل سلامة رغم علمه ان امد الدعم لن يطول أكثر من شهرين لتعود الاوضاع للتدهور أكثر مما كانت عليه.
– هجومه على المصارف ثم التوسط لديها لإدخالها شريكاً في الحل. في وقت ان اموال الناس محجور عليها لدى المصارف والحكومة عاجزة عن ايجاد الحل.
– الاتهامات المتكررة بحق مجهول ما تسبب بصد الابواب الدولية والعربية في وجه مساعدة لبنان. وكلامه الذي بات عبارة عن أحجية تحتاج الى حل.
– باشرت الحكومة التفاوض مع لازار لدورها الاستشاري واذا بها تتحول الى اعداد خطة فما هي حقيقة العقد مع الشركة ولماذا لم يعلن عنه وهل تقوم هذه الشركة بدورها كما يجب ام تحاول جني المكاسب انطلاقاً من زيادة الخسائر.
ومن نصح رئيس الحكومة ليقول ما قاله عن وزير خارجية فرنسا وهل يعقل ان يتحدث رئيس حكومة بمثل ما تحدث به دياب وقوله ان زيارته لم تحمل جديداً وان لديه نقصاً في المعلومات. فعدا عن دور فرنسا التي وقفت الى جانب لبنان في محنته يحتسب لها انها الدولة الوحيدة التي طرقت ابواب الحكومة واجتمعت الى رئيسها لتمنحه شرعية في وقت يصد الآخرون الابواب في وجهه. ما قاله دياب يفصح عن خلل في التعاطي الديبلوماسي الذي يحتاج الى دراية لانك حين تتحدث فأنت تتحدث باسم دولة. ولنفترض انه لا يعلم فهذا يعني ان الخلل سببه حكومة إما أنجزت وعجزت عن التسويق لإنجازها او هي لم تنجز من الاساس وتدّعي الإنجاز وهذا هو المرجح.
على ان كل ما تقدم في كفة والعمل خلف الكواليس في كفة مقابلة. وكأن كثرة اللجان لا تفي بالغرض حتى يقوم بعض الوزراء بمهمات واجتماعات غير معلنة لحلحلة بعض الامور، او تطويق الخلافات قبل وقوعها. فيذهب مثلاً وزير البيئة دميانوس قطار لزيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عارضاً عليه اعادة فتح مطمر الناعمة فيتلقى عرضاً بالمقابل تحقيقه صعب. وبالمناسبة يسأل الخصوم كما الاصدقاء ماذا فعل قطار في ملف النفايات التي بدأت تتراكم في الشوف والجبل؟
والى مهماتها تعمل زينة عكر كاسحة ألغام لتأمين انعقاد جلسة بلا بنود تفجيرية. وتعقد اجتماعاً يجمع حاكم مصرف لبنان مع وزير المالية وممثل شركة لازار للتوصل الى رأي موحد مع صندوق النقد. اينما تعقدت تجد عكر تعمل بعيداً من الاضواء لتصطدم هي ايضاً بعجز اتخاذ القرارات او تنفيذها.